Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Sadeq
الكاتب الليبي محمد الصادق

Tuesday, 21 March, 2008

       
       

الحق المبين فى عـقائد السنوسيين (6)

ردا عـلى المحمودي


محمد الصادق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد ،،،،،،
إنني أشفق على المحمودي، فهو لا يكاد يخرج من حفرة حتى يقع في حفرة أخري ، وصدق من قال من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، فها هو يعير بعض الأشخاص الموظفين لدى الحكومة الايطالية إبان الاحتلال الايطالي قائلا :(وهم من الذين انحطت مداركهم، وقصرت هممهم عن القيام بالواجب، وكانوا موظفين في بنك دي روما، ويأخذون مرتبات حسب مراكزهم الاجتماعية وما يقدمونه من خدمات ضد وطنهم).
ونسي المحمودي أو تناسى كعادة شيخه الطاهر الزاوي أن السويحلي الذي يفتخر به ويصفه بالمجاهد كان موظفا في النقطة الايطالية التي أسستها ايطاليا بالجهة الغربية من مصراته !!!
وتناسى شيخك الزاوي أيضا أن السويحلي هو الذي غزا ورفله بحملة جهزها الوالي الايطالي كما ذكرنا ذلك في المقالات السابقة، فأي ألأمرين أمر وأخطر، قتل الليبيين مع الطليان كما فعل السويحلي، أم العمل في بنك روما ؟

والسويحلي هو الذي حارب صفي الدين وأجلاه عن ورفله، حيث أسرع لنجدة عبد النبي بالخير في خلافه مع صفي الدين ، التي ينكرها الزاوي في كتابه ( جهاد الأبطال )
وانظر يا محمودي إلى تناقض شيخك الزاوي حيث يقول في كتابه (جهاد الأبطال ) ص 182:أن رمضان لم يقدم إلى بني وليد ( أي انه ينفي نجدة رمضان لعبد النبي بالخير في خلافه مع صفي الدين )
ولكن الزاوي يقول بعد ذلك ص 191 ــ إثناء حديثه عن خلاف مصراته وترهونه حول تبعية مسلاته ــ :
( بعد أن أجلى رمضان صفي الدين عن ورفله ، رجع إليها ( إلى مسلاته ) وطرد منها مندوب ترهونه )
وكلامه هذا صريح في أن رمضان شارك في إجلاء صفي الدين عن ورفله، حيث انسحب صفي الدين والتحق بأحمد الشريف في الجفرة لمواصلة قتال الطليان، راجع كتاب عبد النبي بالخير للكاتب التونسي محمد المرزوقي

وشيخك الطاهر الزاوي هو الذي تجاهل كليا ذكر خيانة خليفه الزاوي للمجاهدين من بني وطنه وأكتفي بقوله عنه:( انه ذهب مع الطليان إلى فزان وتم احتلال فزان على يديه سنة 1929م )
هكذا بكل بساطة ( ذهب مع الطليان ) وهي محاولة مفضوحة لستر عمالة وخيانة خليفة لأهله ووطنه ، ثم يردف شيخك (صاحب المواقف الصلبة في الحق) قائلا:وتم احتلال فزان على يديه سنة 1929 م كأنه يفتخر باحتلال فزان على يدي خليفه الزاوي لفائدة الايطاليين !!!

وشيخك الزاوي الذي تقول عنه انه ( صاحب المواقف الصلبة في الحق ) هو الذي أنكر سطو السويحلى على قافلة الإعانة التي بعث بها نوري باشا إلى المجاهد احمد الشريف ونهب ما فيها من أموال وأسلحة وقتل حراسها ومنهم الكاتب الخاص للسيد احمد الشريف ، وينسب الزاوي الحادث إلى الأتراك !!!
وهذه الحادثة ذكرها الشيخ أحمد الأخضر العيساوي والسيد محمد فشيكه والطيب الأشهب وغيرهم.
ويقول الكاتب التونسي محمد المرزوقي:( العملية ليست في حاجة إلى تأكيدات الطاهر الزاوي ولا غيره ما دام صاحب العملية هو محمد الحداد رئيس شرطة رمضان ، ومن البله أن يدعي بأن رمضان غير عالم بها ، ومن البله أيضا أن تنسب إلى الأتراك وقائدهم نورى باشا هو المرسل للاعانه )

ورمضان هو الذي قاد الحملة فيما بعد على ورفله والمجهزة من الوالي الايطالي ، فقد تحدث أتوني قابيلي الايطالي في كتابه ( طرابلس الغرب من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى ظهور الفاشيست أكتوبر 1922 م ) عن حملة لغزو ورفله يقودها السويحلي قصد إرغام زعيمها على الخضوع والانقياد لما يريده السويحلي والايطاليون وعلى قبول الصلح المزيف، وقد أشرف الوالي الايطالي في تجهيز الحملة المذكورة.
يقول الكاتب محمد المرزوقي:( فقد كان اغلب الجيش وخاصة الخيالة ( في حملة رمضان على ورفله ) من الجيش النظامي الذي يشرف الطليان علي تمويله بالأسلحة، والذخائر ويدفعون مرتباته ) !!!
فهذا هوالسويحلي وهذه بعض تحالفاته ومواقفه المتناقضة وحروبه ضد صفي الدين وضد ورفله وضد ترهونه ، وكلها من اجل الزعامة والتسلط والعصبية الجاهلية والإقليمية الضيقة كحربه مع ترهونه من أجل ضم ( مسلاته ) إلى نفوذه !!! وليست من اجل الوطن يا سيد محمودي ، وما أسهل استعداء الناس وفتنة العوام.
وهذا هو شيخك الزاوي(صاحب المواقف الصلبة في الحق) الذي يحاول إخفاء عين الشمس بغربال فيبرر عمالة خليفة للايطاليين، وهجمة السويحلي الغادرة على ورفله وعلى مسلاته، وحربه لصفي الدين السنوسي.
وفي الوقت الذي يعترف فيه الطاهر الزاوي بجهاد أحمد الشريف السنوسي لا يستنكر نهب السويحلي لقافلة الإعانة التي أشرنا إليها !!!
وبمنطق معكوس لا يقبله عاقل ولا مجنون، ينكر جهاد الآخرين من السنوسية وإتباعهم ، رغم أن جهاد أولئك المجاهدين من إتباع السنوسية لا يخفى على أحد، ولا يستطيع ان ينكره أحد، وكان خالصا لله وحده ومن أجل الدين والوطن والشرف وليس من اجل الزعامة والعصبية القبلية أوالجهوية.
فعمر المختار قبل أن يتولى قيادة جميع الأدوار في برقة ـــ والتي وحدها إدريس السنوسي تحت قيادة المختار سنة 1923 م ـــ كان يقاتل في دور بنينة ودور جردس لمدة (12) سنة من 1911 م ــ 1923 م مع مجاهدين اغلبهم ليسوا من عشيرته ولا من قبيلته ولا من منطقته.
والفضيل أبو عمر الأوجلي من واحة أوجله واستشهد بمنطقة الأثرون بالجبل الأخضر، وصفي الدين كان هو قائد معركة القرضابية بصحبة التواتي ولطيوش ومئات المجاهدين البرقاويين من أتباع السنوسية.
بل أن الكثير من أتباع السنوسية المجاهدين القياديين كانوا من العرب وليسوا ليبيين أمثال علي اليمني ( من اليمن ) وقجه عبد الله ( من تشاد ) وعصمان الشامي ( من فلسطين ) ونجيب الحوراني ( من سوريا )
وغيرهم من المجاهدين أتباع السنوسية ولقد اشرنا إليهم في الحلقات السابقة ، وجميعهم لا يريدون جزاء ولا شكورا من أحد ، ( لأن مقصودهم الله ومن الله والى الله وفي الله وبالله )
ولذلك لا يذكر التاريخ اية فتنة أو حرب طائفية أو جهوية حدثت بين المجاهدين في برقة كتلك التي حدثت في المنطقة الغربية من ليبيا ، بين ورفله ومصراته ، وبين مصراته وترهونه ، وبين العرب والبربر حيث دخل خليفه بن عسكر في حرب طائفية طاحنة ضد الرجبان والزنتان وسقط فيها مئات الأبرياء من الطرفين.

والفضل كل الفضل في توحيد الفصائل واستمرارية الجهاد العسكري والسياسي حتى الاستقلال ، يرجع إلى السنوسية وصدقهم وصفاء ضميرهم وبراءتهم من الجهوية والقبلية، والى محبة الناس لهم والثقة في قيادتهم
فجهاد السنوسية تجاوز حدود برقة وليبيا، وطبق صيتهم الخافقين، وهو معلوم عند الظاعن والمقيم، وهم ليسوا في حاجة إلى شهادة الزاوي وامثالة ممن يطمسون التاريخ ويتحيزون للباطل.

فالمهدي السنوسي والد الملك إدريس تحول من الكفرة إلى السودان متخذا من ( قرو ) مقرا لإقامته سنة 1899م للجهاد ضد الغزاة الانجليز والفرنسيس في تشاد والسودان، ولنشر الدين ، فامتدت الزوايا لتشمل كورو، تبستي ، بركة ، أندي ، دارفور، واداي ، كانم ، ازقر، وبقرمي ، في بلاد السودان الأوسط ( تشاد والنيجر) وأصبحت مراكز إسلامية عربية لنشر الإسلام في تلك البقاع ، وقد اشترك المختار مع بقية اتباع السنوسية الليبيين وغير الليبيين في الجهاد ضد الفرنسيس والانجليز في تشاد والسودان حيث أصيب في رجله وهي سبب عرجته ، وساهم المختار بجدية في نشر الدعوة الإسلامية في تلك المناطق، وقد صدر قرار بتعيينه شيخا لزاوية ( كلك ) في تلك الفترة.
والملك إدريس أشهر من نار على علم فهو الذي وحد فصائل المقاومة في برقة تحت قيادة ( النائب العام ) عمر المختار، وأسس جيش التحرير في مصرمن المهاجرين الليبيين ، وأطلق صراح الأسرى الليبيين الذي أسرتهم بريطانيا في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية، وعرض عليهم الإلتحاق بجيش التحرير طواعية واختيارا، فالتحق بذلك الجيش كل أهل برقة ، ولقب الملك إدريس بلقب ( فكاك المحابيس )، وللأسف الشديد رفض أهل المنطقة الغربية الإلتحاق بجيش التحرير!!!
وحمل إدريس راية الجهاد السياسي بكل اقتدار في ظروف سياسية متقلبة حتى تم استقلال ليبيا بالكامل سنة 1951 م، ولقد اشارالى ذلك الكاتب والسياسي الفلسطيني المعروف يوسف ألبندك في كتابه ( من الأفق السنوسي ) المطبوع سنة 1955 م. وأسس الملك دولة نموذجية رغم الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة ووحد الولايات الثلاث ووضع الدستور وأقام المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكانت الإدارة الليبية مضرب المثل في الانضباط والدقة والنزاهة، وكان الملك إدريس رحمه الله تعالى مثالا للحكمة والورع والزهد فانعكس ذلك على سلوك الشعب ، وصدق من قال :(عففت فعفوا ولو رتعت لرتعوا )
وفي خلال فترة وجيزة من اكتشاف النفط برزت مشاريع عملاقة كالطريق العام من رأس جدير حتى أمساعد، والمشاريع الإسكانية ( المساكن الشعبية، ومشروع إدريس الإسكاني وغيرها ) والمزارع، ومحطات الضغط العالي الكهربائية، والمدن الجامعية، والمدن الرياضية، والقروض الزراعية...الخ
واستقرت البلاد في عهده وانتعشت الصناعة والزراعة، وبعث بمئات ألطلبه للدراسة في الخارج وفي شتى المجالات، ورسمت الخطط المستقبلية، ووضعت الضوابط القانونية والإدارية لتسيير النظام، بعكس ما نراه اليوم من تسيب وفوضى ونهب وسرقة بالملايين والمليارات، وعمليات البذخ والرشاوى والفساد الإداري والأخلاقي المستشري في كل البلاد.
وإدريس السنوسي هو الذي أطلق صراح أحمد بن بله وبقية ثوار الجزائر الذين اختطفتهم فرنسا، بعد أن عجز جميع ساسة العرب عن ذلك، ناهيك عن الإمدادات بمختلف انواعها التي تتدفق عبر الحدود الجزائرية الليبية.
والملك إدريس السنوسي هو الذي أمر بتعديل الدستور لمنح المرأة حق التصويت سنة 1963م أي بعد (12) سنة فقط من الاستقلال، بينما أمريكا منحت حق تصويت المرأة بعد ( 144 ) سنة من استقلالها،ومنحت سويسرا حق تصويت المرأة عام 1971م والأردن عام 1974م والعراق عام 1980 م والكويت عام 2005 م

فهؤلاء هم السنوسية يا محمودي فسيرتهم أطيب من المسك الأذفر، وهؤلاء هم أهل برقة الذين ترميهم بالشرك والضلال وتقول:( كم أنا مشفق على أهل برقة من مثل هذا الكلام، ما هي أورادهم التي يتغنون بها ؟!! شرك وضلال، وبدع ومنكرات...)
وأعلم يا محمودي انك ( أقحمت نفسك في ميدان لست من فرسانه وخولت نفسك حقا لست من أعوانه) فإياك أن تضع العقيدة في خدمة عقدك النفسية ، واعلم أن شيخك الزاوي الذي تتغني بعلمه هو الذي أباح التعامل ألربوي بالمصارف الليبية وتصدى له الشيخ التريكي بكل قوة ، واعلم أن حقد الزاوي على السنوسية وليس علمه ، هو الذي أهله لشغل منصب المفتي. فقد بلغ حقد الزاوي الأعمى على السنوسية حتى انه أنكر جهاد صفي الدين السنوسي وهو قائد معركة القرضابية الشهيرة !!!
ووصف الزاوي جهاد صفي الدين قائلا :( تحركات ولكنها كانت غير موفقه ) وصدق من قال :( إذا لم تستح فأصنع ما شئت ) ويبذل المحمودي جهد يثير الشفقه والضحك في آن معا لطمس التاريخ ، وغمط الحق، والتحيز للباطل، وتشويه رموز الجهاد، ويتبع في ذلك سلوك شيخه الزاوي حذو النعل بالنعل ، ويحشد الأدلة الواهية والكاذبة والتي هي من صنف ( فخر عليهم السقف من تحتهم ) حتى انه أنكر شهادة من سقط في ميدان الجهاد على أيدي الكفار الطليان الغزاة المعتدين أمثال المختار!!!
وبمنطق معكوس نسج المحمودي تحليلاته وترهاته الغريبة التي ذكرتني بمنطق الشيعة الذين يدعون حب آل البيت ، ويتقربون إلى الله بحقدهم على أبي بكر الصديق والفاروق وذو النورين وأمهات المؤمنين وبقية الصحابة المسلمين !!!
وكعادة المحمودي نجده يتحدث في وعن كل شيء بإسهاب وبدون فواصل ، فهذه المرة يتحدث كقائد عسكري محنك وسياسي داهية، ويحاول جاهدا تشويه جهاد الحركة السنوسية بأي شكل من الأشكال، ويطلق حكمه القطعي والنهائي ، فيقول:( لا يوجد بها قيادة شرعية تضبط مسيرة الجهاد، فهي حركة منحرفة بلا شك، وذلك أن القتال إذا ما ضبط بالشرع صار همجية وفوضى ) واني لأسأل المحمودي عن ما هية قيادة السويحلي ( الشرعية ) التي غزا بها إخوته المسلمين في بني وليد يوم عرفه !!! وغزا بها ترهونه !!! ونهب بها قافلة الإعانة لأحمد الشريف !!! فهل هذه القيادة (الشرعية ) تحرت تنفيذ حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ !!!
وعن المعاهدات والاتفاقيات التي جرت بين الطليان والانجليز والقيادة السنوسية ، يقول المحمودي :( اعلم أخي الكريم أن من أكبر الأسباب التي جعلت الشيخ الطاهر الزاوي يتخذ موقفا حادا تجاه إدريس السنوسي هو هذه المعاهدات والاتفاقيات ) ويقول ( الزاوي ) عن تلك الاتفاقيات:(كانت أول حجر وضعه إدريس السنوسي في فصل برقة عن طرابلس ليروا ما كسبه إدريس لبرقه ، وما أصاب الوطن من تقسيم وضياع حقوق )

وأسأل المحمودي مرة أخرى لماذا لم يعترض شيخك الزاوي على مفاوضات الصلح في مارس 1919 م وقيام ما سمي بجمهورية طرابلس ويتخذ منها موقفا حادا كموقفه تجاه مفاوضات ومعاهدات ادريس السنوسي ، ويعتبرها انفصال لطرابلس عن برقه ، ومقدمة لفتنة بين مناطق الجهة الغربية من ليبيا ، وهو الذي حدث بالفعل حيث غزا السويحلي ورفله.
ولماذا لم يتهم رؤساء تلك الجمهورية بالخيانة والعمالة على مفاوضتهم لايطاليا واستقلال كل واحد منهم بمقاطعته ومنطقة نفوذه يصرف أعمالها كيفما يشاء ، وهم ( سليمان الباروني من الجبل، ورمضان السويحلي من مصراته ، وأحمد المريض من ترهونه، وعبد النبي بالخير في ورفله.
وان كان عبد النبي رأى فيما بعد أن الصلح خديعة يريد الطليان من ورائها الراحة والاستعداد للحرب ، كما رأى ضرورة تعيين رئيس واحد لتلك الجمهورية واقترح أن يكون سليمان الباروني باعتباره مثقفا ماهرا في السياسة ، وكان هذا هو سبب رفض وانسحاب عبد النبي وخلافه مع السويحلى الذي كان يطمح في رئاسة تلك الجمهورية ، فالسويحلي لا يفرق بين الطمع والطموح.
ولماذا لم يتخذ شيخك موقفا حادا من مفاوضات الصلح 1919 م ، وتجاه كل من الهادي كعبار والصويعي الخيتوني ومحمد فكيني وعلي بن تنتوش وحمد المريض ورمضان السويحلي وسليمان الباروني وعبد الرحمن عزام ومختار كعبار، والتي أوردها الطاهر الزاوي في كتابه جهاد الأبطال صفحة 245 ، 246.
أرأيت يا محمودي شيخك هذا( صاحب المواقف الصلبة في الحق) كيف يكيل بمكيالين.

وللعلم فقد كانت فترة ما بعد صلح بن يادم 1919 م من أتعس الفترات التي مر بها التاريخ الليبي في المنطقة الغربية ، حيث ترسخت القبلية والجهوية وانعدم عنصر الوحدة الوطنية، وخير من صور تلك الفترة من المؤرخين الأستاذ خليفة التليسي في كتابه ( بعد القرضابية ) ص131 ، 132حيث يقول:( وما من شك في أن هذه الزعامة الإقطاعية ( بالمعنى السياسي ) أو الجهوية، كانت نكبة كبرى في تاريخنا الحديث بما جرته من فتن وصراعات ومنافسات واتهامات وانقسامات ونزعة استقلالية بما تقتضيه مصلحة القوم أو العشيرة في تلك الفترة الحرجة من تاريخ البلاد)

يقول الطاهر الزاوي في مجمل اعتراضه عن معاهدة الزويتينه :( وبهذه المعاهدة قضى على حركة الجهاد في برقة ، وأمن الطليان بقاءهم فيها )
أقول إن هذا ادعاء باطل ومحض افتراء ، والواقع يكذب الادعاء ، لأن معاهدة الزويتينه كانت في عام 1917 م واستمر الجهاد في برقه ولم يقض عليه ، بل وحد إدريس السنوسي فصائل القتال تحت قيادة المختار سنة 1923 م ، ولم يذق المستعمر الايطالي طعم الراحة حتى بعد استشهاد المختار بتاريخ 16 / 9 / 1931 م أي أن الجهاد استمر أكثر من أربعة عشر عاما أخرى بعد تلك المعاهدة.

وكانت مفاوضات ومعاهدات إدريس السنوسي مفاوضات الند للند ، وبه توحدت الكلمة واتجهت البنادق إلى صدور ألأعداء الغزاة الطليان وليس إلى نحور الأشقاء المسلمين كما فعل السويحلي وغيره من الخونة.
واستمر السيد إدريس في الحرب السياسية و أسس جيش التحرير في مصر، وأثمرت تحالفاته وعهوده مع الحلفاء (الانجليز) ضد الغزاة الطليان عن استقلال ليبيا شرقها وغربها وجنوبها وليس برقة فقط ، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء على المحور واثبت السيد إدريس السنوسي للعالم كله سعة أفقه وحنكته السياسية.
فهذه التحالفات التي تحاول يائسا أن تشوه بها السنوسية كانت نتائجها استقلال ليبيا بالكامل، واعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد انضم مع قريش في حلف الفضول قبل البعثة ، وبعد البعثة تحالف مع كل سكان المدينة ومنهم اليهود للدفاع المشترك عن المدينة في غزوة الخندق ( الأحزاب )
واعلم أن معاهدة الحديبية كانت بنودها ظاهريا مجحفة ، لمن ليس لديه أفق واسع في السياسة وليس لديه حكمة في تصريف الأمور، لكن نتائجها كانت رائعة على عكس ظاهرها، والعبرة بالخواتيم.
وأما اعتراضك على بنود بعض المعاهدات والمفاوضات ومحاولة تشويه السيد إدريس السنوسي بها فان دل اعتراضك هذا على شيء فإنما يدل على ضحالة الفكر وضيق ألأفق لديك ، حيث أن رحى الحرب العالمية
تدور على أشدها في تلك الأيام ، وانهزمت تركيا(الدولة العثمانية ) وأصبح الليبيون يواجهون بمفردهم ايطاليا ودول المحور، عندها أدرك السيد إدريس السنوسي منذ عام 1916 م ضرورة عقد صلح مع بريطانيا، ليضرب به ايطاليا التي تجثم على أرض وطننا,

ويتساءل المحمودي:( أين ذكر الجهاد ؟ )، لكنه يخشى أن تذكر له العديد من كتب المؤرخين الذين تناولوا جهاد السنوسية ، فيردف قائلا:( لن تجده إلا في كتب المزورين) !!!
ثم يستشهد بقوله تعالى ( ويشترون به ثمنا قليلا ) ولاحظ أخي القارئ تأويله الخاطئ للآية الكريمة كتأويل الخوارج !!! فحملها على المؤمنين ممن كتبوا عن جهاد السنوسية ، رغم أن هذه الآية نزلت في اليهود !!!

روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الخوارج:
( إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين )
وفى رواية عن أبن عمر عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال :( أخوف ما أخاف على أمتي رجل متأول للقرآن يضعه في غير موضعه )
قال ابن عباس :( لا تكونوا كالخوارج تؤولوا آيات القرآن في أهل القبلة وهي إنما نزلت في أهل الكتاب والمشركين فجهلوا علمها فسفكوا بها الدماء وانتهكوا الأموال وشهدوا على أهل السنة بالضلال، فعليكم بالعلم بما نزل فيه القرآن ) يقول المحمودي:( فيستحيل عقلا وشرعا أن تزعم حركة أنها قادت حركة الجهاد ولا يكون لها مصنفات ومؤلفات ضخمة جدا في أبواب الجهاد )
وأسأل المحمودى : دلني( بعقلك وشرعك) على ( المؤلفات والمصنفات الضخمة ) ( لحركات الجهاد ) كحركات السويحلي وخليفه بن عسكر، وغيرهم من الذين تحدث عنهم شيخك الزاوي في كتابه جهاد الأبطال.

ولقد تحدث كثير من المؤرخين عن الدور الايجابي العظيم للسيد محمد بن على السنوسي مؤسس الحركة السنوسية في شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن هؤلاء المؤرخين :
الدكتور نيقولا زياده أستاذ علم التاريخ بالجامعة الأمريكية في بيروت في كتابه ( برقة الدولة العربية الثامنة ) والأستاذ حمد حسنين باشا في كتابه ( صحراء ليبيا )
والأستاذ كامل محمود المحامي في كتابه ( العرب ــ تاريخهم بين الوحدة والفرقة ــ )
وما جاء في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) للمستشرق الأمريكي لوثروب وتعليق الأمير شكيب أرسلان
والدكتور محمد فؤاد شكري في كتابه ( السنوسية دين ودولة )
ومحمد الطيب بن إدريس الأشهب في كتابه ( السنوسي الكبير ) و( المهدي السنوسي ) وغيرها من كتبه

يقول هنري دي كاسترى عن السيد المهدي السنوسي :( وأكبر الطوائف وأشدها تمسكا بمبادئها هي الطريقة السنوسية، وهي التي يخشى منها أكثر من غيرها ، ولها شيخ ذو دهاء ينظر إليه البعض كجامع لوحدة الإسلام )
ويقول السيد محمد الطيب بن إدريس الأشهب في كتابه السنوسي الكبير: أن الرحالة الفرنسي ( دوفرير) مؤلف كتاب ( سيدي محمد بن على السنوسي) يقول : (إن السنوسية هي المسئولة عن جميع أعمال المقاومة التي قامت ضد فرنسا في الجزائر، ويتهم السنوسية بأنها اليد المدبرة لجميع نكبات فرنسا في الشمال الأفريقي وفي السنغال)، ويحاول الكاتب الفرنسي أن يثير حفيظة المستعمرين لمساعدة فرنسا ويستدر عطفهم فيقول : ان فرنسا وحدها هي التي تجابه السنوسية وتلاقي منها الصعوبات الكثيرة كثورة محمد عبد الله في تلمسان وصحراء الجزائر سنة 1848م و1861م وعصيان محمد بن تكوك في ( الظهرا ) سنة 1851م وما قام به عزت باشا في وجه قناصل فرنسا في طرابلس المسيو بليزيه والمسيو بوتا سنة 1853م و 1860م وثورة الصادق بجبال الأوراس سنة 1879م ، وكانت السنوسية بكل تأكيد اليد الكبرى في ثورات أولاد سيدي الشيخ سنة 1879م و 1881م كما كانت لها اليد في حبك الدسائس التي وقعت سنة 1882م في حاشية باي تونس، وفي المظاهرات المعادية لفرنسا التي قامت في طرابلس سنة 1879م و 1883م وكذلك في طرد نائب قنصل فرنسا في بنغازي المسيو ريكارد )
ويقول الرحالة الفرنسي: ( ان الحقيقة التي يجب أن لا نغفل عنها أو نتغافلها هي ان الطريقة السنوسية أخطر أعدائنا ( نحن الفرنسيين ) في شمال أفريقيا وفي السنغال وأنها العقبة الكأداء في سبيل توسعنا السياسي والاقتصادي داخل أفريقيا . وهي في الوقت نفسه عائق في طريق أهدافنا في القارة الواقعة شمال خط الاستواء )
ويعقب السيد محمد الطيب الأشهب:(هذا بعض ما سجله لنا دوفرير في كتابه ، وكان يقصد بذلك التشهير بالسنوسية في حين أن ما سجله لنا لم يكن إلا مأثرة من مآثر السنوسية وأثرا خالدا من آثارها ..)
ولولا الإطالة لأوردت الكثير من أقوال هذا الرحالة الفرنسي، وللمزيد يمكن الرجوع إلى كتاب السنوسي الكبير لمحمد الطيب الأشهب.
وأخير أقول لك يا محمودي أن الحوار معك ومع أمثالك يبدو كحوار الطرشان ، ما دمت معجبا برأيك ، ولا تبحث عن الحقيقة بتجرد ، وما دمت تكيل بمكيالين، وأحذرك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
( الكبربطر الحق وغمط الناس ) أي عدم قبول الحق ، واحتقار الناس والإعجاب بالرأي.

أما المدعو ( السليني ) الذي يفيض حقدا وحسدا ويتهمنا بالتعصب والغلو، ويستشهد ببعض أقوال السلف مثل:(الغلو من أوسع أودية الباطل ) ومثل:( من أمضى أسلحة الغلو في الأفاضل أن يرمي الغالي كل من يحاول رده إلى الحق ببغض أولئك الأفاضل ومعاداتهم )
فها هو يتناقض تناقض عجيب فيتطاول على علماء كبار أمثال أحمد زيني وأبو العزائم والقليوبي والسبكي ، ويصفهم ( بأهل الزيغ والضلال ) و ( بالنطيحة والمتردية ) !!! (ألسبكي المعروف بعدائه لأهل السنة )!!!
واحكم أخي القارئ بنفسك، أليس هذا غلوا وبغضا ومعاداة لأولئك الأفاضل، وقديما قيل: الجمل لا يرى اعوجاج رقبته، وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت.
فلم يكن هؤلاء الأكابر في أي يوم من الأيام أعداء لأهل السنة كما يدعي السليني، حاشاهم من ذلك حاشاهم والشيخ تقي الدين أبو الحسن ألسبكي كان من معاصري ابن تيمية، وممن تصدى لأبن تيمية في مسألة تحريم شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، والتي حبس بسببها ابن تيمية في القلعة سنة 726 هـ إلى أن مات في السجن سنة 728 هـ ، ولم يكن هو الوحيد المتصدي لأبن تيمية في مسألة الزيارة ( راجع مقالاتنا السابقة)
ويشكك المدعو السليني في حديث (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني) ويقول حديث مكذوب، لأنه مقتنع بما قاله ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، فلا جدوى لزيارة النبي عندهم بل يحرمون شد الرحال لغرض زيارته صلى الله عليه وسلم !!!
فأي غلظة هذه وأي جفوة لمن أرسله الله رحمة للعالمين ، وصاحب الشفاعة الكبرى صلوات ربي وسلامه عليه ، وقد بشر زائر قبره بوجوب شفاعته فقال:( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) وفى رواية ( حلت له شفاعتي ) أورده الدارقطنى في سننه ، والدولابي في الكنى والأسماء، والهيثمى في مجمع الزوائد ، وابن حجر في تلخيص الخبير والسيوطي في الدر المنثور ، والزبيدى في إتحاف السادة المتقين ، والمتقى الهندى في كنز العمال.
وعن هذا الحديث ، يقول العلامة السيد أحمد بن السيد زيني دحلان في كتابه الدرر السنية:( رواه الدار قطني وكثير من أئمة الحديث ، وقد أطال ألسبكي في كتابه المسمى( شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) في بيان طرق هذا الحديث وبيان من صححه من الأئمة ، ثم ذكر روايات في أحاديث الزيارة كلها تؤكد هذا الحديث ، منها رواية:( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي )
وفي رواية ( من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا عليّ أن أكون له شفيعا يوم القيامة ) رواه الهيثمى والزبيدى والسيوطى والطبراني والمتقى الهندي
وفي رواية ( من جاءني زائرا كان له حق على الله عز وجل أن أكون له شفيعا يوم القيامة )
وفي رواية لأبى يعلى والدار قطني والطبراني والبيهقي وابن عساكر( من حج فزار قبري )
وفي رواية ( فزارني بعد وفاتي عند قبري كان كمن زارني في حياتي )
وفي رواية ( من حج فزارني في مسجدي بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي )
وفي رواية (من زارني إلى المدينة كنت له شفيعا وشهيدا ومن مات بأحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة ) رواه بهذه الزيادة أبو داود الطيالسي. ثم ذكر أحاديث كثيرة كلها تدل على مشروعية الزيارة لا حاجة لنا إلى الإطالة بذكرها، فتلك الأحاديث كلها مع ما ذكرناه صريحة في ندب بل تأكيد زيارته صلى الله عليه وسلم حيا وميتا للذكر والأنثى. وكذا زيارة بقية الأنبياء والصالحين والشهداء.)

وكان جعفر بن محمد كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر، وما يحدث عن رسول الله إلا على طهارة.

وعن حديث ( يا رب أسالك بحق محمد ) يقول المدعوالسليني انه موضوع.
واليك يا سليني أحاديث أخرى على سبيل المثال لا الحصر. فيبدو انك لا تقرأ حتى بعين واحده: قال صلى الله عليه وسلم:(اللهم بحقي وحق الأنبياء من بعدي أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع لها في قبرها)
وقال صلى الله عليه وسلم:( اللهم أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ) يقول الشيخ العلامة السيد أحمد بن السيد زيني دحلان: وهذا اللفظ قطعة من حديث طويل رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن حبان والحاكم وصححوه عن أنس بن مالك رضي الله عنه

وعن قتل ابن عبد الوهاب للمؤذن يمكنك مراجعة كتاب ( توسل النبي وجهلة الوهابيين للعلامة أبي حامد بن مرزوق ) وعن عمالة ابن عبد الوهاب للانجليز وعن حلقه للرؤوس وتعطيل الألباني للساعات عليك بمراجعة كتاب (أيها القرنيون هلا فقهتم ) للعلامة وسلطان العلماء عز الدين ماضي أبي العزائم.
وعن تبرك الشافعي بقبر أبي حنيفة يا أستاذ سليني يمكنك الاطلاع على تاريخ الخطيب ج 1 ص 123 ، وعلى كتاب العلل والسؤلات لعبد الله بن احمد بن حنبل ، وعلى كتاب الحافظ العراقي ( فتح المعالي )
والكتب التي تناولت التبرك كثيرة جدا مثل ما هو موجود بخط الحافظ الضياء المقدسي الحنبلي في كتابه الحكايات المنثورة المحفوظ الآن تحت رقم ( 98 ) من المجاميع بظاهرية دمشق.
وثبت عن الإمام الشافعي انه في توسلاته قال:
وبالعلماء العاملين بعلمهم وبالأولياء السالمين من الدعوى
وهاهو المشهورعنه رضي الله تعالى عنه:
أحب الصالحين ولست منهم ... وعسى بالصالحين أنال الشفاعة
وأكره من تجارته المعاصي ... ولو كنـــا سويــا في البضـــــاعة
فقال أحمد بن حنبل تلميذه :
أنت تحب الصالحين وأنت منهم ... وعسى بك الصالحون ينال الشفاعة
وحقا تكره من تجارته المعاصي ... حمـــاك الله من تلك البضــــــاعة
وفي وفاء الوفاء للعلامة السمهودى ص 1405 أن ابن عساكر روى في تحفته من طريق طاهر بن يحيي الحسينى بسنده إلى على رضي الله عنه قال :
لما رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، فوقفت على قبره صلى الله عليه وسلم ، وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعته على عينيها وبكت وأنشأت تقول:
وماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنـــها ... صُبت علي الأيــام عدن لياليا
ثم قبلت التراب ووضعته .
وماذا عسى المنكرين والمتنطعين أن يقولوا عن تناول الزهراء ، وريحانة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء أهل الجنة ، للتراب وتقبيله ولم تطأطي أمام الناس ولم ينكر عليها أحد من الصحابة .

فعجيب أمر هؤلاء الناس الذين يدعون أنهم يسيرون على نهج السلف الصالح وهم على هذه الجفوة مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
لكن إذا عرف السبب بطل العجب ، فهؤلاء القوم يسيرون على نهج ابن عبد الوهاب والألباني ، الذي لم يسلم من لسانه كبار المحدثين أمثال : السيوطي، والحافظ الذهبي، والحافظ الحاكم ، والحافظ ابن الجوزي ، والحافظ ابن حجر ، والحافظ ألسبكي !!! واني أحذرك من قول النبي صلى الله عليه وسلم:(هلك المتنطعون ) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من نكتت نكته في قلبه من نكت الخوارج فلن تخرج منه إلى يوم القيامة )

وانظر أخي القارئ إلى تعظيم وتوقير ومحبة السلف الصالح للمصطفي صلى الله عليه وسلم ، جاء في الشفاء للقاضي عياض أن مالكا أفتى في من قال:( تربة المدينة رديه ) أن يضرب ثلاثين دره وأمر بحبسه ، وكان له عذر وقال:ما أحوجه إلى ضرب عنقه، تربة يدفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم يزعم أنها غير طيبه ؟ !!

ومن تعظيم الإمام مالك رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كراهته لقول : زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال القاضي عياض في الشفاء:وكره مالك أن يقال زرنا قبر النبي، وكره تسوية النبي مع الناس بهذا الاسم ، وأحب أن يخص بأنه يقال:سلمنا على النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان الإمام مالك إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على فراشه ، وسرح لحيته ، وتمكن في الجلوس بوقار وهيبة ثم حدث ، فقيل له في ذلك فقال:أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا، وكان يكره أن يحدث في الطريق وهو قائم أو يستعجل، فقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان جعفر بن محمد كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر، وما يحدث عن رسول الله إلا على طهارة.
أقول:هذا قليل من كثير وغيض من فيض عن توقير ومحبة الصحابة والتابعين للمصطفى صلى الله عليه وسلم أوردناه على سبيل المثال لا الحصر.
وعن قوله صلى الله عليه وسلم:( بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ) قال العلامة ابن حجر في ( الجوهر المنظم ): رواه الطبراني بسند جيد
لكن كل هؤلاء الأئمة من أكابر علماء الأمة كالعلامة ابن حجر، والعلامة احمد زيني دحلان ، والطبراني، وابن حبان، والحاكم، والدار قطني، والدولابى، والهيثمى، والسيوطي، والطبراني، والمتقى الهندي، والزبيدى، والمتقى الهندي، وأبو داود الطيالسي، والقليوبي، وأبو العزائم ، وأبو يعلى، وأنس بن مالك وغيرهم من العلماء ألأكابر رضي الله تعالى عنهم، لا يعترف بهم السليني !!! فأين الثرى من الثريا ، وشر البلية ما يضحك.
وجاء في ( الدرر السنية ) للسيد أحمد بن السيد زيني دحلان : روى البيهقى عن انس رضي الله عنه ( أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستسقي به ، وأنشد أبياتا أولها:

أتيناك والعذراء يدمى لبانها ... وقد شغلت أم الصبيّ عن الطفل
إلى أن قال:
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأنى فرار الخلق إلا إلى الرسل
فلم ينكر عليه صلى الله عليه وآله وسلم هذا البيت، بل قال أنس لما أنشد الأعرابي الأبيات قام صلى الله عليه وآله وسلم يجرّ رداءه حتى رقى المنبر فخطب ودعا لهم، فلم يزل يدعو حتى مطرت السماء)

وفي صحيح البخاري:( أنه لما جاء الأعرابي وشكا للنبي صلى الله عليه وسلم القحط ، فدعا الله فانجابت السماء بالمطر، قال صلى الله عليه وسلم : لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه ، ومن ينشدنا قوله ؟ فقال علىّ كرم الله وجهه : يا رسول الله كأنك أردت قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينكر إنشاد البيت ولا قوله يستسقى الغمام بوجهه ولو كان ذلك حراما ، أو شركا لأنكره ولم يطلب إنشاده.
وكان سبب إنشاء أبي طالب هذا البيت من جملة قصيدة مدح بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قريشا في الجاهلية أصابهم قحط فاستسقى لهم أبو طالب وتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان صغيرا ، فاغدودق عليهم السحاب بالمطر، فأنشأ أبو طالب تلك القصيدة.

محمد الصادق


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home