Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Agila al-Umami
الكاتب الليبي محمد عقيلة العمامي


محمد عقيلة العمامي

الجمعة 29 ابريل 2011

 كتائب حسن بن الصباح القذافي
 
محمد عقيلة العمامي

(1) 

سنة 1094 م ، مات المستنصر بالله إمام الفاطميين ، فعمل  وزيره بدر الجمالي  على منح الإمامة إلى ابن أخته ، متخطيا أخيه الأكبر . انشق الحسن بن الصباح ليؤسس طائفية إسماعلية شيعية نزرية ، نسبة إلى إمامة  نزار بن المنتصر بالله ، وهي التي عرفت فيما بعد بطائفة الحشاشين .

سنة 1124 م استولى حسن الصباح على  قلعة الموت  ببلاد فارس . وهي محصنة بجبال يصعب الوصول إليها . بالقلعة  قصور ، وحدائق  غناء  ، وأشجار الفاكهة ، وجداول الأنهار ، ثم وفر بها دنان الخمر ، واللبن والعسل ، وزف لها حوريات حسان من كل مكان ، علمهن الرقص ، والغناء  و عزف الموسيقى . 

كان يأتي بالشباب  ويحاورهم ، لينتقى منهم من يرى فيه خامة تخدم غاياته  ، فيسقيه شراب ممزوج بمخدر الحشيش  ، وعندما ينام يؤخذ إلى الحدائق ، وعندما يصحو ينغمس في مستمتعا بمباهجها ، فيعيش .

ويتواصل تخديره ، ويوهمونه أنه مقيم في الجنة   ، حتى أنه عندما يؤخذ إلى شيخ القلعة ، ويسأله من أين أتيت ؟  فيجيب من الجنة . عندها يكلف  بمهام ، هي في الغالب اغتيال شخصية ما ، أما مكافآته فهي العودة ثانية للجنة ، سواء على قدميه ، أو تأتي به الملائكة أن مات (شهيدا) أثناء تأدية مهمته، وعندها تصير إقامته في الجنة مستديمة! والحقيقة أن كلمة (Assassin) الإنجليزية تعني: منفذ الاغتيال وهي، كما هو واضح، مشتقة من كلمة الحشاشين مكتوبة بالأحرف اللاتينية (hashshashin).

(2)

سنة 1967  كنت طالبا في كلية الآداب بجامعة بنغازي ، التي كانت تضم كلية التجارة ، وأيضا كلية الحقوق . كليتي الآداب والتجارة يضمهما القصر الذي تبرع به الملك إدريس السنوسي  رحمه الله ، أما الحقوق ، فقد انتقلت حينها من مبني كان يقع على ربوة بحر الشابي ، بجوار السجن الرئيسي ، قبل ينقل إلى منطقة الكويفية ، إلى معهد (دي لسالي ) بشارع الجزائر . وكان الطلبة الوافدين من مختلف مناطق ليبيا ، أما يقيمون بالقسم الداخلي ، أو تمنح لهم علاوة ، تزيد على تلك المقررة لبقية الطلبة لتمكينهم من تأجير بيتا لإقامتهم ، فكانوا  يشتركون في بيت يناسبهم . 

بشارع نبوس ، حيث يقع مقهى والدي على ناصيته ، كان المقهى ، وكأنه ناد يجتمع فيه عدد غير قليل من كليتي الآداب ، والتجارة ، وسبب ذلك كما قلت من قبل ، هو أن بيت المرحوم عوض شمام يقع بجوار المقهى تماما ، وكان ولداه طالبين  بكليتي الآداب ، والحقوق : محمود في الآداب ، والمرحوم محمد في التجارة ، وكان لكل منهم أصدقاء يجتمعون في الآماسي بمقهى ( سي عقيلة ) .

أحد أصدقاء محمد ، كان من الطلبة الوافدين الدارسين بكلية الاقتصاد، وأنا في الحقيقة، لا أذكر من أسمه إلاّ ( زعول )  ولا أستطيع أن أجزم أن كان هذا أسمه، أم أنه لقب ألصق به ، فقد كان  أفراد الشلة ماهرون في إلصاق الألقاب : فهذا (سنسق) ، وهذا ( ويز ) وهذا ( طنطرنطش ) .. وهذا ( البوليس ) !!

السيد ( زعول ) ، الذي لم أره منذ سنة 1969 م ، من فزان ، وكان يسكن في شارع نبوس ، رفقة طالب ثان من الجنوب أيضا ، أسمه محمد عبد الرحمن .

زعول ، هو الذي  أخبرنا بمجرد أن سمع خطاب الانقلاب ، أنه معمر!  ، أو ( الفقى ) كما كان الضباط يلقبونه . وعندما سألناه : " من هو معمر ؟ "  أجابنا : أننا نعرفه ، فقد جاء به  إلى المقهى مرة ، أو اثنتين ، وأنه كان يزوره من حين إلى آخر ثم اخبرنا أنه طالب منتسب بكلية الآداب ، بقسم التاريخ !  ثم أضاف انه مولع جدا بالتاريخ ، وأختاره تخصصا ، منذ أن كان طالبا بالكلية العسكرية  .  

(3)  

سنة 1975م ، أو بعدها بقليل ، التقيت بأحد خريجي دفعتي ، أذكر أن لقب عائلته القروي ، ولابد أنه قريب أحد رفاق القذافي ، الذي يحمل الاسم نفسه ، وإلاّ ما كان ،  ليًعين أمينا لمكتبة القذافي  !  عرفت منه أنه أوفد لدراسة المكتبات وعاد ليستلم مهام هذا المنصب. سألته عن قراءات القذافي؟  أجابني : " التاريخ ! إنه مولع به ، وهو  قاري جيد ،. أنا لا اعرف أحد مثله يقرأ بهذا الحجم .. تصور أنه يقرأ أكثر من كتاب كل ليلة .. وكثيرا ما تعود لي كتبه ممتلئة بهوامش  وتعليقات". 

(4)  

سنة 2010 م ، خلال نقاش أمر ما ،  قال لي صديق من سجناء الرأي  : " وراسك لو أن الشعب الليبي يقرأ  ، مثلما يقرأ القذافي  لما أستطاع أن يحكمنا طوال هذه العقود ! أنه قاريء خرافي ، ويوظف التاريخ لتحقيق أعراضه .. لقد ناقشته زمان في السيرة النبوية ، وانتبهت أنه مستوعبها تماما ، ولكنه يوظفها بدناءة لا يتصورها مخلوق ! " .  

ولعلنا  انتبهنا ، جميعا ، إلى إهتمام القذافي ، في السنوات الأخيرة إلى حكاياته عن الفاطميين  ، واهتمامه بها ، ودعوته ، أكثر من مرة إلي قيام دولة فاطمية ثالثة في المغرب العربي . 

(5)  

سنة 2011م، بدأ من اندلاع ثورة شبابنا، أخذ يكرر في خطاباته ، ليزرع في أذهان البسطاء حكاية الشباب الذين أعطوهم أقراص  الهلوسة ، التي كما قال السيد عبد الرحمن شلغم أننا نحتاج إلى جبال منها لهلوسة الجموع التي ثارت عليه ! ولم أنتبه أبدا إلى إبعاد  هذا الافتراء ، إلاّ بعد أن تأكد بما لا يدعو للشك أن جراب  من سقط من كتائبه أسيرا ، من جنود ، ومرتزقته  كانت ممتلئة بأقراص منشطات مخدرة تجعل من يتناولها منتشيا ، نشطا لأكثر من يومين ! وكانت كلها من صنف واحد ، وذلك يعني أن مصدر توفيرها واحد ! ثم عندما شاهدت شريطا مرئيا لحفلة من حفلات كتائب القذافي الماجنة رفقة بنات يرقصن ، عرفت مغزي اتهامه  للثوار بتناول أقراص الهلوسة . فذلك من شأنه التقليل من حجة الإقناع عند يتهم بتوظيفه للمخدرات !  ثم تأكد لي خبثه عندما أتفق معظم الأسرى ، أنه غرر بهم ، وأنهم  خرجوا – كما قالوا لهم -  في مهمة مقدسة لمحاربة القاعدة ، وليس لمحاربة أبناء بلدهم !!

ألا يعامل  حشاشي الصباح بمثل هذا الأسلوب ؟

فماذا أريد أن أقول ؟

ينبغي أن ننتبه إلى أية خزعبلات  تصدر من القذافي ،  فلابد أن لها ، أسس مستنبطة من التاريخ ، ولابد أنه  ينوي توظيفها لإغراض ، غالبا ، ما تكون دنيئة . ولهذا يتعين قراءة فاحصة  لكل ما ينطق به خلال أزمته هذه ! فقد تكون له نوايا  بائسة ، عدائية ، قد لا يتصور مخلوق  أنه  سيوظفها  !!

فنحن نتعامل  مع مسخ ، يبدو أنه استنسخ منه أنماطا بأشكال الشر في العالم ! 

محمد عقيلة العمامي

27/4/2011


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home