Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohamed Esseid
الكاتب الليبي محمد الصيد

السبت 10 يناير 2009

لماذا يكرهون الغرب كثيرا ، سوف نسأل 

بقلم : روبرت فيسك ـ صحيفة الإنديـبـندنت ـ 7/1/2009

ترجمة : محمد الصيد

مرة أخرى فـتحت إسرائيل أبواب جهنم على الفلسطينيين.

 أربعـين لاجئا من المدنيين قـُـتـلوا في مدرسة تابعة للأمم

المتحدة ، وثلاثة آخرون في مكان آخر. "ليس سيئا" لعمل

 ليلة واحدة في غزة يقوم به جيش يؤمن بـ"طهارة السلاح".

ولكن لماذا نندهش...؟ 

هل نسينا  الـ 17500 قـتيلا -- معظمهم من المدنيـيـن ، ومعظمهم من الأطفال والنساء -- في غـزو إسرائيل للبنان عام 1982 ؛ والـ  1700 مدني فلسطيني الذين قــُتـلوا في مذبحة مخـيمي صبرا وشاتـيلا ؛ ومجزرة قانا عام 1996 التي قـُـتل فيها 106 من مدنيي لبنان اللاجـئين ، وأكثر من نصفهم أطفال داخل قاعدة تابعة للأمم المتحدة ؛ ومجزرة لاجئي قرية مروحين الذين صدرت لهم أوامر من قبل إسرائيل بمغادرة منازلهم في عام 2006 ثم قـتلهم طاقم مروحية إسرائيلية ؛ والـ 1000 قـتيل من نفس القصف الذي حدث عام 2006 في غزو لبنان ، جميعهم تقريبا مدنيين...؟ 

المدهش في الأمر هو أن العديد من القادة الغربـيـين ، هذا العدد الكبير من الرؤساء ورؤساء الوزراء ، وللأسف الكثير من المحررين والصحفيين ، صدقوا الكذبة القديمة بأن الإسرائيليين يحرصون بشكـل كبير على تفادي سقوط ضحايا من المدنيين . "إن إسرائيل تبذل كل جهد ممكن لتجنب وقوع خسائر بين المدنيين" ، قالها واحدا آخر من السفراء الإسرائيلين ، وكان ذلك قبل ساعات فقط من مجزرة غزة . إن كل رئيس دولة ورئيس وزراء يكرر هذا الكذب كذريعة لتجنب وقف إطلاق النار إنما يحمل دماء مجزرة الليلة الماضية على يديه . لو كان لدى جورج بوش الشجاعة للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار خلال 48 ساعة قبل المجزرة ، لكان أولئك الـ 40 مدنيا من كبار السن والنساء والأطفال ما يزالون على قـيد الحياة. 

ما حدث لم يكن مخزيا فحسب . إنه وصمة عار . هل وصف ما حدث بأنه جريمة حرب مبالغة...؟ ذلك ما كـنا سنقول عـن هذا العمل البشع لو تم ارتكابه من قبل حركة حماس . إنها جريمة من جرائم الحرب . بعد تغطيتي الصحـفية  لهذا العدد الكبير من عمليات القـتـل الجماعي التي قام بها جيوش من الشرق الأوسط -- من قبل القوات السورية ، ومن قبل القوات العراقية ، ومن قبل القوات الإيرانية ، وعلى يد القوات الإسرائيلية -- أعتقد أن الإمتعاظ ينبغي أن يكون رد فعلي . إن إسرائيل تزعـم أنها تحارب حربنا ضد "الإرهاب الدولي" . الإسرائيليون يقولون أنهم يقاتـلون في غزة من أجلنا ، من أجل المُـثــل الغربـية ، من أجل أمنِـنا ، ولسلامتنا ، وبناءًا على معايـيرنا . وبهذا الشكل نحـن أيضا متواطئون في الهمجـية التي تجري حاليا في قطاع غزة.  

لقد ذكرت في تقاريري الصحفية الأعـذار الماضية التي إدعاها الجيش الإسرائيلي لتبرير هذه الإعتداءات . بما أنها قـد يعاد تسخـينها في الساعات المقبلة ، أذكر هنا بعضـًا منها : أن الفلسطينيين هم الذين قــتلوا لاجـئيهم ، أن الفلسطينيين قد استخرجوا جثث من المقابر ووضعوها بين الدمار ، أن الفلسطينيين هم في نهاية المطاف من يقع عليهم اللوم لأنهم أيدوا فصيل مسلح ، أو لأن المسلحين الفلسطينيين تعمدوا استخدام اللاجئين الأبرياء كغطاء لهم. 

مجزرة مخـيمي صبرا وشاتيلا ارتكبها حلفاء إسرائيل اليميـنـيـيـن من حزب الكتائب اللبنانية في حين أن القوات الإسرائيلية ، كما كشفت لجـنة تحقيق تابعة لإسرائيل نفسها ، بأنهم وقـفـوا يتفرجون لمدة 48 ساعة ولم يفعلوا شيئا . وعندما وُجـِّه اللوم إلى إسرائيل ، قامت حكومة مناحيم بيغـن باتهام العالم بالتشويه الدموي لها . بعد أن أطلقت المدفعية الإسرائيلية قـذائف على قاعـدة للأمم المتحدة في قانا في عام 1996 ، إدعى الإسرائيليون أن مسلحين من حزب الله كانوا أيضا يحـتمون في تلك القاعدة . لقد كانت كذبة . تم تبرير قـتـل أكثر من 1000 فلسطيني في عام 2006 -- بدأت الحرب عندما أسر حزب الله جنديـيـن إسرائيليـيـن على الحدود -- ببساطة على أنه مسؤولية حزب الله . زعمت إسرائيل بأن جـثث الأطفال الذين قـتـلوا في مجزرة قانا الثانية ، ربما تم إستخراجهم من مقبرة . لقد كانت كذبة أخرى . لم تكن لمجزرة مروحين أي مبرر إطلاقا . لقد صدرت الأوامر لأهالي القرية بأن يفروا ، وأطاعوا الأوامر الإسرائيلية ثم بعد ذلك هاجمتهم طائرة إسرائيلية . لقد قام اللاجـئين بأخذ أطفالهم ووقـفوا حول الشاحـنة التي كانت تـنـقـلهم وذلك من أجل أن يرى الطيارين الإسرائيليين أنهم أبرياء . عندها قامت مروحية إسرائيلية بحصدهم من مسافة قريـبة . لقد نجا إثنان فقط ، بالتظاهر أنهم موتى . لم تـقدم إسرائيل أي إعتذار. 

قبل ذلك بإثـنتا عشرة عاما ، قامت مروحـية إسرائيلية أخرى بمهاجمة سيارة إسعاف كانت تـقـل مدنـيـيـن من قرية مجاورة – مرة أخرى بعد أن تـلـقـوا تعـليمات من إسرائيل بمغادرة منازلهم – ونتجـت عن مقـتـل ثلاثة أطفال وامرأتان . إدعى الإسرائيليون أن مقاتلا من حزب الله كان في سيارة الإسعاف . لقد كان الإدعاء عاريا من الصحة . لقد قمت بتغطية جميع هذه الأعمال الوحشية صحافيا ، وحـقـقـت فيها جميعا ، وتحدثـت مع الناجـيـن . كذلك فعل عدد من زملائي الصحفـيـين . مصيرنا ، بالطبع ، كان هو ذاك الإفتراء الأعظم بالتشهير : أي إتـُهمنا بمعاداة السامية. 

إنني أكتب ما يلي بدون أدنى شك : سنسمع هذه الإفتراءات الفاضحة من جديد . ستعاد عـلينا كذبة أن حماس تـتحمل المسؤولية عما يجري – إن الله يعلم أن هناك ما يكـفي لإلقاء اللوم عليهم دون إضافة هذه الجريمة – وبالإضافة إلى ذلك قـد نسمع كـذبة إستخراج الجـثث من المقابر ؛ ومن شبه المؤكـد أن نسمع كـذبة أن حماس تواجـدت داخل مدرسة الأمم المتحدة وهذا كذب وافتراء ؛ وبالتأكيد سنسمع كذبة معاداة السامية . وقادتنا سوف ينفخون ويزعقون بتذكير العالم أن حماس أصلا هي التي كسرت وقـف إطلاق النار . في الواقع هم لم يفعلوا ذلك . لقد فعلت إسرائيل ذلك . في البداية يوم 4 نوفمبر عـندما أدى قصفها إلى مقـتـل ستة فلسطينيـين في غزة ؛ ومرة أخرى في 17 نوفمبر عندما أسفر قصف آخر عن مقـتـل أربعة فلسطينيين آخرين. 

نعم ، يستحق الإسرائيليون الأمن . ولكن مقـتـل عـشريـن إسرائيليا في مدى 10 سنوات في جميع أنحاء قطاع غزة يعتبرونه رقما لا يحتمل حقا . أما مقـتـل 600 فلسطينيا بعد أكثر بقـليل من أسبوع ، وآلاف آخرون على مدى السنيـن منذ عام 1948 -- عندما نتجت المجزرة الإسرائيلية في دير ياسين على بدء هـروب الفلسطينيـيـن من ذلك الجزء من فلسطين الذي أصبح إسرائيل – هذه الأرقام يـزنونها على ميزان مختلف تماما . إن هذه الأحداث ليست طبيعـية بالمقارنة مع أحداث إراقة الدماء في الشرق الاوسط بل عـمل وحشي عـلى مستوى حروب البلقان في التسعـيـنيات . وبالطبع ، عندما يقوم عـربي بالشعور بالغضب الغير مقيد ، ثم يوجه هذا الشعور بشكل حارق وبتهور أعمى على الغرب ، سنقول أنه لا علاقة لنا بهذه الأحداثالالا  . لماذا يكرهوننا ، سوف نسأل...؟ ولكن دعونا ألا ندَّعي أننا لا نعرف الجواب . 

أنقر هنا للإنتقال إلى مصدر المقال باللغة الأنجليزية

http://www.independent.co.uk/opinion/commentators/fisk/robert-fisk-why-do-they-hate-the-west-so-much-we-will-ask-1230046.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home