Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

السبت 12 فبراير 2011

ليس بالتخويف يٌنال الاستقرار

مصطفى الرعـيض

حق التظاهر السلمي، والمطالبة بالحقوق المشروعة لا يصنع الفوضى، ولا يحدث الفتنة بل ينهي حكم الفرد ويقضي على الاستبداد، ويتيح الفرصة لممارسة العمل الوطني، كما تسترد الشعوب حريتها التي سرقها منها الحكام الذين يخوفون من حصول الفوضى، ووقوع الفتنة ماذا تعني عندهم الفوضى والفتنة؟

هل ما نعيش فيه يسمى نظاماً واستقراراً في ظل دمار للبنى التحتية، وتحطيم للتعليم، وقضاء على الصحة، وظلم اجتماعي، ومصادرة للحريات، وقمع للأحرار، تضييق للأرزاق، واستئثار للثروات، وغياب للشفافية والمحاسبة. بل ربما العكس هو الصحيح فكل عوامل الانتفاضات والثورات أسبابها موجودة عندنا تنتظر اللحظة المناسبة للانطلاقة وإعادة الأمور لنصابها ووضعها الطبيعي.

فلا دولة ولا دستور ولا حرية صحافة ولا قانون وغياب للشفافية وتحكم مراكز النفوذ، وضياع لهيبة الدولة على حساب المصالح الشخصية وضياع للثروات، وانهيار للمشاريع، واستهتار بالمصلحة العامة، وتخبط إداري وتشريعي، فماذا بقي من الوطن لنخاف عليه؟

اشعرونا أن الوطن لكل الليبيين والمناطق نتقاسم فيه الثروة ونمارس فيه السلطة، ونعيش على أرضه لنخاف عليه ونحرصه ونموت من أجله!

أمًا أن تسلب الحقوق، وتحدث المجازر، وتصادر الحريات، ويعم الفساد، وتستولي مراكز النفوذ على خيرات البلاد هي وعائلاتها ويراد لنا أن نحرصهم ونحرص سرقاتهم بحجة الوطنية فهذه سذاجة قد ولت بثورتي تونس ومصر.

إذا كانت الدعوة نحو حفظ الوطن صادقة، وتريد حفظ الوطن من الفوضى والاضطراب فإن المعالجة الأمنية ليست هي الطريق الصحيح لحدوث الاستقرار، ولا منع التظاهر أو نشر الفتاوى بتحريمه تزرع الأمان، والسلطة تعرف الطريق السليم لذلك وعليها أن تتجه إليه، وأن لا ترتكب أخطاء أنظمة سبقتها في ذلك، وتستفيد من تجارب الغير، ولا أرى أن ما تفعله السلطة يحقق ذلك، قد يمنعها وقتياً لكنه يزيد من عمقها داخلياً لتنطلق بعد ذلك أقوى وأكثر وعياً ووطنية.

الخطوات العملية تكون من مثل إيقاف الشرعية الثورية، وإلزام الأجهزة الأمنية بالانضباط وفق الإجراءات القانونية لا تتجاوزها، و السماح لحرية الصحافة لتساعد في كشف الفساد وفضحه وفضح مرتكبيه، وإطلاق المجتمع المدني ليساعد في تماسك المجتمع ووعي الجماهير، وإيجاد دستور يفصل بين السلطات ويحدد الاختصاصات، والتصريح للأحزاب بالعمل القانوني، وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية انتقالية تمهد للانتقال السلمي للسلطة، وإطلاق جميع سجناء الرأي، والمسجونين خارج نطاق القانون.

والتوزيع العادل للفرص والثروات لكل المناطق. وغير ذلك من المطالب العادلة والوطنية التي لا يتطلب أن يسحق المطالبين بها أو ينعتوا بأنهم أصحاب أجندة أجنبية، أو مخربين وعملاء لان تحقيق مثل هذه المطالب هو الذي يربط الشعوب بحكامها، ويكون الوطن فيه للجميع.

فهذه حقوق وليست عقوق.

مصطفى الرعيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home