Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Monday, 30 October, 2006

     

سلـطـة الكلام.. إرادة القـوة (2)

فى تـقـنيات محترفي الإلـقاء..
مشروع بيان السيميائيات السردية


( الحلقة الثانية )

محمد عبدالحميد المالكي

توطـئة:
.... ولأن اللغة، من نحو وصرف ومواد معجمية..الخ، هي التعاقد/المعطي الاجتماعي فقط، وهى بفضل هذا التعاقد (المتفق عليه؟) فهي لا تنتج معنى فردي نوعي.. فعندما نقرأ قانونا نحويا أو صرفيا أو وحدة معجمية (لكسيم lexeme)، فإن عملية القراءة لا تعني أكثر من وظيفة تعليمية (بيداغوجية)، رفع مستوى الأخبار والتبليغ، وهي من باب تحصيل الحاصل، أي قراءة تقريرية لا تحتمل الصواب والخطأ أو التأويل. ذلك لأننا نحس بتلك القوانين والقواعد ونمتلكها بالقوة، لوجودها أصلا وتطوريا، بالمعنى الدارويني، في أدمغتنا واكتسبناها تعاقديا ايضاً ، خلال مراحل نمونا منذ الطفولة وحتى اكتمالها تقريبا مع سن البلوغ. ولعل ذلك هوآحدى أنجازات الدرس اللساني ، خاصة أبحاث تشومسكي العلمية(1)؛ وهذا الإحساس هو ما يسمى بالتعاقد اللغوي (= الأهلية = الكفاءة = القدرة competence). أما كيفية اشتغال آليات هذا التعاقد، فإنها تتم عبر مستويين :

مستوى عام :
بأعتباره اليات (كيفية) كونية وليست خاصة بلغه قومية دون أخرى ، رغم تنوع النظم المعرفية نتيجة لتنوع تقنيات الظاهرة اللغوية،من تركيبات واختلاف الاشتقاق وإضافة سوابق ولواحق وتقاليد صوتية (فونيمات) ... الخ ، لكل لغة قومية على حده .

مستوى خاص :
باعتباره آليات (كيفيه) الأداء (= الإنجازperformance) الفردي للكلام. ولكن الفرق بين أن (تحس + تنجز) صحة الجملة وبين أن (تعرف) لماذا أو كيف هي صحيحة ؟ أوالانتقال من الإحساس الصحيح (التعاقدي) إلى المعرفة العلمية (!) ، فهو في كيفية اشتغال آليات الجهاز اللغوي، أو ما يعرف في اللسانيات، خاصة التوليدية (تشومسكي)، بمستويات الوصف الثلاثه : الصوتي ، التركيبي ، الدلالي . ورغم أن المستوى الواحد لا ينتج معنى، فإن المستويات الثلاثه يمكنها إنتاج معنى، ولكن بالنسبة للجملة فقط ، اذ لا يمكنها إنتاج معنى على مستوى : النص/الخطاب، وبالتالي فإن الانتقال من نحو الجملة إلى النحو الأصولي (fundamental) أوالنحو النصي أوالنحو السردي يصبح ضرورة للاتصال. حيث أن كل جملة تقريرية ( لا تحتمل التأويل ؟ ) هي تدشين لحكاية ( تتوق للتأويل )، وكل مفتتح شعري هو بداية قصة ( بناء سردي ) . وفي كل الحالات فأن هذه المبادئ كانت تقتضي : أن كل الجوانب المتعلقة بتكوين النص ونمط اشتغاله ومستويات تحليله يجب النظر اليها باعتبارها بنية(2) . ذلك أن هذا الجهاز التعاقدي المحايد والبليد، على أهميته العلمية، وبمستوياته الوصفية الثلاث (= نحو الجملة = الأهلية) لا ينتج معنى بدون حضور الذات الفرديه الساردة (منتج الخطاب / ضمير المتكلم) لإنجاز الخطاب السردي المتميز والنوعي والذي لا يتكرر. كما أن إنجاز المعنى بالنسبة للسارد ذو قصدية محددة تهدف للتأثير على المتلقي (التداولية pragmatic )، وهو بالنسبة للمتلقي ذو معنى تأويلي (= القابلية للتأويل)، أو تعدد التأويل اللانهائي ، بعدد القراء الفعليين لحظة فعل القراءة / المشاركة في مسؤولية أنتاج المعنى .
وعندما تتحول (أو تنفصل) اللغة (= الأهلية) إلى الكلام (الإنجاز = الخطاب السردي)، فإن هذا الكلام يتم بفضل الذات (الساردة) وحدها، التي تعلن مسؤوليتها القانونية، وما يترتب على ذلك من نتائج، أي الإزاحة ( = الانزياحecart ) لكافة مكونات اللغة، أوالإرث التعاقدي (contract heritage). ورغم الادعاءات المتبجحه للذات،الاانها تفضح و تعري ايضا، هذا المسمى (المتفق عليه / التعاقدي، أوالحس المشترك common sense)(3)بوصفه علاقات استراتيجية (= شروط انتاج الكلام). كما تستمد هذه الذات الشرعية في إنجاز الكلام ـ المعنى، من تلك الشقوق المتصدعة لتلك الاستراتيجيات للكلام، بل وعلى أنقاضها، لتتسلل بخبث خلال تلك الشقوق والأنقاض لتشكل بنية الخطاب السردي. ذلك أن المردودية التحليلية التجريبية " لعلم السرد " تكشف مدى زيف مفاهيم الاتفاق والاتساق والوحدة والمتصل .
وكما يحدث في كتب تعليم اللغة العربية والأمثلة البائسة(4) ، وبالرغم من إحساسنا بصحة الجملة، فان نحو الجملة ، بوصفه إحدى مكونات اللغة ( = الأهلية)، يعلمنا القاعدة النحويه( = القانون)، ولماذا هي صحيحة ؟ (فعل وفاعل + مفعول .. الخ).كذلك الحال مع بقية هذه المكونات : الوحدات المعجمية(الكسيمات)، والتعريفات /إقامة الحدود، (جهاز ارسطو/ نحو المنطق . الذى يعلمنا الاجابه علي سؤال الهويه (الشيء ما هو؟)، او نقطتان ومن اول السطر ، كأن نقول مثلاً :
السلام هو :....................
الكتابة هي : ……………………
الفكر هو : …………………….
الحداثة هي : ………………………… الخ .
فإن السؤال عن الماهيات (ان الشيء هو...) لا ينتج معنى على مستوى الخطاب ( = النص)، ولكن ينتج معنى على المستوى البياني، أي الرسالة الإخبارية\التقريرية Declaration ). حيث أن كل عنوان رئيس أو فرعي ( لمقاله أو كتاب) هو تدشين لخطاطة سردي (narrative scheme )، وكل مقدمة، هي اقتراح لبرنامج سردي ( narrative programme ) تعاقدي بدئي يحدد نمط تداول الموضوعات داخل المساحة النصية الفاصلة بين لحظتي البدء والنهاية(5). وكل هامش وحاشية وجملة اعتراضية هى وحدات سردية منظمة بشكل سابق عن تجليها النصى .. وهي الوحدات الاستبدالية التي تلعب داخل الترسيمة التوزيعية دور المنظم للخطاب كما تشكل هيكله العام، أي بنيات سردية (6).
ولهذه الأسباب فإن الذات الفردية تعلن عن تحديها السافر للمسلمات والبديهيات والتعريفات والحدود . وإن كل محاولات الحس المشترك ، من خلال تقنيات خطاب "الكتابة الميتة" (دريدا) وغيبية : الفكرة /المضمون/المدلول/ لدلالة/التاريخ/الصيرورة..الخ، تتحطم أمام وقاحة الذات (الساردة) بإنجازها ( التحول /الانتقال) للخطاب الإنشائي (أوالشعرية poetics)، كما تحطيم ميتا فيزيقية المثال والجوهر (أفلاطون)، واللوغوس (العقل الكلي المحض)، ثنائيات أرسطو الأبدية (الخيروالشر، الجمال والقبح، الكرم والبخل..الخ)، لتفسح الساحة إلى الخطاب الحجاجي (أوالبرهاني argument)، أي التحول من "نحو المنطق" إلى نحو الاختلاف/نحو التأويل والاحتمال.

*   *   *

أولاً :
لا يوجد مجال لعبارات : "هذا الشيء هو كذا وكذا, وله هذه الخاصية اوتلك"، وعوضا عن ذلك توجد عبارات من نوع آخر مثل: "هناك هذا الاحتمال أو ذاك لان يكون هذا الشيء الفردي كذا أو كذا, وله هذه الخاصية أو تلك". ولا يوجد في " الفيزياء الكوانتيه " قوانين تحكم تغيرات الشيء الفردي مع الزمن , بل يوجد عوضا عن ذلك قوانين تحكم تبدلات الاحتمال مع الزمن. أن هذا التغيير الأساسي , الذي ادخل إلى الفيزياء وبواسطة فيزياء الكوانتم, هو وحده الذي جعل من الممكن تقديم شرح ملائم للصفه المتقطعة والإحصائية للإحداثيات في ميدان الظواهر, حيث الكونتا(*) الأولية للمادة والإشعاع تكشف عن نفسها " .
اينشتاين/ انفلد ، ت على المنذر " تطور الفيزياء ص 219 "
(*) الكونتا ، ج الكوانتم : Quantum ، هي أصغر كمية من الطاقة يمكن إطلاقها أو امتصاصها.

" قد توهم قوم في لغتهم أنها أفضل اللغات وهذا لا معنى له ، لان وجوه الفضل معروفه ، وإنما هي بعمل أو اختصاص ، ولا عمل للغه ولا جاء نص في تفضيل لغة على لغة "
ابن حزم الأندلسي

1 - مشروع بيان السيميائيات السردية :
من طبيعة التعاقد التنازل المتبادل ، بالتراضي وعن طيب خاطر، شرط الأهلية (بالمعنى القانوني) للكلام، لأطراف العقد ولصالح شروط العقد ايضاً، وذلك من أجل التوصل إلى اتفاق تحقيق المصالح المشتركة لتلك الأطراف . ولكن أما كان من الدقة أن نقول ؛ تنازل أطراف العقد عن حرياتهم / إلغاء ذواتهم الفردية والنوعية من اجل ضرورة الاجتماع العمراني (حسب تعبير ابن خلدون)، بل بالدقة نفسها نقول؛ ضريبة الاجتماعي والمدني والاتصالى.. فهل لنا أن نقترح بنود عقد من هذا العنوان ؟

1 - 1 مشروع بيان :
مشروع (enterprise) ، بمعنى فوضى المغامرة والاستكشاف بإرادة القوة بدون أطرأو برامج عمل ، ذلك لأنه مشروع خطاب فردي نوعي / حجاجي (= برهاني) . كما أنه ليس مشروعاً ( project ) ، بمعنى تصميم ( design ) لخطاطة (scheme) محسوبة ، ذات برنامج وخطوات محددة عملية وتجريبيةً ؛ له صفة الالتزام والمسؤولية والجدية.(7)

مشروع بيان :
أي مشروع لبيان (التعريف بالإضافة للمشروع) وليس بيان المشروع السيميائى ، ان هناك فرقا بين الكلام عن مشروع لموضوع ، وبين الكلام عن الموضوع كمشروع. أما لماذا الكلام عن مشروع وليس عن البيان ؟ لأنه مشروع مغامرة غير مضمونة النتائج، بالمعنى العلمي للكلمة، أن يتم الإعلان عن بيان لمشروع علمي، السميائيات السردية، باللغة العربية(8) ومن الجماهيرية الليبية من جهة، وبدون تواضع زائف لانه يخص ايضاً تواضع إمكانياتنا (= المستوى = الأهلية) المعرفية من جهة أخرى .
لانعلم ، وفي حدود ما نعرف، ليس هناك عاملون متخصصون في الحقل السيميائيات ببلادنا، ورغم إدراكنا بأن المسؤولية تقع اساساً على مؤسسات الدولة ( نعني الأجهزة الإدارية والتي من مسؤولياتها أوعليها أن تقدم الخدمات اللازمة للمعنيين بهذه الخدمة ، وهي ليس هبة أو صدقة أو ملكية شخصية تقدم لمن تشاء ، أو من ترضى عنه!). ولكننا نفتح قوس كبيرهنا ونتوقف قليلاً عند كلمة المعنيين بهذه الخدمة، ونعني بهم هؤلاء الجديرين، الذين من حقهم الحصول على هذة الخدمة ، بل ومن الظلم والإجحاف والغبن أن يحرموا منها ايضاً. كما نفتح قوس كبيرآخرامام كلمة الجديرين ومن حقهم هذه الخدمة، فبعيداً عن كلمات المبدع والفنان والأديب ودعم الثقافة والفن والخلق والإبداع..الخ الكلمات الرومانسية التي تعود إلى القرن التاسع عشر، فنحن اليوم نعيش عصر العلم التقني، بالمعنى الحرفي، وليس العلم باب مفتوح لكل من هب ودب ، ويدعي أنه موهبة ويحمل أفكارا عظيمة ، اذ انتهى زمن المعجزات . فمع موزارت انتهى عصر الطفل المعجزة، كما انتهى عصر الاختراعات مع أديسون. تلك الاختراعات والمعجزات التي تغيرمجري التاريخ البشري. ولذلك فإن المعنيين والجديرين بخدمات الدولة :
هم الذين يشتغلون ويعملون بإخلاص ومثابرة؛ فقط بالاطلاع والمتابعة للإنجازات المعرفة والتطورات العلمية الحديثة ، فكما ينطبق الامر على المثقف والكاتب والأديب فإنه ينطبق أيضاً على المهندس والطبيب وفني النجارة والميكانيكي . إذ لا يكفي الكاتب الموهبة ، على ضرورتها والتأكيد عليها ، أو المهندس والفني التخرج من الجامعة وبعد ذلك يمارس عمله الروتيني بدون قراءة أو متابعة ، فإنه بذلك يتلقى الخدمة (الأجر) نظير ما يقدمه من عمل ، لأن شغل الاجتهاد والمثابرة (البحث العلمي) يتطلب باختصارشديد ؛ وكما يقول علماء الفقه والتصوف : أن طلب العلم يحتاج إلى ثني الركبتين!، اما فى الحقل الثقافي والأدبي والأكاديمي(9)، فرغم تقصير أجهزة الدولة الرسمية الثقافية ، إلا أنها تطرح في المقابل سؤالا ، وهو شرعي ومشروع ايضاً : من هو المثقف والكاتب الجدير بهذه الخدمة؟ ونحن نؤكد شرعيه و مشروعيه سؤال تلك الؤسسات، ونضيف تساؤلات اخرى : أين هي المشاركات الليبية في المشهد الثقافي العربي ؟ وأين هو الشغل (= الإنجاز) أي أين هو الشغل الليبي (!؟)، بمعنى أن يذكر في هوامش ومراجع الدراسات بالكتب والدوريات العربية وبدون عقد اضطهاد وإدعاء بالعزلة والحصار، والإحساس بالمؤامرة والتهميش أي أين هم المفكرون والفلاسفة (أنصاف الآلهة) المكرسون والمعمدون ( لدينا فى ليبيا!) من المشهد الثقافي العربي ؟ والمكرسون تحت تسميات مللنا من سماعها : رموز الثقافة الوطنية ، أعلام الفن والإبداع وببلوغرافية التوثيق للمؤلفين والمبدعين الليبيين ! لذلك فإن العزلة قد فرضها الكتاب والأدباء على أنفسهم ، نتيجة لعدم ثني الركبتين،عدم الشغل والمثابرة بالبحث والإطلاع والمتابعة ، ولا نبالغ فنقول متابعة ما يحدث وينجز في الكرة الأرضية والمراكزالدوليه للبحث العلمي ، بل نقول متابعة ما يحدث بالجوار ، مغاربياً على الأقل ، وليس متابعة المكرسين والصدى بالمشرق العربي وفنون العلاقات الشخصية وتبادل الأسابيع والوفود الثقافية الرسمية ، أو عقلية الانبهار بنجومية " سلطة المحفل" .
علي سبيل المثال لا الحصر: عندما طرحت "السيميائية" بالمشهد الثقافي في بلادنا ، وهي منذ عامين فقط (!) ؛ من بعد مقابله اجرتها (مع الكاتب) آمال الغمارى (من صحيفه العرب اللندنيه) ، اذ حدث مزيج غريب وعجيب من ردود الفعل فى مرابيع الثقافه (كما وصف الغزالي فيما بعد) من قبل مثقفي "الخطاب الرسمى المكرس"(10) ، مروجي أيديولوجيا أحكام القيمة (المعيارية) وكانت تعليقات مثل : السيميائية أو البنيوية (؟) هو كلام انتهى في الغرب ، بلاده الأصلية ، والتناص هو قديم ولا جديد فيه (تحدث عنه باختين مذ زمن قديم) فهل هي الموضة الغربية التي علينا أن نستوردها ثم نكتشف أنها موضة قد أصبحت قديمة لديهم فيما بعد، فضلا عن بعض المقالات المتفرقه؛ نقتطف منها على سبيل المثال لا الحصر: (11)

الانطباعية : " مهما حاول النقاد وعلماء الجمال أن يضعوا قواعد وقوانين للعمل الأدبي والفني فإن ذلك لن يكون أكثر من انطباعات هؤلاء وتصوراتهم بالمختصرتذوقهم لهذا العمل الجمالي وتعبيرهم عن هذا التذوق ..".
استوك : " .. لا نظرية في العالم انتهت صلاحيتها ولا نظرية في النقد والمسرح أو الخيالة .. انتهت صلاحيتها هناك ألا وتلقفناها .. لنكتشف بعد نصف قرن على الأقل أننا استوردنا بضاعة منتهية الصلاحية ".
- وأن المسألة هي تذوق فردي وجمالي ، مهما ادعى أصحاب المناهج النظرية علميتها وموضوعيتها ، فكلها مجرد انطباعات فردية ، سواء اعترف أصحابها أو لم يعترفوا لا أكثر ولا أقل !!" .
عقول : " نقد العقل العربي .. تكوين العقل العربي .. أزمة العقل العربي.. الخ إنه بإمكان المرء أن يستمر بسرد هذه العناوين ألف ليلة وليلة دون أن يدركه الصباح والعقل العربي موضوعه اجتاحت العرب بشكل ساحق بعد خسارة فلسطين والنكسة والعبور وأم كلثوم وازدهار صناعة الشوكولاتة والراقصات وخلي بالك من زوزو … المضحك في هذه الكتب هو أنها تنظر تصدر أحكامها ببساطة تامة وباستنتاجات دون أي جهد لدراسة واقعية للعقل الراهن .. أنها حيلة من حيل اللاشعور الجمعي الذي يجتاح القطيع عند الأزمة ."
الفرسة : " هي تسمية ليبية( أي من اختراع كاتب المقاله نفسه ) وتمسكاً بالعصر قريبة من مصطلح "الفيروس" وقد ترافقها الحمى والهذيان ، حيث تجعل المريض يهذي بكلمات وجمل ومواضيع غير مترابطة غير منطقية ، إنها سريالية المرض العضوي .. والمثقفون هم أيضاً يصابون بالهذيان والثرثرة فيضعون كلاماً من الشرق وآخر من الغرب معاد ودونما رابط بين الكلام ويعجنون بنيوية وتفكيكية ودلالية لينتجوا حمى تصيب الجرائد والمجلات وحتى الكتب ويتحول كل شيء إلى فرسة ثقافية ."
فكر الفقهاء : " قرأت العدد الثاني من مجلة فضاءات (مجلة ليبية) وباستثناء مقالة " تاميرفان بيلت " أعترف أني لم أفهم شيئاً ، وأخرج بحد أدني من التواصل مع باقي المقالات ذات الصبغة الفكرية "الكتاب الليبيين خصوصاً" والتي تمتلئ بهوامش المقتطفات التي يتم الاستعانة بها للتدليل على مفاهيم لم أستطع القبض عليها كانت الهوامش مزدحمة أسماء ك"بورديو،هايدغر،هايزنبرغ، موفان، كونديرا ، دريدا، بارت" وغيرهم وهذه الأسماء التي أستطيع فهمها عبر الترجمات والتواصل معها بحد يجعلني أثق في قدرتي على الفهم. وكما يملأ الفقيه كتاباته بالآيات والأحاديث كتعويذة ضد أي حوار أو انتقاد من قبل المتلقي يستطيع بورديو أو بارت نبي هذه الكتابة مع صحابته الأجلاء .
السيميائية وما أدراك ما هي !؟ : ".. بمعنى أن الاجتهاد لن يكون إلا من صنع العولمة وصناعة السوبرمان الأمريكي ونتحول نحن إلى الإنسان الأدنى ، وتسويق الأوهام التي يريدها نبيهم التفكيكي جان بودريار الذي نفترض أننا لم نقرأه ولا نعرفه .. إن كتابه النقد بمرجعيه ليس له علاقة بالنص المنقود هي أشبه بالحديث عن الأموات إلى الأموات .. ولا يمكن قراءة أي نص بدون النظر إلى ظروفه التاريخية والاجتماعية وما يحيط بها رغم أنف "فوكو" وكل المدارس النقدية المشابهة .. ومازلت أصر على أن الذاكرة المستوردة في قراءة النص لن تجدي في تأسيس حركة نقديه بنسف كل المنجز النقدي الكائن بعده حجج مكررة وممجوجة وليست ذي بال وإذا كان كل شيء يمكن الإدعاء فيه إلا الأدب والثقافة ... ورمي النصوص على كاهل الإدعاء بالإطلاقية واليقينية على الآخرين هو أمر مرفوض وغير ذي بال، ولن تتوقف الحركة الأدبية النقدية كثيراً أمام السيميائية أو ما يترجم بعلم العلامات الذي يتكئ عليه المالكي كثيرا.."
وكما سيتضح معنا فيما بعد بشأن ندوة الرواية العربية وكتاب سيد بحراوي ، فإننا هنا أمام إحدى المفارقات العجيبة : فمن كانوا ضد " شعار" الأفكار المستوردة في القرن الماضي، على الأقل حتى الثمانينات منه ، وبعد انتهاء هذه الحرب تقريباً (حرب الشعارات الإيديولوجية) ، ورغم أنهم كانوا يستخدمون شعارات أخرى في هذه الحرب ؛ فأهم اليوم ، ومنذ أكثر من عقدين (كما واجه كليطيو والخطيبي في هذه الحرب/ ملتقى الرواية العربية التي عقدت بالمغرب 1980) يستخدمون نفس شعار "الأفكار المستوردة" أمام الخطاب المعرفي والبحث العلمي . وبذلك تنتفي صفة العجب أوالمفارقة . باختصار شديد عندما تطرح السيميائية نفسها كمشروع علم تحت الإنجاز ، وباستخدام " تقنيات التأويل" ( hermeneutics ) الفردي والنوعي والمتميز (وهل هناك غيرها؟)، فإن هذه تقنية تعتمد أساساً على طاقة الشغل والبحث ، وليس التعويل على شعار الأيديولوجي، من الفكر الطبقي أو القومي اوالديني..الخ، فإن مفكرا مثل محمد عابد الجابري ، وهو مؤلف كتاب(بنية العقل العربي) الذي سخر منه كاتبنا هذا، ليس بعيداً عن النقد والتقييم (وهوالامرالذي سنفعله فيما بعد ايضاً؛ انظرالفقرة 6 من هذا المشروع)؛ ذلك لأنه فرد (بني آدم) يخطئ ويصيب، لكن ذلك يتطلب شرطا أساسيا، هو شرط العلمية والمنهجية/الشغل والجهد، على الأقل ليس السخرية، ذلك لأن هذا المفكر اشتغل ودرس وبحث واجتهد، وليست بالفهلوة أوالشطارة، هو ما منحه صفة مفكر.(12)
فإذا كانت مواجهة كل خطاب جديد أمراً طبيعياً – كما يقول فوكو – فإنه من غير الطبيعي أن تكون المواجهة من طرف من يرفعون شعارات الحداثة و التقدمية والثقافية والوطنية والتعددية والتنوع والمجتع المدني والحرية .. الخ تلك الهلوسة / الهذيان / الاختزالات الأيدلويوجية التبسيطية السقيمة. ولأنها شعارات فان الخطاب يكون طبيعيا جداً، لأنه خطاب يستسهل التعويل على الشعار، وليس خطاب البحث العلمي، فهو خطاب التكريس/الاشهار لكتاب سلطة المحفل. هذا التكريس الذي يتم عبر المناشط العامة ، ندوات مهرجانات ..الخ، أي الحضور والتصوير والأضواء واللقاءات التلفزية والصحفية ، التي يمكن تحليلها ضمن حقل النظام الإشاري لقوة سلطة الإشهار التجاري، أي الكيفية التي يتم بها صناعة الاستهلاك، والمستخدمه في ترويج السلعة ، سواء كانت مشروبات غازية أو شامبو أو صناعة نجوم الكرة والسينما والفن والرياضه والادب والفكر..الخ .
ولكل ذلك يمكننا فهم المطالبة الدائمة والمتكررة بإقامة الأنشطة والتظاهرات والمهرجانات الثقافية ..الخ تقنيات الترويج الإشهاري ، فأنهم في المقابل يعملون على محاربة اى كلام جديد مختلف ، ولا نقول الكلام الذي يعمل على كشف تلك التقنيات. فإذا كان الأساس التاريخي للمؤتمرات العلمية ، هو اللقاء الدوري للمعنيين النوعيين (التخصص العلمي) من أجل مناقشة نتائج أبحاثهم وأشغالهم السلبقة على لقائهم العلمي هذا ، وبالتالي تكون أهمية هذه اللقاءات التي هى نتيجة وثمرة جهد واجتهاد شغلهم السابق ، وليس كما يروجه لدينا هؤلاء محترفو الكلام من هذة الملتقيات هي في ذاتها فاعلية ثقافية ، ولكن ما يحدث هوالتعارف وتوطيد علاقات الشخصية لاعضاء جماعات الكلام ، وتلك وظيفة اجتماعية مهمة وانسانية ايضاً ، ولكنها ليست مهمة المؤسسات ، التي تخصنا جميعاً ؛ بحكم حقوق المواطنة على الاقل، وانما هى شأن تقوم بها مؤسسات اجتماعية أخرى بالتضامن مثل : الأعراس والتأبين والاحتفال بالمولود الجديد أو الاحتفالات الدينية والصوفية وكل فاعليات وتجليات العمران المدني .
ومن ضمن مظاهرمحاربة الكلام المختلف/الجديد ترويج مفاهيم وكلمات مثل : المأزق الذي نعيشه، أزمة التطور الحضاري العربي(13)، أزمة الرواية العربية .. الخ ما يسمى بعقلية التأزيم، والإبداع القومي والخصوصية الحضارية العربية، وتشجيع الإبداع الوطني والثقافة الوطنية ذات التاريخ العريق ، هذا ما يروجه إعلام كل قطر على حدة .
ولكل تلك الأسباب ، وأخرى لسنا في صددها الآن وليس مجالها هنا ، ولكن أهمها في هذا السياق محدودية المردود (الإنجاز) ، التي تقع مسؤوليتها علي هذا البيان/ مشروع وحده ، وهى نتيجه لمحدوديه الكفاءه المعرفيه الخاصه بنا، والتى ربما يكون من الصعوبة تجاوزهذه الأسباب حتى بالنوايا الحسنة أوحتى بالإخلاص في الشغل والجدية ، مثل عدم توفر المصادر والمراجع، وقلة المتابعة ، بل انعدامها تقريباً . فنحن رغم ادعائنا في هذا المشروع ، لا نعلم شيئاً عن آخر المنجزات وتطورات مدارس النقد الحديثة على سبيل المثال : "المدرسة الألمانية" أو"المدرسة الانجاوسكسونيه". ولا نقول "جماليات التلقي" أو مدرسة البيولوجيا اللسانية، او ماذا حدث بعد إنجازات المدرسة الفرنسية (غريماص كورتيس خاصة) بل حتى قبل ذلك بكثير، ذلك لأننا نشتغل على اليد الثالثة وأحيانا الرابعة، وليس كما وردت بمصادرها ( اليد الأولى كما يقولون) وفي أفضل الظروف على اليد الثانية ، أي المترجم منها، الذي غالبا ما يتعرض للغبن الشديد والإهمال، ، ليس فقط بسبب إشكاليات الترجمة من فوضى الجهاز المفاهيمي والاصطلاحي فقط ، بل لأنها تعتبر نص / خطاب المترجم (المؤول) كما هي الهوامش والحواشي (السارد : ضمير المتكلم) للنص الأصلي (ضمير الغائب) بالمتن. فقد كان من المفروض - وما يزال- صدور البيان من قبل مؤسسات أكاديمية (تونس، الجزائر، المغرب) : رابطة السيميائيين الجزائرية ، الجاحظية، ملتقى علم النص " جامعة الجزائر"، "جامعة محمد الخامس،الرباط " أوحتى أفراد : رشيد بن مالك، سعيد بنكراد، محمد مفتاح، سعيد يقطين على سبيل المثال. ولكن ربما بفضل هذه الأسباب/القصور، كانت الضرورة تفرض كلمة مشروع للعنوان الأصلي: "بيان السيميائيات السردية."

1 - 2 السيميائيات السردية :
كانت الفقرة السابقة اقتراح للبحث فى بعض الاسباب الشخصيه ، والتى تخصنا وحدنا ، ونقترح هنا بعض من الاسباب الاخرى ، تلك التى تخص مشروع هذا العلم نفسه ، بأعتباره (السيميائيات) يطرح نفسه كمشروع علم جنيني تحت الإنجاز، مشروع علم تطبيقي يعتمد على حقول تجريبية ملموسه وحسيه. اى ان المادة التى يشتغل عليها هذا العلم اللغة(بالمعنى الفيزيائي)، وهى ليست الكلام/الصوت فقط ، بل كل علامة يتحقق بها الاتصال بين البشر تسمى علامه لغوية ، أوهى كل نظام إشاري : لغة الصم والبكم، علامات المرو، خطاب المحافل الفنية والرياضية والموضة .. الخ حتى علامات الوجه والجسد والديكور..الخ. باختصار كل العلامات والدلائل (ج دليل) التي تنتجها الأنواع الخطابية المختلفة : السياسي، القانوني، الإشهار والجداريات ، كذلك النبرة والتنغيم والتفخيم والموسيقى والمسرح..الخ. او هى كل علامه اتصاليه تتمكن، مع علامات اخرى، من تنظيم نفسها، في بنية ذات آليات وأنماط اشتغال لإنتاج المعنى. ولان السيميائيات مشروع علم غير مغلق، أساسه الدعوة للمساهمة الفردية لصالح انفتاح تعدد التأويل اللانهائي لمزيد من الاتصال والتبليغ والمعرفة ، فان مادته ليست الأفكار وما ينتج عنها من تصورات، أي عالم المثل والتصور العقلي الخالد ( للوغوس - أفلاطون) أوالجوهر وما وراء المعني والمضمون والدلالة وما وراء اللغة أو المدلول (أو كما يسمى التصور العقلي للمادة الصوتية الدال). ولذلك فهى تعلن عن فشل وانتهاء ما يسمى بالعلوم الإنسانية : علم التاريخ، العلوم السياسية، علم الاقتصاد والفلسفة..الخ؛ لكي تلحق بشقيقاتها من العلوم البدائية والبائدة : السحر، السيمياء : تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب، علوم الروحانيات تناسخ الأرواح..الخ.

محمد عبد الحميدالمالكي
Moh_malky@yahoo.com
________________________

(1) هذه المسالة إشكالية وليست مشكلة تحتاج إلى حل سريع وفعال وتأليف من قبل هؤلاء الكتبة المستعدين دائما للإدلاء (الهذيان) بآرائهم لإيجاد الحلول الحاسمة والنهائية للأزمات والمشاكل والمآزق (أصحاب عقليات التأزيم)، كما أنها ليست بالسطحيه التى عرضناها هنا ، وعلي هذا النحو التبسيطى والمخل في هذه التوطئة ، مهما كان مبررنا المنهجي ، بانه مدخل إجرائي ،أو لانها مسالة لا نريد بحثها هنا ، إذ انها اعمق من ذلك . و كما تساءل تشومسكي: ما هي العمليات العضوية التي تدخل في تمثيل المعرفة باللغة وفهمها واكتسابها واستعمالها؟ ورغم الإنجازات الكبيرة والتقدم العظيم الذي حدث في بعض مجالات دراسة الإنسان (العقل- الدماغ) كدراسة اللغة وأنظمة الإبصار، الا ان كثيرا من الأسئلة ما زالت بعيدة عن متناول قدراتنا الفكرية الآن، ويمكن ألا نتوقع الإجابة في نظرية الانتقاء الطبيعي بقدر ما تكمن في علم إحياء الذرات( Molecular Biology )، أي دراسة الأنواع العضوية التي يمكن أن تتطور في ظروف الحياة علـــي الأرض؟ ولماذا ؟ ....أو في الخصائص الإحيائية للخلية في إطار خصائص العمليات العضوية التي لا يحيط بها علمنا الآن ، وان كان يمكن تقرير بعض المبادئ فيما يخص الطاقة الكامنة( لخلايا الدماغ ) في عمل الأنظمة المعقدة ( أي نظام اللغة ) أو القدرة والكفاءة اللغوية باعتبارها عضو من أعضاء (العقل \الدماغ).. إذ توجد في حالة اللغة ملكة (استعداد؛ أوالاهلية) خاصة تعد عنصرا رئيسيا من عناصر العقل الإنساني،وتعمل هذه الملكة (الاهلية) بسرعة وبصورة محددة ، كما أنها غير شعورية وتقع خارج حدود الوعي وبشكل لا يختلف فيه أعضاء النوع وتنتج نظاما معرفيا غنيا ومعقدا ، أي لغة بعينها .... ولابد لمتعلم اللغة أن يكتشف الوحدات المعجمية للغة وخصائصها . ولا تزيد هذه المهمة فيما يبدو عن كونها محاولة لتعيين الأسماء التي تستعمل للمفاهيم الموجودة لديه من قبل ، وهذه نتيجة تبدوكأنها غير واقعية ، لكن يظهر أنها صحيحة أساسا على الرغم من ذلك ... راجع " اللغة ومشكلات المعرفة "، حمزة المزيني (ص 115) وما بعدها. وخاصة الفصل الخامس . ولمزيد من التفاصيل راجع " دينامية النص"، محمد مفتاح، وخصوصا المدخل والمراجع الخاصة بنفس الموضوع (البيولوجيا – اللسانية). كذلك جان بياجيه وأبحاثه في اكتساب اللغة, وهي وجهة نظر أخرى , انظر كتاب موريس شربل, التطور المعرفي عند جان بياجيه.
(2) سعيد بنكراد ص 27 بتصرف.. مما يجب التنويه اليه إن كل الاقتباسات التي سترد فيما بعد هي تقريباً بتصرف ايضا ، ولذلك فإننا سنذكر اسم المؤلف والصفحة للاختصار،اما التفاصيل: الاسم ، السنة ، دار النشر..الخ ؛ سنذكرها في ثبت المراجع والمصادر.
(3) الحس المشترك؛ هو الانطباعات الحسية المباشرة ، أوهي العادات الذهنية السائده فى زمان/ مكان ما ... كما هى تعبيرات : واضحة وبديهية وفهم ومظاهر/ نتائج/ مكونات/ أسباب الظاهرة...الخ . والتاريخ يظهر بجلاء أن الظواهر خادعة ، أوهو ما يعرف في التجارب العلمية بـ خداع الحواس ...." ذلك لأن المنطق الإنساني وحده غير كاف لاكتشاف الحقيقة، اولان الإنسان يعشق الرتابة وينفر من بذل الجهد ، ويتعلق بعاداته ويعاند كل ما يمس تقاليد تلك العادات القديمة " ، انظر مصطفى الرقي ، النسبية ص 11،20 ، وما بعدهما .
الإشكالية أن هذه العادات الذهنية والانطباعات البدائية المباشرة ، لها من التقاليد الراسخة بالقوة والهيمنة، بالتراكم الأركولوجي التاريخي ، ما يمنحها صفات التقديس والعقيدة (اليقين)، لمواجهة أي خطاب (= تجربة ) جديدة ، وما اضطهاد العلماء والمفكرين بتجارب بعيدة علينا، غاليليو ، وإحراق ديكارت لكتابه " الفيزياء " لدى سماعه بالاتجاه إلى اضطهاده.
(4) اكل الولد التفاحه ، الوردة جميلة ، فهم التلميذ الدرس … وغيرها من الأمثلة التي تحتاج إلى دراسة وبحوث ميدانية حول كيفية تدريس النحو والصرف ، خاصة للنشء والطلبة . وأمام فداحة الفشل المريع لأساليب التعليم ( البيداغوجيه ) عموماً ، أي نتيجة تخريج أجيال من أشباه الأميين وأنصاف المتعلمين وفي قمة السلم التعليمي (الجامعات والمعاهد ) . وأمام التجربة ليس أقل من مراجعة تلك الأساليب والعادات الذهنية العقيمة . ذلك لأنها ترتكز على ذهنية نحو الجملة، حتى في نصوص تعليم قواعد النحو فإنها كتبت كـ جمل، ومن ثم تجمع في نص، بدون ترابط بنيوي ، أي بدون معنى ، وليس العكس أي استخراج القاعدة النحوية، من نصوص ذات بنيه ومعنى ، من الحياة اليومية أو الصحف والمجلات والقصص والروايات الموجودة. وتلك أبسط الأساليب التي لا تتطلب اختراعاً ، ولا نقول الاستفادة من التقنيات البيداغوجية الحديثة فى تعلم قواعد النحو واللغات عموماً ، ولكنها "استراتيجيه فكريه (مفهوميه) " سائده.
(5) و (6) سعيد بنكراد ص 27, 65.
(7) كما كانت الشعارات الأيديولوجية منذ الخمسينات ، والتي استمرت حتى الثمانينات من القرن الماضي : الحرب والتحرير بالقلم والبندقية \ النقد الهدام والنقد البناء \ندعو إلى التزام ولا ندعو إلى الإلزام \لان الالتزام هو اختيار وحرية \أما الإلزام فهو الجبر والقهر من الخارج, الحرية والمسؤولية ...الخ.
(8) ذلك لانه تم الإعلان فعلا ليس باللغات الأجنبية فقط , بل واللغة العربية أيضا : تأسست الجمعية الدولية للسيميائيات/ 1969)، رابطة السيميائيين/الجزائر، ملتقي "علم النص" / جامعة الجزائر, مجلة علامات المغرب، بل حتى فرديا (حسين خمرى بيان السيميائية مجلة "الكاتب العربي") على سبيل المثال لا الحصر.
(9) مثال فقط على تلك الوضعية البائسة للمؤسسات العلمية (الأكاديمية) من عدم اطلاع ومتابعة : أقامت جامعة اليرموك (الأردن) المؤتمر السابع للنقد الأدبي, وكان محور هذه الدورة : استراتيجية التلقي في النقد الأدبي . ووجهت الدعوات للجامعات العربيات, كما هو متعارف , وشاركت 14 دولة عربية بما فيها الجماهيرية , ولكن مما له دلاله هنا: وبعيدا عن اى دلاله عنصريه للصفات ( ليبيه)، فأن المشاركين عن الجامعات الليبية كانوا من العراق الشقيق , وبذلك شارك العراق عمليا بوفدين ، بغض النظرعن الشعارات والبروباغندا الإعلامية, أما الجماهيرية فشاركت فعليا بالاسم فقط !! (ورد الخبر؛ بتصرف) بمجلة "الحياة الثقافية" تونس 1998 / عدد 98.
(10) الخطاب الرسمي المكرس/ محترفو الإلقاء/ جماعات الخطاب(فوكو) المكرسون والمعمدون بسلطة الإشهار, وكيفية الاختيار في صناعة نجوم الثقافة والأدب والفن, والسلطة هنا لا تعنى السياسية فقط, أي الإدارة وأجهزة الدولة، بل كل أشكال مظاهر القوة ( Power ) وتقنيات ممارستها ، ولعل أخطرها: تقنيات التهميش والعزل والنبذ لكل خطاب يكشف هذه التقنيات ، وربما ابرز أشكال تمظهرها هذه التقنيات : جوائز وتكريم ودعوات للنشر وحضور ملتقيات وأضواء التلفزة و وسائل النشر المطبوعة وإقامة العلاقات الشخصية فيما بين أعضاء المحفل الواحد. لمزيد من التفاصيل انظر:
احمد السطاتى عبدالسلام بن عبد العالي. جينولوجيا المعرفة, 1990, الفصل الأول خاصة "نظام الخطاب" .
ـ عبد المجيد جحفه , المقدمة , 2000 .
ـ مجلة "فكر ونقد",عدد 26، فبراير 2000، الرباط، المغرب .
ونحن هنا نذكر أسماء المترجمين فقط ، كذلك فيما سيأتي بعد ذلك ، اما المؤلفون فسنذكرهم في ثبت المراجع والمصادر وذلك حتى نكون مخلصين لمبدأ (ضرورة إعلاء قيمة الترجمة والمترجمين) وحتىلانكون مثل هؤلاء الذين يطالبون دائما بأهمية الترجمة , وفى نفس الوقت ينظرون إلى المترجم باستعلاء أوانهم كتاب من الدرجة الثانية . ومراجعه سريعة للوائح المكافآت وببلوغرافية الدوريات لقوائم النشر حتى نكتشف بسهوله مدى الإغفال والإهمال الذى يتعرض له المترجم عادة , كذلك في هوامش ومراجع الكتب , وفى الوقت الذي نفعل ذلك لأننا ندين لهم بالفضل الكثير , بل كل شئ تقريبا , لهؤلاء المترجمين العظام , حتى ولو كانت ترجمات رديئة وسيئه : سعيد الغانمي أو ياسر شعبان فى كتاب (المؤلف ومفسروه) لـ امبرتكو ايكو.
(11) وردت هذا المقالات، وغيرها بصحيفة الجماهيرية خاصة (طرابلس 2000 ) , على التوالى: بوشناف, العوكلى, محمد السنوسى الغزالى .
(12) نسارع هنا ونفتح قوسا كبيرا أمام: الشغل والنقد , فإذا كان من حق أي إنسان أن يكون له رأى في أي شئ بل ينبغي ويجب أن يكون كذلك , بما في ذلك تكوين رأى تجاه العلماء والمفكرين لأنهم بشر وأفراد (بنى آدم) غير أن شرط النقد هو الشغل والاجتهاد: قيمة العمل... و"غير أن" تعنى هنا معنى واحدا و وحيدا هو الاخلاص الفكري والمسؤولية العلمية, بمعنى التجربة والبرهان , أي أن تقدير حجم الانجاز أو الرأي النقدي، يكون بناء على قيمة العمل وفقط ... أما الإجادة و الاتقان, على أهميتهما في تحديد القيمة, فتلك أمور تخرج من إطار المسؤولية الفردية...أما تلك الآراء غير المسؤولة, بدون عمل وشغل , فإنها ستكون متسرعة ومستسهلة وواقعة تحت وطأه حمى النشر والنجومية، بل هي اقرب إلى الهذيان والهلوسة ... وفى الوقت الذي يقول هذا الصحفي مثل تلك الصفات والألفاظ تجاه محمد عابد الجابرى مثلا : فان هناك مجهودات واجتهادات لشباب أكاديميين واعدين , مثل مناقشة جامعة الفاتح (طرابلس) وقاريونس (بنغازي) رسالتي (ماجستير), حول أعمال الجابرى خاصة . وعندما نفتح هذا القوس (بمساحة طولها من بنغازي إلى الرباط), على أي وصف أو استشهاد بهذا الكتاب أو ذاك المفكر العالم , لا يعنى ذلك تقديسا لأشخاص أونصوص معينه،لان المقصود: هذا النص المذكور(وفقط)، ولا ينسحب علي اى نص اخر، حتى ولو كان للكاتب نفسه. ذلك لانهم ونصوصهم(وهل هناك غيرها؟) اشد ما يحتاجرون إليه – لابراز انجازاتهم – هو النقد والاجتهاد, العمل والشغل, وليس التزيين والترصيع وركوب الموجه والموضة.
(13) كثيرة هي الندوات والملتقيات والمحاور بالدوريات والكتب , التي لا تخلو منها مثل تلك التعبيرات : أزمة , مأزق , تطور .... الخ . وتحضرنا هنا ندوة شهيرة وموسعه , عقدت بالكويت عام 1974 , تحت عنوان : " أزمة التطور الحضاري العربي " . ودعا إليها نخبه كبيرة من الكتاب والمفكرين العرب .


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home