Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Said
الكاتب الليبي محمد الصيد

الأثنين 5 يناير 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

كيف يفـكر الطغاة (3)

أشهر خطة موثـقة في العالم لنيل السلطة والمحافظة عليها

موجز لكتاب "الأمير" لمكيافيلِّي

ترجمة : محمد الصيد

الجزء الثالث

تمهيد المترجم:

مرة أخرى أجد من المفيد توضيح معنى مصطلح لتبـيان علاقـته بالواقع الذي نعيشه اليوم. المصطلح هو "إحتلال" الذي يتـناوله ميكافيلي في سياق الصراع الذي عاصره في زمنه. أما أحداث اليوم فبدلا من الإحتلال الصريح أصبح هناك الإحتلال المستـتر الذي يأتي في صورة إنقلاب داخلي وبشعارات تـلـمس آمال المواطنين رغم ما تبطنه من نوايا تسلطية وإستـنزافية لثروات البلاد. إذ ًا عند المرور بكلمة "إحتلال" في سياق الترجمة يمكن فهمها على أنها تـشير أيضا إلى الإنقلابات العسكرية التي تأتي بحكم مطلق تصبح فيه طبقة معينة فوق القانون والمحاسبة على أفعالها وقراراتها ومع مرور الوقت تبتعد عن آمال وطموحات رعاياها. هذا هو النمط الذي نعيشه اليوم في معظم بلداننا العربية حيث أصبحت الدول وشعوبها كأنها أملاك لقادتها وورثـتهم بالرغم من الشعارات القوية التي أصبحت بمرور الوقت جوفاء من مصداقية تـتدعيها ولا تطبقها. ولهذا فإن ما نراه اليوم من إنهازمية الحكام في دفع العدوان على غزة هو بسبب تأصل شهوة الكراسي فيهم والإبتعاد عن مبادىء وقيم الإسلام التي تـنادي بالإخلاص في طلب الحق ولو على حساب المصالح المادية.

بالمناسبة فهذا لا ينطبق على القادة فقط فقد أصبح معظمنا متعلق بمصالح الدنيا المادية أكثر من البدل في سبيل الحق ، إلا من رحم ربي . لهذا فالقادة إنعكاس لشعوبهم والعكس صحيح. أي أنها دائرة مغـلـقة من التدهور الروحي ولا سبيل إلى الخروج منها إلا بطلب أسباب العلم وتـقوية الإيمان. أما العلم فليس فقط ما نتـناوله في المدارس من تعلم وشهادات بل هو العلم المستمر عن طريق البحث في الكتب والمطبوعات وشبكة المعلومات. إن العصر الذي نعيشه هو عصر المعلومات حيث ما من أمر تُـفكر فيه على المستوى الفردى أو المستوى الدولي إلا وقد تـناوله أحد الباحثين ووثـقه في كتاب. ما علينا إلا أن نستـثمر الوقت للقراءة بدلا من إهداره في القيل والقال ومشاهدة التـلفزيون. إن الإطلاع على الكتب والمنشورات قد إنحسر بين معظم الناس في الدول المتخلفة أما في الدول المتـقدمة فالتعلم المستمر يمثـل جزءًا كبيرا من ثـقافة المجتمع ويمثـل صناعة ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويا تُـنفق على إصدار الكتب والمحاضرات التحفيزية والبرامج المسموعة والمرئية. إن الكثير من الشركات الغربية تـنفق مبالغ كبيرة من أجل الإستـفادة من الخطباء المحـفزيـن للرفع من كفاءة مستخدميها بالإضافة إلى البرامج التدريـبـية المختلفة. عليه، فإن أراد كل منا أن يشارك في تغيـير هذا الوضع الذي نعيشه فليبدأ بنفسه ويتخذ هدفا للقراءة والإطلاع بشكل مستمر. ينصح أحد الخطباء المحفزين بأنه على من يريد الإرتـقاء بمستواه الإجتماعي والمالي والعلمي أن يخصص نصف ساعة يوميا للقراءة في كتاب يتـناول أي مجال يهتم به مثل: "كيف تـنمي مصادر دخلك" أو "كيف تُربي أطفالك ليكونوا قياديـين" أو "تاريخ صراع الأمم" ...إلخ. أما الإرتـقاء الروحي فيتطلب قراءة القرآن والتدبر في آياته والإستماع إلى علماءه الناجبين أمثال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله والدكتور محمد راتب النابلسي والدكتور عمر عبدالكافي وغيرهم. مالم نتخذ العلم وقراءة القرآن بشكل يومي وبنسبة كبيرة من المواطنين فسيستمر حالنا في تدهور سواءًا على مستوى الفرد أو على مستوى الدول العربية. "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

لقد أدرك الغربيون أهمية التعلم الفردي المستمر حتى أصبحوا يتكلمون باستمرار عن "التعلم مدى الحياة" "Lifelong learning". فهل ستبدأ بنفسك وتـتعهد القراءة لتـشارك في تغيير وضع الأمة...؟ إذهب اليوم واقـتـني كتابا من بائع أو من مكتبة في مجال أو بعنوان تهتم بفهمه وخصص وقـتا يوميا للقراءة واعلم أن أفضل الأوقات هو الصباح الباكر.

الفصل الأول من كتاب مكيافيلي: أنواع الحكم ، والسبل التي أنشئت من أجلها

يـبدأ مكيافيلي كتاب "الأمير" بتميـيز حاسم بيـن الفئات السياسية. لقد كتب بأن هناك إثـنان فـقط من السبل التي يمكن لدولة أن تـتأسس عليها: إما جمهورية ، أو ملكية. بعـد ذكر هذا التميـيـز ، يـبتعد مكيافيلي على الفور ، وبدون وقـفة أو تعليق ، عن مناقشة "الجمهورية". وهذا لا يعني أن مكيافيلي لا يحب الجمهوريات – فهي أساسا موضوعه الرئيسي في كتابه السياسي الآخر: "نقاشات Discourses". بدلا من إتهام مكيافيلي بأنه معادي للديمقراطية، ينبغي أن نلاحظ أن هذا الكتاب على وجه الخصوص ، يهدف إلى وصف السلوك السليم الذي ينبغي لأمير أن يتخذه وبالتالي فإن أي مناقشة لجمهوريات لا تـشمل أمير سيكون غير ذي صلة تماما بموضوع الكتاب. بعـد الذكر السريع لفكرة وجود جمهورية ، ينتـقـل مكيافيلي إلى تـقسيم فئة الحكم الملكي إلى مزيد من الفئات الفرعية. الحكم الملكي يمكن أن يكون توارثيا تحكمه أسرة واحدة لأجيال ، أو أن يكون قـد تأسس حديثا. مرة أخرى ، يلي مكيافيلي تقسيما أوليا بتـقسيم آخر. وبغض النظر عن الأنظمة الملكية الوراثية لبرهة ، فهو يميز نوعين مختـلفيـن من الحكم الملكي الذي تأسس حديثا – الأول هو الجديد تماما ، والآخر هو الذي تشكل عن طريق ضم لأراضي جديدة وإضافتها إلى حكم توارثي موجود. وكما قد نتوقع ، داخل هذه الفئة الأخيرة (الدولة التوسعية) ، هناك أيضا إثـنان من الفئات الفرعية: مكيافيلي يشير إلى أن بعض الدول التي تم ضمها كانت تخضع لحاكم آخر ، والبعض الآخر كانت حرة. وأخيرا ، فإن هناك نوعا آخـر من التـفرع للدول التي يتم ضمها وهي: تلك التي احتـلها أمير بعد خوض حرب ، وتلك التي تـقع في يده ببساطة عبر المهارة أو الحـظ.

الفصل الثاني : الحكم الملكي التوارثي

يبدأ مكيافيلي هذا الفصل بالإعتذار لعدم مناقشته للجمهوريات في هذا الكتاب -- فيما يبدو أنه إشارة صريحة إلى كتاب "نقاشات Discourses" ، ويشيـر إلى أنه قد "ناقـش ذلك بشكل كامل في مكان آخر". بعد أن تـنصل من ذلك ، ينتـقل مباشرة لمناقشة الكيفية الأفضل لحكم الممالك المختلفة الأنماط والمحافظة عليها. إنه يبدأ النقاش بالحكم الملكي الوراثي. وهذا النوع هو من السهل جدا التعامل معه، وفـقا لمكيافيلي، بسبب أن الظروف السياسية في مثل هذه المملكة كانت مستـقرة نسبيا لفترة طويلة من الزمن ، والمواطنين قد تكيفوا لتـقبل الأمور كما هي في إطار أسرة حاكمة. كل ما على أمير أن يفعله إذا ورث دولته ، هو أن لا يغير أي شيء بشكل عـنيف. حتى إذا أدى الإستخدام "المفرط والإستثنائي للقوة" إلى تجريد الحاكم الوريث فإن القوة السياسية المضادة الناشئة عن التعود السياسي تـتيح له استعادة السلطة في وقت قريب لمجرد توفر أدنى فرصة لذلك. مكيافيلي ضرب لنا مثلا عن ذلك في قصة دوق مدينة فيرارا الإيطالية ، الذي تمكن من الصمود أمام هجمات من البندقية وروما لمجرد أنه كان من أسرة من الدوقات حكمت المدينة منذ زمن طويل. ما لم يخرج هذا الحاكم عن المألوف ويفرط في إستعداء شعبه ، فإنهم عادة ما يكنون له الحب والتكريم باعتباره جزء من الطريقة التـقـليدية الخاصة بهم في الحياة.

الفصل الثالث : الممالك المختـلطة

كما يمكن أن تـتصور ، فإن المصاعب تـنشأ في الممالك غير الوراثية أو "الجديدة" أو الحكومات التي لا تـشكل عادات المجتمع ، أو التوجه السياسي ، قاعدة يمكن الإعتماد عليها لتوفر الإستقرار. خذ ، على سبيل المثال ، " المملكة المختـلطة " ، أو الدولة التي تم تغيير حاكمها حديثا. لنفترض أن أميرا قد إحتـل مملكة ما بدعم من بعض مواطنيها. بما أن هؤلاء الناس برهنوا بالفعل أنهم مستاؤون من الحاكم القديم بما يكفي للتخلى عنه ، يرى مكيافيلي أنهم من المحتمل جدا أن يصبحوا أيضا غير راضيين عن حاكمهم الجديد. وعلاوة على ذلك ، عندما يتولى أمير جديد دولة قائمة ، فهو حتما سيؤدي الى عزل بعض المواطنين الذين كانوا معارضين لعملية التغيير ، وبذلك ينـشأ قدر ما من سوء النية. وبعبارة أخرى ، فإن الحاكم الجديد ، حتى لو نجح في سيطرته على دولة ما ، فهو سيكون عرضة لغـضب مواطنيه الجدد بما في ذلك مؤيديه فضلا عن معارضيه. ومن الأمثلة على ما حدث للويس الثاني عشر من فرنسا ، الذي تمكن من إحتلال ميلانو ، ولكنه لم يتمكن من الإحتفاظ بها.

ماذا عن الحكام الذين يستردون إقليما بعد تمرده عليهم...؟ مكيافيلي يرى أن مثل هذه الحالات هي أقل خطورة. على سبيل المثال عندما قامت فرنسا باحتلال ميلانو للمرة الثانية ، كان لويس في موقف أكثر استقرارا بكثير. ولكنه فقدها مرة أخرى عندما عارض العالم كله تقريبا حكمه لها. لقد فـَـقد ميلانو مرة أخرى ، وإلى الأبد. لماذا حدث ذلك...؟ وكيف يمكن لأمير في وضع مماثل تـفادي مثـل هذه الخسارة المزدوجة...؟ أولا ، يقـترح مكيافيلي ، أنه من السهل لمحتل أن يحافظ على السيطرة على أراضي تـتكلم نفس لغـته ولها نفس الجنسية ، والتي تعودت أن تُـحكم بطريقة مماثلة لحكمه من جهة حكامها السابقون. وإذا تمكن رجل ما ، مثل لويس ، أن يحتل أراضي تختـلف عنه في اللغة والجنسية ، والعرف ، والتـنظيم السياسي ، فإن حكمه لها سيكون أمرا صعبا. إحدى الوسائل الجيدة ليتعامل أمير جديد مع هذا الوضع ، يشير مكيافيلي ، هو أن يقوم باتخاذ مقر سكن له في أراضيه الجديدة. بهذه الكيفية يتمكن من تعلم عادات رعاياه ، ووضع نفسه باستمرار على بـينة من الحالة الراهنة لمشاعرهم تجاهه. وهناك حل آخر يتمثـل في زرع مستعمرات موالية له من مواطني الأمير في الأراضي الأصلية وفي أماكن رئيسية من هذه الأراضي الجديدة ، وبالتالي الحفاظ على المراقبة المستمرة وتدمير وحدة المعارضة المحتملة في الأراضي المحتلة حديثا. وأخيرا ، ينبغي على الحاكم الجديد أن يقدم نفسه على أنه حامي للأراضي جديدة وليس محتلا لها. ينبغي عليه التصالح مع القوى الأصغر في الداخل ، وأن يـبـيـد االقوى الخارجية الأكبر التي تهدد وجوده.

يشير مكيافيلي أن الرومان قد طبقوا هذه القواعد عندما احتلوا اليونان. لقد أنشؤوا مستعمرات من الرومان فيها ، وقاموا بالتصالح مع الآتـشيان ، وأنهم هزموا المقدونيين أعداء اليونان. وفوق كل شيء ، كان الرومان دائما قادرون على إتخاذ النظرة طويلة الأمد لحكمهم في اليونان ، حيث قاموا بتوقع الصعوبات والتخطيط لتجنبها. لويس ، على العكس من ذلك ، لم ينفذ أيا من هذه الأعمال ، وخسر بسبب ذلك ميلانو وغيرها من المستعمرات الإيطالية. أعطى مكيافيلي خمس أخطاء جسيمة إرتكبها لويس : (1) لقد قهر القُـوى الصغيرة بدلا من الكبيرة. (2) لقد سمح لرجل واحد فقط في إيطاليا للوصول إلى السلطة بدلا من تقسيمها بين ضباط ذوو رتب متدنية ، (3) لقد سمح لقوة أجنبية ضخمة أن يكون لها تأثير في إيطاليا ، (4) لم يسكن في إيطاليا ، (5) لم يقم بإنشاء مستعمرات موالية له هناك.

الفصل الرابع : لماذا لم تـتمرد مملكة داريوس التي احتـلتها الإسكندر ، على خلفاء هذا الأخير بعد وفاته...؟

بعد مناقشة الصعوبات التي تكاد تستعصي على التغلب عليها في التمسك بدولة تم السيطرة عليها حديثا ، يسأل مكيافيلي سؤالا منطقيا : كيف تمكن الإسكندر الأكبر ليس فقط من النجاح في إخضاع معظم آسيا في غضون سنوات قليلة ، ولكن أيضا في تسليمها لخلفائه من دون وجود أي خطر لحدوث تمرد...؟ على سبيل الرد ، يـبدأ مكيافيلي أولا في التميـيز بين نوعين من الحكم : حكم أمير على خدمِه (أولئك الذين لا يملكون سلطة إلا بإذن الأمير) ، مقابل حكم أمير على باروناته (أولئك الذين لهم ألقابهم الوراثية ، وأراضيهم ، وأتباعهم). مكيافيلي يعطي مثالين لهذين النوعين من الحكم : فمن ناحية هناك الحكم الملكي التركي القائم على حاكم واحد والعديد من موظفي الخدمة [ يبدو أنه يشير إلى الدولة العثمانية التي حكمت من عام 1300 إلى 1922 ]. من جهة أخرى ، هناك ملك فرنسا الذي يحكم بمساعدة طبقة قديمة من النبلاء الوراثيـين. ويخلص ميكافيلي إلى أنه ، من الواضح ، أن الامير في النوع الأول من الحكم لديه السلطة بشكل أكثر بكثير من الثاني – وأن إنتـزاع السلطة من الحاكم التركي سيكون أكثر صعوبة من الإطاحة بملك فرنسا. في تركيا ، لن يكون هناك أي إمكانية للتعاون مع النبلاء لمساعدة التمرد ، أما التآمر فسوف يتعين التخلي عنه والإعتماد على القوة العسكرية وحدها. ولكن ، على الرغم من أنه سيكون من الصعب إحتلال المملكة التركية ، فإنها في الواقع ستكون أسهل بكثير في المحافظة عليها – عندما يتمكن أمير جديد من السيطرة، سيصبح إلى حد كبير غير معرض للخطر لأنه لن يكون هناك منافسه له على السلطة، وأنه لن يكون هناك حاجة لتـقاسم السلطة مع نبلاء هامشيون. على العكس من ذلك ، فإنه من الأسهل بكثير خلع ملك فرنسا عن العرش ، ولكن الحفاظ على المملكة سيكون أصعب بكثير ما لم يكن هناك مساعدة مخلصة من قبل النبلاء للحاكم الجديد – وهذا شىء لا يجب الإعتماد عليه.

بعد إرساء هذا الإطار العملي ، يخلص مكيافيلي إلى أن الإسكندر قهر بلاد فارس بناءًا على الفئة الأولى . مثـل الحاكم التركي ، حافظ داريوس على السيطرة المطلـقة على مملكـته. بعدما تمكن الإسكندر من فتح المملكة ، لم يكن هناك أي وسيلة لخـلعه هو أو أي من خلفائه.

وللترجمة بقية إنشاء الله

محمد الصيد
5/1/2009
 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home