Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Writer Mustafa al-R'aidh
الكاتب الليبي مصطفى الرعيض

مصطفى الرعـيض

Wednesday, 6 December, 2006

خطباء دون تأثيـر

مصطفى الرعـيض

بعض الخطباء لايزال تأثيرهم عالقاً في أذهان كثير من الناس, يسترجعون بها بعض الخطب ,ونجد أن البعض كان تغيير مساره والتزامه بخطبة حضرها أو سمعها, تغيرت حياته من بعدها عدلت مجرى حياته, وأصبح لا يفارق الالتزام, والبعض أحدثت له الخطبة صدمة في حياته؛ حين اشعرته بالمعاني التي كانت غائبة عنه؛ وبصرته بمقدار المسؤولية التي عليه أن يتحملها؛ وواجبه الذي يؤديه؛ وكأن الكلام أول مرة يسمعه ويفقهه مع أن نفس الكلام مرّ عليه مرات ومرات؛ من أشخاص وكتب وفي تجارب الحياة؛ لكنه لم يَلق قبولا كما لاقاه من خطيب صادق عرف كيف يخاطب العقول ؛ويحرك العواطف.

وهذا لنعلم مدى تأثير الخطيب في الناس وكيف يمكن أن يكون الإمام والمرشد الذي يقود الناس ويُوجهم ويرشدهم, وكيف يكون وقع كلامه سلطانا على العقول والقلوب بما يستدل به من آيات وينزلها على واقع الناس يلامس بها شغاف قلوبهم ومداركهم, ومع وفرة مساجدنا, وكثرة البناء والتشييد والزخرفة لها لكننا نجد - مع الأسف - قلة الخطباء المؤثرين والفاعلين الذين يؤثرون في الناس،ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة منها تكميم الأفواه وسياسة توقيف بعض الخطباء الفاعلين وعزلهم عن الخطبة؛ إما مؤقتاً أو نهائيا؛ أما إن كان الخطيب غير ليبيٍّ فسياسة الترحيل لبلده هي العرف الجاري العمل به من قبل الدوائر الامنية المتنفذة, عندما يصبح للخطيب اتباع ومحبين, وأن صوته يصل إلى قلوب الناس وعقولهم.

ومن تلك الأسباب الكامنة وراء ظاهرة قلة الخطباء المؤثرين عدم وجود برامج التدريب والتأهيل لهذه الوظيفة العظيمة والرسالة الجليلة, مِن قبل هيئة الأوقاف أو من قبل الخطباء أنفسهم، وعجبت لمن يخطب الجمعة لسنوات وهو كحاله منذ أول خطبة ألقاها لم يرتق بنفسه فضلا عن الارتقاء بوعي مستمعيه وأفكارهم وتنمية مشاعرهم وعاطفتهم الإيمانية, كما أن بُعد غالب الخطباء عن ملامسة واقعهم, أو التكرار الممل لبعض الخطب التي حفظوها عن ظهر قلب ليس فيها ربط بواقع, ولاتقديم حلول لما يعانيه الناس من اضطهاد وتضييق لأبواب الحلال وفتح لأبواب الحرام والمنكر ..

وهكذا نجد أن هذه العبادة التي أٌمرنا بالإنصات إليها والاستماع تتحول إلى عادة تمارس بغير وعي ولا إدراك يصارع المرء فيه نفسه لحضورها وهي لا تقدم شيئاً له ولا تؤخر, لدرجة أنك تجد بعض المساجد شبه مهجورة لضعف خطبائها وركاكة خطبهم، أو لسوء تصرفهم مع رواد المساجد أو غلظتهم, أواعتزالهم للمصلين, أو لاستخفافهم بعقول الناس واستهانتهم بالخطبة, وقليل من تجد من الخطباء من يعيش الخطبة ويستحضرها في قلبه ومشاعره قبل إلقائها.

وبعض الخطباء لا يشعر بأن الخطابة أمانة ومسؤولية فلايُتعبُ نفسَه في إعدادها وتحضيرها فتراه لا يُعدُّ نفسَه لحسن الأداء والإلقاء الجيد, فتخرج خطبته بإرادة لا روح فيها ولا يتفاعل معها المصلون؛ ولو سألت أحد المصلين عما قال الخطيب آنفاً لما استذكر معنىً منها, وترى الخطيب إما موغلا في الماضي العريق دون ربطه بالواقع القريب فتراه يحكي عن شهداء بدر وأُحد, ولايتناول شهداء الحاضر الذين قتلهم الظلم والاستبداد, لا بالإشارة ولا بالعبارة، أو أن يحكي عن الزهد والتقشف في وقت لايجد المصلي قوت يومه وعلاج أولاده, أو ينذر بقرب علامات الساعة الكبرى والصغرى (وهذا حق)، ولايقود الناس نحو غرس فسيلة العمل, وصد أهل الفجور والفساد, وإن تناول شيئاً فبانفعالات عاطفية تؤجج دون تقديم حلول وخطوات عملية يتبنونها المصلين.

فمثلا هل تناول خطباء المساجد قضية الاطفال الذين أٌصيبوا بمرض فقد المناعة (الايدز)؟ وكيف كان توجيهم لأولياء أٌمور الاطفال؟ ولعامة الناس كي يكونوا صفاً واحداً ضد الابتزاز الخارجي, والتساهل الداخلي؟ وهل بينوا الحكم الشرعي لهم في كل ذلك؟ وهل قاموا بإزالة اللبس في كيفية قبول الدية إذا عرضت أصلا, أم صمتوا صمت أهل القبور.

كل ذلك رغم أننا نراهم في موقف آخر يُلهبون مشاعر الناس حسب الأوامر ليخرجوا متظاهرين أمام القنصلية الايطالية, ويصمتون عند سقوط الضحايا فلا يتناولون الموضوع لا من قريب ولا من بعيد, وكأنه ليس شأنهم؟

وهنا ليس القصد تهييج الناس لكن كن يا أخي الخطيب مستقلا ولا تكن خانعاً أو خاضعاً لا لسلطة ولا لإرهاب أحد وتخويفه, فأنت أٌمة وحدك ومدرسة توجيه وسلوك, ينتظر الناس خطبتك وتعليقك على الأحداث لتقول كلمة الحق وتنير الطريق, تُحرِّكُ مشاعر الناس وعواطفهم بحسن الأداء والتقوى, واحترام عقول الناس وربطهم بواقعهم, لا بمشاعر جافة وقرأة ورقة تُملى عليك لا تحمل معنى حي ولا تنير سبيلا.

تذكر أخي الخطيب وأنت تقرأ القرأن وتستدل بآياته تذكر كيف عالج الأنبياء (عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم) وهم يدعون إلى التوحيد قضايا مجتماعاتهم, من قضايا فساد أخلاقي؛ أو اقتصادي كتطفيف الكيل, أو فساد سياسي في استعباد الناس وجعلهم طبقات, فلا تكن أهون الناس شأناً وأقلهم تضحية وقد جعلك الله قدوة يقتدون الناس بك, وينظرون إلى سلوكك قبل أن يستمعوا إلى خطبتك, وكما تفتخر بلادنا بحفاظها ومشائخها القٌراء حفظهم الله, ترفع بهم رأس ليبيا على المستوى العربي والإسلامي, نتمنى أن تفخر أيضاً ببروز خطباء يُرشدون الناس الى طريق الهداية والإصلاح في هذا الوقت العصيب, يحملون الراية ويكونون قدوة لنا يهتدون الناس بسمتهم وأخلاقهم وفعالهم, يساهمون في الإصلاح ولايخافون في الله لومة لائم, فالناس في حاجة إلى قدوات تقتدي بهم في التفاعل والإصلاح والايجابية وربَّ مبلغ أوعى من سامع جعلكم الله مبلغي هدايته للناس..

مصطفى الرعـيض
سويسرا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home