Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Milad al-Souqi
الكاتب الليبي ميلادي السوقي

Thursday, 22 May, 2008

الكابـوس(*)

ميلاد السوقي

(حسن بعره)(1) شخصية وجودية تختبي خلف البطاقة الشخصية للمواطن الليبي ,رجل ليبي جداً وُمصر على ليبيته دخل السجن في صباه لآرائهِ فذات مره قال.. (أذا كان من حق جاري أن يربي كلب فوق (السطوح) فمن حقي أن أُربي لحيتي) فقبع في السجن بدون محكمة السنه والنيف لجرمه هذا. ذات ليلة أمسى يراوده ذلك الكابوس المزعج حين كان يرى في منامة أن هناك حافلة سيئة الصنع ذات عجل مهتري تقريباً.. يركبها ناس مختلفة الاشكال يقودها شخص غريب الملامح وكأنه يرتدي قناع صنع من كرش نعجه غذائها اليومي خبز يابس تحمل لوحة كتب عليها (ل..ع) أما الارقام فقد كانت غير واضحة الملامح وقد كان يسوق بسرعه جنونية في طريق غير معبد أو غير صالح لسير الدواب عليه أصلاً وتبين بعد أن تكرر هذا الكابوس على المدعو حسن بعره أنه طريق قريب من مدينة أجدابيا يصلها بالبريقة ورأس لانوف, والغريب في الامر ورغم أن هذه الحافلة القديمة التي كانت تسير بسرعة جنونية نحو هاوية سحيقة إلا أن ركابها كانو صامتين والاغرب من ذلك أنهم غير مبالين لهذه المصيبة برضى تام, وما كان يفزع صديقنا حسن بعره حين كانت تصطدم هذه الحافلة بصخره كبير نقش عليها كلمة غريبة بلغة غير مفهومة وتحترق وقبل أن يدرك ما يحدث لركابها كان يصحو من هول الامر صارخاً يا رسول الله ثم كان يردد أستغفر الله ثلاثاً ويتفل على الجهة اليسرى ثم يشرب الماء ويحاول النوم من جديد رغم أن زوجته تبقى مستيقظة بعدها وهي تقوم بتنظيف وجهها من بزاق زوجها, وكان هذا الحال يتكرر كل ليلة حتى فاض بحسن بعره من هذا الحلم المزعج فتحدث به الى أحد أصدقائه المقربين الذي نصحه بدوره أن يذهب الى فلان من الشيوخ المشهور بتفسيره للاحلام.
وعندما ذهب الى هذا الدجال المعروف وبعد أن قبض منه عشرة دنانير أخبره إن سلطته خارج نطاق هذا الحلم وأن الحل الوحيد أن يسافر الى المغرب لساحر كبير أسمه (شائوم)(2) هو الوحيد الذي يمكنه حل هذه المعضلة, وبعد تفكير أخذ منه الكثير من الوقت باع صديقنا كل ما وصلت الية يدية وسافر الى المغرب وحين التقى بذلك الساحر وروى له حلمه قال له.. إن هذا الحلم من الاحلام المثيرة التي صادفتني في حياتي لهذا سوف أُفسره لك مجاناً نظراً لخطورة الموقف.. أما لوحة السيارة التي تحمل حرفي (ل..ع) فهي تعني (ليبيا عامة) أما الصخرة التي تصطدم بها الحافلة فهي منقوش عليها كلمة (الواقع) باللغة العبرية, والموجدون في الحافلة الصامتين والغير مبالين هم (الشعب الليبي) بجميع قبائله وانتمائته الفكرية والاجتماعية والعرقية, والهاوية التي تسقط فيها الحافلة هي (المستقبل) اما عن الطريق الوعره التي كانت تسلكها الحافلة فهذا هو المغزى من الحلم, وهي تعني أنه أذا استطاع الشعب الليبي إصلاح هذه (الطريق) وكلمة طريق قد تكون كلمة رمزية بحيث يكون طريق تواصل بين أفراد الشعب مع نفسه أو طريق تواصل مقطوع أصلا ًمع ربه عموماً ما يهمنا هنا إنكم اذا اصلحتم هذا الطريق يكون حينها بامكانكم قتل الرجل ذو القناع المصنوع من كرش نعجة والذي يعيش على قوت الناس البسطاء المتمثل في الخبز اليابس وبعد قتله أو موته تتوقف الحافلة ويقودها من بعده من يملك إجازة سواقة مكتوب عليها السياقة فن وذوق واخلاق.
وعاد صديقنا حسن بعره الى ليبيا يحمل على كاهله شوال حلبة ثقيل ومر, وحين بدأت ما يسمى بالموتمرات الشعبية التي يقرر من خلالها الشعب الليبي مصيره ذهب حسن بعره لحضورها لمحاولة تنبيه وحل المعضله لهذا الشعب وبدأت فاعلية المؤتمر فقال رئيس الجلسة البند الاول الصحة فرفع حسن بعره يده وقال على مكبر الصوت (فيه الطريق اللي بين مدينة أجدابيا و.....) فقاطعه رئيس الجلسة واقعده قائلاً.. يا أخي (شنو دخل الصحة في الطريق) عندما يأتي بند الاشغال العامة تحدث عن الطريق... وبعد نقاشات قرر الموتمر إنشاء العشرات من المستشفيات ومجانية الصحة وأستيراد المعدات الطبية المتطوره و و و, وبعده قال رئيس الموتمر بند التعليم فرفع حسن بعره يده وأُعطيت له الكلمة فقال.. (فيه الطريق اللي بين مدينة أجدابيا وو.....) فقاطعه رئيس الجلسة ياأخي أجلس التعليم لا يختص بهذا أرجو تحمل المسؤلية والتفهم وعدم هدر وقت الشعب وبعد أن قرر الموتمر إنشاء المدارس بكمالياتها والمعاهد والجامعات وتخصيص المبالغ للبعوثات الخارجية ومجانية التعليم. بعدها تم الانتقال لمناقشة الامن حينها رفع حسن بعره يده للنقاش وحين أُعطيت له الكلمة قال.. (فيه الطريق اللي بين مدينة أجدابيا و.....) فقاطعة رئيس الموتمر (يا أخي أنت كيف تفهم انقولك نحن انتناقش في قضية الصحة تحكي على الطريق ولما انتناقش على مسئلة التعليم تحكي على الطريق ولما انتحول الى قضية مهمة الا وهي الامن تحكينا على الطريق شنو قصتك انت بالزبط).
حينها صرخ فيهم حسن بعره قائلاً (واللهِ العظيم إنكان ما تصلحوش هذي الطريق لا صاير من الصحة ولا التعليم ولا الامن ولا شيء) وخرج وهو معربداً بلهجة مفهومه جداً ولا أحد أعاره اهتماماً ولا كلف نفسه بالاستماع اليه وهو يحمل وحده كيس الحلبة على ظهره. ومادام الليبيون أحياء فللحديث بقية .

قلم : ميلاد السوقي
إمسيده ـ مالطا
أبريل 2008
________________________________________________

(*) موروث شعبي
(1) حسن بعره أسم لشخصية سوقية ليس لها وجود إلا في كتاباتي وأي تشابة في الاسم فهو من وحي الصدفه ليس الا.
(2) شائوم هو أسم جني ليس له وجود الا في حوش مسكون في الماجوري .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home