Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

الأحد 7 نوفمبر 2010

ليبيا بين توازنات السلطة ومتطلبات الاستقرار

مصطفى الرعـيض

سربت وكالة الإنباء الإيطالية"أكي" خبر تولي الرائد عبد السلام جلود لرئاسة الوزراء في المرحلة القادمة، وفق مصادر موثوقة كما ذكرت الوكالة بتاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر، أيد هذا الخبر بطريق غير مباشر مقال صحيفة أويا التابعة لشركة ليبيا الغد تطالب ً بتولي الرائد جلود لمهام رئيس الوزراء، وعودة ما تبقى من أعضاء مجلس قيادة الثورة لمباشرة السلطة نظراً لتردى الأوضاع وحالة الانسداد الحالية، والفساد المستشري.

الملاحظ انه عند تأزم الوضع السياسي لأنظمة الحكم الاستبدادية، وكثرة الضغوط عليها الداخلية والخارجية، ووقوعها تحت إلحاح المطالب الحقوقية والقانونية تحاول إشغال الرأي العام بتسريبات وبالونات اختبار من أجل خلط الأوراق، ومزيداً من كسب الوقت لفرض الأمر الواقع و إبقاء الحال المتردي دون تغيير، وحتى لا تستجيب لإرادة الإصلاح والتغيير.

بحسب قوة الرأي العام وضعفه تكون الاستجابة للمطالب والتغيير، وكلما كان قادة الرأي العام على مستوى من الوعي والإدراك وكان قويا صلباً في الثوابت الوطنية كلما زادت فرصته في تحقيق ما يهدف إليه من تحقيق تلك المكاسب مفوتاً الفرصة في تضييع الحقوق وتمييع القضايا وتفتيتها.

مثل هذه التسريبات وبالونات الاختبار تعطي أهمية لقادة الرأي العام المتشكل ولو بطريق غير مباشر، وكلما كانت ردود الأفعال قوية وفي مستوى الحدث تضعها السلطة الحاكمة في حسابها، ويؤثر ذلك في اتخاذ قرارها. لهذا تكمن خطورة التعليقات واستطلاعات الرأي على الأخبار المسربة المشبوهة إذا جاءت مؤيدة مستحسنة لإنصاف الحلول والرضي بما هو أقل من تحقيق الحريات العامة وإنشاء الدستور والفصل بين السلطات.

في هذه الاستجابة بالقبول لما يتم تسريبه من أخبار إضعاف للرأي العام، وتشتيت لجهوده، وصرف النظر عن قضايا ساخنة عجزت السلطة عن اتخاذ قرار بشأنها، كما أن تسريب هذه الأخبار تجعل المواطن ينتظر الحلول بدل المشاركة في صنعها والتفاعل الايجابي مع متطلبات المرحلة .

حالة الاحتقان السائدة، والتجاذب الحاصل تنبئ بإرهاصات تغيير قادمة، وبأن التغيير قادم فلا أحد يستطيع إيقاف عجلة التاريخ، يبقى التحكم في تحديد مسارها واتجاهها إذ لا مكان لسفينة وسط المحيط تتقاذفها الأمواج الهادرة، والأعاصير المدمرة ولابد لسفينة الوطن من يابسة تتجه إليها، وكلما زادت مدة البقاء وسط تلك الأعاصير كلما قلت فرص النجاة والسلامة.

على أصحاب التصريحات والمحللين لهذه الأخبار أن لا يذهبوا بنا بعيداً عن الواقع، ويفرطوا في حماستهم العاطفية ويسبحوا مع الخيال فيفقدهم توازنهم ومكانتهم السياسية، فينزلقوا بالترحيب بإشاعة، متناسين ما بدأ يظهر على السطح من حراك إيجابي وتفاعل يراد طمسه وإيقافه وإشغال الرأي العام بطعم فاسد لا يصلح للأكل البشرى و لا مجال لهضمه أو ابتلاعه.

لعل إحضار شئ من التاريخ يعطينا صورة لما قد يحدث في المستقبل من أحداث وتغيرات ليس كتنبؤ بالغيب لكن لان التاريخ يعيد نفسه بإحداث مشابهة كسنة في الحياة وكنظام للكون سائر بسننه الكونية التي حركة البشر جزء منها بقدرها الخيري والشري.

فكما أنه قد أوتي ببوضياف من منفاه وإقامته الجبرية في المغرب وفق توازنات معينة لإدارة شؤون السلطة وفق مسار يراد أن يظل فيه كانت نهاية المسكين لما أراد فتح ملفات الفساد ولمس الخطوط الحمراء لدنا صير الفساد . ووفق حالة الانسداد والاحتقان التي تعيشها ليبيا جاء تسريب الإخبار بتولية جلود لمهام رئيس الوزراء للمرحلة القادمة لإحداث مسار تحمي به مراكز القوة أماكنها .

حالة التخلف والاضطراب السياسي ومحاولة الخيريين تحصيل حقوق مشروعة تمكنهم من الإصلاح ومعالجة أوضاع المواطنين والانتقال بمرحلة سلمية تجنب البلاد ويلات الفوضى والاضطراب تصدى لها أناس كانوا مفاتيح للشر مغاليق للخير، سيذكرهم التاريخ أنهم فوتوا فرص التصالح وكانوا أصحاب شؤم على ليبيا من اجل مصالحهم ونفوذهم.

يقولون لكل دولة رجال، ولكل مرحلة أصحابها وكما انه في مصائب الحروب يوجد من يستغل أوضاع الناس فتزداد ثروته بيع السلاح وتجارة الرقيق وإشعال الفتن، يوجد في دول الاستبداد من يستلذ البقاء وسط المستنقعات والأوبئة لحصول المنفعة له وخوف كساد تجارته إذا تعايش الناس بالتساوي وتكافؤ الفرص وتجديد الدماء القيادية الشابة يحرمهم من منافعهم الشخصية ومراكز نفوذهم.

تبقى الحاجة ماسة لملء الفراغ السياسي، وإعادة السلم الاجتماعي، والمحافظة على قيم المجتمع وهذا واجب العلماء والدعاة ومؤسسات المجتمع المدني، والنخب المثقفة، ولابد من ثقافة وتوعية عامة تحسن التعامل مع الأزمات ومنع التخريب والتهديم والإفساد للممتلكات العامة.

إن الوضع الحالي أصعب من أن يستوعبه قدوم الرائد عبد السلام جلود، أو مشروع ليبيا الغدـ أو تفعيل دور من تبقى من مجلس قيادة الثورة كل تلك الشخصيات لا تستطع منفردة أن تحدث حراكا ما لم تكن هناك مشاركة حقيقية وليس احتواء لكل العناصر الوطنية، وتفعيل دورالمؤسسات المدنية، والعمل الأهلي، وإصدار دستور ينظم العلاقات ويحدد الصلاحيات، ويفصل بين السلطات، ورد المظالم وتحصيل الحقوق.

هذا أو ترقب دورة قادمة جديدة لا تختلف عن سابقتها ما لم تكن أسؤ.

وللتاريخ شواهد.

مصطفى الرعيض


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home