Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

Tuesday, 31 October, 2006

المال والقانون

مصطفى الرعـيض

جعل الله المال للتنعم به ، وسد حاجة في النفس يغطيها ، وله فوائد كثيرة فهو يعد نعمة من نعم الله ، وكما يقول ابن الجوزي : معدود عند الإطباء من الادوية تداوى بها الجراح، وتسكن به النفس الثائرة ، وتدفع به دية القتيل ، والمصاب ، والمظلوم ، ويرد به الاعتبار ، ويعوض به عما لا نستطيع إرجاعه أو تعويضه .
ومهما ارتفع المال أو أزدادت نسبته فإنه لا يساوي قيمة الحياة التي لها أجل محدود أو يعوض من فقد والديه وأحب الناس إليه ورحلوا عن الدنيا دون أن يودعهم أو يبرّ بهم .
فيبقى المال وتذهب الروح ..
فإذا ما ذهب شبابك وتدهورت صحتك وأصبت بإمراض مزمنة فلا ينفعك المال ولاغيره .. لكنه قد يخفف عنك بعض الالام وما عانيته من ظلم واضطهاد ، وحبس لحريتك ، الحرية التي وهبها الله لنا وجعلها من مقاصد شرعه، فاستبد بها المستبدون وحرمونا منها، حرّم الله عليهم ريح الجنة إذ لم يتوبوا.
فإذا كانت الثروة للشعب فكيف يعتبر تعويض المتضررين إهداراً للمال العام إذا ما رضت به النفوس المكلومة وارتضت به تعويضاً لما لحقها من حرمانٍ وظلم .
ومهما كان عدد هؤلاء المواطنين الذين اضطهدوا وخرجوا من سجون الظلم وطالبوا بتعويضهم، ومهما كان حجم تلك التعويضات فإنها لا تساوي حجم وكارثة ما تمّ في حقهم من مصادرة لحرياتهم ، ونهب لممتلكاتهم وإرهابهم. وهؤلاء الضحايا من بني البشر ، شركاء في الانسانية التي أكرمها الله ، وشركاء في الوطن ينعموا بخيراته مهما كانت أراءهم واعتراضاتهم .
وكنا نتمنى كما تمنى المحامي الفاضل محمد ابراهيم العلاقي أن تتم تسوية قضايا الذين أحتجزت حرياتهم وانتهكت حقوقهم لسنوات وما زالت، وأن تتم تسوية ملفاتهم وتعويضهم بشكل ودي فهذا افضل للجميع .
فإذا لم يحدث هذا بشكل ودي فهل سيسكت أصحاب الحق ومن امتدت إليهم يد الظلم، أم يظهروا العصيان المدني ، أم يكونوا مواطنين غير صالحين وسلبيين متأثرين بجراحهم وحزازتهم لم يرد اليهم اعتبار ولا اعتذار ؟
نعم إن الحل السلمي أفضل لئلا تقع افعال رموز النظام تحت تصنيف افعال الاجرام ، أو يطال يد القضاء يوماً من شارك في مصادرة حريات الناس وصادر حرياتهم .. فإنهاء هذه القضايا ودياً هو افضل الحلول لكل الاطراف ، ينتفع بها المتضرر قبل موته ويعوض بها سنوات غيابه عن أهله وبيته وذويه، ويأمن على نفسه وحريته من كان سبباً في ذلك.
وهذا الحل السلمي يأخذ به اصحاب العقول الحكيمة من رموز النظام ومن يحسب للغد حسابه ويعلم أن الايام دول .
فهاهي المحكمة العليا كما شرح لنا أصحاب الاختصاص المحامي العلاقي بمقاله في صحيفة (ليبيا اليوم) ( http://www.libya-alyoum.com/data/aspx/d12/6042.aspx ) ترفض أن تسمي مصادرة حريات المواطن فعل من أفعال السيادة، فحرية المواطن لم تشكل في يوم من الايام خطراً على النظام أو الدولة، فهي تنفي هذا وتنؤ بنفسها عن هذه القضايا وتحدد لها محكمة مختصة ..
فإذا ما بطلت قضية واحدة لخطأ التكيف القانوني فهذا ((يفيد من لم يتقدم بعد بالمطالبة القضائية ويوفر له جهد التكييف القانوني الصحيح لدعواه)).
على اصحاب المظالم الذين صودرت حرياتهم أن يرفعوا قضاياهم امام المحكمة المختصة التي حددتها لهم المحكمة العليا ولا ييأسوا ، وهذا في حالة عدم تسوية قضاياهم ودياً كما تمنى محامينا الفاضل العلاقي. وهو تنبيه في محله. وإن كان قصد محامينا الدفاع عن المحكمة العليا وعن زملاء المهنة، لكنه أسدى إلينا خدمة جليلة وعملاً وطنياً يشكر عليه ، ونبهنا إلى ضرورة نشر الثقافة القانونية والحقوقية وتوعية الناس بها حتى يكونوا على وعي ودراية.
هذه الثقافة التي غابت عندما الغيت مهمة الدفاع عن حقوق الناس ، فسُلب حق من حقوقهم.
وكما يقول المثل العام لا يضيع حق وراءه مطالب.
فليواصل اصحاب المظالم رفعهم لقضاياهم ، وليساهم اصحاب الاختصاص أمثال المحامي العلاقي في توعية المواطنين بقضايهم القانونية والتعليق على الاحكام القضائية طالما خرجت عن اعمال السيادة، فلا يخافون على حرياتهم أو التضييق عليهم ، ويصبح على الاقل ممن يكتبون لهم حداً أدنى من الفقه القانوني والقضائي فيما يتناولونه من قضايا ..

مصطفى الرعـيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home