Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Sadeq
الكاتب الليبي محمد الصادق

Sunday, 17 February, 2008

       
       

الحق المبين فى عـقائد السنوسيين (3)

رد عـلى المحمودي


محمد الصادق

لقد أبدى المحمودي امتعاضه الشديد من مقالتنا السابقة وادعى انه يترفع عن الشتائم ، ونسي أن مقالاته كلها مدبجة بأقذع عبارات السباب والشتائم ، بل بالتكفير والتشريك والتبديع ، ويبدو ذلك من الوهلة الأولى فعنوان مقالاته ( ... في بيان ضلال عقائد السنوسية ) وهذه بعض عباراته :

( الزنادقة اللئام ) ( الفرقة الضالة الهالكة )، (أما هذا الزنديق ) ( الذي يدعو إلى الشرك الصراح )، إلا وأشركوا معه غيره ) ( منهجهم القائم على الزيغ والضلالات ) ( عين الشرك ) ( حيلة شيطانية ) (إذا سبني نذل ).....الخ.
وصدق من قال : رمتني بدائها وانسلت .

ورغم هذا كله يقول المحمودي:( لست معنيا في هذا الحديث بان احكم على إنسان بكفر أو إسلام أو جنة أو نار ) !!!
وذكرني هذا التناقض العجيب بقول المعتزلة: إن مرتكب الكبيرة يخلد في النار لكنه ليس بكافر !!!
فما فائدة قولهم ( ليس بكافر ) إذا خلد مرتكب الكبيرة في النار !!!

أما ما أوردناه عن ابن تيمية وابن عبد الوهاب والألباني فلم يكن من عندنا فنحن لا نفتري على احد، ولقد اشرنا إلى أقوال بعض من تصدى لهم من العلماء وأوردنا أسماء قائمة من كتبهم ، وكلهم من كبار علماء الأمة، كالعز بن جماعة، وابن حجر، وشهاب الدين احمد الخفاجي، والملا على القاري، وعز الدين أبي العزائم، والشيخ إسماعيل التميمي المالكي وغيرهم، ومنهم من كان معاصرا لأبن تيمية كالإمام تقي الدين ألسبكي، ومعاصرا لابن عبد الوهاب، كوالده !!! وأخوه سليمان !!! صاحب كتاب ( فصل الخطاب ) وكتاب ( الصواعق الإلهية ) .
ومنهم من هو من كبار مشايخ ابن عبد الوهاب نفسه !!! كالشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف كتاب حواشي شرح ابن حجر( المنهج القويم في مسائل التعليم ) على متن عبد الرحمن با فضل.

وبإمكانك الرجوع إلى كتب أمثال هؤلاء العلماء الكبار، أم تراهم لا يتبعون الكتاب والسنة يا محمودى ؟!!!

وانظر بنفسك ما جاء في كتاب ابن عبد الوهاب الرسائل العملية التسع وما جاء في تطهير الاعتقاد للصنعاني وفتح المجيد ورسالة أربع القواعد وكتاب الهدية السنية ورسالة كشف الشبهات لابن عبد الوهاب والتي أطلق فيها ابن عبد الوهاب لفظ الشرك والمشركين على عامة الناس في نحو (24 ) موضعا !!!
وأطلق لفظ الكفار، وعباد الأصنام، والمرتدين، وجاحدي التوحيد، وأعداء الله، ومدعي الإسلام، في نحو ( 20 ) موضعا !!! فهذه هي أقوال ابن عبد الوهاب نفسه وليست أقوال خصومه يامحمودي .

وعليه أقول بملأ فمي أن منهج ابن السنوسي ليس كمنهج ابن عبد الوهاب ، فابن السنوسي لا يكفر ألمسلمين ولا يرمي أحد بالكفر والشرك والضلالة والردة أبدا، وهذا هو نهج المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه.

أما الدكتور الصلابي فإنني التمس له العذر لأنه لا يريد أن يثير الفتنة بين صفوف الأمة ، وهو حريص علي نقاط الالتقاء والوحدة ولم الشمل، فمظلة الإسلام كبيرة وواسعة حتى أنها شملت التعايش مع كل الأديان وحسن التعامل مع أتباعهم، واكل طعامهم ، وحتى الزواج من بناتهم، فنكون لهم أصهارا وهم أخوال أولادنا، فما بالك بمن هو مسلم ومن أبناء جلتنا.

ولا داعي يا محمودي للتمسك بالقشور دون اللب وبالقوالب دون القلب ، ولي أعناق الحقائق ، ولا داعي لحشد الأدلة الواهية التي هي من صنف ( وخر عليهم السقف من تحتهم ) فالحق كالزيت يطفو دائما.
ويعترض المحمودي على طاعة الصوفية لمشايخهم، وهي طاعة في الله ومن باب المحبة والتقدير والاقتداء بهم، فهم ورثة الأنبياء كعلماء وصلحاء، فأهل التصوف يقتدون بمشايخهم ويتلقون العلم على أيديهم، فمشايخهم بمثابة آبائهم في الدين.
وقد تحدث أبن تيميه عن تمسك السادة الصوفية بالكتاب والسنة في قسم علم السلوك من فتاويه ( فتاوى أحمد بن تيميه ج 1 ص 488 ، 489 ) فقال :
( والشيخ عبد القادر( الجيلاني ) ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمرا بالتزام الشرع والأمر والنهي وتقديمه على الذوق والقدر، ومن أعظم المشايخ أمرا بترك الهوى والإرادة النفسية ، فإن الخطأ في الإرادة من حيث هي إرادة إنما تقع من هذه الجهة ، فهو يأمر السالك أن لا تكون له إرادة من جهته هو أصلا ، بل يريد ما يريد الرب عز وجل ، إما إرادة شرعية تبين له ذلك ، وإلا جرى مع الإرادة القدرية ، فهو أما مع الرب وأما مع خلقه ، وهو سبحانه له الخلق والأمر. وهذه طريقة شرعية صحيحة ) .

وانظر إلي قول الشيخ الشعراني عندما كان يطالع أمها ت الكتب بنفسه وليس عن طريق شيخ وعالم يؤدبه ويقتدي به ويعلمه، فيقول في ( لطائف المنن ج1 ص 48 ــ 49 ) :

( كنت كالذي يدخل دربا لا يدري هل ينفذ أم لا ؟ فان رآه نافذا خرج منه، وإلا رجع، ولو انه اجتمع بمن يعرفه أمر الدرب قبل دخوله لكان بين له أمره أراحه من التعب، فهذا مثال من لا شيخ له، فان فائدة الشيخ إنما هي اختصار الطريق للمريد ، ومن سلك من غير شيخ تاه ، وقطع عمره لم يصل إلى مقصوده ، لأن مثال الشيخ مثال دليل الحجاج إلى مكة في الليالي المظلمة ) .

فإن فائدة الشيخ إنما هي اختصار الطريق للمريد ، ومن سلك من غير شيخ تاه ، وقطع عمره لم يصل إلى مقصوده ، لأن مثال الشيخ مثال دليل الحجاج إلى مكة في الليالي المظلمة ) .

ويقول في ( لطائف المنن والأخلاق ج 1 ص 25 ):
( ولوان طريق القوم يوصل إليها بالفهم من غير شيخ يسير بالطالب فيها ، لما احتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبد السلام أخذ أدبهما عن شيخ مع أنهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم : كل من قال : إن ثَمَّ طريقا للعلم غير ما بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل .
فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان: قد ضيعنا عمرنا في البطالة والحجاب. وأثبتا طريق القوم ومدحاها ) ثم قال:( وكفى شرفا لأهل الطريق قول سيدنا موسى عليه السلام للخضر:(هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رُشدا ) .

واعتراف الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه لأبي حمزة البغدادي بالفضل عليه ، واعتراف الإمام أحمد بن سريج رحمه الله لأبي القاسم الجنيد، وطلب الإمام الغزالي له شيخا يدله على الطريق مع كونه حجة الإسلام، وكذلك طلب الشيخ عز الدين بن عبد السلام له شيخا مع أنه لُقب بسلطان العلماء.
وكان رضي الله عنه يقول ( لطائف المنن ج1 ص 50 ):
ما عرفت الإسلام الكامل إلا بعد اجتماعي على الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وأرضاه، فإذا كان هذان الشيخان قد احتاجا إلى الشيخ مع سعة علمهما بالشريعة فغيرهما من أمثالنا من باب أولى ) .

قال أبو علي الثقفي ( طبقات الصوفية للسلمي ص 365 ) :( لو أن رجلا جمع العلوم كلها وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ مؤدب ناصح. ومن لم يأخذ أدبه عن آمر له وناه ، يرد عيوب أعماله ، ورعونات نفسه ، لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات ) .

وقال أبو مدين: ( من لم يأخذ الآداب من المتأدبين، أفسد من يتبعه ) .

قال الشيخ أحمد زروق في قواعده : ( أخذ العلم والعمل عن المشايخ أتم من أخذه دونهم، قال تعالى ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أُتوا العلم ) وقال تعالى ( واتبع سبيل من أناب إلي ) .
يقول يحيى التميمي: ( قمت عند مالك بن أنس بعد كمال سماعي منه ، سنة ، أتعلم هيئته وشمائله) .

والتفقه في الدين على الوجه الصحيح ( لا يتم إلا بالتلمذة وتلقي العلم من أهله ، لأن القراءة على المعلم تصحح أخطاء الكتب وتحريفها وتجعل الطالب يأخذ من العلم خلاصته ، وللتلقي فائدة أخرى وهي التربية والإقتداء بالعالم وأخذ سمته ومنهجه والتأسي بأقواله وأفعاله وسلوكه والـتأدب بأدبه ، ومن حرم أخذ العلم وتلقيه فاته التأسي والتأدب وحرم القدوة ، وبدت منه الجفوة والقسوة والغلو والإفراط ، وقد عزا بعض أهل العلم ما ظهر من أسلوب أبن حزم وعلى لسانه من تجريح العلماء وتنقصهم إلى انه لم يلازم الأخذ عن العلماء ولم يتتلمذ عليهم ويتأدب بأدبهم بل كان جل علمه من الكتب) ( الموافقات 1 / 90 ) .

وانظر أخي المؤمن إلى أدب الإمام الشافعي محمد بن إدريس مع الإمام مالك حيث يقول: ( كنت اصفح الورق صفحا رقيقا حتى لا يحدث صوتا وأنا في مجلس مالك ) .

وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: ( لا يؤخذ العلم إلا من أفواه العلماء ) .

وقال بعض السلف :( الذي يأخذ الحديث من الكتاب يسمى صحفيا لا عالما ، والذي يأخذ القرآن من المصحف يسمى مصحفيا ولا يسمى قارئا ) .

يقول الشيخ عز الدين ابي العزائم :( وهذا مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ) .

قال مالك في( الديباج المذهب ص 20 ) :( عممتني أمي ثم قالت: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه) وعن الزهري ( أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ) قال: ( كنا نأتي العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه ) .

وعن كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم الذي شرح فيه ابن عجيبة حِكَم ابن عطاء السكندري رحمه الله تعالى، يقول الشيخ عبد القادر عيسى:( كنت أقرأ كتاب إيقاظ الهمم فأرى فيه من حقائق التصوف وعلومه ما لا أراه في نفسي ، فعرفت أنه لابد لي من صحبة مرشد كامل يقف على أمثال هذه الحقائق ) .

يقول الدكتور جودة المهدي، عميد كلية القرآن الكريم بطنطا :( وإذا كان السلفية المعاصرون يحاولون المصادرة على التصوف بحجة أن هذا الإسم لم يرد ذكره في الكتاب والسنة فإننا نقول لهم:

أن تسمية التصوف مجرد تسمية اصطلاحية لها العديد من المرادفات والبدائل القرآنية والحديثية كالولاية والأولياء وكالتزكية والإحسان ، والربانية ونحوها وكلها تصيب مضمونا واحدا متفقا علي حقيقته وشرعيته.
وشأن تسمية التصوف شأن تسميات العلوم الحادثة في الملة كمصطلح الحديث والنحو والبلاغة وعلم الكلام وغيرها ، فهي أسماء اصطلاحية ، ولا مشاحة في الاصطلاح !!
على أننا لو واجهناهم بمثل منطقهم وقلنا لهم إن كلمة ( السلفية ) لا ذكر لها في كتاب أو سنة ، لم يجدوا إلى الجواب عن ذلك سبيلا !! ولكننا لا نتوقف عند الأسماء لأننا لا نتلهى عن اللب بالقشور ولا عن الأعماق بالصخور.

ثم يقول:( إن ابن تيمية ــ إمام السلفيين ــ لم ينكر على الصوفية تسميتهم واشتقاقها ونسبتها إلى لبس الصوف كما فعل أخلافه ، وسلم بأن صوفية الحقائق نوع من الصديقين، إذ قال بعد بيان معنى الصوفي في مصطلح القوم:(وهم يسيرون بالصوفي إلى معنى الصديق ) وأفضل الخلق بعد ألأنبياء الصديقون كما قال تعالى:( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) .
ولهذا:( ليس عندهم بعد الأنبياء أفضل من الصوفي، لكن هو في الحقيقة نوع من الصديقين، فهو الصديق الذي اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذي اجتهدوا فيه...)

أما ورد من قول الطاهر الزاوى عن كيفية دخول الزائر لمشايخ السنوسية وهو يزحف عل ركبتيه ويديه فهذا غير صحيح على الإطلاق، أما لقب ( الأسياد ) فهو شائع بين آهل الطرق كلها وليس حكرا على السنوسية كما يقول الزاوي، ثم أن كلمة (سيدي) شائعة بين الناس حتى الآن، وتطلق على الكبير وعلى العم من باب الاحترام والتقدير، ولا شيء في ذلك إلا إذا كنت من الوهابية الذين يحرمون كلمة ( سيدي ) حتى ولو أطلقت على سيد الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا ادري ما العيب في كلمة ( الأخوان ) الذي يعترض عليها الزاوي، وهي تعني الأخوة في الدين وتلغي العصبية الجاهلية، ( إنما المؤمنين أخوة ) .

يقول أحد العارفين: ( فالصادق وان اختلف مع الذي أمامه يقدم براءة باطن الذي أمامه وان رأى خطأ فعله والكاذب المفتري المتعصب لرأيه صاحب الهوى يقدم تهمة الباطن الذي لم يطلع عليه تقديما لسوء الظن على حسن الظن ) .

محمد الصادق


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home