Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

الإثنين 28 فبراير 2011

العمل الوطني والشعور بالمسؤولية

مصطفى الرعـيض

حققت ثورة 17 فبراير شعور بالانتماءً للوطن، وحُباً له، وغيرة عليه وعلى حفظه، بعد أن كانت تلك الأحاسيس والعواطف مكبوتة تحت الصدور تقتنص الفرصة لتبرز وتوقف نزيف الوطن، وإهدار ثرواته والمغامرة به وتجهيل شعبه وجعلهم عبيداً أذلاء.

لقد كاد اليأس يقتل الكثيرين جراء قوة القمع والتضليل، وتستغرق المصلحين والمفكرين والدعاة والوطنيين الساعات الطوال من التفكير في إحداث النقلة وحث كل مواطن على دفع الظلم وحفظ الوطن، ووقف المساهمة في الفساد.

لقد جاءت هذه الثورة على قدر لتكتشف القدرات المخبؤة، والمواهب المكبوتة، والشعور بالمسؤولية، وتثبت للعالم أن ليبيا مليئة بالرجال والثوار الذين أزاحو الستار الحديدي المانع من انطلاق المارد نحو التغيير والإصلاح.

نحن في مرحلة المواطنة الحقيقية التي انتقل فيها المواطن من مجرد موظف يتقاضى راتباً على ساعات من العمل محدودة إلى مواطن صالح يفنى عمره وجهده ليحافظ على منجزات الثورة إذ خيراته تعود له ولأبنائه ولوطنه، وبعد أن سادت عدم المبالاة وعدم وجود هدف إذ بنا ننتقل من الحياة على الهامش إلى صناعة ثورة، وبناء دولة، وكتابة تاريخ مشرف.

أصبح للوطن معنى ومذاقاً خاصاً بنكهة الحرية التي سقتها دماء نقية مهدت لنا الطريق لنحافظ على كرامة المواطن، ونيل الاستقلال من جديد بعد أن سرقه ماكرً بليل، وأحال الوطن إلى دمار وخراب وإقطاعية له ولعائلته. أصبح الوطن للجميع، ولكل دوره لا إقصاء ولا تهميش بعد اليوم، وعلى المواطن أن يبحث له عن دور دون انتظار ولا إبطاء، وأن يرفد العمل الوطني إذ هو الرقيب والحارس والمتمم للعمل لا ينتظر حتى يأتيه التكليف، فالوطن مسؤولية الجميع، وللجميع وبالجميع يكون الوطن.

ما نحتاجه رفداً للعمل الوطني هو بناء المجتمع المدني، والانخراط في العمل الأهلي، ولا شك في أن الانتقال إلى هذا المجتمع بمؤسساته وأدواته وجمعياته، وبنائه يحتاج إلى وقت وتدريب وممارسة، وإظهار صورة حضارية للعالم بأننا أهلا لقيام مجتمع مدني ودولة مؤسسات منضبطة غير منفلتة ولا خارجة عن القانون.

لا يكفي في هذه الثورة المباركة أن تظل حبيسة قناعات الليبيين ورفضهم لهذا الطاغية إذ بجانب حرب التحرير أن يصحبها حرباً إعلامية مضادة توضح للرأي العام الإقليمي والدولي كذب الآلة الإعلامية لنظام القذافي وتزييفه للحقائق، وسوقه للأباطيل، فبمقابل منابر التضليل تقابلها منابر الحقيقة، رداً برد، وبياناً بيان، وقادة بقادة.

هنا أثني على مبادرة المجلس الانتقالي بتشكيل قيادة عسكرية تشرف على حماية المواطنين، وتضبط العمليات العسكرية، وتنسق مع شباب الثورة، وتضمن رجوع السلاح والذخيرة إلى مخازنها بعد تحرير كل المناطق، والقضاء على الطاغية، وكل هذا برسائل وبيانات عسكرية ترسل للعالم أن ثورتنا كانت ضد الظلم، ومن أجل نيل الحرية والاستقلال، وليست إرهابا، ولا انقلاباً أو تهديداً بالسلم الاجتماعي والدولي، ذلك أن بعض دول الجوار تخاف من هبوب رياح الحرية والديمقراطية إلى شعوبها، وتكيد لهذه الثورة تحاول تشويهها وإحباطها، واتهامها بالإرهاب وبأجندة ما أنزل الله بها من سلطان، وعلى شباب الثورة إدراك ما يحاك ضدهم، وعليهم تقديم صورة حضارية وأن تكون لهم قيادة تمثلهم مساندة للمجلس الانتقالي، ومنسقة مع القيادة العسكرية، وبأنها ثورة سلمية تؤمن بالتظاهر السلمي، وبالوحدة الوطنية، وبأنها تريد الحرية والعيش بكرامة.

مصطفى الرعيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home