Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

الإربعاء 26 يناير 2011

الحراك الوطني والحراك الموازي

مصطفى الرعـيض

اتجهت السلطة في ليبيا بعد رفع الحصار عنها إلى طريقة جديدة في التعامل مع الأزمات والحراك الوطني "الداخلي والخارجي" مبتعدة به عن الوسائل القديمة من القمع والإرهاب المباشر، مبتكرة آليات ووسائل.واستعمال للسلطة الناعمة بدل العصا الغليظة.

كما أثبت الحراك الوطني بأطيافه المختلفة في الداخل والخارج قدرته على التفاعل والحراك رغم الدوائر الضيقة، والمساحات المحدودة، وأثبت جرأة في الطرح والمطالبة بالحقوق والحريات، والنقد للممارسات الإستبدادية، نتج عن هذا الحراك الوطني حركة موازية له من طرف السلطة لتفريغ مضامين ذلك الحراك تتبنى خطاب المعارضة والنقد باستثناء نقد رأس السلطة، رافعة لسقف الانتقاد والفساد بدرجة لم يسبق لها الحدوث من قبل داخل ليبيا.

كان ذلك متمثلا في بروز المهندس سيف الإسلام القذافي وذراعه الإعلامي شركة الغد التي أنشأها لتكون وسيلته للتواصل مع الشعب والمعارضة.

استطاع المهندس سيف بمشروعه الإعلامي والدعائي أن يخطف الأضواء، ويسرق المشاريع الوطنية، محدثاً حالة من الترقب والانتظار لما سيحدثه من إصلاح وتغيير.

كان تكامل الأدوار ما بين السلطة والمهندس سيف الإسلام القذافي في مواجهة التحديات وأطياف المعارضة والتحركات الوطنية في الداخل المطالبة بالحقوق والحريات مجهضاً لأي نشاط مستقل، فارضا على من يريد توجه الإصلاح الانتماء إليه أو المنع والتهميش .

فيوم كان الإخوان يطالبون بالإصلاح في بياناتهم وتصريحاتهم التي ظهرت للعلن منذ عام 2002م جاء بعده في عام 2004م مشروع ليبيا الغد كمشروع إصلاح تدعمه القوة الإعلامية والمادية قاطعاً على الإخوان فرصة الاستقلال والمناداة بمشروع مستقل عن السلطة، كجماعة معترف بها تعمل للإصلاح في البلاد وفق منهجها دون وصاية ولا تبعية.

عندما ظهرت صحيفة ليبيا اليوم كصحيفة مستقلة "من الخارج" وانفتحت على كُتًاب ومثقفي الداخل ملتزمة بالمهنية، ومبتعدة عن مواقع المعارضة في النقد المباشر الذي كان يمنع الكتاب من الداخل من التواصل مع هذه المواقع، ومبتعدة في نفس الوقت عن صحف ومواقع النظام التي كانت للتمجيد فحققت إقبالا جعلها في الترتيب الأول، واكتسبت مصداقية جعلت شركة الغد تنشئ صحفيتين في كل من بنغازي وطرابلس تتسم بالجرأة والنقد، وتحظى بالدعم من أجل الإقبال على الصحف الجديدة، واكتساب نفس المصداقية، وقد صارت الصحيفتان في هذا الاتجاه إلى حين. "والملفت للنظر أن هذا جاء على حساب مواقع في الداخل أيضاً كمثل موقع السلفيوم الذي لم يحض بالدعم والاهتمام".

في عدم رغبة السلطة في ليبيا في التوجه الحقيقي نحو الإصلاح، والانتقال لمرحلة الدولة، وإنصاف أصحاب الحقوق بدل الالتفاف عليهم ومماطلتهم نجد ذلك واضحا في التصدي لأهالي ضحايا مجزرة وبسليم المطالبين بجاثمين أبنائهم المفقودين وكشف الحقيقة إذ تم تكوين جمعية مضادة لهم تناصبهم العداء وتستفزهم وتتحرش بهم أثناء اعتصامهم وهي جمعية أهالي رجال الأمن الذين لاقوا حتفهم أثناء المصادمات مع الجماعة المقاتلة، ومحملتهم المسؤولية عن ذلك بإيعاز امني وتخطيط.

ويوم تعالت الأصوات الوطنية مطالبة بإنشاء دستور للبلاد يحدد الصلاحيات، ويرسم شكل الدولة، وكثر الحديث عنه وعن ضرورته، تحرك المهندس سيف الإسلام وشكل لجان وأصبح الحديث عن عزمه إنشاء دستور لتهفت بذلك المطالبة بالدستور من الأطراف الأخرى، وينتظر الجميع خروج هذا الدستور وشكله، وسربت مسودة الدستور لأحد المواقع ثم سحبت، حتى همدت المناداة وخفتت الأصوات فلم ير النور ذلك الدستور. .

ما بين سقف المطالب في مؤتمر المعارضة الأول ومؤتمرها الثاني وما حدث خلالهما من تجاذبات كان الأمل معقود على الاتفاق على مطالب وثوابت وطنية يجتمع عليها أغلبية وطنية في الداخل والخارج تحقق الحراك، وتلقى القبول، لكن المهندس سيف الإسلام خرج إثنائها بخطوط حمراء ليجعلها ثوابت، ويخطف الإجماع الوطني الذي كان من الممكن أن يتحقق.

فهذه الخطوط الحمراء هي أشياء بديهية لا ترقى للمستوى المطلوب، ولا يختلف عليها معظم الليبيين حيث كان من الممكن تحديد ثوابت تحقق الانتقال لدولة الحريات والقانون كمثل فصل السلطات، والعدالة الاجتماعية، والتداول على السلطة، وغيرها مما كان سيحصل إجماعا ينادى به الشعب حتى يتم تحقيقه.

أمًا الأمر الأكثر خطورة وسرقة فهو جهود ونضال أعضاء نقابة المحامين بنغازي حين مارسوا سلطتهم الشعبية واختاروا نقابتهم الجديدة بالتصعيد الذي ينادى به منظروا سلطة الشعب، ورغم إقفال أبواب النقابة في وجوهم وتشبث المنتهي صلاحيته وفترته وتمسكه بالمنصب ، فقد استطاعوا عقد تصعيدهم في الشارع ، وأيدها أخوانهم المحامون في طرابلس، لكن مراكز القوى ومن سرقوا سلطة الشعب استعملوا الوصاية والقوة لإفشال هذا الحراك الوطني الذي أثار ضجة كان مرشح لها الاستمرار لولا مؤامرة شغل الرأي العام بحديث القبض على صحفيي شركة ليبيا برس، واستقالة المهندس سيف القذافي من النشاط الحقوقي والسياسي، حتى لايجد هؤلاء المحامون من يأخذ بقضيتهم ويواجه القطط السمان.

لا أظن أن كل هذا كان محض صدفة برئ عن التآمر وإفشال الحراك الوطني، وحتى لو كان كذلك فإن الحراك الوطني مطالب بالاستقلال لينجح، ومطالب بالانتباه للعملية الإعلامية وبقرأة الأحداث، وبعدم الانجرار وراء أحداث أخرى تشغله عن مشاريعه وأهدافه.

هذا وإن كان مشروع الغد قد أدى دوره باحتواء الأزمات، والإلتفاف على المطالب الوطنية، ثم جاء الدور عليه أيضاً، أو أضعف صاحبه فإن الإصلاح الغير مرتبط أو مرتهن به ومعه الأصوات الوطنية التي تنادي بالحقوق والحريات بدأ يتصاعد ويزداد وعيا ونضوجاً، وعندما لا يجد هؤلاء سنداً حقيقياً من الدولة فسيتكون لديهم كيان مستقل يحفظوا به كيان الدولة والمجتمع وإن لم يتشكل الآن فسيتشكل عند المنعطفات والأزمات.

لقد كان على المهندس سيف أن يقبل بالشركاء والتحالف الإصلاحي بدل التوظيف والاستيعاب، وأن يمنح الثقة حتى ولو اشترط السلطة على المتحالفين معه إذا ضمن الاستقرار والحريات والحقوق لكنه خاض التجربة وحده وتنازل في النهاية أمام كرسي السلطة بل عجز عن حماية موظفيه، وسيكبله الحرس القديم ويقعده عن الإصلاح، ويزين له الاستبداد ويسمعه كلمات الإطراء والتبجيل في حالة وصوله دون مشروع إصلاح حقيقي، والانتقال لمرحلة الدولة المبني على الكفاءة والإصلاح لا على الولاء للأشخاص.

مصطفى الرعيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home