Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Thursday, 26 October, 2006

     

سلـطـة الكلام.. إرادة القـوة (1)

فى تـقـنيات محترفي الإلـقاء..
مشروع بيان السيميائيات السردية


( الحلقة الأولى )

محمد عبدالحميد المالكي

إلى بعض من رواد " المدرسة المغاربية " في العلوم :
صالح القرمادي، الطيب البكوش، عبدالقادرالمهيري، عبد الرزاق بنور (تونس)
عبدالرحمن الحاج صالح، مولود معمري، رشيد بن مالك (الجزائر)
عبدالكبيرالخطيبي، عبدالفتاح كليطيو، محمد براده (المغرب)
نبيلة إبراهيم، إسماعيل مظهر، سلامة موسى (مصر)
سعيد سيفاو المحروق (ليبيا)

المحتويات

ـ مقدمة ربما تكون غير مهمة

ـ توطئة

اولاً :
1- مشروع بيان السيميائيات السرديه :
1 ـ 1 مشروع بيان
1 ـ 2 السيميائيات السـرديه
2 ـ المدرسه العربيه فى النقد الادبى، اوالمؤسسة النقديه العربيه :
2 ـ 1 كتاب" البحث عن المنهج فى النقد العربى الحديث "... نموذجاً
2 - 2 عرض موجز للكتاب
2 ـ 3 منهج (أوعقل) الطبقه الادبى
3 ـ مدرسـة السيميائيات المغاربيه
الهوامش

ثانياً :
4 ـ كيف ومتى دخلت السيميائيات وعلوم السـرد فى اللسان العربى ؟
4 ـ 1 " ندوة الاسلوبيه " ، القاهره ، 1980
4 ـ 2 " ملتقى الروايه العربيه "، المغرب، 1981 .
ــ محمود امين العالم، بطرس حلاق، سعيد علوش، طراد الكبيسى
4 ـ 3 اقتراح: محاولة تركيب للصوره
4 - 4 تعليقات وردود فعل "مؤسسة النقد العربيه": محمود اسماعيل، ادريس الناقورى، حميد لحمدانى، برهان غليون، محمود امين العالم، محمد بنيس، مصطفى المسناوى، بنسالم حميش
4 ـ 5 بعض من اصدارات المشاركين بعد الملتقى: كمال ابو ديب، محمد بنيس، طراد كبيسى، سعيد علوش، حميد لحمدانى
الهوامش .

ثالثاً :
5 ـ فى الاستراتيجيه المفاهيميه لمشروع علوم السـرد
5 ـ 1 فى الجهاز المفاهيمى
5 ـ 2 فى هجرة المصطلح
5 ـ 3 نموذجان تطبيقيان :
ـ عبده عبود .
ـ محمود امين العالم
6 ـ فى الاستراتيجية المفاهيمية لمشروع علم تركيب سيميائيه الجهات
6 ـ 1 مشروع علم السـرديات
6 ـ 2 المنهج وتطور العلوم
6 ـ 3 فى مشروع .. "علم تركيب سيميائية الجهات"
6 - 4 معيار القيمه للحدود (الهويه)
6 - 5 اين نحن (اللسان العربى) من العلم والعالم؟

ـ خاتمة.. وليست خلاصة !

ـ الهوامش

ـ ملحق

ـ ثبت المراجع والمصادر


*   *   *

" في (ما الأدب؟) كان الكاتب الفرنسي جان بول سارتر أول من أثار قضية الالتزام في الفن والأدب ، وفي الفكر بصفة عامة. طرح قضيتة في بداية الأربعينات , ثم انتهى الفكر الفرنسي من مناقشة القضية في أواسط ذلك العقد . بعدا أن باض سارتر يبضته , تلقفها طه حسين وهي لم تزل ساخنة ثم شرع بفقسها في الثقافة العربية ، كان ذلك إن لم تخني ذاكرتي في كتابه " ألوان " الصادر في أواسط الأربعينات …. بعد ذلك توالت السنون , فأصبحت تلك البيضة في بلادها الأصلية فروجا وأصبحت في مصر وبر الشام كتكوتا … مثقفنا الليبي كعادته ـ حبذا أن يتصور الفروج والكتكوت لا يزالان بيضه , وهكذا … فمنذ بداية الستينات وهو لا يزال يلاعب ويداعب بيضته . منذ ذلك الحين وهو مشغوف بمناكفة ومناشفه و ملاطفة هذه البيضة السار تريه . ثم انتهت الستينات ودخلت عليه السبعينات وهو لا يزال مقتنعاً بأن البيضة لم تزل بيضه ، رغم أن الفروج الفرنسي قد مات منذ الخمسينات . وعلى رغم أن الكتكوت المصري أو الشامي أصبح بدوره فروجا على وشك الموت. "
سعيد المحروق، صحيفة (الأسبوع الثقافي) طرابلس، الجماهيرية، 1978

" أن كل أمر حاسم لا يولد إلا بالرغم . وهذا الرأي صحيح في عالم الفكر وفى عالم العمل على قدر سواء . وكل حقيقة جديدة إنما تولد بالرغم من البداهة, وكل تجربة جديدة تولد بالرغم من التجربة المباشرة.... "
فريدريك نيتشه

" لا تثق في إحساسك، إذ كثيرا ما يكون إحساسك بالارتفاع أحيانا في حين أن الأجهزة تشير إلى الهبوط, وهو ما يعرف بظاهرة "خداع الحواس"، ولكن ثق بالأجهزة التي أمامك بحجرة القيادة . ذلك لان ثقتك أو الامتثال لما يمليه عليك إحساسك ، فان العواقب وخيمه، اذ ليست هناك امكانيه لتصحيح الخطأ، لانه سيكون الخطأ الأول والأخير/قاتل "
الدرس الأول فى علوم الطيران

مقدمة ربما تكون غـير مهـمة

(1)

مقدمه ربما تكون غيرمهمه ذلك لان المقدمات تعسفية وبليدة غالبا، ولكن اذا كان لا مفر؛ فلابأس من الحكاية\الحدوتة .. …. كان لى ذات يوم صديق اعلمه كيفيه قراءة العلامات والدلائل (ج دليل)، اوكيفيه تقنيات التأويل الفردى والنوعى، اعتماداً على اجهزه وادوات علوم النص، "السيميائيات" و"مدرسة الاختلاف" تحديداً، وكان فى المقابل يعلمنى كيفية قراءة البشر؛ الذين نتعامل معهم فى حياتنا اليومية، بأختصار كنت اعلمه كيفية قراءة (تفكيك) النصوص المكتوبه\الميته التى لا صوت لها، وكان يعلمنى كيفية قراءة النصوص الحيه\كلام الحياة اليومية. فكان ان اقترحت ضرورة عمل بيان\إعلان فج ومزعج؛ بشأن حجم الكارثه المعرفيه التى نحيا !
كارثة الاوهام البدائيه، خبزنا اليومى والهواء الذى نتنفس ، مع محاولة الا يكون اعلاناً ايديولوجياً\تبشيرياً لحروب الشعارات، حتى لوكان تحت شعار: من اجل العلم والمعرفه. كما لا يدعى البحث عن حلول لمشكلات تخلفنا، او وصف علاج فعال وناجع لامراض الامة\الشعب\الجماهير..الخ، كما فعل ويفعل هؤلاء النهضويون الاشاوس، بل هواعلاناً يستهدف انجاز وصفى للكيفيه التى تمت وتتم بها هذه الكارثه، اوعلى نحوادق يسعى لتصفية حساب مع وجدان، وجداننا الشخصي على الاقل، تربى على منتجات محترفى الالقاء (الكلامنجيه)، وما فيها من اوهام وشعوذه، ترتبت عليها كوارث ومآسى دموية، وبالمعنى الحرفى للكلمه، وشواهد احداث الماضى القريب(والمؤرخة فقط!) اكثر من ان تحصى، والحروب الاهليه ليست ببعيده عنا ، بل حتى الى يومنا هذا : سواء كانت اقليميه اوجهويه اومذهبيه سياسيه، اثنية\عرقيه أودينيه اوحتى عشائريه قبليه.. وما فيها من عنصريه (وهل هناك معنى آخر للعنصريه؟)، مهما حاول "محترفو الكلام" (جماعات الخطاب) اعطائها شرعيه اخلاقية/اوهام، بالصاق صفات المعياريه ،لابتزازعواطف قطعان الهويه الواحدة مثل: نضال تقدمى، وطنى، ديقراطى، اوالجهاد والدفاع عن الامه، اوحتى محاربة الارهاب والدفاع عن السلام والحريه..الخ منتجات الفكر الاسطورى المعاصر.
رغم اننا حاولنا جاهدين ان نكون شديدى الحذر تجاه معيارالقيمة للصفات والاسماء، ورغم ان الاشياء السيئة جديرة بالاسماء والصفات السيئة ايضاً(نيتشه)، كما هو وصفنا "الاوهام البدائيه" مثلا، ورغم ذلك فأن محاولاتنا قد باءت بالفشل غالبا (هل هناك معنى آخر للشغل والاجتهاد البشرى؟)

(2)

لكن بعد اقتراح عمل هذا البيان، والذى كان مقررا له قبول التوقيع عبر الانترنت، ودخلنا تفاصيل الشغل اختلف الامر كثيراً ، كما هو شأن اى عمل بشرى والتى منها البحث العلمى بالتأكيد، اذ واجهتنا صعوبات واشكاليات ؛ وكذلك نتائج لم تكن فى الحسبان. فكما يقترح الطبيب، اوميكانيكي السيارات ، عدة احتمالات لحل مشكلة ما (واقعة المرض)، سيكون عليه ايضاً ان يظل مفتوح الذهن على احتمالات آخرى للحل. وذلك ببساطة شديدة لانه سيواجة اشكاليات ومشكلات وصعوبات جديدة بمجرد ان يبدء العمل والشغل\التجريب، اذ ليس هناك سبب واحد ووحيد واصلي وجوهري..الخ لاي مشكلة. كما يتوقف ايضاً كل ذلك على مدى خبراتة النظرية والتطبيقية\التجريبية، والتى منها بالتأكيد استثماره الاقصى لامكانيات المعدات والاجهزة المتاحة له (هل هناك معنى آخر للعلم والتعلم والمعرفة !؟). وهذا ما حدث معنا تقريباً ، فقد كان علينا الاستعداد والتجهيزالنظري ، سواء لتلك الكتب والمراجع التي سبق وان اطلعنا عليها ؛ أوفي البحث عن آخرى جديدة ؛ والتي لم نتحصل على اغلبها رغم الجهد . ولكن خلال الشغل والبحث فقد كان علينا المراجعة النظرية والتطبيقية\الاجرائية، اذ كانت النتائج غير متوقعة، لعل منها :
ليس زيادة خبراتنا ورصيدنا المعرفي فقط (كما هو واضح الفرق بين الجزئين الاول والثاني من جهة والجزء الثالث من جهة آخرى) بل مراجعة المنظومة المفاهيمية نفسها، اى الاستراتيجيات التي كنا نشتغل عليها\نفكربها ايضاً، أوما يسمى استراتيجيات القراءة\التأويل (هل هناك غيرها كأجهزة وادوات للبحث والمعرفة؟). ولكن الثمن الذي كان علينا دفعة مقابل ذلك التضحية بأستراتيجيات طمأنينة الهوية\اوهام الايديولوجيا/آليات التفكيرالسائدة والمنظمة والمتسقة والمتماسكة والمرتبة والعقلانية ..الخ، بل وبدون بديل يذكر؛ واذا كان هناك بديلاً ما فهوعدم التحفظ الشديد، لاننا لا نشتغل على منظومة/استراتيجية العكس ايضاً، الاتساق واللانظام واللاطمأنينة والتشتت والريبة والشك..الخ، فضلاً عن فقدان متعة الاطلاع ولذة القراءة، اذ لم نعد نستمتع بالاطلاع\القراءة المجانية (كما يصف بارت) بل اصبح الامرشغل ومسؤولية، ربما بفضل ذلك ايضاً اضفنا كلمة مشروع للعنوان الرئيسي (بيان)، ليس تواضعاً زائفاً؛ بل اقراراً بمحدودية اداءنا الشخصي (أوالكفاءة \الاهلية) فى كتابة بيان هكذا مباشرة. ولعلها نفس النتيجة\التساؤل (وهى من نتائجنا المهمة ايضاً) التى جعلتنا نتساءل اكثرمن مرة :
هل اصبحت عملية تعليم اللغات الحية (المركزية) لتلاميذ المرحلة الاساسية، بل ومن يومهم الاول في الدراسة ، ضرورة ملحة وعملية؟
بل وكضرورة حياتية ايضاً، اى من لن يتعلم لغة (حية) ما؛ لن يستطع العيش فى عصر العلم والتكنولوجيا ؛ وسيكون مصيره الانقراض وبالمعنى الاحيائي ايضاً ، ذلك لان العلم (ولغتة) كوني ولا يخص هوية ما دون آخرى، وان عاش سيكون وجوده مثيراً للشفقة والازدراء معاً، لانه لن يكون له اتصال\ لغة مع الآخرين\القرية الكونية (هل هنالك معنى لكلمة انسان\بشر بدون لغة يتصل بها ؟)، وانقراض هنا تعنى العيش فى تجمعات منعزله ذات لغة\هوية منغلقة؛ تتلاشى وتتضاءل يوما بعد يوم، ولنا فى لغات\هويات الشعوب البدائية خير مثال على ذلك .
كما لا نعني بتعليم اللغات للتلاميذ؛ تعليمهم اللغات الحية ؛ نحو وصرف فقط، وعلى النحو البائس الذى يتم به تدريسها اليوم فى غالبية الدول العربية بدول المشرق خاصة ، بل تعليمهم تلك اللغات من خلال المواد العلمية والادبية ايضاً (كما هو الحال في بلدان المغرب خاصة) . ففضلاً عن مساهمة هذا الامر، اى تعلم اللغات والتي هى من مسؤوليات السياسين التنفيذين (الدولة) والمؤسسات الدولية والاقليمية، في تطوير"الظاهرة اللغوية"، بما فيها اللغة العربية بالتأكيد ، فأنه سيساهم ليس في مزيد من الاتصال بين البشر، بل في التواصل ايضاً فيما بينهم. مما سيتيح الفرصة (الاهلية\الكفاءة) للأفراد على انجاز تلك اللغة الجديدة \لغة العلم والتكنولوجيا ؛ المختلفة عن لغة معيارالقيمة\الأنا الصواب واليقين والحقيقة..الخ؛ مقابل الآخر الخطأ والمشكوك فيه والزائف ؛ لغة الايديولوجيا\الهويات والماهيات؛ لغة البحث عن الاسباب\المكونات\المضامين\الدلالة\المصدرالاصلي والاساسي والجوهري..الخ؛ والكامنة وراء الظاهرة، بأختصار سؤال: لماذا \ ماهو \ ماهى ؟. تلك اللغة التي نتداولها حتى يومنا هذا؛ رغم تنوع واختلاف الا لسن .
واذا كان هذا الامر من شأنه القضاء بعض من لغة الاوهام \الهوية لدى امة ما ؛ في ان ترى نفسها مركز الكون ، وان لغتها هى اللغة المثالية النموذجية\ لغة اهل الجنه، وهواعتقاد يقيني راسخ لدى كل الشعوب والامم تقريباً، وليس امراً خاصاً بالعرب وحدهم؛ كما يتصور بعض السذج . فأنه سيساهم ايضاً في الكشف عما في لغة القطعان البشرية من تلك الاوهام ، اي الكلام بأسم الاخرين ، ومهما كانت هوية (= يقين وعقيدة ايديولوجية ما) تلك الجماعة: دينية، عرقية، اقليمية، جهوية، بل وكل المحافل السياسية والرياضية والفنية ..الخ ، بأختصاركل ما من شأنه ان يقود الى الكلام بـ (ضمير نحن)، الى الحد الذى قد يؤدي للتطرف/العنصرية. وربما يكون ذلك آحدى نتائج هذا المشروع ايضاً :
ربما سيأتي اليوم الى سيصبح فيه المرء عنصرياً، اذا ما هوأعلن هويتة/عقيدتة جهراً، متباهياً ومتفاخراً !
فقد يكون مفهوماً ان يتخاصم البشر ويختلفوا لاسباب شخصية، كما قد تصل الى حدود العداء ايضاً ، بأن يقتل انسان انساناً آخرلهذا السبب أوذاك، مالية، نساء ، تنافس تجارى..الخ، ويتم اتهامه ومحاكمتة ويودع السجن بعد ذلك. ولكن الذى يستعصي على الفهم والتخيل، ان يقتل انسان انساناً آخر؛ وهو لا يعرفة شخصياً، وليس بينهما اى مستوى من العداء ؛ لا بل حتى اى خصومة ما، لا لشيء الا اختلافهما فى الهوية ، ليس فقط فى الحروب الاهلية (لبنان والبوسنه؛ مثال صارخ على هذا الامر) أوبسبب اطاعة الاوامر العسكرية (الحروب الاقليمية والعالمية)، بل ايضاً الاختلاف على اى هوية : احداث الشغب الكروي ، أو حتى الحروب الجهوية والقبلية العشائرية (هل هناك فرق يذكر بينها وبين التصفيات الحزبية السياسية؟). واذا كان الانسان الاول مجرماً ومصيره السجن؛ اى نبذه واقصاءه وعزله بأعتباره احد النفايات البشرية، لاعتدائه على حرية انسان آخر. فماذا يمكن ان نصف به الانسان الثاني (القاتل على الهوية)، هل يكفي أن نعتبره مجرم حرب؟ ام أن الامر كله له علاقة بالخبل والجنون، ولنا ان نعتبره معتوهاً بالتالي؟
ربما سيأتي اليوم الذى سيسخر فيه انسان المستقبل منا ومن حروبنا المخبولة هذه، والتي ربما سيعتبرها ؛ واسبابها وما نقوم بها اليوم؛ هى آحدى الظواهرالبدائية ايضاً، كما نفعل نحن اليوم من الانسان القديم ( البدائي) عندما كان يؤدى طقوسه عبر القرابين البشرية (الاضحيات)، بأعتبارها ملعونة ومنبوذه. وخاصة ان هناك العديد من الدراسات والابحاث العلمية الجادة التي تؤكد ان الميزانيات المخصصة للحروب (اميركا فقط!) ؛ كفيلة بأنهاء ثلاثة ارباع مشاكل البشرية من الفقروالجهل والمرض، ولكن سأكون ساذجاً وعبيطاً ايضاً (أوبالآحرى فأنني كذلك قروياً ساذجاً في اغلب الامور، ولكن ليس في تلك المسائل التي لها علاقة بشغلي على الاقل؟) اذا كنت سأطالب بأنتهاء الحروب وانتشارالحب والمودة ..الخ بين بني البشر، فمالي انا وتلك الامنيات المريضة ؛ ذلك لانني أعرف مثل هذه الاسئلة:
ماذا (كيف؟) سيشتغل حينئذ محترفوا الكلام ؛ منظمى القطعان البشرية؟
والعمل بمعنى الشغل المحترف. اذ انهم الوحيدين الذين لا يعانون من مشاكل البطالة !؛ ذلك لأن سوق العمل متوفر بكثرة، اى حقول اشتغالهم هى تلك القطعان ؛ بل وهى في حاجة ماسة اليهم كذلك، ولعل ذلك هوآحدى نتائج هذا المشروع ايضاً .

(3)

ورغم محاولاتنا\الهاجس في أستبعاد لغة احكام القيمة المعيارية، وما فيها من مزايدات واحتجاج واستنكار وادانة وشجب..الخ، فأنني اعلن أن هذه المحاولة قد فشلت ايضاً، كما غالبية محاولات هذا المشروع، اذ لا ادعي انها غيرموجودة هنا، فأنا آخر من ينكر ذلك، ولكنه الاصرار على تكرار المحاولة وبالرغم من ذلك، وربما كان احساسنا بالجدوى، من هذا المشروع، بفضل تكرارتلك المحاولات بعد كل فشل ايضاً.
ولعل بسبب محاولة استبعاد لغة احكام القيمة ، كان الحاح سؤال: الاقتراح\الاحتمال\الشك.. اضافة الى تشديدنا على قيمة الاجتهاد والجهد للبحث في الآليات البنيوية للظاهرة (سؤال كيف ؟)، وهو ما الزمنا على تقديم ما امكن من المستندات النصية\البينات (دلائل وعلامات)، الامر الذى جعل البيان يتحول الى مشروع كتاب.
وبذلك أخذ المشروع بالتوسع، اذ بالكاد تمت السيطرة عليه بقرار تعسفي ايضاً؛ فقد كنا نهمله في بعض الاحيان تحت ضغوط الاحساس في عدم الجدوى\الفشل، فبدلاً من بيان في بضعة وريقات بدون مصادرأومراجع ؛ تكتب في عدة ايام وينتهي الام، اذ به يتحول الي" مشروع بيان "؛ استغرقنا في كتابة المسودة الاولية (كانت حوالى 80 ورقة فقط) اكثر من عام ونصف من الشغل (1500 ساعة تقريباً)، مما جعلنى اتوقف مستغرباً ومتعجباً؛ بالتساؤل في شأن هؤلاء الذين يفخرون ببعض الكتاب ويمنحونهم القاباً ما انزل بها الله من سلطان؛ لا لشىء الا لأنهم يكتبون كثيراً ولديهم اعدادأً كبيرة من الكتب(*)، بل الاكثر استغرابا وعجباً أن هناك من منهم لدية عدة مسؤوليات ادارية ونقابية واكاديمية (بل أن مواقعهم على راس تلك المؤسسات؛ اقلها مستشار) ويجرون مقابلات صحفية، مكتوبة غالباً، ويحضرون الاجتماعات والملتقيات والندوات والمعارض والامسيات والمهمات الخارجية (!)، ومع ذلك يكتبون اكثر من مقالة اوبحث في الشهرالواحد ؛ يجمعونها فيما بعد لاصدار اكثر من كتاب في السنة الواحدة ايضاً، اضافة الى التزاماتهم العائلية والاجتماعية والجسدية ايضاً (العناية بالأبناء وساعات النوم والزيارات امثلة فقط )؛ وكل ذلك ولانقول الحساب بمدى الفاعلية والانجازالعلمي أوالادارى ، بل بحساب عدد الساعات فقط ، اذا عرفنا ان اليوم هو 24 ساعة، فلكياً على الاقل، فهل لنا ان نتساءل:
من أين لهم الوقت لكل ذلك؟.. ولا نقول :أين هو الوقت المخصص للقراءة والاطلاع؟
نحن هنا لن نذكر اسماء بعينها؛ لانهم جميعاً عدا الاستثناءات (فمن يبحث عنها يجدها بالتأكيد؟) ؛ اذ اعرف شخصياً اثنين منهم فقط ، يقومون بنفس المهام السابقة، اضافة الى ملكية جامعة أهلية (شركة عائلية)، كما يحاضران فى اكثر من مؤسسة اكاديمية ايضاً، الاول امين لجنة ادارية لمجلس ثقافي كبير؛ والثاني على راس فرع رئيسي لمؤسسة ثقافية مهمة، هل هناك من لايزال يعتبرنا نبالغ في الحديث عن تقنيات الشعوذة والسحر لدى هؤلاء الكلامنجية/ محترفي الكلام/ السلطة؟ ولا نتساءل: هل مازلنا نتحدث عن تخلفنا؟ تخلف البحث العلمي والاداري فقط؟

(4)

كما كان وراء اقتراح "البيان" ؛ اننا كنا نبحث عن سؤال : كيف دخلت علوم السرديات السيميائية الي اللسان العربي ؟ وكيف حدثت المواجهة بينة وبين"خطاب الايديولوجيا" ؟
ولكن حين شرعنا فى الحديث عن تقنيات "محترفي الكلام" ؛ ولم يكن هناك مفر من المستندات (العينات المختارة) ؛ فكان استدعاء كتاب سيد بحراوي (البحث عن المنهج في النقد العربي الحديث) (فقرة 2)، اما كيف دخلت علوم السيميائيات السردية الي اللسان العربي؟ وحسب ما توصلنا اليه في البحث : كان مع انعقاد " ملتقى الرواية العربية "(1981) ، الذى دعى اليه اتحاد كتاب المغرب بالرباط ، كما كان ان استأنسنا " بندوة الاسلوبية"(1980)، التى اعدتها مجلة " فصول" القاهرية (فقرة 4) .
وربما بسبب ما حدث ببلادنا ؛ فعندما طرحت مسائل السيميائية وعلم السرد لأول مرة (فقرة 1) ؛ وما صاحبها من موجة شديدة العداء ركزت بشكل خاص على المسائل الشخصية(للكاتب) عن طريق الغمز واللمز غالباً والصراحة الفجة احياناً؛ وبأسلوب التهكم والسخرية والمزايدات والاستنكار..الخ، ولكن الجدير بالملاحظة انها كانت من كتاب بارزين؛ احترفو الكلام عن مقولات لم تعد قابلة للبيع اوالشراء في سوق الكلام :
التقدم والعلم \التعددية والديموقراطية\المجتمع المدني والانفتاح \العقلانية والاتساق ، بأختصار كل شيء حقيقي وحلو\اصيل وممتاز\انساني وجميل \جوهرى ومنفتح (العقل الكلي \اللوغوس)، كما يتكلمون صبح مساء عن اشكاليات ومشكلات غيرالقابلة للتداول في سوق الكلام ايضاً :
المثقف والسلطة ، واغترابة حتى عن مجتمعه، أوقمعه واضطهاده ومعاناته ونضاله ضد الثالوث المحرم " السياسة والدين والجنس ".
كما كانت هذه الموجة قد بدأت؛ قبل ذلك وما تزال ؛ فى مكان آخراكثر شراسة وتدميراً ، اعني اماكن النميمة والغيبة (أوكما وصفها محمد السنوسي الغزالي انذاك بـ " مرابيع الثقافة "؛ التى كتب عنها عدة مقالات في صحفية بهذا الخصوص)، وعلى نحو ما حدث كذلك لعبد الفتاح كليطيو وعبد الكبيرالخطيبي في ذلك الملتقى للرواية بالمغرب (1981). ( فقرة 4 )

(5)

حين كنا نشتغل على الجزئين (الاول والثاني) كانت تظهر بين الحين والآخر بعض الملاحظات \ النتائج النظرية والتطبيقية ؛ وكنا نعمل على تسجيلها منفصلة ؛ وذلك لتكون خاتمة \ خلاصة لهذا البيان (المشروع) ، ولكن بعد ان انتهينا من المسودة الاولية ؛ وعملنا على تجميع هذه الملاحظات وتبويبها وضبطها اجرائياً ونظرياً، حتى فوجئنا بأن عدد صفحاتها قد تجاوزعدد صفحات المشروع نفسه ؛ فكان (الجزء الثالث) .
لان هذا المشروع لا يدعو لبديل ما، كما لا يبشر بنظرية نقدية أوفلسفية أو علمية من اى نوع أواى مستوى كان ، وبالتالي فهو لايستهدف الادانة أوالمزايدة على احد ؛ وخاصة تلك الاسماء التي سترد في هذا المشروع؛ وبالتالي يمكن لاى "متلقي افتراضي" آخر، غير الذي نقترحه هنا ، ان يقترح نصوص واسماء ومناسبات آخرى غيرالتى ذكرنا؛ وهى اكثر من ان تحصى . اذ أننا نقترح " استراتيجيية قراءة " مختلفة \فردية ونوعية فقط؛ والتي لعل من شروطها انها لا تخضع لاستراتيجيات الكلام السائدة الجماعية، والتي تهيمن فيها مفاهيم \اوهام معينة في زمن \مكان ما ، سواء في الانتاج أوفي استهلاك الكلام، اي اننا نقترح استراتيجية مفهومية لاتخضع لتقنيات السحر والشعوذة (مدرسة الاختلاف الفرنسية)، سواء كانوا كلامنجية محترفين\محتالين، أوضحايا\مغفلين. (الا يحاكم المشعوذين بتهمة النصب والاحتيال حسب القوانين المعمول بها في البلدان العربية؟)
ولانها استراتيجية قراءة تستهدف اسئلة وتساؤلات اللامفكرفيه أوالمفكر فيه والمسكوت عنه ايضاً ( لماذا؟ وكيف؟)؛ ويعنينا التساؤل الاخير تحديداً، فهى بالتالي قراءة تشتغل على الكيفية التي يتم بها تشغيل تقنيات السحر والشعوذة، وكيفية صناعة السحر\الاوهام، وعلى النحو الباهرالذي انجزه " ليفي اشتراوس"؛ في الشروط الثلاثة لفاعلية مفاهيم السحر\ الاوهام (انظر الملحق).

(6)

يود هذا المشروع ان ينبه الى ان عدم ذكره لبعض المصادروالمراجع الواردة بالمتن انما يرجع اما الي شهرتها؛ التىلاغنى عنها لاى باحث مجتهد وجاد في علوم اللغة \الانسان\الاتصال على سبيل المثال : فن الشعر\ارسطو، دروس في اللسانية العامة\ دى سوسير، ت صالح قرمادي؛ محمد عجينة؛ محمد الشاوش،أوغولدمان، جاك دريدا، رولان بارت، ادونيس \الثابت والمتحول، الجابرى \بنية العقل العربي، لويس عوض وغيرهم؛ أولضياعها، ربما بسبب الاستعارة، من جهة آخرى.
كما يود ان يتقدم بالشكرالجزيل، غيرالمجاني بالتأكيد لانها مسألة حقوق ودينا علينا؛ كما قد تكون فرصة لرد ولو جزء من هذا الدين/الجميل، لكل من ساند هذا المشروع (مع حفظ الالقاب) ، سواء بالطباعة أوبالتشجيع والنصح أو بتزويدنا بالمراجع والكتب: عبد المولي لنقي، عبدالسلام شهاب، محمد السنوسي الغزالي، فتحي العريبي، فرج عبدالكريم، فتحي العبيدي، حمد المسماري، لبيب حجازى، محمد الفوز، عتيقة شرشين، خليل العريبي، أحلام خليل العريبي، امل البرغثى، سمير الاخطل، أو بالتدقيق النحوي والاملائي، صالح قادربوه، أو بأهداء الغلاف، محمود الحاسي، أو تصميمه عادل جربوع، أوحتى عبر الخصومة الشخصية، صالح الاوجلي، على عبدالحميد المسمارى، وبالتأكيد الدار التي عملت علي نشر هذا المشروع؛ التي لولاها لاصبح هذا المشروع ممنوعاً من النشر في الجماهيرية، ولعله بذلك اضاعت علينا فرصة ذهبية لبطولة المجانية قد لا تتكرر؛ بأعتباري كنت سأصبح (بطلاً) ممنوعاً من النشر فى لييبا؛ مع ترك الباب مفتوحاً لترويج \ تسويق الاسباب: اضطهاد سياسي، امني، شخصي..الخ، وذلك بعد ان رفض مجلس تنمية الابداع نشره منذ اكثرمن عامين؛ بدون ابداء الاسباب، الا اذا كانت حجة الدفعة الثانية سبباً، (متى!؟).
هل مازلنا نبحث عن اسباب / مستندات آخرى تعبر عن فشل وغباء مؤسساتنا في كيفية منحها المجاني لمحترفي الكلام بطولات مجانية زائفة؟ ام هو اتفاق تعاقدي/ ضمني فيما بينهم؛ بأعتبارهم اعضاء نفس محفل الفهلوية الحذاق/محترفي الإلقاء؟

بنغازي ـ الجماهيرية الليبية
8\6\2005

محمد عبد الحميدالمالكي
Moh_malky@yahoo.com
________________________

(*) واذا كان عبد الرحمن بدوى مثال لهذا الامر(كقيمة مكرسة بقوة الاشهار والدعاية؛ اذ كتب اكثرمن 250 كتاباً على مدى خمسين عاماً تقريباً، بمتوسط اربعة كتب فى السنة الواحدة !؟) فأن بعض تلاميذه المغمورين من اتبع سنة شيخه، ولكن بدون ذكر اى مراجع اومصادرمن اى نوع (رجب بودبوس)، أو فى افضل الاحوال نفس المراجع تقريباً لاكثرمن عشرين كتاباً، وهى نفسها غالباً الكتب التى اطلع عليها عندما كان طالباً (نجيب الحصادي). وليسمح لنا متلقي هذا المشروع بأعادة التساؤل مرة آخرى :
أين هو الوقت المخصّص للقراءة والاطلاع؟


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home