Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Agila al-Umami
الكاتب الليبي محمد عقيلة العمامي


محمد عقيلة العمامي

الجمعة 13 مايو 2011

ليبيون أينما نكون
 
محمد عقيلة العمامي 

يوم 12/10/2009م ، كتبت مقالا، قوبل باستياء شديد من قراء عديدين لا يعرفونني مثلما يعرفني أصدقاء وطنيون قريبون مني، بل منهم من كان بجواري عندما حررته.

فما هي قصة هذا المقال؟

نشرت صحيفة المصري اليوم مقالا بتاريخ 12/10/2011م للسيد حمدي قنديل بذر فيه ، بخبث،  فتنة بين الليبيين، يتملق من خلالها نظام القذافي .  قهرني المقال ورأيت الرد عليه . لم يكن لي فرصة إلاّ  بالتفاف ، قد يبدو ، على نحو ما ، خصوصا لغير المطلع على أوضاعنا الداخلية نوعا من ( النفاق الجماهيري ) !!  الذي انتشر في تلك الفترة . كان لابد من مقابلة الفتنة بمثلها ، فحاولت جاهدا تحقيق ذلك من خلال تأليب بعض من رموز النظام  على قنديل  ، طامعا أن احدهم قد يرد عليه وبالتالي  يكون  في مواجهة بعض من رجال النظام ، ناهيك عن بقية الليبيين المقيمين خارج البلاد القادرين على تناول الموضوع برؤية حرة غير مقيدة مثل التي  تقيد كتاب الداخل، وقد حاولت قدر المستطاع أن أنتقى نماذج من أعوان القذافي،  لم يتورطوا كثيرا في فساد مالي، وإن كانوا متورطين في انتمائهم السياسي، مما يجعل ردهم على المقال ضرورة، خصوصا وأنه يتهمهم بخيانة للقذافي !! ولعل كون معظم مما انتقيتهم  ظهر رفقة القلة التي جلست أمام القذافي كممثلين لقبائل شرق ليبيا ، والتي بثتها وسائل الأعلام ليلة الأربعاء 11/5/2011م يؤكد دقة اختياراتي.  

عندما انفتحت علىّ نيران صديقة  أساءت فهم مقالاتي! لم  استطع حينها  الرد ، لأن ذلك يفضح محاولة التفافي ، وأن توضيح وجهة نظري يضعني في مواجهة  تأويل ما يكتب ، الذي بلغت درجته   أن أحد أحدهم  أخبرني ،  مازحا،  أنه لا يذكر لي مقالا واحد كتبت فيه كلمة الجماهيرية  بدلا من  ليبيا !

قلت ، فيما قلت ، مخاطبا السيد قنديل : " ... أننا - نحن الليبيون - شعب متجانس تماما  وقد نكون – مع شعب أو شعبين آخرين -   الوحيدون في العالم الذين نفهم بعضنا البعض  ، لأننا ببساطة متحدين في المعتقد الديني والثقافي والبيئي . فنحن تحت الظروف كلها نشبه إلى حد كبير سرب السمك ، أو سرب الطيور نتحرك معا ، ونقف معا ، ولا يخفى عليك بالطبع سبب ذلك ، فمن لا يعرف أن العيش في سرب يوفر الحماية ، خصوصا عندما يكون هذا السرب مستهدفا، ويعي بالفطرة طمع بقية الخلق في التهامه ؟

ونحن كسرب السمك لا نعيش إلاّ في بيئتنا ، وحتى إن اغترب أحد منا يحمل وطنه في قلبه ويعيش فيه بقية حياته ، تماما مثلما تعيش السمكة في مائها . ونعيش كالطيور لأننا نعشق الحرية ، وإن اختلفنا مع بعضنا البعض ، عليك أن تبحث عن السبب وستجد أن مطلب الحرية هو الأساس .. ألسنا بدو رحل  ، كما ذكرت ؟ وهل تعرف بدويا واحدا – يا سيد قنديل – لا يعشق الحرية ؟  "

الآن ، وفي هذه الظروف، في ملابسات هذه  الفترة الحساسة، من تاريخنا المجيد ، المنفتح، بعون الله على العالم المضيء،   نحتاج إلى تأكيد نقطة أبرزتها في مقالي المشار إليه ، تقول بالنص :

"ولهذا أريدك أن تعلم أن  الذين غادروا ليبيا كمعارضين ، يؤكدون طوال الوقت انتمائهم الصادق لليبيا ، ومسألة المعارضة هي شكل من أشكال الخلاف في الرأي بسبب الحرية بالدرجة الأولى ، ولأنني لست بصدد مناقشة هذا الخلاف وأسبابه ، فما رأيت أن اذكره هو روح الانتماء البعيدة عما سميته – يا سيد قنديل – حصارا . واختلافنا ، بسبب الحرية لا يجعل منا ، تحت كل الظروف ، شعبين .."

والحقيقة أنه لم يكن هناك خلافا، بأي شكل من الأشكال، بين أبناء ليبيا جميعا الرافضين لحكم القذافي سواء المقيمين بالداخل ، أو المقيمين بالخارج .. ولكن هناك خلافا بين الفئتين مجتمعتين ، وبين زبانية القذافي وأعوانه .. وهذا تحديدا ما حاولت تمويهه والالتفاف حوله !!

أحتاج ، الآن ، مرة أخرى لتأكيد اتفاقنا التام بين الرجال الذين عملوا بالخارج ، وأولئك الذين عملوا بالخارج ،  نحتاج الآن ، أكثر من أي وقت مضى إلى التكاتف وحشد الإمكانيات ، فلم يعد خافيا حجم دمار الثقافة والمرجعية السياسية ، التي خلفها نظام الفكر الأرعن الواحد ، الذي استمر طوال أربعة عقود . ولا يخفى على أحد حجم الحاجة للتوعية السياسية تحديدا ، والحاجة لتهيئة الناس لممارسة حقهم السياسي في اختياراتهم الديمقراطية .

وإنني على يقين أن النخب التي مارست الكفاح من الخارج ، والنخب التي مارسته في الداخل بمقدورها أن تقدم عونا كبيرا يصل إلى حد الدهشة إن تكاملا وتعاضدا .

فأهلا.. أهلا بجيراني ، وأصدقائي ، ورفاق طفولتي وصباي ، أهلا بأبناء وطني الذين تأذوا من غربة طويلة ومريرة ، نعلم نحن الذين ( تغربنا ) في الداخل حجمها وقسوتها .. ولكن فزعة شبابنا ودمائهم الزكية هونت مرارة أيام تلك الغربة فألف رحمة على أرواح  شهدائنا الأبرار ، وامتنان عظيم لكل من جاهد معهم ولو بكلمة طيبة.. وعاشت ليبيا، آمنة، موحدة متحدة .

محمد عقيلة العمامي

12/5/2011م  


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home