Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

الخميس 20 يناير 2011

إعادة بناء أم استمرار هدم!

مصطفى الرعـيض

إعادة تواجد اللجان الثورية بمثاباتها إلى المؤسسات التعليمية، والذي ورد بتسميته إعادة بناء أعاد إلى الأذهان تاريخ تلك الحركة وما فعلته داخل المؤسسات التعليمية، وباقي أجهزة الدولة، التي ما زالت آثاره نعاني منها حتى الآن.

كان أضعف الإيمان أن تراجع الحركة منهجها، وتعتذر للشعب عما ارتكبته من مجازر واعتداء على حرمات الناس وحقوقهم، وتجاوزها للقانون، قبل أن تفكر في إعادة الانتشار في المؤسسات التعليمية،

ونحن نرى ما تعانيه الدولة والمجتمع من تفلت وفساد، واضطراب أحوال وفوضى عارمة، فما الذي ستفعله هذه اللجان داخل حرمات الجامعات، وساحات المدارس، وقاعات التدريس، هل ستقوم اللجان الثورية ومثابتها بتعليم الطلاب على الحوار، والتعايش مع المخالف، واحترام الرأي الآخر، وتعدد وجهات النظر، وعلى الشورى والديمقراطية!

يبدوا أن الحركة ما زالت مصرة على التواجد خارج مؤسسات الدولة، مع عدم الخضوع لقوانينها ولوائحها، واستغلال حالة الفوضى لفرض وجودها بالقوة، وإظهار أنها الحريصة على سلطة الشعب وحماية الثورة، وفرض الوصاية على المجتمع وتحركه.

لقد تعدى انقلاب الثورة عام 1969 حدود سلطة الرئاسة إلى جميع مؤسسات الدولة بانقلابات مشابهة بفضل أعضاء اللجان الثورية، وما سمي في وقته بالزحف الإداري، وتقمص الانقلابيين الثائرون الصغار شخصية معمر القذافي في اللهجة واللباس وأزاحوا أصحاب الكفاءات والرتب الكبيرة، وحرموا الدولة من كفاءات وخبرات لم يكن أصحابها بالضرورة من حاشية الملك أو القطط السمان، لكنها كانت الفرصة لتقلد المناصب والمسؤوليات ودونها لم تكن مؤهلاتهم ولا خبراتهم بالتي تقربهم لتلك الوظائف، فوافقت رغباتهم التسلطية حاجة الثورة إلى التغيير.

لم يعد مستغرباً بعد ذلك الزحف الأخضر،أن ترى ملازماً يرأس عمداء وعقداء، أو طالباً جامعياً يدير جامعة عريقة لها تاريخها ويحتقر أساتذة الجامعات ومن أفنوا أعمارهم في التعليم والمعرفة، وأصبحت مؤسسات الدولة تتحول إلى إقطاعيات تملكها المثابات ولا تملك هي من أمرها شيئاً، وتحول الموظفون داخل تلك المؤسسات إلى فئتين:- فئة الرتب الصغيرة وشخصيات مغمورة تلتحف بالفكر الثوري، وموظفين يلفهم الذعر والخوف، والإهمال ما لم ينضموا لعضوية اللجان الثورية ويبرهنوا على ولائهم للثورة.

إن كنا نأسف الآن على ما يجري داخل مؤسسات الدولة من تسيب وإهمال، وفوضى حالية فإن ذلك كانت له مقدمات لعبت فيه اللجان الثورية دوراً رئيسًا بتجاوزها لكل اللوائح الإدارية والقوانين، وإدارتها لكل الأعمال بما يتطلبه توجه السلطة لا الدولة، وباجتهاداتهم الشخصية، كانوا هم من زرعوا الفوضى وقضوا على معاني الوطنية.

طبعاً لم يكن تواجدهم في مؤسسات الدولة للأسباب السابقة فقط، بل بحسب تعبيرهم التطهير وكشف أعداء الثورة والمندسين، وسنواتهم العجاف في تلك الحقبة، وأدائهم لدور الدعاية والإعلان للسلطة على حساب تسيير الأعمال وخدمة المواطنين، والصالح العام.

لقد أدت المثابات الثورية مهام إخراج الطلبة من مدارسهم، والعمال من مصانعهم، والموظفين من إدارتهم للهتافات والمظاهرات المؤيدة للسلطة، ودفعهم لحضور المشانق والمحاكمات، كل ذلك على حساب أداء الوظائف وتحصيل العلم والدراسة والإنتاج.

هذا غيض من فيض وتاريخ اللجان الثورية مررت به سريعاً كي لا ننسى ما فعلته تلك اللجان ضد المجتمع وضد الدولة، وما تريد أن تفعله الآن بإعادة بنائها داخل المؤسسات التعليمية، لنسألها ألم يكف ما فعلته حتى تعيد انتشارها الآن!

ما تحتاجه ليبيا كدولة هو احترام القوانين، وإنشاء الدستور، وفصل السلطات، وانتهاء المليشيات المسلحة الخارجة عن القانون والمحاسبة لها، وإعادة بناء الدولة لا بناء اللجان الثورية.

أننا أمام مفترق طرق وأزمة دستورية قادمة لا نريد لها أن تحدث اضطراباً وانقساماً وفوضى بل حلا دستوريا شجاعاً يخضع للقانون، وللاستفتاء يعيد للدولة هيبتها وشرعيتها ومكانتها وبنائها، وهو هل نحن مقدمون على ملكية توارثية، أم جمهورية أم غير ذلك؟

فمن يملك القرار الشجاع لإعادة الدولة إلى مكانتها؟ بدل الحلول الثورية، ومصطلحات الاقتحام النهائي الذي لا يجدي نفعاً.

مصطفى الرعيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home