Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Sadeq
الكاتب الليبي محمد الصادق

Thursday, 28 February, 2008

       
       

الحق المبين فى عـقائد السنوسيين (4)

رد عـلى المحمودي


محمد الصادق

لا يزال المحمودي يكيل التهم كيل باذر أعشى، ويكثر الحز ويخطئ المفصل، ولا يزال يقرأ بعين واحدة، وبمنتهى الانتقائية ، ويحاول احتكار الحقيقة، وأحكامه دائما قطعية ونهائية، وهذا عكس ما درج عليه كبار علماء الأمة.
وانظر إلى احتياط الإمام مالك رغم سعة علمه وفقهه حيث كان يقول بعد ان يفتي ويستفرغ وسعه ( ان نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) وهو الذي شهد له سبعون شيخا من أهل العلم

والإمام أبو حنيفة يقول: اعتقد أنني على صواب يحتمل الخطأ وان غيري على خطا قد يحتمل الصواب

ويقول ابن مسعود : ان أحدكم ليفتى الفتوى لو سئل عنها عمر لجمع لها أهل بدر

فهناك أحكام قطعية الدلالة وهي التي يتعين فهمها على معنى واحد ولا احتمال فيه لغيره( محكم لا يقبل التأويل ولا يتعدى معناه لفظه )
وهناك نصوص ظنية الدلالة وهي القابلة للاجتهاد، واغلب النصوص من هذا القبيل لذا يقولون قطعي المتن ظني الدلالة، ومن هنا جاء تعدد المذاهب

لكن المحمودي يحكي بدون فواصل، ويسمى الأشياء بغير مسمياتها، فالأخذ بالأسباب عنده شرك وتوسل واستعانة بغير الله، رغم كثرة الأحاديث التي تؤكد ان هذه الأمة لا تقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة الذي لا يغفر الله لفاعله ومعتقده يوم القيامة.
فالله عز وجل هو الفاعل الحقيقي سواء كان ذلك بالأصالة أو الوكالة، ومن أسمائه أنه الوكيل أي القائم على إنفاذ الأعمال، وهو القائل ( والله خلقكم وما تعملون )

( فلا شيء يحدث في الكون خلسة من وراء خالق الكون )، فالله تعالى هو الفاعل وحده، وهو خالق الأسباب في دنيا الأسباب. يقول العلامة السيد أحمد بن دحلان:( لقد صح صدور التوسل من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها، أما صدوره من النبي صلى اله عليه وسلم فقد صح في أحاديث كثيرة منها أنه صلى الله عليه وسلم كان من دعائه:
( اللهم إني أسالك بحق السائلين عليك ) وهذا توسل لا شك فيه، وصح في أحاديث كثيرة أنه كان يأمر أصحابه أن يدعوا به.

وليس معنى ( بحق السائلين ) انه حقا إلزاميا، وليس المراد بالحق (الواجب) حاشا لله، فانه لا يجب على الله شيء، ولكن ذلك من كرم الله تعالى ومن فضله.

يقول الشيخ عزا لدين أبي العزائم: ( إن ذلك الحق جعله الله تعالى على نفسه وأكرم به عبيده، قال تعالى: ( وكان حقا على الله نصر المؤمنين )

والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول في بعض أدعيته:( بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي )

وعن التوسل بأولياء الله تعالى ، يقول الشيخ عبد ربه القليوبي :(الأولياء مظهر من مظاهر الحق عز وجل وإن الفاعل في كل شيء هو الله تعالى ، إذا شاء جل ذكره أكرم الطالب والمطلوب ، فالله هو الفاعل في كل شيء ، والولي مورد من موارد رحمة الحق عز وجل وفية وعنده تظهر آيات الله تعالى في خلقه لخلقه ، كما جعل الله عز وجل لكل شيء مصدرا )

ويقول: فالولي مصدر من مصادر الحق عز وجل لظهور كرامات الله، وخرقه للعوائد على يديه ،ونسبة الأفعال إليه نسبة مزاجية، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ولقد اختص سبحانه وتعالى بعض مخلوقاته بتحقيق المطالب : كالوقوف بعرفة والطواف حول الكعبة والاتجاه إلى الكعبة في صحة الصلاة، فالله ارشد عباده إلى الأسباب لإدراك المطالب بها ومنها، وصدق من قال : ( لله خواص في الأمكنة والأزمنة والناس )
قال تعالى : ( واسألوا الله من فضله )

قال العلامة البيضاوي : أي مما قربة الله إليكم وجعله بين أيديكم، لأن الله هو الفاعل فئ كل شيء

ويتساءل الشيخ عبد ربه رحمه الله تعالى: أفهل من يقصد العقار( الدواء) لحاجته فيه يكون كمن أشرك بالله تعالى ؟ ( فالله هو الذي أودع سرالشفاء في الدواء وجعله سببا للشفاء )
وهل من يتوجه إلي الطبيب المختص في فن من فنونه يكون متوجها لغير الله تعالى أو مشركا ؟
وهل من يقصد آثار صفات الحق عز وجل في موجوداته يكون مشركا ؟
وهل من يقصد ما أرشد الله إليه عباده وبيّن أن فيه البركة أكثر من غيرة، ويتجه إليه عبده الذي خلقه له وسخره له يكون متوجها لغير الله تعالى ؟
والشيخ الشعراوى رحمه الله تعالى يقول : الطبيب يداوي والله هو الشافي

ويقول الشيخ عبد ربه القليوبي:( أن آثار نعم الله تعالي خص بها أقواما دون آخرين ، ووجه عباده أن يلتمسوها من مصادرها مع عقيدتهم بأن الله هو الفاعل ويعطيها عند مصدرها ، ويتجلي بها في من وعلي من خصهم بتلك النعمة ، وجعلهم يؤدونها عند طلبها منهم ، وبهم فعل ما يشاء ، ولولا الموجودات التي يفعل الله بها في الكائنات لما ظهرت آياته وعلاماته ألداله على أنه الواحد في كل شيء )

ويقول: وهل لو توجه أحد إلى شيء من ذلك يكون مشركا ؟ ولو أنكرها يكون مؤمنا ؟
وكيف هذا مع قولة جل ذكره:( واسألوا الله من فضلة )

يقول المرحوم فريد وجدي في رسالة ( الإسلام وعصر العلم ):( وكما أنه لا يقال لمن اتخذ الأسباب الكونية العادية واسطة في أحواله وشئونه ألمعاشيه ( كافر أو مشرك ) كذلك لا يقال لمن أتخذ سببا روحيا كالتوسل واسطة ( كافر أو مشرك )

لأن كلا الأمرين ممكن والفاعل المطلق فيهما هو الله وحده وإلا لزم عليه كون أحد الأمرين المتساويين مساويا لصاحبه راجحا عليه بلا سبب وهو محال )
والبرهان علي أن الله سبحانه وتعالي كما شرع الأسباب الكونية شرع الاستشفاع بالأنبياء والأولياء :

قال تعالي:( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )
دلت الآية علي حث الأمة علي المجيء إليه صلي الله علية وسلم والاستغفار عنده، واستغفاره لهم( وفي هذا أوضح الإشارات ألي الوسيلة فإنه تعالي لم يذكر التوجه إليه بالاستغفار إلا بعد الحث على المجيء إليه )
وهذا لا ينقطع بموته، وإن وردت الآية في قوم معينين في حال الحياة، لكنها تعم بعموم العلة، كل من وجد فيه ذلك الوصف، في حال الحياة وبعد الممات.

ولذلك فهم العلماء منها العموم للجائين ، وذكرها المصنفون في المناسك ، من أهل المذاهب الأربعة ودلت أيضا علي أنه لا فرق علي الجائين بين أن يكون مجيئهم بسفر أو غيرة ، لوقوع ( جاءوك ) في حيز الشرط الدال علي العموم )
يقول الشيخ عز الدين أبي العزائم: لو كان الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم شركا لما وجدوا الله توابا رحيما ، لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك.
وقد عدل المولى سبحانه وتعالى في هذه الآية من الخطاب الموجه للحاضر إلى الخطاب الموجه للغائب ، فلم يقل واستغفرت لهم بل قال :( واستغفر لهم الرسول ) إجلالا للرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وإنهم إذا جاءوه فقد جاءوا من خصه الله برسالته ، وأكرمه بوحيه ، وجعله سفيرا بينه وبين خلقه ، ومن كان كذلك لا يرد الله شفاعته )

والمصطفى صلى الله عليه وسلم يستغفر و يشفع لأمته حتى بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، قال صلي الله عليه وسلم:( حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، تعرض علي أعمالكم فإن وجدت خيرا حمدت الله وإن وجدت شرا استغفرت الله لكم )

يقول العلامة عز الدين أبي العزائم:( إذا كانت الشفاعة للأنبياء والأولياء حقا فكيف يكون سؤالها منهم شركا ) ويقول:( جعل الله الشفاعة كرامة للشفيع ورحمة بالمشفوع به )
ويقول:( الشفيع ليس شريكا مع الله في المغفرة، إنما هو شريك مع المشفوع له في طلب المغفرة من الله تعالى )
ويقول:( يجوز وقوع الشفاعة الحسنة من المؤمنين بعضهم في صور بعض ، قال تعالى: ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) فهذه الآية تدل على الأذن بالشفاعة لسائر المؤمنين، وان شفاعة هؤلاء مرغب فيها لقول المولى سبحانه وتعالى: ( يكن له نصيب منها )

وصح في أحاديث كثيرة أنه كان من دعائه صلى الله عليه وسلم:( اللهم إني أسالك بحق السائلين عليك )

وكان يأمر أصحابه أن يدعوا به، فمنها ما رواه أبن ماجه بسند صحيح عن أبي سعيد ألخدري قال:
ومن الأحاديث الواردة في التوسل حديث الرجل الضرير، وليس لمنكر التوسل أن يقول إنما كان ذلك في حياته صلي الله عليه وسلم، لأن الدعاء استعمله ألصحابه والتابعون بعد وفاته صلي الله عليه وسلم لقضاء حوائجهم.

يقول العلامة زيني دحلان:( وقد توسل سيدنا آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل وجوده في الدنيا حين أكل من الشجرة، وهذا الحديث رواه البيهقي بإسناد صحيح في كتاب ( دلائل النبوة ) الذي قال فيه الحافظ الذهبي:عليك به فانه كله هدى ونور، فرواه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورواه الحاكم وصححه الطبراني، وإلي هذا التوسل أشار مالك رضي الله تعالى عنه للخليفة للمنصور، حين سأله هل أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدعو ؟ فقال له: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلي الله تعالى ؟ بل استقبل واستشفع به فيشفعه الله فيك، قال تعالى: ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )
ذكره القاضي عياض في الشفاء بإسناد صحيح، والسبكي في شفاء السقام، والسيد السهر وردى في خلاصة الوفاء، والعلامة القسطلاني في المواهب اللدنيه، والعلامة أبن حجر قي الجوهر المنظم.

ويقول الشيخ العلامة زيني دحلان في ( الدرر السنية ) : ( وذكره كثير من أرباب المناسك في آداب الزيارة )

وقال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم :( رواية ذلك عن مالك جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه )

وقال العلامة الزرقاني في شرح المواهب:( ورواها ابن فهد بإسناد جيد ورواها القاضي عياض في الشفاء بإسناد صحيح رجاله ثقات ليس في إسنادها وضاع ولا كذاب ، ومراده بذلك الرد على من لم يصدق رواية ذلك عن ألإمام مالك ونسب له كراهية استقبال القبر، فنسبة الكراهية إلى الإمام مالك مردودة.

وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) أن من جملة تلك الكلمات توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: يا رب أسألك بحرمة محمد إلا ما غفرت لي...)

قال العلامة المحقق الكمال بن الهمام:( إن استقبال القبر الشريف أفضل من استقبال القبلة، وأما ما نقل عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أن استقبال القبلة أفضل فهذا النقل غير صحيح، فقد روى الإمام أبو حنيفة نفسه في مسنده عن أبن عمر رضي الله عنهما أنه قال : من السنة استقبال القبر المكرم وجعل الظهر للقبلة.
وسبق ابن الهمام في النص على ذلك العلامة ابن جماعة، فإنه نقل استحباب استقبال القبر عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه...)

قال العلامة الزرقاني في شرح لمواهب:

( كتب المالكية طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلا له مستدبرا للقبلة. ثم نقل عن الإمام أبي حنيفة والشافعي والجمهور مثل ذلك، وأما مذهب الإمام أحمد ففيه اختلاف بين علماء مذهبه. والراجح عند المحققين منهم استحباب استقبال القبر الشريف كبقية المذاهب، وكذا القول في التوسل فإن المرجح عند المحققين منهم استحبابه لصحة الأحاديث الدالة على ذلك فيكون المرجح عند الحنابلة موافقا لما عليه أهل المذاهب الثلاثة ، وقد أطال الإمام ألسبكي في ( شفاء السقام ) في نقل نصوص أهل المذاهب الأربعة في ذلك.

وذكر الشيخ طاهر سنبل في رسالة له في ذلك أن ممن ذكر ذلك من علماء الحنابلة الإمام أبا عبيد الله ألسامري في المستوعب، ورفعت فتوى لمفتي الحنابلة بمكة الشيخ محمد عبد الله بن حميد في هذه المسالة، فأجاب بأن الراجح عند الحنابلة استقبال القبر الشريف عند الدعاء، واستحباب التوسل.
قال وذلك مذكور في كثير من كتب المذهب المعتمدة : منها شرح مناسك المقنع للإمام شمس الدين بن مفلح صاحب الفروع ، ومنها شرح الإقناع لمحرر المذهب الشيخ منصور البهوتي ومنها شرح غاية المنتهى، ومنها منسك الشيخ سليمان بن على جد محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة، وكثير من المؤلفين في المذاهب ذكروا ذلك.
قال: وبعض هؤلاء ذكروا أيضا قصة ألعتبي المشهورة وإنشاد الإعرابي: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه.
روي الطبراني والبيهقي أن رجلا كان ( يختلف إلي عثمان بن عفان رضي الله عنه ، في حاجه ) وكان لا يلتفت إليه ، فشكي ذلك إلي أبن حنيف ( الراوي للحديث المذكور) فأمره بالوضوء والصلاة والدعاء المذكور، ثم أتي الرجل إلي عثمان بن عفان بعد ذلك فقضي له حاجته.

ويتساءل الشيخ القليوبي :( أولم يبين الله سبحانه وتعالي أن والد صاحب البقرة كان من الصالحين ، حتى أكرم الله تعالي ولده بالبقرة التي استودعها الله تعالي لإبنه ؟
أولم يكرم الله تعالي عباده بعبده الصالح الذي لم يوجده الله تعالي في الدنيا ، وقد سمي تعالي من لم يوجده في الدنيا بأنه ميت ، وقد ذكر الله تعالي في كتبه ألمقدسه بأنه سيوجد عبدا من عباده صالحا وخاتما للمرسلين ، وكانوا يستفتحون به علي أعدائهم فينصرون به قال تعالي:( وكانوا من قبل يستفتحون علي الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين )

فلم يعب الحق عز وجل عليهم الوسيلة بالغائب المنتظر، بل عاب عليهم إنكارهم له، وعدم الإيمان به صلي الله عليه وسلم. أولم ينصر الله تعالي أنجال الرجل الصالح في سوره الكهف: ( وكان أبوهما صالحا ) لتعلم أن منفعته وبركته امتدت إلى أولاده من بعده وهو تحت أطباق الثرى، وهو الجد السابع أو العاشر كما قرر المحققون.

أولم يتوسل الرسول صلى الله عليه وسلم بالأموات ( الأنبياء من قبله ) حين دفن ألسيده فاطمة بنت أسد رضي الله تعالى عنها بقوله صلى الله عليه وسلم:( اللهم بحقي وحق الأنبياء من قبلي أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع لها في قبرها ).

يقول فضيلة الإمام محمد زكي إبراهيم:

أن إجماع أهل الحق على أن التوسل إلى الله بأحد من خلقه حيا كان أو ميتا ليس توسلا بالذات البشرية ذات الطول، والعرض، والحجم، والجرم، واللون، والظل، والحيز المعين المنظور، وان كان لهذه الذات تقديرها بوصفها وعاء للمعاني ،ولهذا أمر الشرع بالدفن وعدم امتهان الميت ، فليس معقولا ولا مقبولا أن يتوسل العبد إلى المعبود بكومة من لحم، وعظم، وعصب ، وإلا فان الفيلة، والأبقار، والبغال، والدببة، أضخم من الإنسان ، ثم أن عنصر الذهب، والفضة ومختلف المعادن الثمينة، والأحجار الكريمة أغلى قدرا من ذات اللحم والعظم.
فلو كان المتوسل المسلم يعني أن يتوسل بالذات المحسوسة، لذهب إلى ما هو أضخم، أو ما هو أغلى، وبين يديك بقرة ألسامري، فيتعين أن يكون توسل المسلم بذات الحي والميت غير الذات المتحيز الذي يشغل قدرا صغيرا، أو كبيرا من الفرع الكوني.
هذا الشيء الذي يتوسل به المسلم هو المعنى الخالد مع الروح والمحبوب للحق في ذات عبده من نحو:
الإيمان، الإخلاص، المحبة، الصفاء، اليقين، الطاعة، الجهاد، العلم، الصبر، المعرفة، وأنواع العمل الصالح الذي تكون هذه الذات وعاءه ومصدره ومنبعه ومستقر أسراره.
وهذا المعني الروحي المحبوب لله هو محل التوسل، وبه يكون التوجه إليه جل وعلا، لا بذات الحي والميت، وهذا المعنى خالد وملازم لحقيقة الإنسان في حياته الدنيا وحياته الآخرة، لأنه يموت به، ويحفظ عليه، ويسجل له، ويبقى في البرزخ مع روحه، ويكون الجزاء في اليوم الآخر على أساسه، فلا اعتبار للذات في التوسل إلا باعتبارها وعاء لهذه المعاني...)
هذا هو مفهوم جمهور المسلمين الذي به يعملون جميعا في توسلهم بالحي أو الميت، تؤيدهم الأدلة العقلية والنقلية معا ، أما تكريمهم لذات المتوسل به فمن حيث أن هذه الذات كانت ظرفا ووعاءا ومصدرا للمعنى الكريم المحبب إلى الله تعالى وهم المعنى الخالد في الحي والميت ) .....

قال تعالي: ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر )
قال العلامة صاحب البحر: وخص الاستنصار بالدين لأن الحمية والعصبية في غير الدين منهي عنها .
وقال الزمخشري: فواجب عليكم أن تنصروهم ، قال تعالي:( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر )

ويضيف القليوبي قائلا :( أبن تيميه لا يثبت علي مبدأ واحد في الموضوع الواحد ، فمرة ينفي الإستغاثه فيقول انه لا يستغاث بالمخلوق، ومرة يثبتها ويقول في صحيفة ( 574 ) : وقد يستغاث به فيما يقدر عليه )

ويعلق القليوبي قائلا : فانظر لهذه الجملة فقد أثبت فيها وهو لا يشعر بأن الاستنصار بالمخلوق جائز بعد أن نفاه عنه .

ويقول الشيخ القليوبي أيضا :( إنهم يحرمون التوسل بالصالحين، أولم يروا أن الله أباح التوسل حتى بالبهائم ؟ كما في صلاة الاستسقاء، فكيف لا يجوز التوسل بعباد الله الصالحين ؟

ويقول عن التوسل :( التوسل قد شرعه الله تعالي حتى بالبهائم في كتب الفقه في المذاهب الأربعة وهو باب الاستسقاء بالمطر، وفيه أن المصلين يخرجون إلي الخلاء ويخرجون ماشيتهم معهم ، فما السر في إخراج الماشية أليس فيه إشارة بالتوسل بها إلي الله تعالي أن يسقيهم لأجلها ولا يردهم خائبين ؟ )
والرسول صلي الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: ( اللهم أسق بلدك وبهيمةتك )
فإذا كان التوسل بالبهائم نافعا ألا يكون بالصالحين أنفع ؟ )

واعلم يا محمودي أن الأفعال قد تسند إلى غير الله مجازا دون أن نغفل إن الله عز وجل هو الفاعل الحقيقي سواء كان ذلك بالأصالة أو الوكالة.قال تعالي : ( والله خلقكم وما تعملون )
يورد الشيخ القليوبي رحمه الله بعض الأمثلة عن إسناد الأفعال إلى الخلق ( مجازا ) فيقول:( إن الله تعالى قد أسند إلى خلقه بعض الأفعال كالسير للجبال والسحاب، والجري للشمس والإتيان بالدخان للسماء...الخ.)

قال تعالى:(وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون)

( يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا ) ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم )

( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين )

ويضيف الشيخ القليوبي قائلا :( ولا ننسى أن أنبياءه تعالى ورسله قد أسندوا الأفعال إلى الموجودات، ولم يغفلوا عن أنه الفاعل المختار بتلك الأسباب، ولا ضير في ذلك بعد قول جبريل عليه السلام وإسناده فعل الله تعالى لنفسه: ( لأهب لك غلاما زكيا )

فالأفعال قد تسند إلى خلق الله تعالى مجازا فقط لكن الفاعل الحقيقي هو الخالق عز وجل، قال تعالى:( والله خلقكم وما تعملون )

ويقول الشيخ عز الدين ماضي ابي العزائم عن المجاز العقلي: (... كقول القائل: ( هذا الطعام أشبعني )، ( وهذا الماء أرواني )، ( وهذا الدواء شفاني ).
فإن الطعام لا يشبع ، والماء لا يروي ، والدواء لا يشفي ، بل المشبع والمروي والشافي الحقيقي هو الله تعالى وحده ، وإنما تلك أسباب عاديه ينسب لها الفعل لما يرى من حصوله بعدها في الظاهر وهو المسمى عند علماء البيان بالمجاز العقلي ، وهو إسناد الفعل إلى غير ما هو له ، من سبب أو غيره....)

ويقول الشيخ عز الدين عن المجاز العقلي في اللغة:(كإسناد الرزق إلى غير الله تعالى في قوله تعالى:( فارزقوهم منه ) وقوله:( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله ) والإغناء لا يقدر عليه إلا الله فكيف نسبه إلى الرسول وجعله شريكا لله في ذلك وهل هو إلا كالرزق الذي لا يقدر عليه إلا الله تعالي ؟ )

يقول الحق سبحانه وتعالى :( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى )

ويقول الحق سبحانه وتعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم )

يقول العلامة زيني دحلان :( وما رميت إذ ميت ولكن الله رمى ) أي وما رميت خلقا وإيجادا إذ رميت تسببا وكسبا ، ولكن الله رمى خلقا وإيجادا ، وكذا قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:( ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم ) وكثيرا ما تجيء السنة لبيان الحقيقة ، ويجيء القرآن الكريم بإضافة الفعل لمكتسبه ويسند إليه مجازا كقوله تعالى ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) فالآية بيان للسبب العادي والحديث لبيان سبب فعل الفاعل الحقيقي وهو فضل الله تعالى...)

يقول الشيخ عبد القادر عيسى في كتابه حقائق عن التصوف: لا بد للمؤمن في جميع أحواله أن تكون له نظرتان:

نظرة توحيدية لله تعالى، بأنه وحده مسبب الأسباب، والفاعل المطلق في هذا الكون، المنفرد بالإيجاد والإمداد، ولا يجوز للعبد أن يشرك معه أحد من خلقه، مهما علا قدره أو سمت رتبته من نبي أو ولي.

ونظرة للأسباب التي أثبتها الله تعالى بحكمته، حيث جعل لكل شيء سببا.
فالمؤمن يتخذ الأسباب ولكنه لا يعتمد عليها ولا يعتقد بتأثيرها الاستقلالي ، فإذا نظر العبد إلى السبب واعتقد بتأثيره المستقل عن الله تعالى فقد أشرك ، لأنه جعل الإله الواحد آلهة متعددين .
وإذا نظر للمسبب وأهمل اتخاذ الأسباب فقد خالف سنة الله الذي جعل لكل شيء سببا.
والكمال هو النظر بالعينين معا، فنشهد المسبب ولا نهمل السبب، ولتوضيح هذه الفكرة نسوق بعض الأمثلة عليها:
إن الله وحده هو خالق البشر، ومع ذلك فقد جعل لخلقهم سببا عاديا، وهو التقاء الزوجين، وتكُّونُ الجنين في رحم ألأم، وخروجه منه في أحسن تقويم.
وكذلك فإن الله وحده هو المميت، ولكنه جعل للإماتة سببا هو ملك الموت، فإذا لاحظنا المسبب قلنا:
( الله يتوفَّى الأنفس )

وإذا قلنا إن فلانا قد توفاه ملك الموت، لا نكون قد أشركنا مع الله إلها آخر، لأننا لاحظنا السبب، كما بينه الله تعالى في قوله تعالى: ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكل بكم )

وكذلك فإن الله تعالى هو الرزاق، ولكنه جعل للرزق أسبابا عادية كالتجارة والزراعة، فإذا لاحظنا المسبب في معرض التوحيد، أدركنا قوله تعالى:( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )

وإذا لاحظنا السبب وقلنا: إن فلانا يُرزق من كسبه، لا نكون بذلك قد أشركنا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده )

وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين النظرتين توضيحا للأمر وبيانا للكمال في قوله:( وإنما أنا قاسم والله يعطي )

وكذلك الأمر بالنسبة للإنعام، ففي معرض التوحيد قوله تعالى: ( وما بكم من نعمة فمن الله ) لأنه المنعم الحقيقي وحده، وفي معرض الجمع بين ملاحظة المسبب والسبب قوله تعالى:(وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه)

فليس الرسول صلى الله عليه وسلم شريكا لله في عطائه ، وإنما سيقت النعم لزيد بن حارثة رضي الله عنه بسببه صلى الله عليه وسلم ، فقد أسلم على يديه ، وأعتق بفضله ، وتزوج باختياره..

كذلك بالنسبة للاستعانة، إذا نظرنا للمسبب قلنا:( إذا استعنت فاستعن بالله ) وإذا نظرنا للسبب قلنا:(وتعاونوا على البر والتقوى)، ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )

فإذا قال المؤمن لأخيه : أعني على حمل هذا المتاع ، لا يكون مشركا مع الله تعالى أحدا أو مستعينا بغير الله ، لأن المؤمن ينظر بعينيه ، فيرى المسبب والسبب ، وكل من يتهمه بالشرك فهو ضال مضل.

وهكذا الأمر بالنسبة للهداية، إذا نظرنا للمسبب، رأينا أن الهادي هو الله وحده، لهذا قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: (إنك لا تهدي من أحببت )

وإذا لاحظنا السبب، نرى قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) أي تكون سببا في هداية من أراد الله هدايته.
والعلماء العارفون الراشدون هم ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم في هداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى. فإذا استرشد مريد بشيخه، فقد اتخذ سببا من أسباب الهداية التي أمر الله بها، وجعل لها أئمة يدلون عليها

قال تعالى:( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمَّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )

ويقول الشيخ محمد زكي إبراهيم: وقد بشرنا رسول الله أن أمته لن تشرك بالله شيئا فلن تعبد شمسا ولا قمرا ولا وثنا ( وقد صح هذا ) وعليه يجب عدم تسميه الأشياء بغير أسمائها ونقل الأحكام إلي غير مواطنها )

والأحاديث كثيرة نذكر منها ما يلي:
في مسند الإمام احمد عن محمود بن لبيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول ؟ قال: الرياء ، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن فانظروا هل تجدون عندهم جزاء )

وحديث آخر في مسند الإمام احمد ( 5 / 105 ) والمستدرك للحاكم ( 4 / 330 ) عن شداد بن أوس انه بكى فقيل له: ما يبكيك ؟ قال: شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرته فأبكاني، سمعت رسول الله يقول :
( أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية. قال: قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك بعدك ؟ قال: نعم ، أما أنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون بأعمالهم ، والشهوة الخفية ان يصبح احدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه )

وجاء في صحيحي مسلم والبخاري والسنن الكبرى للبيهقي وغيرهم عن عقبة بن عامر الجهني قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ...إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا ان تنافسوا فيها ، وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم )

قال عقبه: فكانت آخر ما رأيت رسول الله على المنبر ) اللفظ لمسلم
مما يدل على أن هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ينتقل إلى جوار ربه بأيام معدودة.

وفي مسند الإمام احمد عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ، ولكن في التحريش بينهم ) وفي رواية ( أن يعبده المسلمون )

وفي السنن الكبرى للبيهقي وفيه عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال: شهدت رسول الله في حجة الوداع يقول: ( يا أيها الناس ، ثلاث مرات أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم النحر يوم الحج الأكبر، قال : فان دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ألا يجني جان عن ولده ولا مولود عن والده ألا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا ولكن ستكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم فيرضى، ألا وان كل ربا من ربا الجاهلية يوضع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون.)
ولهذا فان الشرك الخفي هو الرياء، وهو خفي خفيف أخف من دبيب النملة، يقع فيه المؤمن إن لم يتداركه الله برحمته ، فان المؤمن لا بد أن يجعل عمله خالصا لوجه الله تعالى لا يريد به رياء ولا سمعة حتى يقبل عمله عند الله جلا وعلا.
فالذي ننفيه عن هذه الأمة هو الشرك الأكبر المخرج من الملة.
وإذا أردت يا محمودي أن نبين لك عدم تعارض هذه الأحاديث مع غيرها من الأحاديث مثل حديث ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب البات نساء دوس على ذي الخلصة ) فنحن على استعداد.
يقول المحمودى: الجزم لعمر المختار أو محمد السنوسي أو ابن عبد الوهاب بالجنة مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة !!! فالمحمودي لم يرق له قولنا بشهادة عمر المختار شيخ الشهداء وبقية المجاهدين في سبيل الله، وهو الذي ناضل أكثر من ربع قرن ودافع مع رفاقه عن حياض الإسلام في تشاد والسودان واستشهد في ليبيا على أيدي الغزاة الكفار المعتدين الطليان.

ولا داعي لحشد الآيات والأحاديث التي تجزم بدخول الجنة للشهداء أمثال المختار وغيره الذين جادوا بأرواحهم الغالية من اجل الدين والعرض والوطن، وعطرت دمائهم الزكية تراب ليبيا الحبيبة ، غربها وشرقها وجنوبها

وأقول لك يا محمودي إنني اشتم رائحة التعصب والقبلية والجهوية في كلامك، ونحن نفتخر بكل المجاهدين الشرفاء الذين جاهدوا من اجل الدين والعرض والوطن والشرف في ليبيا الحبيبة، ولكنك فرضت الحديث حول السنوسية، وها أنت تحاول جاهدا أن تنكر جهاد السنوسية في ليبيا كلها ، نعم في ليبيا كلها ولا غرو في ذلك، فهم الذين جاهدوا ضد الاستعمار في تشاد والسودان ، وبوازع ديني بحت وليس جهوى أو قبلي أو إقليمي ضيق ، أتراهم يتقاعصون في الذود عن تراب ليبيا ، كلا وألف كلا ، ويكفي أن معركة القرضابية الشهيرة كان يقودها المناضل البطل صفي الدين السنوسي، وهو من العائلة السنوسية ، وبصحبته مئات المجاهدين من كل إرجاء ليبيا.

والذي جعل أنور باشا مقبولا لجميع القبائل في كل ليبيا ( في بداية الغزو الايطالي وأثناء تواجد الأتراك في ليبيا ) هو مباركة المجاهد السيد احمد الشريف الذي خصه بعدة رسائل تطلب من المجاهدين الالتفاف حوله والانصياع لقيادته. والجهاد كان في ليبيا غربها وشرقها وجنوبها، ولكن السنوسية كان لها شرف القيادة والريادة في لم الشمل ومواصلة الجهاد عسكريا وسياسيا حتى تم استقلال ليبيا كلها.
والغريب في الأمر أن المحمودي ينكر شهادة المختار وبقية المجاهدين، ويقر بجهاد السويحلي الذي كان عميلا للمحتل الايطالي والذي انقلب عليهم لغرض الزعامة الشخصية والتسلط ، وليس من اجل الوطن، بدليل انه غزا المجاهدين الليبيين الأبطال من أبناء ورفله في بني وليد لتطويعهم !!! ، وفي يوم عيد الأضحى المبارك !!!
وكان همه الوحيد الزعامة الشخصية وقتل عبد النبي بالخير، وليس تحرير ليبيا، حيث تصدى له أبناء ورفله بقيادة المجاهد البطل عبد النبي بالخير وقتلوه شر قتله، لأنه خان الدين والوطن واخلف العهد.

ومن المفارقات العجيبة أن السويحلي هذا عاش فترة طويلة مع عبد النبي بالخير في بيت والد عبد النبي بالخير مختفيا من السلطات التركية، حيث استنجد بوالد عبد النبي بالخير بعد ارتكابه جريمة قتل، وتولى عبد النبي حل تلك المشكله بحكمته وشهامته وأنقذه من الموت. وصدق من قال اتق شر من أحسنت إليه.....

وللعلم فان عبد النبي بالخير كان من كبار الزعماء المجاهدين ، وهو الذي أسس زاوية لتعليم القرآن الكريم ودراسة العلوم الشرعية في سوق بني وليد، قرب إدارة المتصرفية القديمة، ولم تكن هذه المنارة حكرا على أهل ورفله دون غيرهم، وهي تشمل على بيت للصلاة وحجرات لإقامة الطلبة، وقد أسسها المجاهد عبد النبي من ماله الخاص، وافتتحها العلامة الصوفي الشيخ محمد بن احمد الورفلي عام 1918 م بناء على طلب من مؤسسها، وتولى بها التدريس علماء كبار أمثال الشيخ عبد السلام بن محمد قاجه الورفلي ، والشيخ عبد الله طليبه، والشيخ عبد الرازق بن عثمان، وغيرهم من العلماء.

محمد الصادق


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home