Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Sadeq
الكاتب الليبي محمد الصادق

Monday, 19 February, 2007

       
       

الحق المبين فى عـقائد السنوسيين (1)

محمد الصادق

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وتابعيه وتابعى تابعيه بإحسان إلى يوم الدين. ..... وبعد
المدعو : سالم على ( صاحب مقال : الضلال المبين فى عقائدالسنوسيين ) من عنوان مقالتك ومن الأسطر الأولى تبين لى على الفور إنك من المتطرفين من أتباع ابن عبد الوهاب ، فهم لا يترددون في قذف من خالفهم ــ ولو في ابسط الأمورــ بأقذع العبارات و سيل من الشتائم والسباب ، ووصفهم بأبشع الصور بل أنهم يصعدون الأمر إلى درجة التكفير والتشريك ، والمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه يقول: ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) رواه الشيخان .
وهؤلاء المتطرفين يعتقدون أنهم وحدهم أهل التوحيد الخالص وأما سائر المسلمين فهم مشركون ولا حرمة لدمائهم وذرا ريهم وأموالهم ، ودارهم دار حرب ، حتى أنهم أصدروا فتوى بالقتل ــ على طريقة الخوارج ــ لمن خالفهم من المسلمين ، بل حتى بقتل الأطفال بحجة أنهم ( لا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) !!
وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال في رواية عن ابن عمر عند البخاري :( أخوف ما أخاف على أمتي رجل متأول للقرآن يضعه في غير محله ).
ونقل البخاري عن ابن عمر انه كان يقول : ( شرار خلق الله الخوارج عمدوا إلى آيات نزلت فى الكفار فجعلوها في المسلمين ) ووصفهم صلى الله عليه وسلم بأنهم ( كلاب النار ) .
وقال ابن عباس : ( لا تكونوا كالخوارج تؤولوا آيات القرآن فى أهل القبلة وهى إنما نزلت فى أهل الكتاب والمشركين ، فجهلوا علمها فسفكوا بها الدماء وانتهكوا الأموال وشهدوا على أهل السنة بالضلال، فعليكم بالعلم بما نزل فيه القرآن ) .
فالمتطرفون من الوهابية ومن على شاكلتهم من خوارج العصر يعتقدون أن المسلم لا تنفعه شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ما دام يعتقد بالتبرك ـ مثلا ـ ويقصد زيارة الرسول ويطلب منه الشفاعة ، ويقولون إن المسلم الذي يعتقد بهذه الأمور فهو مشرك وشركه أشد من شرك أهل الجاهلية من عبدت الأوثان والكواكب!!!
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فى أهل السنة والجماعة :( إني لست اخشي عليكم أن تشركوا ولكن اخشي عليكم الدنيا تنافسوها ) البخاري ومسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم : ( والله ما أخاف عليكم ان تشركوا بعدى ) ورغم هذه البشرى من المصطفى صلى الله عليه وسلم تجد من يكيل التهم بالجملة والمفرق ويرمى أهل لا إله إلا الله بالشرك والكفر، وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكنك الرجوع إلى أمهات كتبهم مثل: الرسائل العملية التسع لمحمد بن عبد الوهاب: 79 ، تطهير الاعتقاد للصنعانى: 7 ، 12 ، 30 ، فتح المجيد: 40 ، 41 رسالة أربع القواعد ورسالة كشف الشبهات لمحمد بن عبد الوهاب.
ففي رسالة كشف الشبهات أطلق ابن عبد الوهاب لفظ الشرك والمشركين على عامة المسلمين ـ عدا إتباعه ـ فى نحو 24 موضعاً ، وأطلق عليهم لفظ : الكفار ، وعباد الأصنام ، والمرتدين وجاحدي التوحيد، وأعداء التوحيد وأعداء الله ، ومدعى الإسلام ، في نحو 20 موضعا ، وعلى هذا النحو سار اتباعه في سائر كتبهم .

وجاء في الرسائل العملية التسع لإبن عبد الوهاب ــ رسالة كشف الشبهات : 20 ، طبعة سنة 1975 م ما نصه ــ : أن جماعة من الصحابة كانوا يجاهدون مع الرسول ويصلون معه ويزكون ويصومون ويحجون ، ومع ذلك كانوا كفارا بعيدين عن الإسلام ) !!
وفي الحديث الصحيح يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن أصحابه : ( لا تسبوا أصحابي فوالذى نفسي بيده لو كان أحدكم انفق مثل جبل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه ) .
وجاء في الدرر السنية للشيخ الإمام احمد بن زيني دحلان ص89 ـ 90 ان ابن عبد الوهاب قتل رجلا أعمى كان مؤذناً صالحاً ذا صوت حسن ، نهاه عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الآذان فلم ينته ، وأتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقتله فقتل، ثم قال : إن الربابة في بيت الخاطئة ــ يعنى الزانية ــ أقل إثماً ممن ينادى بالصلاة على النبي في المنائر، ويلبس على أصحابه بأن ذلك كله محافظة على التوحيد .!!! ( واحرق بن عبد الوهاب دلائل النبوة وكتب اخرى من كتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويتستر بقوله : ان ذلك بدعة وانه يريد المحافظة على التوحيد... حتى انه قال عن النبى انه ( طارش ).
وقال احد اتباعه :عصاى هذه خير من محمد لانها ينتفع بها فى قتل الحية ونحوها ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلا وانما هو طارش وقد مضى... وكان يمنع اتباعه من مطالعة كتب الفقه والتفسيروالحديث واحرق كثير منها.) انظر كتاب الدرر السنية لاحمد زينى دحلان.
ويقول السيد أحمد بن السيد زينى دحلان ( كتاب الدرر السنية ):( وكان ابن عبد الوهاب يقول فى خطبه فى مسجد الدرعية : من توسل بالنبى فقد كفر.
وكان والده من العلماء الصالحين يحذر الناس منه ، وكان أخوه سليمان بن عبد الوهاب من أهل العلم ، فكان ينكر عليه انكارا شديدا في كل ما يفعله أو يأمر به ولم يتبعه فى شىء مما ابتدعه ، وقال له أخوه سليمان يوما : كم اركان الاسلام ؟ فقال خمسه ، فقال له : انت جعلتها ستة ، السادس : من لم يتبعك فليس بمسلم هذا عندك ركن سادس للاسلام .... ولما طال النزاع بينه وبين اخيه خاف اخوه ان يأمر بقتله فارتحل الى المدينةالمنورة وألف رسالة فى الرد عليه وارسلها له فلم ينته . والف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل فى الرد عليه وارسلوها له فلم ينته.)

وقال رجل اخر يوما لمحمد بن عبد الوهاب : كم يعتق الله كل ليلة فى رمضان ؟ فقال له يعتق فى كل ليلة مئة الف ، وفى آخر ليلة يعتق مثل ما اعتق فى الشهر كله ، فقال له لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هؤلاء المسلمين الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفيمن اتبعك ، فبهت..) المصدر السابق .

وانظر إلى نتائج وثمار فكر التطرف والتنطع ، يقول الشيخ عز الدين ابي العزائم : ( وقد روى في سنة 1377 هـ ان طالبا صوماليا اعتنق الفكر الوهابي وكان من مدرسة الحديث بمكة ، فأنكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له الطلبة المغاربة ومدرس هندى فيها اسمه عبد الحق : من أحاديث النبي الكثيرة في فضل الصلاة عليه ، فقال الصومالى : إنه لا يعترف بالأحاديث ، فقالوا : فما تقول في الآية القرآنية : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي ... الآية ) فقال الصومالي : ومن هذا النبي ؟ إن القرآن لم يسمه !! ) .

اقول اين هذا من توقير وحب وتقدير الصحابة والسلف الصالح للحبيب المصطفى حيا وميتا ، روى عن سيدنا ابى بكر الصديق رضى الله عنه انه قال :( لاينبغى رفع الصوت على نبي حيا ولا ميتا ) .

وروى ان السيدة ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها كانت تسمع صوت الوتد يوتد والمسمار يضرب فى بعض الدور القريبة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت اليهم : لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل سيدنا على بن ابي طالب مصراعى داره الا بالمناصع توقيا لذلك ،هكذا رواه الحسينى فى اخبار المدينة ( شفاء السقام ص 206 للشيخ السبكى ).

واين هذا من قول الفاروق رضى الله عنه لرجلين من الطائف : (..لو كنتما من اهل هذه البلد لأوجعتكما،ترفعان اصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه البخارى عن السائب بن يزيد .

واين هذا من قول سيدنا جابر بن عبد الله لما كان يسير مع رسول الله في يوم قائض : ( كنت اخشى ان تطأ قدمى ظله ) ( وانظر الى اى مدى سعى الرجل الى تكريم الرسول فتجاوزه الى ظله ، فقرر ألا يدوس هذا الظل واذا به يرى سيدنا محمد نورا مطلقا وليس للنور ظل بطبيعة الحال.) .

وانظر إلى تنبؤ سينا محمد صلى الله عليه وسلم بخوارج عصرنا : فعن أبى سعيد الخدرى قال بينا رسول الله يقسم قسما ــ قال ابن عباس كانت غنائم هوازن يوم حنين ــ إذ جاءه رجل من تميم مقلص الثياب ذو شيماء ، بين عينيه أثر السجود ( ذو الخويصرة التميمى وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج ) فقال : أعدل يا رسول الله !! فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ، ثم قال: يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يحسنون القيل ويسيئون الفعل هم شرار الخلق والخليقة يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه فى شيء يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يحسبونه لهم وهو عليهم ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، محلقين رؤوسهم وشواربهم ، أزرهم إلى انصاف سوقهم ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فمن لقيهم فليقاتلهم ، فمن قتلهم فله أفضل الأجر ومن قتلوه فله الشهادة ) البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم .

وبإمكانك الإطلاع على سيرة ابن عبد الوهاب ومدى علاقته بخطة وزارة المستعمرات البريطانية عن طريق مستر همفر رجل المخابرات البريطاني ( راجع كتاب أيها القرنيون هلا فقهتم ، للشيخ العلامة عز الدين ماضي ابي العزائم ) لتطلع على هول الكارثة.
ومن اوصاف المتطرفين انهم يحقرون اولياء الله الصالحين ، ويتطاولون عليهم ويؤذونهم ويعادونهم ويتهمون زائريهم بالكفر والشرك ، بل انهم يحرمون زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه وينكرون الأحاديث الشريفة التى وردت في هذا الباب والتى عليها إجماع الأمة الإسلامية . .

رغم ان أحاديث الزيارة هذه أوردها الدار قطني والدولابي والهيثم وابن حجر والسيوطى والزبيدى والمتقى الهندى والطبرانى والبيهقى وابن حجر والعراقى وابن عدي والسهمى والمنذرى والتبريزى وغيرهم. .

يقول الإمام النووي عن فضل زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فإن زيارته من أفضل القربات وانجح المساعى وكيف لا وقد وعد الزائر بوجوب شفاعته صلى الله عليه وسلم ) .

يقول الشيخ عبد ربه القليوبي : ( إذا كان تبارك وتعالى اختص بعض افراد الموجودات التى ينتفع بها بنوا آدم وقد خلقها تعالى وسخرها لهم ، أفلا يكون الإنسان الذى خلق الله له تلك الإشياء لنفعه أولى أن يختصه بالفيوضات والنفحات والبركات وهو أعلى المخلوقات وأكرمها عند الله تعالى ).
فإذا كان الله تعالى أكرم جنس بنى آدم ، افلا يخص بمزيد تكريمه المؤمنين منهم ؟ .

يقول فضيلة الإمام محمد زكى إبراهيم : ( عن اجماع اهل الحق على ان التوسل إلى الله تعالى بأحد من خلقه حيا كان أو ميتا ليس توسلا بالذات البشرية ذات الطول والعرض والحجم والجرم واللون والظل والحيز المعين المنظور ، وإن كان لهذه الذات تقديرها وتوقيرها بوصفها وعاء للمعاني ، ولهذا أمر الشرع بالدفن وعدم امتهان الميت فليس معقولاً ولا مقبولاً أن يتوسل العبد إلى المعبود بكومة من لحم وعظم وعصب ، وإلا فإن الفيلة والأبقار والبغال والدببه أضخم جثة من الإنسان ، ثم إن عنصر الذهب والفضة ومختلف المعادن الثمينة والأحجار الكريمة أغلى قدرا من ذات اللحم الحي والعظم. فلو كان المتوسل المسلم يعنى أن يتوسل بالذات المحسوسة لذهب إلى هو أضخم أو ما هو أغلى ، وبين يديك بقرة موسى وعجل السامرى .
فيتعين أن يكون توسل المسلم بذات الحى والميت إنما هو توسل بشىء آخر غير الذات المتحيز الذى يشغل قدرا صغيرا أو كبيرا من الفرع الكوني .
هذا الشىء الذى يتوسل به المسلم هو المعنى الخالد مع الروح والمحبوب للحق تعالى في ذات عبده من نحو : الإيمان ، الإخلاص ، المحبة ، الصفاء ، اليقين ، الطاعة ، الجهاد ، العلم ، الصبر، البركة ، المعرفة ، وأنواع العمل الصالح الذى تكون هذه الذات وعاءه ومصدره ومنبعه ومستقرأسراره.
وهذا المعنى الروحي المحبوب لله تعالى هم محل التوسل ، وبه يكون التوجه إليه جل وعلا لا بذات الحى والميت ، وهذا المعنى خالد وملازم لحقيقة الإنسان في حياته الدنيا وحياته الآخرة لأنه يموت به ويحفظ عليه ويسجل له ويبقى في البرزخ مع روحه ويكون الجزاء في اليوم الآخر على أساسه ، فلا إعتبار للذات في التوسل إلا بإعتبارها وعاء لهذه المعانى. هذا هو مفهوم جمهور المسلمين الذى به يعملون جميعا في توسلهم بالحى والميت ، تؤيدهم الأدلة العقلية والنقلية معا.أما تكريمهم لذات المتوسل به فمن حيث أن هذه الذات كانت ظرفا ووعاءً ومصدرا للمعنى الكريم المحبب إلى الله ( اى المعنى الذى يكون به التوسل كما قدمنا ) وهو المعنى الخالد فى الحى والميت ).

ويقول الشيخ القليوبى:( انهم يحرمون التوسل بالصالحين ، أولم يروا أن الله أباح التوسل حتى بالبهائم ؟ كما فى صلاة الاستسقاء ، فكيف لا يجوز التوسل بعباد الله الصالحين ؟ )

قال تعالى فى حق سيدنا موسى عليه السلام:( وكان عند الله وجيها ) وقال تعالى في حق سيدنا عيسى عليه السلام :( وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين ) قال المفسرون : وجيها أي ذا جاه عنده سبحانه وتعالى .
ولقد صح التوسل من النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ، وكان من دعائه ( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ) وصح في أحاديث كثيرة أنه كان يأمر أصحابه أن يدعوا بها ، منها ما رواه ابن ماجة بسند صحيح عن ابن سعيد الخدرى . ولك ان تلاحظ أن ( بحق السائلين ) هنا تشمل الأحياء والأموات ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في بعض ادعيته : ( بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلى ) ولك أن تلاحظ ان الأنبياء من قبله كلهم أموات فثبت التوسل إلى الله تعالى بأهل الحق أحياء وأموات ، وفي الحديث الذى رواه عمر أن سيدنا آدم عليه السلام توسل بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال : ( يارب اسألك بحق محمد لما غفرت لى ) .

يقول الشيخ محمد زكى إبراهيم : ومن الأحاديث الواردة فى التوسل حديث الضرير ، وليس لمنكر ان يقول إنما كان ذلك فى حياته صلى الله عليه وسلم ، لأن الدعاء استعمله الصحابة والتابعون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لقضاء حوائجهم. روى الطبراني والبيهقى أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجه ، وكان لا يلتفت إليه ، فشكى ذلك إلى عثمان بن حنيف ( الراوى للحديث المذكور ) فأمره بالوضوء والصلاة والدعاء المذكور ، ثم أتى الرجل إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه فقضى له حاجته.
ثم إن الرجل خرج من عنده ، فلقى ابن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر فى حاجتى حتى كلمته ( يريد ان ابن حنيف كلمه ، أى توسط له عند عثمان ) فقال ابن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ضرير فشكا إليه ، فقال صلى الله عليه وسلم:(اذهب فتوضأ وصلى ركعتين ثم قل : اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني استشفع بك على ربي فى رد بصرى .
( وفى رواية في حاجتى لتقضى لى) اللهم شفعه فيّ ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : وإن كانت حاجة فأفعل مثل ذلك ) .

روى البيهقى أنه حصل جدب فى خلافة عمر ، فجاء بلال بن الحارث المزني إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه يستسقى لأمته فسقوا ( أخرجه البخارى في تاريخه ، وابن ابى خيثمه ، وابن ابى شيبه ، كما نص عليه ابن حجر فى الفتح ج2 ص338 ، وأخرجه البيهقى والتقى السبكى في شفاء السقام) .

وكل هذا يثبت ويبن صحة التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم ، حيا وميتا بل قبل ان يخلق كما في حديث توسل سيدنا آدم ، ويوم القيامة له الشفاعة الكبرى.

قال صلى الله عليه وسلم :( حياتى خير لكم ومماتى خير لكم تعرض على اعمالكم فما وجدت فيها خيرا حمدت الله وما وجدت بخلاف ذلك استغفرت لكم ) .

روى البيهقى عن انس رضى الله عنه ( ان اعرابيا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى به ، وأنشد ابياتا أولها :
اتيناك والعذراء يدمى لبانها       وقد شغلت ام الصبى عن الطفل
وليس لنا الا اليك فرارنا          وأنى فرار الخلق الا الى الرسل

فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم هذا البيت ، بل قال انس لما انشد الأعرابى الأبيات قام صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى رقى المنبرفخطب ودعالهم ،فلم يزل يدعو حتى مطرت السماء).

وفى صحيح البخارى :(انه لما جاءالأعرابي وشكا للنبي صلى الله عليه وسلم القحط ، فدعا له فانجابت السماء بالمطر ،قال صلى الله عليه وسلم : لوكان أبو طالب حيا لقرت عيناه، ومن ينشدنا قوله ؟ فقال على كرم الله وجهه: يارسول الله كأنك أردت قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه         ثمال اليتامى عصمة للأرامل
( والثمال بمعنى الغياث ) فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ينكر انشاد البيت ولا قوله يستسقى الغمام بوجهه .

روى الطبرانى فى الكبير: ( أن سوادا بن قارب أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيدته التى فيها التوسل ولم ينكر عليه ، ومنها قوله:
واشهد ان الله لارب غيره             وأنك مأمون على كل غائب
وانك ادنى المرسلين وسيلة           الى الله يابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل         وان كان فيما فيه شيب الذوائب
وكن لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة       بمغن فتيلا من سواد بن قارب

فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ( أدنى المرسلين وسيلة ) ولا قوله : ( كن لى شفيعا ) .

وانظر الى مرثية السيدة صفية رضى الله عنها عمة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قالت:
ألا يارسول الله أنت رجاؤنا        وكنت بنا برا ولم تك جافي.
ففيها النداء بعد وفاته مع قولها ( انت رجاؤنا ) وسمع تلك المرثية الصحابة فلم ينكر عليها أحد قولها ( يارسول الله انت رجاؤنا ).
وفى وفاء الوفاء للعلامة السمهودى ان ابن عساكر روى فى تحفته من طريق طاهر بن يحيى الحسينى بسنده الى على رضى الله عنه قال: لما رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها فوقفت على قبرة صلى الله عليه وسلم ، وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعته على عينيها وبكت وانشأت تقول:
وماذ على من شم تربة أحمد        ان لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت على مصائب لوأنها          صبت على الأيام عدن لياليا
ثم قبلت التراب ووضعته .
وماذا عسى ان يقول المنكرين والمتنطعين عن تناول الزهراء وسيدة نساء الجنة للتراب ، ولم تطأطى أمام الناس ولم ينكر عليها أحد من الصحابة.
وهاهو سيدنا بلال لما جاء للشام زائرا معاوية ومكث عنده اثني عشر يوما ، فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له أوحشتنا يابلال ، فقام من نومه عازما على السفر، وحاول الخليفة تأخيره الى الصباح فلم يستطع وشد رحاله الى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجعل يمرغ خديه على قبر النبى ويبكى ويقول : أوحشتنى يارسول الله ويقبل القبر فلم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وهكذا صار الأمر الى يوم القيامة ان شاء الله تعالى من المحبين .
يقول الشيخ محمد زكى إبراهيم : ( التوسل هو الطلب من الله تعالى مع الاستشفاع إليه بما يحب أو بمن يحب ، فالله تعالى هو المقصود المنفرد بالعطاء وهو المطلوب منه وحده لا سواه .
وابتغاء الوسيلة مما أمر به الله صريحا واضحا وليس في المسلمين إطلاقا من يعتقد ان لأحد مع الله فعل أو ترك أو خلق أو رزق أو إحياء أو إماتة ).
فالمؤمن يتخذ الأسباب ولكنه لا يعتمد عليها ولا يعتقد بتأثيرها الإستقلالى ، فالله هو الفاعل فى كل الأحوال وهو مسبب الأسباب.
يقول العلامة زيني دحلان فى قوله تعالى :( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) : وما رميت خلقا وإيجادا إذ رميت تسببا وكسبا ، ولكن الله رمى خلقا وإيجادا وكذا قوله تعالى :( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ).
ويقول الشيخ عز الدين ابى العزائم : ( الشفيع ليس شريكا مع الله في المغفرة ، إنما هو شريك مع المشفوع له فى طلب المغفرة من الله ) ويقول :( جعل الله الشفاعة كرامة للشفيع ورحمة بالمشفوع به ).
وفرق كبير بين ان تقصد مخلوقا ومقصودك منه هو ، وبين ان تقصد مخلوقا ومقصودك منه خالقه .

وقال ألإمام الشافعى ( تاريخ الخطيب ج1 ص 123 ) : ( إنى لأتبرك بأبى حنيفة وأجىء إلي قبره كل يوم يعنى زائرا ) وثبت عن الإمام الشافعى أنه فى توسلاته قال:
وبالعلمــاء العاملين بعلمهم        وبالأوليــــاء السالمين من الدعوى
وها هو المشهور عنه :
أحب الصـــالحين ولست منهم        وعسى بالصــالحين أنــال الشفاعه
وأكره من تجــارته المعــاصي        ولو كنـــا سويــا فى البضــــــــاعه
فقال تلميذه أحمد بن حنبل:
أنت تحب الصالحين وأنت منهم        وعسى بك الصالحون ينال الشفاعه
وحقا تكره من تجـارته المعاصي        حمـــاك الله من تلك البضــــــــاعه

اما فيما يخص ضرورة الإقتداء بشيخ علم فإن أهل التصوف يقتدون بمشايخهم ويتلقون العلم منهم ، فمشايخهم بمثابت آبائهم فى الدين ، وإذا كنت قد عرفت أشياء فأعلم ان هناك أشياء كثيرة قد غابت عنك تحتاج فيها إلى شيخ ومؤدب للأقتداء به وأخذ سمته ومنهجه والتأسى بأقواله وأفعاله وسلوكه وألتأدب بأدبه ، ومن حرم أخذ العلم وتلقيه فاته التأسى والتأدب وحرم القدوة ، وبدت منه الجفوة والقسوة والغلو والإفراط . وانظر إلى قول يحيى التميمى :( قمت عند مالك بن أنس بعد كمال سماعي منه ، سنة ، أتعلم هيئته وشمائله) وإلى قول الحافظ ابوبكر الخطيب البغدادى: ( لا يؤخذ العلم إلا من أفواه العلماء ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ).
وانظر على قول الشيخ الشعرانى : ( ولو ان طريق القوم يوصل إليها بالفهم من غير شيخ يسير بالطالب فيها لما احتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالى والشيخ عز الدين بن عبد السلام أخذ أدبهما عن شيخ ، مع انهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم : كل من قال : ان ثمَّ طريقا للعلم غير ما بإيدينا فقد افترى على الله عز وجل. فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان: قد ضيعنا عمرنا فى البطالة والحجاب.وأثبتا طريق القوم ومدحاها ).
ثم قال: ( وكفى شرفا لأهل الطريق قول سيدنا موسى عليه السلام للخضر عليه السلام :( هل اتبعك على ان تعلمنى مما علمت رشدا ) .
واعتراف الإمام أحمد بن حنبل لأبى حمزة البغدادى بالفضل عليه ، واعتراف الإمام أحمد بن سريج لأبى القاسم الجنيد ، وطلب الإمام الغزالى له شيخا يدله على الطريق مع كونه حجة الإسلام ، وكذلك طلب الشيخ عز الدين بن عبد السلام له شيخا مع أنه لقب بسلطان العلماء، وكان يقول : ما عرفت الإسلام الكامل إلا بعد اجتماعى على الشيخ أبى الحسن الشاذلى ، فإذا كان هذان الشيخان قد احتاجا إلى الشيخ مع سعة علمهما بالشريعة فغيرهما من امثالنا من باب أولى ).
اما طعنك فى الشيخ السنوسى الكبيروطريقته فأعلم أن عدد أتباع الطريقة السنوسية ومن اعتنق الإسلام عن طريق زوايا السنوسية ، قد بلغ اكثر من خمسة ملايين أغلبهم من شعوب افريقيا ، ولقد انتشرت زوايا الطريقة فى شتى بقاع العالم وكانت بمثابة منارات للعلم والجهاد ، يعد فيها الأتباع اعدادا دينيا وحربيا وحرفيا حيث يتم تحفيظ القرآن وتدريس علوم الشريعة ، والتدريب على فنون القتال ، وممارسة الحرف المهنية الأخرى كالزراعة وغيرها، وكانت الزوايا ايضا مأوى لكل من يطلب ألأكل وألأمن وألأمان ، ناهيك عن دورها الإجتماعى الفعال في نشر المحبة والمودة بين الناس وفظ المنازعات القبلية ونبذ التعصب .
وبلغت عدد الزوايا أكثر من ( 97 ) زاوية ، فى الحجاز ومصر وليبيا وتونس والجزائر وتشاد والسودان ونيجيريا وغيرها. وأعلم ان السنوسية قادت الجهاد ضد الغزاة في تشاد والسودان ودول افريقيه أخرى ( ومن ابرز القادة السنوسيين فى المعارك ضد الفرنسيين في تشاد السيد محمد البرانى والسيد المختار).
ناهيك عن ملاحم الجهاد فى ليبيا التى سطرت بمداد من ذهب بفضل السنوسية التى أحيت الدين وقادت حركة الجهاد في وقت كانت فيه البلاد في ظلمات الجهل.
واستمر الصراع بين السنوسيين والفرنسيين طويلا ومريرا بقيادة السيد المهدي ، وبعده تسلم السيد أحمد الشريف إمارة السنوسية فى عام 1902 وحتى عام 1911 م حيث انشغلت السنوسية بالغزو الإيطالي لليبيا ، والسيد احمد الشريف هو أول من رفض معاهدة أوشى وتسليم ليبيا وخاض معارك جهادية كثيرة . وفي عام 1918 م واصل السنوسيين الجهاد المنظم بقيادة السيد إدريس السنوسي وهو الذى أسس جيش التحرير، وفي عام 1923 م وحد قيادة الفصائل ( الأدوار ) تحت قيادة المختارالذى تربى بين أحضان السادة السنوسية ودرس وتعلم وتدرب بزاوية الجغبوب .
والمختاركان قد أصيب في معركة اثناء جهاده فى السودان وهى سبب عرجته المليحة التى يخطر بها الآن فى الجنة بعد أن نال أعلى مراتب الشهادة التى اخبرنا عنها النبى صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الحديث أن أعلى مراتب الشهادة هي ان يستشهد الشهيد ويعقر جواده ، وهكذا كانت شهادة المختار.
وواصل السيد ادريس السنوسى النضال العسكرى والسياسى بكل كفاءة واقتدار حتى نالت البلاد الاستقلال الكامل ، وشهد له العالم كله بالحنكة السياسية وسعة الأفق ، في وقت عصيب وظروف سياسية متقلبة شهد فيها العالم حربين عالميتين . يقول الكاتب الفلسطينى السيد يوسف عيسى البندك في كتابه ( من الافق السنوسى ) طبعة سنة 1955 م :( وسر استقلال ليبيا فى وسط هذه الظروف الشاذه هو صفاء ضمير ادريس السنوسى وصفاء عقله ).
ويقول أيضا :(...صمد لدسائس الاستعمار الغربي ووقف موقفا ايجابيا برهن فيه على حكمة سياسية وبعد نظر واستعلاء على اسلوب الارتجال الذى أضاع فلسطين ) .

وكانت مقاومة السنوسية للغزو الإيطالي مقاومة قوية ومنظمة بحكم الايمان الصادق وتنظيم الزوايا السنوسية ، فهب الشعب الليبي منذ الوهلة الأولى للدفاع عن الدين والذود عن حياض الوطن تحت زعامة السنوسية .

( وقد أوضحت تقارير عملاء وجواسيس السنيور جوليتى ــ رئيس الوزارة الإيطالية ــ في ليبيا أن السنوسية عقيدة دينية قوية تتغلغل في أعماق نفوس الليبيين فتطهرها لتجعل منها نفوسا سامية شامخة الهمة قوية العزيمة لا تعرف الخوف ولا التردد وتضحي بكل شيء في سبيل الله والوطن ، وهى تتميز بالنظام والدقة في تنظيماتها القوية المتينة التي تشبه التنظيمات العسكرية الحديثة ) .
وتقول التقارير عن السنوسيين: ( قد تحالفوا على مقاومة العدو ومقاتلته إلى آخر رمق ، وقد تواترت الأخبار بأنهم حشدوا زهاء العشرين ألف مقاتل مع ما يلزمهم من الزاد والذخيرة ).
وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد بعض اسماء القادة الكبارمن اتباع الطريقة السنوسية الذين جادوا بأرواحهم الزكية في سبيل الله والوطن : فالشهيد البطل ابومطارى ، ويوسف بورحيل ، وابوزكرى ، وحسين الجويفى ، والمبرى ، وشهيد الأثرون الفضيل ابو عمر الذى جاد بروحه الزكية فوق سفوح جبال الأثرون ، وغيرهم كثير وكثير وهم جميعا من اتباع الطريقة السنوسية ومن كبار قادة المجاهدين الذين درسوا بزاوية الجغبوب والزوايا السنوسية الأخرى مع المختار وبقية المجاهدين.
وصفى الدين السنوسي احد أبطال السنوسية قاد معركة القرضابية الشهيرة بعد ان تنازلت له قبيلة اولاد سليمان لقيادة المعركة طواعية واختيارا احتراما وتقديرا له فور وصوله للنجدة بأربعة مئة مجاهد.
ولا يتسع المقام لذكر قوافل الشهداء البررة وابطال الجهاد الاشاوس الذين ضحوا بالغالى والنفيس ، وكانوا من اتباع الطريقة السنوسية من ليبيا ومن دول أخرى اسلامية وعربية ، حملوا لواء ألإسلام وجاهدوا من اجل الدين و بأسم الأمة ، فالمجاهد الشهير( باليمنى ) كان من اليمن ، والمجاهد قجه كان من تشاد ، ومجاهدون من صحراء مصر جاهدوا بأنفسهم وأموالهم كانوا من مريدي زوايا السنوسية في مصر.
وأخيرا نكتفى بهذا القدر ، وهو قليل من كثير وفيض من غيض ، وأقول لك ولأمثالك ، إنك لا تستطيع إخفاء عين الشمس بغربال

محمد الصادق


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home