Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

Wednesday, 17 January, 2007

ويـبقى العـقـال لمن عـقـل

مصطفى الرعـيض

لابد لنا وسط هذا الحراك الاعلامي الملموس من أن نحافظ على المواقع الليبية الإلكترونية التي ظهرت خلال الأعوام القليلة الماضية في الداخل والخارج، ونجعلها تسير بمهنية وحرفية، وأن لا نتجاوز الحد المعقول في الكتابة. يجب أن تكون مواقع إعلامية نحقق به ما نصبوا اليه من تغيير وتفاعل، وأن تكون أرضية لتقديم الحقائق دون شطط، أو خروج عن اللائق من قبح للقول أو تشهير واستهزاء. كذلك علينا أن نراعي تقلبات السياسة خاصة بين أنظمتنا العربية، فلا ننجر فيما يحصل بينهم من خلاف وشتائم وسباب بين الحين والآخر، فنتجاوز نقد الأنظمة ومهاجمتها الى تحقير الشعوب والطعن في مجتمعاتها وفئاتها.

فعدو الأمس صديق اليوم، والعكس بالعكس. فيبقى ما كتبه الكاتب لحظة اندفاع ضد هذا الطرف أو ذاك غصة في حلقه، وحمرة في وجهه، إذا ما تعانق الزعماء فيما بينهم لاحاقا. فيجر بعدها كاتبنا ذيول الخيبة، و يغمره شعور بالخذلان لتجاوزه الحد المعقول في الطعن والتجريح. وهذا ما يحدث غالبا ـ وللأسف ـ بين الصحف والمنشورات الرسمية التابعة للانظمة، لكنه لا يليق بالمواقع التي تدعي الاستقلالية، والتي نأمل من وراءها دورا بارزا في الرقي بالذوق العام، وتحسين لغة الخطاب، ورفع مستوى الثقافة بين الجموع.

وعليه لا بد لنا من أن نقدر هذه النعمة من المساحة الواسعة من حرية التعبير التي أٌتيحت لنا بعد عقود طويلة من الحرمان والتهميش والإقصاء، وسيادة الرأي الواحد الأوحد، والكلام الركيك والفارغ. وشكر هذه النعمة لا يكون إلا بالتوظيف الجيد الذي ينتشلنا من مستنقع التخلف والاستبداد وتسفيه الاخرين واحتقارهم الى تقبل وجهات النظر والحوار، وكشف الحقائق لا تبادل الاتهامات والظنون.

فقد ساءني جدا مقال لكاتب من الداخل في معرض رده على أبواق من الكويت!! كما يذكر، فإذا به ينسف المجتمع الكويتي برمته ويصفه بأخس الصفات وأقبحها. وقد كان يكفيه أن يرد على هذه الابواق على حد تعبيره!! دون أن يجره قلمه لهذا الهدم، متجاهلاً لأبسط ايجابية في الكويت متمثلة في وجود أحزاب سياسية، وبرلمان وممارسة لسياسة داخلية ورفاهية لعيش كريم، حرم منه الشعب الليبي خلال أربعة عقود خلت. وما الخبر الاخير عن الحكم بالاعدام لأحد افراد العائلة الحاكمة عنا ببعيد.

فما كان له أن يفعل ما فعله من وضع عقال على رأس جمل رمزاً لما كتبه!!. فما كانت الابل لتورد بهذه الطريقة، وعندنا جمال وخيام متحركة تنتقل بين عواصم العالم بزعمائها، أختارها أصحابها رمزا للأصالة والتراث، ولم تكن الإبل ـ في الحقيقة ـ هي سببا في تأخرنا وتخلفنا. لكن في الواقع هناك رموز أخرى وراء هذا التخلف ليس مجال ذكرها في هذا المقال. لا أريد أن يرضى كاتبنا الفاضل بالاساءة، لكني أريده ألاّ يحمّلها لغير كاتبها، وينقل وزرها لكل المجتمع. فتوضيح الحقائق والإنصاف أنفع لقبول القاريء. أما الجمل فقد ضربه الله لنا مثلا لعظمة خلقه ونفعه، ويبقى رمزاً للأصالة والتدبر، ويبقى العقال لمن عقل.

مصطفى الرعـيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home