Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

الجمعة 19 نوفمبر 2010

إصلاح دون شوك

مصطفى الرعـيض

للإصلاح ضريبة لا يمكن أن يقوم بدونها، ومخطئ من يظن أن مجرد النقد فى أماكن الراحة، وبعيداً عن أماكن التأثير يجدي نفعاً، أو يحقق نتيجة. إذ لابد من المساهمة والمشاركة في العلاج، وأن تكون جزءً من الحل، ومن أهل الصلاح لا المتفرجين. فإنك ‘إن لم تكن جزءً من الحل فأنت جزء من المشكلة’ .

أول ما يعرقل الإصلاح ويعيقه عن التقدم وتضييق منابع الفساد هم الراغبون فيه دون أن يشاركوا في دفعه. إذ أن خطوات الإصلاح تحتاج لتضحية وترك ملذات ومزايا وهبات وعطايا تشبه الرشوة وتزيد عليها .. إذ يفقدها كل من نادي بالإصلاح، وجعله منهج حياة لا ثرثرة.

الإصلاح ليس تبريراً لواقع، ولا ركوباً لموجة، أو تقليداً لموضة، وحصولاً لمنفعة، أو ارتباطاً بمكرمة.

فالإصلاح لا ينحصر في جزء، أو يرتهن بأحد، أو يتعلق بوهم، الإصلاح ليس له حدود، أو تعيقه سدود، أو خطوط حمراء وعراقيل سلطة.

لا تخدعه دعاية، وخواء مضمون، ووصولاً لسلطة على أنقاض وطن. فالإصلاح لا يصنعه تيار هش، أو رمز مرتهن، أو أحلام يقظة ؛ إذ ‘ لا يؤثر إصلاحٌ يختار أن يكون مخنوقاً أو تذهب الحشرجة بفحواه’ .

عندما تتحول الوظيفة من تكليف إلى تشريف، ومن أداء خدمة إلى استغلال منصب، ومن خدمة المواطنين إلى عبودية المتنفذين، عندها يعشش الفساد، وتفوح رائحة العفونة، وترحل الأمانة تبحث لها عن مكان آخر. الكل يدعى وصلاً بالإصلاح والإصلاح لا يقر لهم بذاك.

عندما يحارب الفساد بالفساد، ويظن فاعله أنه يسترد حقه، ويظل يركض أكثر تابعاُ للفساد، لاهثاُ وراء خبزٌ مغموس بمال حرام.وينحصر الإصلاح لديه إذا أخذ حقه ليسكت عن حق الآخرين.

وضع صعب لا يحسد عليه لمن يريد الإصلاح.. إذ من يطعم الأولاد؟ ويتكلف بمصاريف الدراسة والعلاج ويعوض سنوات الكد والتعب للوصول لهذه الوظيفة. ثم يتركها لغيره إذ لم يساير الأوضاع، ويسكت عن التجاوزات، ويمرر القليل من المعاملات.

ما الذي يجعل الموظف أو المدير يغامر بترك مكتبه الوثير، ووسائل الراحة، لينام على الحصير، ويترك سيارة المؤسسة، وتحيات الموظفين والخدم، ليجد نفسه على قارعة الطريق بتسول.

البعض أختط لنفسه وأجتهد في أن يصبر سنوات مع الوظيفة، ليقف على رجليه، ثم يترك الوظيفة بعد أن يغرف منها ليعلن التوبة وهو غنى، ولربما يختمها بحجة.

يبدأ الموظف الجديد بحرص على المصلحة العامة، نظيفاً عفيفاً ذو سيرة عطرة، فيستنشق الهواء الملوث، وتهدى إليه أساليب التلاعب والحيل، ويتعلم طرق الكسب السريع، ويصبح من أصحاب الثراء الفاحش، ومحللي الفساد.

نريد إصلاحاً يكون بمساهمة كل مواطن، وسعيه لأن يكون مصلحاً لا يأخذ حقه بالفساد، أو داعماً له مفتياً لنفسه أن يكون من الثاقبين لسفينة الوطن غير مبالي. أن يكون الإصلاح لإنقاذ بلد، وتحرير شعب، وصناعة نهضة، وتقدم أمة، وبناء نموذج.

لا يزال هناك من لم يتلطخ و لم تصبه لوثة الفساد بتشويه، قد ينظر إليهم البعض على أنهم دراويش لم يقتنصوا الفرصة، أو يأكلوا من الكعكة.. لكنهم امتلكوا راحة الضمير، وسكينة القلب، وغنى النفس وعزتها. وإن كانت ثيابهم رثة.. إلا أن بهم يقتدي الآخرون، ويتركوا للإصلاح أثراً و سبيلا، وبتكاثرهم تحفظ بيضة البلاد، وتحل البركة، وبفقدهم.. فليبكيهم الوطن.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home