Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Meftah al-Tayyar
الكاتب الليبي مفتاح الطيار

Monday, 16 October, 2006

ذكرى التأسيس ومفترق الطرق

مفتاح الطيـّار

من على جبل عرفة وفي 7 أكتوبر من عام 1981 م أعلن عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وخلال مسيرة ربع قرن من الزمن أقدمت الجبهة، عبر مشروع نضالي متكامل ،على محاولات متعددة لإزاحة الظلم عن شعبنا الطيب قدمت فيها شهداء ، هم أعظمنا جميعا، غير أني لا أريد هنا أن احيي هذه المناسبة من خلال ترديد شعارات أو سرد بطولات وإنجازات سيتولى التاريخ تدوينها والحديث عنها لأنها أصبحت جزءا من تاريخ ليبيا ، ولكن أرى أن إحياء ذكرى تأسيس أي تنظيم أو حزب أو حركة أو غيرها يكون عبر ممارسة النقد الذاتي من خلال المراجعة والتقييم والتجديد ومواصلة السير بقوة وفاعلية.

أن إحياء ذكرى تأسيس أي تنظيم أو حزب أو حركة أو غيرها يكون عبر ممارسة النقد الذاتي من خلال المراجعة والتقييم والتجديد ومواصلة السير بقوة وفاعلية

وابتداء أقول بأن الجميع يدرك أن الظروف والمعطيات التاريخية التي تأسست فيها الجبهة في أوائل الثمانينيات هي الآن من الماضي وأن الإحداثيات قد تغيرت بالكامل وبشكل انقلابي هائل يلزم علينا استيعاب ما يلي :

أولا :
اختلاف طبيعة وحجم مفردات الرهان على العامل الدولي واختفاء تناقض مصالح الغرب تحديدا مع نظام القذافي، يجعل إسقاط هذا الرهان ووضعه في حجمه الطبيعي ضمن سياقه التاريخي المعاصر أمر حتمي.

ثانيا :
استمرار نظام القذافي الذي نجح في فك عزلته، بالنفط وبغير النفط، واستغلاله انشغال العالم عنة بأولويات أخرى، وإدراك أن ما تنازل عنه هو فقط استحقاقات خارجية ، أما الداخل واستحقاقاته فلا تشكل خطرا ولا حتى هاجسا للقذافي وبالتالي فهي ليست في أولوياته ، بل نجح في تخطي الأزمات بكل الأساليب ، فما أن يفرغ القذافي من إطفاء حريق هنا أو أزمة هناك حتى يعود يحكم ليبيا بالقمع والاستبداد.

أي تغيير أو إسقاط للنظام سوف لن يأتي من الخارج بل سيكون على أيدي أبناء ليبيا في الداخل

ثالثا :
الإدراك المعمق بأن أي تغيير أو إسقاط للنظام سوف لن يأتي من الخارج بل سيكون على أيدي أبناء ليبيا في الداخل ولا تستطيع المعارضة الليبية في الخارج إلا أن تقوم بدور المساعد المتمثل في استعمال أدوات ضغط ،تم في السابق إما إهمالها أو التقليل من شأنها ، ولكنها اليوم على مستوى السياسة والأعلام تلعب دورا مهما في الصراع السياسي ضد أنظمة الحكم الشمولية.

رابعا :
الحديث مع الشعب الليبي وطلائعه المناضلة، وبكل صراحة، بضرورة الكف عن الاعتماد على الخارج في التغيير ، بل يفترض أن يكون هناك خطاب سياسي واضح حتى لا ندخل الصراع بشكل خاطئ ، أملين أن يتفق المناضلون ، في الداخل والخارج على أن مهمة التغيير مسؤوليتنا جميعا كل حسب برنامجه وأهدافه وآلياته ضمن إطار خصوصياته.

فنحن لا نخجل من نقد ولا نتحسس من رأي مخالف، على العكس فمن يبصّرنا بأخطائنا هو صديقنا الحقيقي

خامسا :
الإقرار بأننا بعض الأحيان أو في ظل ظروف ومعطيات خاصة لم نعطي عدونا حجمه الصحيح، بل واستهان بعضنا بقدراته، فاستمر حكمة أكثر من ستة وثلاثين سنة ولذلك فالصراحة والصدق والنظرة الواقعية تبين بجلاء أننا نواجه في عدو شرس وان الصراع معه طويل وعلى من يريد خوضه أن يستعد له متسلحا بالإرادة القوية والعمل الدءوب، تاركا مسألة تاريخ وتوقيت النصر والحسم إلى ثمار جهودنا وعرقنا وتضحياتنا وقبل ذلك تسخير وعون الله سبحانه وتعالى.

أن مهمة التغيير مسؤوليتنا جميعا كل حسب برنامجه وأهدافه وآلياته ضمن إطار خصوصياته

سادسا :
إن معرفة قوة خصمنا ، وحجم إمكاناتنا ، يجعل هدفنا سهلا وصعب في آن واحد ، فالذي يعرف حجمه ويتصرف بناءً عليه سينجح ، أما من يعكس خطابه السياسي والإعلامي مبالغة ومغالاة فلن يجني إلا الفشل.
إننا في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في حاجة إلى مراجعة وإعادة تقييم لقدراتنا ومن ثم إلي تكييف برنامجنا برمته ليتناسب مع حجم هذه القدرات، ولعل البداية الصحيحة تكون بقراءة خلاّقة مبدعة ، واعية لطبيعة وخريطة الصراع الآن ، قراءة عميقة من شأنها النهوض بالجبهة ونقلها إلى المستوى الريادي المطلوب،جبهة فعّالة متجددة ومواكبة للحدث ومؤثرة فيه.

والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وهي تدخل عامها السادس والعشرين ، تجد نفسها أمام مفترق طرق ، أجدر وأحرى بها من غيرها بأن تستثمر وتغتنم هذه المناسبة من أجل وقفة جادة عميقة وصريحة وضرورية لإختيار الطريق. وقفة نستوعب فيها الدروس والعبر ونستشرف المستقبل بنضج ووعي.
وقفة نتسلح فيها بالوضوح والصراحة معتمدين الانفتاح والحوار والتناصح بكل حرية وشفافية.
وقفة نتجاوز فيها الذات ونتطلع فيها إلى المستقبل بكل العزم والثقة.
إن الوقفة المقصودة يقوم بها أعضاء الجبهة جميعا وباستعمال أدوات النهوض و الإبداع الخلاقة بعيدا عن الرتابة والعزف على نفس الأوتار بنغم متكرر.

إننا في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في حاجة إلى مراجعة وإعادة تقييم لقدراتنا

لقد تابعت أحداث ومجريات مؤتمر حزب العمال البريطاني الأخير ، وتوقفت أمام الأصوات التي تعالت ، مطالبة بضرورة تطوير الحزب وتفعيل مؤسساته وآلياته ، وهو حزب عريق في الساحة البريطانية الغنية، فما أحوجنا نحن في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إلى التطوير والتفعيل مادمنا أصحاب قضية وقائمين على مشروع نضالي نعتز به.
إن هذه الذكرى بقدر ما تدعونا للتأمل واستيعاب الدروس والعبر وتحديد الخيارات بعد كل التغيرات الهائلة التي شهدها العالم ، فإنها تضعنا أمام مفترق طرق :
ـ إما طريق الإشادة بالإيجابيات وكفى ، دون التعلم من العبر والإخفاقات والسلبيات، مع الانكفاء على الذات واستحضار الماضي والتمترس حوله.
ـ أو طريق البناء على الإيجابيات وتطوير الجبهة لتصبح تنظيما فعّالاً ، يُعدّ فيه الأعضاء الإعداد الصحيح للمستقبل ، طريق يجذّر فيه العمل المؤسساتي الحديث ويوسِّع دائرة الممارسة الديمقراطية والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرار مع خلق مساحات أوسع للاجتهاد والاختلاف .
طريق المزاوجة بين جيل التأسيس بكل عطائه وخبرته وجيل أخر ثاني يمتلك قدرات على كسر أي جمود أو قولبة تحت أي مسمى كان، جيل من حقه أن يتقدم الصفوف بانتماء صادق وإخلاص وتجرد ليخوض المرحلة ويلعب دورا رئيساً في التفكير والتنفيذ والقيادة .
طريق يستعد فه أصحابه للمزيد من العطاء دون الكثير من الحسابات الضيقة داخل أو خارج التنظيم ، صدورهم رحبة، يعطون المثل والقدوة حتى لو تأخر موقعهم القيادي، المهم الثقة في النفس وفي رفاق الطريق وفي نبل المقاصد وفي النصر القادم بإذن الله لا محالة.

طريق يجذّر فيه العمل المؤسساتي الحديث ويوسِّع دائرة الممارسة الديمقراطية والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرار مع خلق مساحات أوسع للاجتهاد والاختلاف

طريق لا نريد أن نثبت كيف كنا ، بل طريق يبين من نحن الآن وماذا سنقدم لمستقبل ليبيا ، هناك فوق ترابها آمنة حرة مستقرة .

إنني أدعو في الختام أعضاء الجبهة إلى الاستعداد لتحمل مسؤولياتهم و إلى المضي بعزم إلى ترتيب بيت الجبهة الداخلي ،كما أدعو المتعاطفين مع الجبهة وأنصارها وأدعو رفاق الجهاد والنضال الذين جمعتهم وحدة الهدف والمصير أن يحتفلوا معنا بذكرى تأسيس الجبهة بأن يقولوا لنا وبصدق ماذا يريدون من الجبهة ؟ وماذا يتوقعون منها؟ سنشكرهم لإطرائهم للجبهة ولكن الأهم من ذلك نريد أن نصغي إليهم فنحن لا نخجل من نقد ولا نتحسس من رأي مخالف، على العكس فمن يبصّرنا بأخطائنا هو صديقنا الحقيقي ، فنحن جميعا في خندق واحد وليكن لدينا حوار مستمر وصادق من أجل ليبيا ومن أجل غدٍ أفضل لأطفالها المنتظرين مع غيرهم لساعة الفرج، والذين سيسألوننا يوماً عن دين في أعناقنا ، نسأل الله أن يخفف عنا حمله وأن يعيننا عليه، كما نتضرع إليه سبحانه وتعالى أن يثبت أقدامنا وأن يهدينا سبلنا وأن يمن علينا بالفرج والتمكين والنصر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home