Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Said
الكاتب الليبي محمد الصيد

Sunday, 22 April, 2004


الحُـلم اللِّـيـبي

محمد الصيد

ماذا نريد لليبيا أن تكون؟ ماهو تصورنا للشكل الذي يجب أن تسير عليه خطا بلادنا؟ لو كان لنا حرية إعادة تصميم بناء الدولة الليبية، ماذا سنرغب في تحقيقه؟ قد يقول قائل: "نحن نريد أن نكون أحرارا ونريد أن نحصل على خيرات بلادنا". وهذا في الواقع ملخص لأهم مانصبوا إليه أفرادا وجماعات. من ناحية أخرى فإن التعبير يشابه من يقول: "أريد أن أبني بيتا يأوي أسرتي ويوفر لي الراحة" وهو تعبير سديد ولكن يحتاج إلى مزيد من التفصيل. فعلى صاحب هذا القول أن يعمل على تحديد التفاصيل قبل التمكن من البدء في التشييد. يجب عليه إعداد الخرائط والمصادقة عليها والإستعانة بالمهندسين حتى يمكنه إنجاز حلمه. في الواقع فإن كل الإنجازات في أي مكان في العالم إنما تبدأ بفكرة أو بحلم في ذهن إنسان ما أو جماعة ما ثم يتم العمل على تحديد وتطوير التفاصيل الذي يتلوه الإنجاز السريع أو التدريجي. لذلك علينا أن نـتـفـق على حلم يمثل تصورا لليبيا كما نود أن نراها ثم علينا أن نناقـش هذا الحلم ونطور تفاصيله ونعدله بما يتوافق مع الأغلبـية ليصبح دليلا على طريق تحقيقه. هذه الديناميكية التي تبدأ من الحلم وتصل إلى الإنجاز ليست جديدة بل هي من أساسيات حياة البشر. على سبيل المثال يستعمل الأمريكيون مصطلح الحلم الأمريكي The American Dream بشكل متكرر ويشير مضمونه إلى التطلع إلى حريه الفرد في التعبير عن رأيه دون خوف من السلطة وحرية السعي وراء الكسب والرفاهية. هذا المصطلح كان شعارا لإستجلاب المهاجرين إلى الوطن الأمريكي في بداية تأسـيـسه. لقد كان الحلم الأمريكي بالنسبة للمهاجرين الأوائل يعني إستشراف الحياة بعيدا عن الفقر والإضطهاد الذين كانوا يعانونهما في بلادهم. لقد تم إستعمال هذا المصطلح لأول مرة سنة 1931 في كتاب جيمز آدمس: "الطموح الأمريكي" “The Epic of America” by James Adams والذي قال فيه :

"الحلم الأمريكي هو ذلك الحلم في أرض فيها حياة أفضل وأغنى وأكثر رضا لكل فرد مع توفر الفرص للجميع كلٌ بحسب قدراته أو إنجازاته. إنه حلم يصعب فهمه على أثرياء أوربا وكثيرٌ منا يشك في مصداقـيـته. هو ليس حلما من أجل سيارات جميلة ومرتبات عالية فقط، ولكنه حلم من أجل نظام إجتماعي يكون فيه كل رجل وكل إمرأة قادرين على الحصول على أكبر مستوى معيشي يكونون بحكم مواهبهم قادرين عليه ويتم إعتراف الآخرين بقدراتهم بغـض النظر عن ظروف ولادتهم أو مكانتهم الإجتماعية الخارجة عن الإرادة." هذا الحلم كان ولا يزال هدف مشروع الدولة الأمريكية.

يعتبر مارتين لوثر كينج Martin Luther King أهم مناضل في أمريكا من أجل حقوق السود. في سنه 1963 ألقي خطابا هاما في مسيرة الحقوق المدنية في واشنطن ويعتبر هذا الخطاب من أهم الخطب في التاريخ الأمريكي. يقول مارتن في أشهر مقاطع خطابه:

"لقد جئت إلى عاصمة الوطن [واشنطن] للقيام بتحصيل مستحقات صك مالي. عندما قام مؤسسوا جمهوريتـنا [أمريكا] بكتابة كلمات الدستور الرائعة المتضمنة لإعلان الإستقلال [عن بريطانيا]، كانوا في الواقع يوقـِّعـُون على صك يكون لكل أمريكي فيه حق الوراثة. هذه الوثيقة كانت وعدا بأن كل الرجال، نعم، السود والبيض، سيتم منحهم حقوقا، لا يحق لأحد سلبها، في الحياة والحرية والسعي وراء السعادة. من الواضح اليوم بأن أمريكا لم تحقق هذا الوعد فيما يتعلق بمواطنيها غير البيض. بدلا من الوفاء بهذا الإلتزام المقدس، أعـطت أمريكا للسود صكا بدون رصيد والذي تم رده علينا بدون صرف القيمة المستحقة."

ثم يقول في خطابه:

"أنا لديَّ حلم بأنه يوما ما سينهض هذا الوطن ويطبق المعني الحقيقي لنص الدستور الذي يقول: كل الرجال خلقوا متساوين. أنا لدي حلم بأن أطفالي الأربعة الصغار سيعيشون يوما ما حيث لا يتم تـقـيـيـمهم على أساس لون بشرتهم ولكن على أساس محتوى شخصهم. أنا لدي حلم بأن يوما ما على هضاب جورجـيا الحمراء سيجلس أبناء من كانوا عبيدا وأبناء من كانوا ملاكا للعبـيـد سويا على طاولة تعمها روح الأخوة. هذا هو أملنا. هذا هو الإيمان الذي أعود به إلى جنوب البلاد. بهذا الإيمان سوف نكون قادرين على أن نقطع من جبل الإحباط صخرة من الأمل. بهذا الإيمان سوف نتمكن من تغيير ضجيج عدم الإتـفاق إلى نغم جميل من الأخوة. بهذا الإيمان سوف نتمكن من العمل معا والصلاة معا وأن نناضل معا وأن نذهب إلى السجن معا [ بسبب السلطات] وأن نكافح معا من أجل الحرية ونحن موقـنون بأننا سنكون أحرارًا يوما ما. دع الحرية تجلجل فعندما يحدث ذلك وعندما نسمح للحرية أن تجلجل في كل قرية وكل مدينة وكل ولاية سنكون قادرين على تعجيل قدوم ذلك اليوم عندما يكون جميع خلق الله أسودهم وأبيضهم، يهودهم ومسيحـيـيهم وذوو الديانات الأخرى سيكونون قادرين على الإمساك بأيدي بعضهم وترنيم الكلمات الروحية لقدامى السود: أخيرا نحن أحرار. الحمد لله العظيم، أخيرا نحن أحرار."

لقد قطع السود أشواطا كبيرة في سبيل تحقيق هذا الحلم وقطعت أمريكا أشواطا كبيرة في تحقيق الحلم الأمريكي فما هو حلمنا الليبي الذي تجتمع حوله الجهود ونسعى من أجل تحقيقه؟ من أجل أن نعالج تفاصيل التصور يمكن أن يسأل كل واحد منا نفسه سؤالا يفتح أبواب التفكير وهو: لو أصبحت بقدرة قادر مالكا لزمام الأمور في ليبيا فماذا سأفعل بهذا المنصب؟ من هذا المنطلق أبدأ بنفسي وأقدم ما أحلم به من أجل ليبيا من قرارات. لو وجدت نفسي اليوم على رأس الهرم في ليبيا (ولا أتمنى ذلك) لأتخذت الإجراءات التالية:

1. رد المظالم ورفع الظلم ويتمثل بالأخص في إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ورد الأملاك لأصحابها التي إغتصبت تحت شعار "البيت لساكنه". يجب أن تـتـم هذه الخطوات على أسس قانونية سليمة أي عن طريق لجان قانونية متخصصة ومحايدة للنظر في كل حالة على حدة بعيدا عن الغوغائية والإعتداء على الناس. يقول إبن خلدون في مقدمته: إعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهبٌ بآمالهم في تحصيلها واكتسابها لما يرونه حينئذٍ من أنّ غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم. وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك.
2. العمل على تعويض المتضررين من طائلة إغتصاب الأملاك ومصادرة الحريات بما يتلائم مع كل حالة.
3. تـقوية الجهاز القانوني للبلاد إبتداءا من إرساء دستور يطبق على القوي والضعيف. كنقطة إنطلاق يتم مراجعة آخر دستور للبلاد والعمل على تقـنـيـنه في أسرع وقت ممكن مع وضع خطة للمراجعة الدورية للدستور والعمل على تطويره بما يتلاءم ومصالح الدولة والمواطن.
4. محاسبة المتجاوزين والظالمين لما ألحقوه من أضرار ومظالم بالبلاد والعباد بشكل عقلاني وعلى أسـس من الحق والقانون وبعيدا عن روح الإنتقام.
5. تكريس الثروة النفطية للرفع من مستوى معيشة المواطن الليبي وتحصيله العلمي.
6. إلغاء قانون 15 الذي أفـقـر ومازال يُـفـقـر المواطن وإعادة النظر في مستوى المرتبات. تشكيل لجان من المتخصصين لدراسة هذا الأمر ورفع توصياتهم بما يلزم تغييره مع تحديد الجوانب التي يمكن تغييرها بشكل فوري والجوانب التي تحتاج إلى تغيير تدريجي.
7. إعادة النظر في قوانين الضرائب بهدف تخفيف حملها وإعادة النظر في أهدافها.
8. رفع يد الدولة عن كثير من أوجه الإقـتـصاد وتشجيع الأعمال الخاصة كمصادر للإنتاج والتوظيف والإبداع والتقدم. ينحصر دور السلطة في تـنظيم الجيش والنفط والتعليم والصحة والبنية التحتية والسياسة الخارجية مع الإستعانة بالقطاع الخاص في هذه المجالات قدر الإمكان.
9. إعادة النظر في أهداف الجيش والإستعانة بالمتخصصين لتحديد مهامه وإحتياجاته.
10. الإستعانة بالخبرات المحلية والمفكرين في نشر فكر الحوار وقبول الإختلاف مع الآخرين.
11. تقوية التعليم والبحث العلمي والخدمات الصحية. تشجيع البحث العلمي والتقدم التقني بتخصيص ميزانية وبنية تحتية تسهل طرقها.
12. تقوية الإعلام الهادف وحرية الصحافة بما لا يتعارض وقيم مجتمعنا الليبي. يكون للسلطة محطة مرئية واحدة مسموعة واحدة وصحيفة واحدة فقط تعبر عن رأيها مع إفساح المجال لهذه المحطات للقدرة على الإبداع (الجزيرة مثال لمحطة تابعة للدولة وتعمل بشكل فيه الكثير من حرية الإبداع). أما باقي المحطات والصحف والمجلات فتكون للقطاع الخاص. من أجل نجاح هذا التصور يجب فتح باب النقاش والتفكير من قبل الخبراء والمهتمين بهذا الأمر.
13. السماح للمواطن بأن يتفرغ للسعي وراء مصالحه وعدم إقحامه في السياسة إلا لمن يرغب في خوض هذا المجال. يمكن للمواطن المتـفـرغ لعمله أن يُـدلى برأيه في أمور السياسة متى رغب في ذلك.
14. سياستـنا الخارجية يجب أن تـُبنى على أساس المصالح المتبادلة. نحن بحاجة إلى تـقـنـيات الدول المصنعة والدول المصنعة بحاجة إلى نفطنا. يجب ألا نُـسَخر ثرواتـنا لمصلحة الدول القوية على حساب مستقبل وحاضر الوطن والمواطن كما يجري في بعض الدول النفطية.
15. فتح المجال للدعوة الإسلامية وتوعية المواطنين بأمور دينهم مع الإلتزام بمنهج الوسطية حيث لا تفريط ولا مغالاة. الإستعانة في هذا المجال بأمثال الشيخ القرضاوي والشيخ عمر عبد الكافي.
16. تشجيع حفظ القرآن وفهم معانيه والإستعانة بالمتخصصين لإلقاء الدروس في المساجد وقنوات الإعلام.
17. العمل على إرساء أسس تداول السلطة بحيث لا يحق لأي فرد أن يرأس البلاد لمدة تتجاوز فترتين إنتخابـيـتـين ويتم تحديد الفترة الزمنية في الدستور. من أجل ذلك يتطلب إرساء نظام سياسي قوي بحيث لا يتمكن دكتاتورا من الإستحواذ على السلطة لنفسه. يمكن في هذا المجال الإستفادة من خبرة الدول المتقدمة مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وخاصة في الحد من سلطات الرئيس وتكريس سلطات الجماعة الحاكمة.
18. مراجعة المصانع المحلية بهدف تشجيع الناجح منها والتخلص مما لا جدوى ترجى منه. في هذا الصدد ينبغي العمل على خصخصة المصانع ذات الجدوى وكذلك إفساح الفرصة للمستثمرين الراغبين في العمل على إنجاح المصانع غير الناجحة وإغلاق الميؤوس منها.
19. العمل على وضع خطط تطوير عمراني للمدن الرئيسية وتحسين الطرق العامة وخاصة في طرابلس وبنغازي بما يواكب التـزايد السكاني والتطور التجاري. العمل على تشجيع التجارة والصناعة في المناطق الريفية لخلق فرص عمل لتخفيض الهجرة إلى المدن الرئيسية وإستحداث هجرة معاكسة لمن يرغب في الإبتعاد عن صخب المدن.
20. إرساء دعائم وخطط زراعية بما يتلائم ومصادر الدولة من مياه بما في ذلك إعادة النظر في جدوى النهر الصناعي.
21. دراسة الوضع المائي للبلاد ووضع خطط لتوفير إحتياجات المواطن الحالية والمستقبلية مع تقييم المخازن الجوفية وتحلية مياه البحر.
22. تطوير منظومات الإتصالات الهاتفية والإنترنت.

هذا أهم ما أحلم به من أجل ليبيا فما الذي تحلم به أنتَ أو أنتِ؟ أغلب هذه الأهداف بديهـية ويتفق عليها اللـيـبـيـيـن فما المانع من تطبيقها؟ الجواب المختصر هو حب الدنيا المتمثل في حب السلطة والمال وكراهة الموت أي ضعف الإيمان بالآخرة أو حتى الكفر بها. يقول الحق سبحانه وتعالى: "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى". هذا هو حال الطغاة من البشر وهذا هو الإمتحان الصعب الذي يمر به من نال السلطة والمال الوفير. فسبحان الذي قهر عباده بالموت.

يقول إعلان الإستقلال الأمريكي: "نحن نؤمن بأن هذه الحقائق بديـهـية، بأن كل الرجال خلقوا متساوين وبأنهم قد رُزقوا من الخالق بحقوق لا يمكن نزعها. من ضمنها الحق في الحياة وفي الحرية وفي السعي من أجل السعادة. من أجل ضمان هذه الحقوق فإن الحكومات يتم إرسائها وسط رجال، وتستمد شرعيتها من رضا المحكومين. وأنه عندما يصبح أي شكل من الحكم يتعارض مع هذه الحقوق يكون من حق الشعب تغيـير مسار الحكومة أو إلغائها وإختيار حكومة جديدة تـُبني على أسس هذه الحقوق وتُـنَظِّـم قواها بشكل يـبدو للجميع أنه الأفضل لتحقيق أمنهم ورفاهيتهم. الفكر السليم يفرض أن الحكومات طويلة العمر لا يجب تغييرها لأسباب طفيفة أو مؤقتة؛ وعلى هذا فكل الخبرات تشير بأن الإنسان يُـفضِّـل أن يـرزح تحت المعاناة حيثما يكون الشر يمكن تحمله من أن يقوموا بتصحيح أنفسهم بالتخلص من الأنماط التي اعتادوا عليها. ولكن بعد سلسلة طويلة من الإعتداءات على الحقوق والتسلط بدون وجه حق والسعي الحثيث الذي يكشف عن هدف مبـيـت لتهمـيـش وإذلال المواطن تحت ردح التسلط المطلق وتحت وطأة التهديد بالعقاب والعنف، فإنه من حقهم، بل من واجبهم أن يقوموا بالتخلص من هذه الحكومة وأن يقوموا باختيار حراس جدد من أجل مستقبلهم الأمني. بهذا الشكل كانت معاناة وصبر المستعمرات [الإنجليزية] وهكذا هي الضرورة الآن التي تحتم عليهم تغيير أشكال الحكم السابق. إن تاريخ حكم ملك بريطانيا العظمى (جورج الثالث) هو تاريخ ملىء بالظلم والطغيان المتكررين وكلها تهدف إلى تأسيس طغيانا مطلقا على هذه الولايات. لإثبات هذا نُـسَـلم الحقائق التالية إلى العالم بشكل مكشوف:

رفض [الملك] الموافقة على قوانين ضرورية لحياة الناس.
منع حُـكَّـامه [في الولايات] من إعتماد قوانين ذات ضرورة ملحة ومباشرة إلا إذا لم يتمكنوا من أداء عملهم بسبب غياب إعتماد الملك وعندما واجهوا التوقف تجاهل الملك أمرهم بشكل مفرط.
رفض إعتماد قوانين أخرى لإسكان مناطق كبيرة من الناس إلا بعد تـنازلهم عن حقهم في التمثـيل السياسي وهو حق في غاية الضرورة لهم ولا يخدم إلا الطغاة فقط.
قام بدعوة مؤسسات تشريعية [من المستعمرات] إلى مناطق غير إعتيادية وغير مريحة وبعيدة عن مصادر وثائقهم العامة بهدف إرهاقهم وحملهم على القبول بقراراته.
قام بحل مجالس نواب بشكل متكرر بسبب رفضهم الشجاع والحازم لإعتداءاته على حقوق المواطنين.
رفض ولوقت طويل بعد حل المجالس النيابية، السماح بإنتخاب غيرها مما أدى إلى رجوع الأجهزة التشريعية إلى عامة الناس لأداء مهامها بسبب عدم قدرتها على مجرد الإختفاء عن الساحة الأمر الذي نتج عنه تعرض الولاية إلى كل مخاطر الغزو من الخارج والإضطراب الداخلي.
سعى من أجل منع توطين هذه الولايات؛ ولأجل هذه الغاية عارض قوانين تطبـيع الأجانب؛ ورفض التصديق على قوانين أخرى لتشجيع هجرتهم إليها ووضع شروط جديدة لضم الأراضي.
..............
.............
في كل مرحلة من هذه الإعتداءات طالبنا بكل تواضع وبشكل جماعى بالتعويض عنها ولكن مطالبنا المتكررة تم مواجهتها بإعتداءات متكررة. إن حاكما يكون ذا شخصية تغلب عليها مثل هذه التجاوزات في كل قرار إنما يمثـل طاغية ولا يكون صالحا لحكم أناس أحرار.
لم نكن مهملين في لفت إنتباه إخوتـنا البريطانيين. لقد حذرناهم من وقت لآخر من محاولات مجالسهم التشريعية لبسط هيمنة غير مبررة علينا. لقد ذكرناهم بظروف هجرتنا وتوطننا هنا. لقد التمسنا عدلهم الوطني وكرمهم وطالبناهم بحكم روابط أنسابنا بأن يكفوا عن هذه التسلطات والتي بلا شك ستؤدي إلى قطع روابطنا وتواصلنا. إنهم أيضا كانوا لا يسمعون لصوت العدل وروابط النسب. لذلك يجب علينا أن نُـسَـلم بضرورة أن نعاملهم كما نعامل باقي العالم كأعداء وقت الحرب وأصدقاء وقت السلم.
على ذلك فإن ممثلي الولايات المتحدة في مؤتمرهم العام المنعقد نتوجه إلى القاضي الأعظم [ الخالق عز وجل] لهذا العالم بصلاح نوايانا وبإسم وشرعية الناس الصالحين لهذه المستعمرات نعلن وننـشر بأن هذه المستعمرات المتحدة يجب بحق أن تكون ولايات حرة ومسـتـقـلة وبأنها لا تلتزم بأي ولاء للتاج البريطاني وبأن كل الروابط السياسية بينها وبين بريطانيا العظمى هي في الواقع ويجب أن تكون مُـنحَلة بالكامل. وبكونها ولايات حرة ومستـقـلة فإن لديها كامل الحرية في إقرار الحرب والسلم وعقد المعاهدات وإرساء العلاقات التجارية وتـقوم بكل ما يحق للبلدان المستقلة القيام به. ومن أجل دعم هذا الإعلان، مع الإعتماد الحازم على الحماية الإلهية المقدسة، نحن معا نتعهد لبعضنا البعض بحياتـنا وأموالنا وشرفنا المقدس."

هكذا كان إعلان الإستقلال الأمريكي وما حمله من معاني التصميم والتضحية والفهم والتطلع إلى الخالق. ما أشبه حالنا اليوم بفحوى المظالم التي يصفها قرار الإستقلال الأمريكي وكلمات مارتن كينج. فأين مستحقات الإعلان الأول: "لا مظلوم ولا مغبون ولا سيد ولا مسود بعد اليوم" ؟

دمتم بسلام وإلى لقاء آخر إنشاء الله

محمد الصيد
________________________

مراجع :
ـ النص الكامل لخطاب كينج : http://www.usconstitution.net/dream.html
ـ النص الكامل لإعلان الإستقلال الأمريكي: http://www.law.indiana.edu/uslawdocs/declaration.html
ـ الأقواس المربعة [ ] تضم إضافات من المترجم لتوضيح المعنى. أي أقواس أخرى تشير إلى محتوى موثق.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home