Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

Monday, 17 July, 2006

رسالة إلى كل مواطن صالح

مصطفى الرعـيض

كثرت التقارير والمقالات في المواقع الليبية التي تتحدث عن الفساد، وازكمت رائحة الفساد المالي الأنوف واستشرى في المؤسسات والدوائر العامة، وكان ترتيب ليبيا 117 بين دول العالم التي ينتشر فيها هذا الفساد حسب تقرير منظمة الشفافية الصادر بتاريخ الثامن عشر من أكتوبر 2005، مما ينبيء بإن هذه الحالة لا تبشر بخير، وبإن انتشار هذا الفساد لايمكن السكوت عليه أو التغاضي عنه، وتضيع به عوائد استثمار للعقود التي تبرم مع الشركات والدول حيث يذهب معظمها إلى ايدي المرتشين والخونة.
لقد كان الواجب التنبيه لهذا الخطر الماحق لإن مردوده السيء يعود على الجميع، والمشاركة فيه هي خيانة للأمانة وتدمير للوطن، وهدم للأخلاق وزيادة في عوامل هدم البلاد. وقد تكالب كثير من المسؤولين في مستنقع الرشوة والفساد لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم الشخصية فكثرت الاختلاسات والرشاوى، وإن كانت قلوب كثير من هؤلاء تلعن الظلم والظلام إلا أن سيوفهم تمزق البلاد وتنهب خيراته وتنغمس في الحرام الذي من ذاقه مرة سهل عليه التمادي.
وأياً كانت الاسباب الموجودة على ارض الواقع فأنها لا تبيح أن يحلل المواطن لنفسه ما حرمه الله. أو أن تمتد يده الى حق عام أو حق من حقوق الناس وممتلكاتهم، كما أن علاج الفساد أو استرداد الحقوق المشروعة لا يكون بنهب مقابل ولا بمشاركة المفسدين أو تشويه السمعة بإخذ الرشوة أو الاختلاس ، فإن هذا مما يساعد على نهب المال العام وبقاء الفساد ، وازدياد للظلم وعدم استجابة الدعوة ، وتكثير لسواد المجرمين، فمن كثر سواد قوم فهو منهم ، وهذا مما يدخل السرور عليهم ويصرف الانظار عن المجرمين الكبار، ومصيدة سهلة لايقاع اللصوص الصغار في براثن لجان التطهير والبركان التي تحتاج هي نفسها لتطهير. بينما يبقى أصحاب الفساد الاصليين يعيثون في الارض فساداً.
وكما أن الزانية تود لو ان كل النساء زانيات ، كذلك السارق والغاش لأمته يود لو ان الاحرار شاركوه وزره وخيانته..
قد يتفهم الانسان ضعف البعض عن مواجهة الاستبداد ورضا المواطن بالامر الواقع وعدم مواجهة الاستبداد بالعنف والقوة ، لكن ان يشارك المواطن الصالح أهل الاستبداد فسادهم وتخريبهم للبلاد بحجة استحالة تغيير الحال فهذا هو الدمار بعينه والخبل بمضمونه ، فيد الفساد وصلت الى مقومات حياة الناس من الغذاء والصحة والتعليم ولم يعد هناك شيء صالح للإستمرار بهذه الطريقة وضاع معه الامن والامان.
بل ان من تلوث بهذا الفساد يصبح يتمنى ان يستمر الفساد وان يطول عمر الاستبداد كي يسرق أكثر وينهب بشراهة قبل ان يستفيق المصلحون ، ويزداد وعي الناس ، وكان من المفترض أن يتمايز الصفان لا ان تختلط الصفوف فيكون كل وطني غيور وصالح في صف ، وكل مجرم مفسد راشي ومرتشي في صفٍ آخر ،
ولاأدري حقيقة كيف سيكون هناك إصلاح وصلاح إذا كان هذا حال المواطن ومن سيقوم به؟ هل ننتظر ليبيون يهبطون من السماء للإصلاح، أم عن طريق أجانب وعمالة لا تربطهم بالوطن صلة ولاجذور؟
من يصلح البلد إن فسد أهلها، وماذا تنفع المشاريع والخطط الاستراتيجية إذا كان البنيان الاساسي والذي سيقوم بالتنفيذ منهارا ولا كيان له أو واقع في الفساد .
إن من أراد لبلده الرفعة لا يقع في مثل هذه القاذورات ، ولا يحل لنفسه ما لايجوز له ، وبدل أن تلعن الظلام وتزيده ظلماً حافظ على شعلة الاصلاح من أن تنطفيء ، وشارك أهل الصلاح صلاحهم وانظم الى قافلتهم، وطالب بحقوقك وتعلم كيف تنتزعها،
وتذكر ضيف الغزال وماكان فيه فأبى إلا أن يكون قدوة في محاربة الفساد ، ولم يرض لنفسه أن يكون مفسدا مضلا مبيناً ،
فلا تكن ممن يخربون بلادهم بإيديهم وأيدي المفسدين، وحاربهم وافضحهم بما استطعت ، فإنك إن لم تساهم في الحل فأنت جزء من المشكلة كما تقول الحكمة، وكما قال أحد الفضلاء : لأن أكون ذيلا في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل. نفعنا الله واياكم لصالح البلاد وخدمة العباد.

مصطفى الرعـيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home