Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

Thursday, 26 July, 2007

صفعات على جبين الوطن
( الأطفال المحقونون بالإيدز والطاقم البلغاري )

مصطفى الرعـيض

هل يمكن أن يكون أطفال صغار خدموا ليبيا وأخرجوها من عزلتها بدمائهم, وبنوا على أجسادهم الطاهرة حياة جديدة لنظام وقع تحت سندان الغرب ومطرقة الفساد المستشري؟
نعم فهكذا انتهت فصول تراجيديا سوداء لا يمكن أن تقع فصولها إلا في مثل بلادنا, وأنظمتنا المتخبطة المستهترة بقيمة الوطن والمواطن..
أما بالنسبة لساركوزي رئيس فرنسا الجديد, فكانت بداية موفقة في سعيه لحرية المواطن الأوروبي, وعمت الفرحة كل أقطار الإتحاد الأوربي والغربي..
فقيمة المواطن في الغرب وإن كان متهماً أغلى من كل شعوب العالم المتخلف, والحفاظ على أرواح مواطنيهم الذين ينتخبونهم ويرشحوا رؤسائهم , هي من أهداف حكوماتهم وبرامج أعمالهم التي يحاسبون على التقصير فيها ويسقطون شعبياً وتاريخياً.
وحتى لا يتهمنا أحد باستغلال مآسي الشعب, وتسييس القضية لخدمة أجندة حزبية, أو أغراض تآمرية, وبعدم مراعاة مشاعر أهالي الضحايا, واحتراماً لمشاعر الكثيرين نتوقف عن هذا البكاء ونستعرض لبعض المغالطات التي تمت في هذه القضية :- فالتسوية التي تمت بهذه الطريقة تثير الاستغراب, وتضع النظام تحت دائرة التسأول فمعالجة الأطفال المصابين, وتوفير كل سبل العلاج يقع تحت مسؤولية النظام وسبب من أسباب وواجبات بقاء النظام وما كان له أن يرتبط بمساومة البلغار وبالدية أو التعويضات سواء دفعوا أم لم يدفعوا..
لكن النظام أستطاع أن يتلاعب بعواطف أولياء الأطفال, ويدير الأزمة بمهارة لصالحه ويخدم بها قضاياه العالقة مع الغرب وينهيها بالتطبيع.
في حين كان إيحاء آخر يجري تمريره في نفس الوقت يستخدمه البعض لحساسية الموضوع, فيما يردده آخرون بسذاجة وذلك حين أحالوا القضية في حدود ضيقة بأولياء الدم وتحريم تناولها من قبل أطراف أخرى وطنية فليس الثكلى كالنائحة وقضية أولى بها أصحابها. فكانت النتيجة انحدار قيمة المواطن وضياع هيبة الدولة وانفلات الجاني أياً كان من العقوبة.
وأزداد عجبي حين كَرم سيفا من قبل أولياء الدم؟ وأصبت بالصدمة؟
فتكريم المهندس سيف لست معترضا عليه في حد ذاته فسيف له جهود وإنجازات أخرى لكنه في هذا الموقف أراه موقفاً يدعي إلى السخرية والشفقة فقد كان عليه أن يتوارى خجلا من ذلك.
ثم يأتي بيان أولياء الأمور مشحونا بالعاطفة دون أن يفيد شيئاً بعد خروج القضية من أيديهم ورضائهم بالتسوية, فما عليهم سوى متابعة علاج أولادهم لا متابعة البلغار, فمثل هذه الأمور تتولاها حكومتهم إن كانت جادة في شئ اسمه المواطن الليبي؟
وبعد نرجوا أن نكون قد اتعظنا جميعاً من هذا الحدث المؤلم, وأن لا نفرط في حقوقنا وكرامتنا, ثم نتهم الغير بالتلاعب فيها, وأن نبتعد عن خطاب العاطفة في قضايانا المصيرية.
ونسأل الله أن يصبر أولياء الأطفال المصابين, ويشفي فلذات أكبادهم, ويجعل لهم مخرجاً مما هم فيه.
وأن يهيئ الله لبلادنا قيادة حكيمة تنقل البلاد من قمة الفوضى والتخبط إلى بر الأمان وبناء دولة المواطن لا دولة الأستبداد والتخلف...

مصطفى الرعيض / سويسرا
http://alraedh.maktoobblog.com
‏25‏/07‏/2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home