Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mahmoud al-Rahhal
الكاتب الليبي محمود الرّحال

Saturday, 9 October, 2006

 

القذافي .. أسطورة حيّة ( أفعـى )

محمود الرّحال

ـ الجزء الثاني ـ

في الجزء الثاني يُظهر العمل مجموعة من الكومبارس يناقشون أمور حياتهم كما أراد القذافي في كتابه الأخضر ويلاحظ هنا سعادة الجميع بهذا النظام الجديد ويرددون بين الحين والآخر عبارة الفاتح أبدًا باللغة العربية .. تتابع الأحداث ويظهر وجه آخر للقذافي .. الزعيم الثوري الذي يعمل على دعم حركات التحرر كما يراها .. والحركات الإرهابية كما يراها الغرب من الجيش الإيرلندي إلى القوى الفلسطينية وحركات أمريكا اللاتينية بحيث يظهر بعضهم على شكل رجال العصابات يستلمون الشيكات من الزعيم الذي يصافحهم ويجشعهم .. ثم يعود ليظهر الزعيم ذلك الأب الحنون الذي يرعى أسرته ويخاف عليها ويلعب الكرة مع أطفاله .. محاولا بذلك إعطاء أبعاد إنسانية عن هذه الشخصية التي تقف في المسرح لتعلن حبها للجماهير في الوقت الذي تخشاهم فيه ..

بعد هذه المشاهد التي تظهر البعد العالمي للثورة دون وجود أي اعتراض أو تذمر من الجماهير أو الرفاق .. الجميع متفقون ملتفون حول الزعيم الملهم لتصل الأحداث قمتها بالمواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وليبيا حيث تظهر على خلفية المسرح خريطة ليبيا وفيها يظهر بوضوح خط الموت أو خط خليج سرت الذي حدده القذافي يليها مشهد تفجير ملهى برلين ومقتل الشرطية في مظاهرة لمعارضي النظام أمام سفارته بلندن .. تتوالى الأزمات لتتفاقم بقيام الولايات المتحدة بقصف مدينتي طرابلس وبنغازي وقتل ابنة الزعيم الليبي بالتبني ، حيث يخرج من خلفية المسرح إلى وسطه حاملا جثتها بين يديه وهو يبكي ويصرخ معربا عن غضبه .. وهنا حاول العمل أن يقدم مبررًا لكل ما قام به القذافي من أعمال إرهابية والتي انتهت بعملية لوكربي ليقول إن هذه العملية ما كانت لتحدث لولا قتل ابنته وقصف مدينتي طرابلس وبنغازي .. وبذلك يتأكد المغزى الحقيقي وراء تقديم هذا العمل ألا وهو كما سبق وقلنا إعادة تسويق هذا الإرهابي العالمي من جديد وإلباسه ثوبًا آخر غير الذي عُرف به لدى رجل الشارع الغربي ..

تتتالى الأحداث ويظهر رفيق الزعيم ـ صالح بوزيد ـ ولا أدري ما حقيقة هذه الشخصية وعلاقتها بالقذافي إذا لم اسمع بأن أيا من رفاقه يحمل هذا الإسم ولعلي به عنى غيره .. المهم يحاول هذا الرفيق اغتيال الزعيم ولكن إحدى الحرس الأمينات تفدي الزعيم بنفسها وذلك بأن تلقي بنفسها بين الزعيم وبين رصاصات صالح بوزيد التي انطلقت من رشاشته .. فيقف الرفيق مذهولاً بينما يسرع الزعيم ليحمل رأس الحارسة الأمينة على فخذه في حين نسمع الحارسة تتفوه بعباراتها الأخيرة والتي تعبر فيها عن عشقها للزعيم .. كلمات رقيقة قبل أن تفارق الحياة .. بعدها يستشيط الزعيم غضبا فيمسك بالرشاش ويمطر رفيقه بوابل منها فيرديه قتيلا .. ثم يقوم بصلي المزيد من الرصاص في حالة هستيرية واضحة لا يُخرجه منها إلا رفقيه عبدالسلام جلود الذي يتدخل لإيقافه .. كما سبق وقلت لم أسمع بهذا الاسم ضمن قائمة الرفاق الطويلة أو الضباط الأحرار .. ولكن هذا المشهد يذكرنا بحادثة محاولة حسن اشكال اغتيال القذافي ..

وما حدث حينها كان شبيها لما شاهدناه على المسرح .. يعود بنا المخرج إلى الأزمة التي نشبت بين ليبيا وامريكا حيث يظهر الرئيس الأمريكي ( ريغان ) واصفا القذافي بكونه أخطر رجل في العالم .. ويتذكره حتى وهو يقوم بحلق ذقنه أمام المرآة .. في إحدى نوبات الجنون التي تنتاب القذافي يظهر وحيدًا وسط المسرح وخلفه تظهر صور بعض الزعماء العرب من السادات إلى الملك فيصل وياسر عرفات إلى بشار الأسد .. فيقوم القذافي بمهاجمة الصور وتمزيقها للتعبير عن حالة يأس انتابته من العرب والحكام العرب أو للتعبير عن حالة الفشل حيث منّى نفسه بزعامة العرب ولكن كل هؤلاء كانوا منافسين له على الزعامة ولعلهم قد اغتصبوها منه ليستوي بذلك قديمهم كالسادات أو الملك فيصل أو حديثهم كبشار الأسد .. في الختام ينتقل بنا المخرج وبشكل فجائي إلى عملية تسليم الشخصين المتهمين بتفجير طائرة البانام فوق لوكربي لتنتهي بذلك أزمة لوكربي كما هو معروف ..

رغم أن العمل لم يشير إلى الحصار الذي فرض والأزمة التي نشبت بين الأمم المتحدة وليبيا .. تنتهي بعملية التسليم كل الأزمات .. وتتنتصب الخيمة وسط المسرح .. وحولها بعض الرفاق وبعض الصحفيين .. ثم يخرج القذافي من الخيمة ليعلن أو ليكشف عن المفاجأة المخبئة داخلها كمن يقوم بالإعلان عن مفاجأة في السيرك أو تسويق اختراع جديد .. حيث يرتفع الستار الأمامي للخيمة ليظهر توني بلير رئيس وزراء بريطانيا جالسا وسطها .. ليعود القذافي ويجلس بجانبه واضعا رجله في وجهه كما حدث حقيقة يوم اللقاء .. ليذكّر كل الليبيين بعادة القذافي القبيحة والتي اعتادها سنوات الثمانينات عندما كان يقوم بقطع إرسال التلفاز ليضع باطن الحذاء في الشاشة أو في وجه كل الليبيين ..

المهم من كل ذلك .. أن المخرج قد عمد بذلك المشهد إلى الاستخفاف بتوني بلير وإظهاره بمظهر الضعيف الذي حضر إلى خيمة القذافي يستجدي مبلغا من المال .. كما أظهره شخصية ضعيفة تجاه النساء حيث يتبع بعينيه ويمشي خلف بعض حرس القذافي من النساء ويقول ليس لدينا في 10 دوانينغ ستريت هؤلاء النسوة الجميلات .. يستلم الشيك المطلوب ويغادر بشكل كركاتيري ساخر لا يليق برئيس وزراء بريطانيا ..

في الختام أحب أن أشير إلى أن المسرحية من المسرح الغنائي الاستعراضي وذلك من خلال مجموع الرقصات فيه والموسيقى المصحبة طوال دقائق العرض إضافة إلى الرقصات والتي كانت في مجملها جيدة وإن كان يعيب على العمل أنه قدم رقصة من الفلكلور الليبي تتمثل في رقصة الكاسكا .. ولكنها قدمت بشكل معيب وكان على المخرج أن يستعين بمصمم رقصات ليبي لإظهارها بشكل أفضل .. كما سبق وذكرنا فإن المخرج قد أجاد استخدام الخلفية السينمائية أحسن استغلال من خلال مشاهد الفلاش باك أو من خلال عرض بعض مشهد العمل والتي تتم على الركح على الخلفية السينمائية ليخلق حالة من التوازن وإنسجام بين عناصر العمل ككل ..

ويعطي المشاهد تنوعا مطلوبا يساعد على خلق جو يبعده عن الملل والرتابة حيث نشاهد من حين لآخر ما يتم على الركح من مشاهد يظهر على الخلفية السينمائية بشكل مكبر .. كما تظهر صور للزعيم ـ القذافي ـ بأشكال مختلفة ومتنوعة تختلط فيها صور القذافي الحقيقية مع صور الممثل الذي يجسدها على الركح ليعطي المشاهد فرصة أكبر لخلق مقارنة بين الصورتين .. وهنا أقول إن الممثل الذي جسد شخصية القذافي قد استطاع أن يقدمه بنسبة كبيرة من النجاح .. متقمصا الشخصية تقمصا رائعا .. إذا حاول أن يغوص في شخص القذافي فأظهر بعض الصفات التي تحملها شخصيته منها نرجسيته وحبه للظهور وتخنثه في مشيته ..

ولو كتب العمل بشكل أفضل لكانت لدى الممثل فرصة أكبر لإعطاء صورة حقيقية عن القذافي .. فهو كما يعلم الليبيين ليس إلا أفعى اختبأت في مكان ما لتخرج علينا في 1 . 9 . 69 وتقضي على كل جميل في ليبيا .. ولعل العمل في نهايته قد ذكر بعضًا من الحقيقة حيث يقف القذافي ( الممثل ) وسط المسرح ويقول إني رجل بألف وجه والتاريخ وحده سيحكم علي وفقا للظروف .. فإني وإن كنت صنيعة للغرب .. فقد احتاج الغرب لشخص مثلي ليقوم بهذا الدور .. ولعله قد أجاد الدور ..

محمود الرحال
جنيف
20 . 9 . 2006


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home