Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

الأحد 16 يناير 2011

أزمة سكن أم أزمة وطن!

مصطفى الرعـيض

إنه لأمر جلل هذا الذي حدث في تونس من انتفاضة أطاحت بالرئيس بن علي، وأنهت حكمه، وهزت عروش الطغاة من حكام العرب المستبدين.

من يتعظ من الحكام بهذا الدرس فإنه يطلق الحريات، ويحقق العدالة، ويقضي على الفساد، ويتجه إلى الإصلاح.

أمًا من استخف بشعبه، فلن تزيده هذه الإحداث إلا مكابرة، و غروراُ وعناداً في مسيرة الفساد، وإحكام القبضة الأمنية، والكذب على الشعب وإلهائه، وإشعال الفتنة فيه، من أجل البقاء في الحكم ولو على أنقاض وطن.

لن تفيد الآيات والمشاهد الحية، والزلازل والبراكين الشعبية هؤلاء شيئاً، إذ يخدعهم الأمل الكاذب، والأوهام الخادعة على زيادة خداع شعوبهم، وزرع الفرقة بينهم، وخلط الأوراق، والاستعانة بعصابات النهب، والغوغائيين، وفرق تسد، والبقاء ليس للأصلح لكن للمخادع كما يظنون.

ما حدث من استيلاء بعض المواطنين على شقق سكنية، واقتحام مباني بين ليلة وضحاها على امتداد ليبيا وعرضها أمر يدعوا إلى الريبة والشك، فما هكذا تنال الحقوق ياشعب!

ومن يستطع عمل كل هذا التنسيق والترتيب والتوقيت لإحداث كل هذا الاحتلال والاقتحام، وكيف ذهبت كل هذه الجموع إلى المساكن لا إلى الشوارع؟

إن حالة التذمر والاحتقان والفساد المستشري، وضياع حقوق المواطنين لا ينبغي أن تبعث على الاقتتال الداخلي، والتنازع وأكل حقوق الناس وممتلكاتهم تلك كانت أيام مقولة البيت لساكنه بانتزاع حقوق الغير منهم، وإحداث التحاسد والتباغض، وجعل الناس تأكل حقوق بعضهم بعضَ.

ما ينبغي أن نبتهج لمثل هذا الفعل، وعلى المقتحمين الخروج من الشقق التي استولوا عليها، ويسلكوا الطريق الصحيح لنيل الحقوق، بالنضال السلمي، والمطالبة بالعدالة، والحقوق المدنية، وتوزيع الثروة، وأن يتعلموا من جيرانهم كيف تسترد الكرامة، ويوقف الظلم.

لقد جعل المواطنون المحتلون لهذه الشقق قضيتهم خاسرة، وحقوقهم ضائعة، وظهورهم عارية إذ سيكونون هم الملامين، وسيخرجهم الأمن، ويعاقبهم القانون، ويعدون مخالفين لا أصاحب قضية.

ثم حتى لو استطاع الواحد منهم البقاء فيها بعد استماتة واقتتال ستشغله عن باق حقوقه، إذ كيف سيتصرف لعلاج أبنه، وتعليمه هل باقتحام مدارس، أوسطوا على مستشفيات!

اسأل نفسك يا من استوليت على شقة غيرك، من أوحى لك بالفكرة، ولطخك بالإثم، وصرفك عن الطريق الصحيح، واستخدمك لأغراضه، كيف ترضى أن تموت من أجل شقة، وتواجه الأمن، وأصحاب الحق، ولا تضحى من أجل وطن؟

لقد وصل الأمر إلى اقتحام بيوت الطالبات الداخلي، وإخراجهن إلى الشوارع، فهل هذه قضية حقوق، ثم يتطور الأمر من اقتحام بيوت إلى سرقة مواد بناء، وأكياس أسمنت، وأثاث مكاتب، وسيارات فهل هذه حقوق مسترجعة ليطالها النهب؟

ما نحتاجه كمواطنين هو حب الوطن، وعدم الإفساد فيه، وأن نفرق بين نيل حقوقنا وخراب بلادنا، ومن كان قد استدرج فعليه بالتراجع، ويترك أصحاب النهب العام لا يناصرهم، أو يتعدى على حقوق الآخرين، بل بالمطالبة، واحترام كل مواطن، والابتعاد عن بذور الفتنة والانشقاق من القبلية، والجهوية، والعنصرية كي نكون أبناء بلد واحد.

إن إعصار تونس بانتفاضة شعبه لا يمكن أن يتوقف إلا بتحقيق العدالة وإطلاق الحريات، وإيقاف الفساد، والعمل على الإصلاح، والسماح للمجتمع المدني ليشارك في بناء المجتمع وتوعية المواطن، وتبني قضاياه. حتى لا تكون فتنة ويتحقق الاستقرار.

مصطفى الرعيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home