Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Agila al-Umami
الكاتب الليبي محمد عقيلة العمامي


محمد عقيلة العمامي

الجمعة 22 ابريل 2011

رأي من وزير دولة خاطبت الأمم بحذاء !

محمد عقيلة العمامي

صباح يوم من شهر أبريل 1957 ، قفز السيد ( هربرت نورمان ) من سطح عمارة ترتفع ثمانية طوابق محاذية لنهر النيل ، فسقط جثة هامدة . وجدوا بجيبه قصاصتي ورق ، واحدة يقول فيها : " ليس لي خيار يجب أن انتحر لأنني أعيش بغير أمل " والثانية يتوسل فيها لزوجته أن تصفح عنه " كل ذلك لأنه اتهم بأنه شيوعي !! السيد نورمان مواطن كندي كان سفيرا لبلاده في القاهرة ووزيرها المفوض في بيروت !
العجيب أن الاتهام كان عاريا من الصحة ، وأنه جاء من دولة غير بلاده !
فهل كان النظام الشيوعي الروسي ، آنذاك ، رديئا إلى هذا الحد ؟ ثم هل الرداءة كانت في الفكر الشيوعي ، أم في الحكم الروسي ؟
إلى عهد قريب كنت أظن أن الفكر الشيوعي هو السبب ، خصوصا بعد أن تهاوى في العديد من الدول ، ولكنني بدأت أراجع نفسي ، فأساسيات الفكر ليست رديئة أبدا ، ولكن يبدو أن نظام الحكم الروسي هو السبب ! قد يكون سبب ذلك هو التحول الكبير نحو الرأسمالية ، التي صار انتشارها في روسيا ظاهرة يتندر بها الرأسماليون أنفسهم ! ، حتى أن أفخم محلات الموضة ، والماركات العالمية تنتشر في روسيا أكثر من انتشارها في نيويورك وباريس ولندن وروما !!
هل هذا التحول الكبير هو مبرر مرور الدبابات الروسية فوق جثث الضحايا حتى يصلوا إلى أموال حكوماتهم الظالمة ليسوقوا الكلاشنكوف ، والصواريخ والراجمات والقنابل ، الذين يقتلون شعوبهم بها ؟
هل زيادة مشتريات القذافي من السلاح الروسي هو سبب إصرارهم على الوقوف إلى جانبه ، بعد أثبت العالم أنه سفاح ظالم فقد شرعيته ؟ إن كان الأمر كذلك ، فلا ينبغي أن تظل روسيا في مجلس الأمن ، حتى ولو صنعت كل أسلحة الدنيا ، فالدولة العظيمة ، هى التي تناصر المظلوم وتقف مع الحق ، وليس تلك التي تريد أن تزيد من ميزانها التجاري على حساب أرواح الناس !
المؤسف أن وقفة روسيا مع نظام القذافي ضد الشغب الليبي، غبية من النواحي كلها، فالأمر ببساطة أن القذافي، الذي فقد شرعية الحكم ، سوف يطرد ، إن لم يقتل عاجلا أم آجل . ولا أظن أن أصغر طفل في القوقاز لا يعرف هذه الحقيقة ! لأن المنطق ومجريات الأمور ، والوضع في ليبيا ، وهذا الشعب المتوحد كله على التخلص من حكم القذافي وعائلته يعي جيدا موقف روسيا ، وسوف لن يتعامل معها مهما كانت حاجته ماسة حتى لأدوية إعادة الروح فما بالك بحديد ونار قتلت من أبنائهم ما لم تقتله الحرب العالمية الثانية !
الليبيون مذهلون من تصريحات السيد ( سيرجي لافروف ) وزير الخارجة الروسي ، ولعل تصريحه الذي قال فيه : " أن الدعم الغربي للثوار الليبيين ينطوي على مخاطر جسيمة " هو أكثر ما سمع الليبيون من تبجح واستفزاز ّ!! فهل دعم شعب أعزل قال : لا لطاغية ! ينطوي على مخاطر ؟ هل إرسال أدوية ، أو حليب أطفال ، أو ( كافولات ) لعجائز عاجزين ينطوي على مخاطر ؟ ما هذا الظلم الغبي ا ؟ وما هذا التصريح ألاّ إنساني ، المستفز ، الذي لا يرمى من ورائه سواء مداهنة القذافي والتغزل في أرصدته المنهوبة ، التي لن تحل مشاكل روسيا المنتشرة بامتداد مواخير أوربا وحتى شرم الشيخ !! ثم ماذا فعل الشعب الليبي حتى يقابله الروس بهذا العداء ؟
هل نشر الليبيون قواتهم يوما ما في شوارع تشيكوسلوفاكيا؟ وهل حاولوا احتلال أفغانستان؟ أم أطلقوا صواريخهم على نوابهم الذين وقفوا ضد من يريد أن يسرق حريتهم؟ أم أنهم وقفوا يراقبون ولاياتهم السابقة تتقابل ، عارضين منتجات أسلحتهم على قارعة الطريق لمن يدفع أكثر ؟ ماذا يعرف العالم عن روسيا أكثر من الكلاشنكوف الذي صار بفضل سياستهم يباع في أفريقيا في الصيدليات بجوار حليب الأطفال ؟
لا شيء .. لا شيء على الإطلاق !! سوى عدد من متطرفين ، هاجروا من روسيا وتبوأو وزارت هنا وهناك ، يجاهدون طوال الوقت لإفشال أية حلول سلمية من شأنها أن تحقن دماء الأطفال !! وماذا قدمت للعالم سوى رئيس خاطبهم بالحذاء ، تماما مثل الذي خاطبهم بتمزيق ميثاق اتفق العالم أجمع عليه ! ماذا قدموا سوى تصريحات كفقاعات تضيع في الهواء كأية روائح نتنة ؟ ولكن الشعب الليبي الحر سوف يجعل العالم يعرف كيف يتعامل من يستهين بقدرات الشعوب المغلوبة على أمرها .. سوف يعلم العالم كيف يتعامل مع من يهزأ من قدراته .. سوف يتعامل مع العالم بسلام ومن دون أن يعلم أطفاله أن هناك دولة أسمها روسيا ! سوف نعلمهم أن روسيا ، التى أعلنت رفضها الرسمي لاستقبال القذافي بسبب جرائمه ، تعلن ، في الوقت نفسه ، و على الملا أن الشعب الليبي لا يستحق دعم الغرب ، وينبغي أن يظل تحت رحمة هذا الذي رفضوا أن يمنحونه تأشيرة دخول إلى أراضيهم ، ولو سياحية !!
وسوف نعلم أطفالنا كيف لا يكونوا تجارا جشعين أغبياء ؟! وسوف نعلمهم بسعة صدر المسلمين المسالمين الحقيقيين ، ومن خلال روعة الفزعة الفرنسية ، والرؤية الإيطالية ، والتقنية الأمريكية ، والسياسة البريطانية حتى لا يتأجج غضبهم ويصير تطرفا مسلحا ، ينتقل إلى شوارع ومدن الذين يبيعونهم برخص التراب !! وسوف نعلمهم من يتعين أن يكون في مجلس الأمن ، ومن يجب أن يكون في مجلس الحرب ؟
فتذكروا ، أيها الليبيون ، أن روسيا تقرر : " أن مساعدة المصابين من جراء حرب القذافي ، التي شنها عليكم بأسلحة روسية ، وبأموال ليبية ، أمر ينطوي على مخاطر جسيمة !!
وأخير رحمة واسعة على روح السيد ( هربرت نورمان ) الذي فضل الموت على أن يتهم أنه روسيا، أو شيوعيا، فلا أظن أن ثمة فرق كبير!!

محمد عقيلة العمامي
21/4/2011
_________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة "المصري اليوم" ، العدد 2502 ، 21/4/2011


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home