Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

الأحد 26 يوليو 2009

تهافت العداء لخطاب العلم إلى أين؟

المهدي امبيرش وكيفية آليات إنتاج سلطة "جماعات الكلام"

محمد عبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب


" ليس العار في قلة الإطلاع أو نقص المعرفة ، وإنما العار في الإصرار الأحمق الدائم
  على التشبث بمعطيات خاطئة .."         شيشرون، الاستكشاف، ت.عبد الرزاق بنور

نتساءل ، هكذا بدون مقدمات أو ديباجات ، لماذا يجاهر أ . د مهدي أمبيرش العداء للسيميائية، في هذا الوقت بالذات؟ و كما جاء في مقالة صحيفة (الجماهيرية 26/ 6/ 2009) وكذا رسالته الرسمية الموجهة لمجلس الثقافة العام، بشأن رعايته لنشاط "مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب"، في الملتقى الأول له،"علوم السيميائيات وتحليل الخطاب: معالم وآفاق جديدة" (23 24/ 6/2009)، خاصة إذا عرفنا، وهنا محل الاستغراب والاستعجاب، أن الدكتور لم يكن كذلك قبل هذا التاريخ، على الأقل الموثق منها فقط.(انظر حوارنا معه العام الماضي بصحيفة قورينا) فماذا حدث إذن؟!

ورغم أن هذا العداء يدفع بعديد من علامات الاستفهام والاستغراب ، والتي ستبقى معلقة أيضاً ، إلا أن هذا الأمر لا يمنع من إمكانية تحليل هذا النص (مقالة ورسالة الدكتور)؛ نقترح....

(1)

تسعى بعض الدراسات والأبحاث الحديثة لتصنيف وتمييز النصوص الشفوية عن المكتوبة، فيما يخص الاختلاف بين تقنيات وآليات الإلقاء والكتابة، لأهميتها بشأن التساؤل: كيف وصلت إلينا تلك النصوص الكلاسيكية في شكلها النهائي الحالي؟ مثل: ألف ليلة وليلة، الزير سالم، السيرة الهلالية، عنترة..الخ(1). وكيف كانت آليات النسخ والنقل، قبل اختراع الطباعة؟ ومسائل عديدة أخرى، ولكن يعنينا منها هنا، كيف كانت تقنيات "الإملاء والإلقاء" للشيوخ المعلمين على المريدين والأتباع؛ والناسخ منهم تحديداً؟ أو كيف أن بعضهم كان على درجة عالية جداً من التركيز والإتقان، في المواكبة السريعة في الكتابة، ذلك لأن الكلام الشفوي أسرع من حركة اليد في الكتابة. وتتمثل مهارة الناسخ؛ في التعديل والتغيير، بل وحذف الألفاظ التي تتكرر في الجملة الواحدة. إذ أن تكرارها في الشفهي قد يكون مقبولاً؛ نتيجة لسرعة الاستماع، ولكنها تجعل الجملة ركيكة مملة، إذا ما كانت مكتوبة، لبطء حركة اليد، وضعف تركيز حركة العين من جهة اخرى. وهى المسألة التي اشتغلنا عليها بعض الوقت، صحبة شباب مختبر بنغازي بشكل تجريبي، على النصوص الأكاديمية المهووسة بالنشر، مستغلة للطلبة مرتين: الأولى في النسخ. والثانية بإجبارهم على شراء هذه المؤلفات فيما بعد؛ بقوة "سلطة امتحان" المعلم. كما هو الحال ايضا؛ في تلك المقالات الطويلة والأعمدة الأسبوعية الصحفية.

أما إذا أخذنا جملة واحدة من مقالة الدكتور، وذلك على سبيل المثال فقط، ذلك أن المقالة كلها على هذا المنوال تقريباً، تلك التي تقول: "يختلف الخطاب الجماهيري المباشر عن الخطاب السيميائي، حيث يعتمد الخطاب الجماهيري المباشر على اللغة الحية، أي لغة الجماهير الشعبية، في حين يعتمد الخطاب السيميائي على ما يسمى بلغة التجديد والرمز..."

وكما نلاحظ ؛ تكرار"الخطاب الجماهيري المباشر"و"الخطاب السيميائي" مرتين في نفس الجملة. ولأن تقنيات الكتابة تفترض عدم التكرار، نقترح أن تكون الجملة على النحو التالي: "يختلف الخطاب الجماهيري المباشر عن الخطاب السيميائي، حيث يعتمد "الأول" على اللغة الحية. . في حين يعتمد"الثاني" على ما يسمى..."

وربما بفضل هذا السبب أيضاً؛ أي الإملاء الشفوي على الغير، تفتقر مثل هذه النصوص إلى ذكر المصادر والمراجع، بل ويختلط الحابل بالنابل، إذ لا نستطيع معرفة الفرق بين كلام صاحب النص ومن يذكرهم، أو حتى هو كلام لباحثين آخرين عن هؤلاء الإعلام والمفكرين. ونتيجة لمجموع الإرغامات ( طبقاً للمبدأ اللساني المعروف، على محوري التوزيع والاختيار)، فإن الكلام الشفوي ذاك؛ يصبح مجموعة من الأفكار التأملية الداخلية (منولوغ)، وتنتفي عنه صفة الكلام الحواري الحجاجي (ديالوغ)، أي نص يستهدف متلقي فعلي للحوار(2). وهنا سيكون علينا تحمل مسؤولية نتائج المعطيات السابقة، مثل: تنتفي صفة "النص المكتوب"، عن هذه المقالة، او صفة الكاتب لصاحبها، وتلك ليست معيارية (لأفعل تفضيل)، بل هي مسألة وصفية استدلالية فقط . وإذا كانت الصفة التعليمية (البيداغوجية) الحديثة تتطلب المحاورة والتساؤل ومشاركة الدارسين المتدربين، وبالتالي ستنتفي أيضاً صفة التعليم، بالمعنى الحديث، عن هذه المقالة. نتيجة للإملاء وسيطرة الصوت الواحد، وستكون بالتالي أقرب إلى التعليم بالمعنى القديم للقرون الوسطى (علاقة الشيخ بالمريد الناسخ المستمع فقط)، أما صفة "الباحث"، فهذا ما نود اقتراحه على النحو التالي:

أن إحدى أهم الإنجازات العلمية (للقرن التاسع عشر)، على مستوى البحث والتطبيق في العلوم التجريبية(البحتة)، هو التمييز الإجرائي الواضح بين "الظاهرة" الفيزيائية؛ وكيفية مقاربتها بالأدوات والمعدات، أو كيفية اختبارها وتجريبها وتحليلها. بدلاً من الفصل المتعسف لثنائية: النظرية والتطبيق. ذلك لأن الظاهرة أكبر وأعمق من أي محاولة لضبط قوانينها وآلياتها بشكل نهائي. في نفس الوقت؛ الذي أنهى هذا القرن آخر البقايا البائسة للفكر التأملي المهووس بالاختراع وعبقرية"الطفل المعجزة"(3).

أما على مستوى علوم اللغة واللسان (أو الإنسانية إن شئنا)، فإن هذا التمييز والفصل، يعد من الإنجازات الباهرة "للمدرسة الشكلانية" الروسية (20ـ 1930)، كما العديد من محاولاتها، المثابرة والدءوبة، في نقل نتائج ومصطلحات ومفاهيم العلوم التطبيقية إلى حقول الدراسات اللغوية(اللسانية).

وبالتالي أصبح عدم التمييز الإجرائي، بين الظاهرة وكيفية اختبارها، من شأنه أن يؤدي بالباحث إلى فوضى منهجية، قد لا تترك له إلا هامش جد ضئيل من حرية الاختيار، بل قد يكون مرغماً على اللجوء "للحس المشترك"(Commen sense)، اى البحث عن أسئلة وهمية عبثية، تلك التي تجد إجاباتها الجاهزة في الكلام الشائع والمكرر(=الأيديولوجيا السائدة).

وهذا ما حدث معنا، في مقالة الدكتور، إذ لم تفرق المقالة بين "الخطاب الجماهيري" باعتباره ظاهرة فيزيائية أيضاً، وبين نظريات ومدارس "السيميائيات وتحليل الخطاب"، التي عليها أن تبحث وتحلل هذه "الظاهرة"، التي تتمثل في كل ما يتم إنتاجه من مواد فنية، اجتماعية، تجارية، إشهارية..الخ، وليس بالمعنى السياسي الضيق فقط (الم نقل إنها مقالة صراعية = حروب الشعارات!؟).

هذا إذا كان القصد: أن "الخطاب الجماهيري" هو كلام كل الناس جميعاً دون استثناء. إذ أن كل ذات إنسانية، هي كينونة متفردة ونوعية ولا تتكرر. وليس من حقها أن تعبر عن نفسها فقط، بل هي ضرورة إحيائية ايضا. ولكننا نسارع بالقول: هل ما يتم إنتاجه من كلام/ خطاب، هو كلام كل الناس/الجماهير فعلا؟ أم أن ما نسمعه ويتم استهلاكه، هو من إنتاج نخب محظوظة(الحذاق وحدهم فقط) بما في ذلك هذه المقالة نفسها، أو حتى نخب جماعات الموضة السياسية الجديدة، بمسمياتها المختلفة: المجتمع المدني، الإصلاح، التعددية، الدستورية، التداول السلمي للسلطة، الشفافية..الخ. وهكذا يصبح الأمر مفهوماً، إذ بالرغم من الصراعات الأيديولوجية المحتدمة فيما بين هذه الجماعات (=حروب الشعارات)، إلا أنها قد لا تتفق إلا على مسألة واحدة تقريباً، لعلها معاداة "البحث العلمي": السيميائيات وتحليل الخطاب.

(2)

إن صداقتنا بدكتور مهدي تتيح لنا أن نصدقه القول السابق، كما نهمس له الآن: أن ما يكتب و يتم إنتاجه في عدة أيام في العصر الرقمي، يفوق ما كتبه الأولين في عدة قرون.. إذ يتميز عصرنا هذا بتدفق وسرعة تداول المعلومات، وهذا ما يفرض علينا مسائل وإشكاليات عديدة، منها انه يجب علينا الكلام المحدد جداً، كما يجب الانضباط في تحديد الحقول المعرفية، التي نود الاشتغال عليها. كما يجب تحديد أجهزتنا المفاهيمية والمصطلحية بدقة شديدة وأكثر تحديدا.

أما إذا أردنا الكلام في أكثر من حقل معرفي، سيكون علينا تبرير هذا إجرائيا ومنهجيا أيضاً، وإلا سنكون مرغمين على الاستسهال والتسرع في إطلاق الأحكام المعيارية، بدلا من بذل الجهد والوقت؛ من اجل البحث والاطلاع. وبالتالي قد لا نجد أمامنـا من مفر؛ سوى الارتماء في أحضان "الايدولوجيا" وتسويق أنفسنا، باعتبارنا "محاربي شعارات" في معارك المزايدات السياسية والبطولات المجانية ، التي لم تعد قابلة للتداول أو البيع في سوق الكلام اليوم (4).

كما نود أن نهمس لصديقنا الدكتور أيضاً: هل هناك إمكانية لمقالة صحفية، تكون قابلة للتداول، أن تتحدث وتحلل وتشرح مجمل تاريخ البشرية، منذ التجمعـات البشرية الأولى (والكهانة القديمة) وحتى يومنا هذا؟ أما إذا استعرنا "لغة التجريد الرمزي"، لغة علوم الحساب والإحصاء، فإننا نستوقف عند الأرقام التالية:

1 ـ ذكرت المقالة أكثر من (40) عالماً ومفكراً، ومن عصور مختلفة، وثقافات ولغات ومدارس فلسفية تاريخية متعددة، بل ومتباينة أيضاً، على سبيل المثال فقط، حتى لا نثقل على القارئ: أفلاطون، الفارابي، الجاحظ، هيغل، برتوغراس، نيتشة، دىسوسير، بيرس..الخ.(؟!)

2 ـ ذكرت المقالة أكثر من (50) ظاهرة إنسانية وتاريخية، لغات وأديان وثقافات عديدة؛ على سبيل المثال أيضاً: الإسلام، المسيحية، اليهودية، الفقه الإسلامي، الجرمانية، المسرح التجريبي، الفن التشكيلي المعاصر، التاريخ الروماني، تاريخ بني إسرائيل واليهود، والعصور الإسلامية والوسطى، والحديثة، والمعاصرة، مروراً بعصر النهضة...الخ.(؟!)

3 ـ ذكرت المقالة أكثر من (50) مدرسة فكرية فلسفية وفنية، تلك التي حاولت البحث وتحليل الظواهر السابقة، التاريخ السياسي الاجتماعي لهذه الثقافات والأديان، مثل: الأفلاطونية، الماركسية، المنطق الرياضي، حلقة فينا، الليبرالية، المعتزلة، البرغماتية، السيميائية..الخ.(؟!)

مرة أخرى نتساءل، هل هناك إمكانية لمقالة صحفية(600 كلمة؛ بلغة التحرير الصحفي) أن تتحدث وتحلل كل ذلك التاريخ؟ إذ لم تبق على شيء إلا وتكلمت عنه؛ وبدون ذكر حتى مصدر واحد فقط، كما لا توجد علامات تنصيص للاقتباسات كذلك. أو هل هناك إمكانية لحشد ورص، أكثر من ثلث المقالة؛ هذا الكم الهائل من أسماء العلماء والمدارس والحركات التاريخية؟ كما ان الأعداء، من اليهود والنصارى، هم من كانوا وراء كل تلك الكوارث والحروب في تاريخ البشرية، كما كان سلاحهم الفتاك: العلوم جميعها، كما كانت"السيميائية" ايضا هي "أصل البلاء"عبر كل العصور(!؟).

هل لنا أن نتساءل: لمصلحة من يكون هذا الاستعداء والتنفير من العلم والبحث والاجتهاد!؟

(3)

وفي كل الأحوال؛ إذا اعتبرنا أن من حق أي فرد أن يقول ما يشاء، فإن هذا الحق نفسه، هو ما يفرض مسؤولية النزاهة الفكرية أيضاً. في كل ما يخص المعلومات التي ترد بالنص والتحقق منها، وهو شرط الكفاءة (أو الأهلية Competance) لانجاز(performance) ليس بحثا علميا فقط؛ بل كل كلام مسئول ايضا. وذلك قبل تحليلها وشرحها، وإلا ستكون النتائج عبث وأوهام لا طائل من وراءها. وذلك لا يتم إلا بالقراءة والإطلاع ، وبمزيد من المثابرة والجهد والوقت (الزمن الكافي للإطلاع، هناك غيره؟).

ولنأخذ بعض الأمثلة فقط، مما جاء في هذه المقالة: لندلل بها عن سرعة النتائج، والتسرع في قراءات عناوين ومقدمات الكتب، وخاصة تلك غير المحكمة، او الترجمات المشرقية سيئة السمعة، والتي لا يعول عليها.

1ـ فعندما تذكر المقالة، بمعيارية عجيبة وغريبة: "أن الخطاب الجماهيري يعتمد "اللغة الحية"، في حين السيميائية تعتمد على لغة الرمز والتجريد". فإنها بذلك لا تفرق، منهجياً ونظرياً، بين مصطلحي الكلام (Parole\Speech) واللغة (Language)، كما أنها لا تفرق بين مفهومي "اللغات الطبيعية" و"اللغات الصناعية"(5). إذ أن الأولى هي لغة الحياة اليومية؛ التي تطورت طبيعياً وتاريخياً. أما الثانية فهي اللغات الخاصة لمجموعات الشغل الواحد، إذ أن لكل مهنة مصطلحاتها الخاصة؛ مثل: الطب، الهندسة، المحاسبة، الكيمياء، وحتى المهن اليدوية البسيطة، النجارة، الحدادة.. وهكذا. وإذا كان هذا باختيار مخل ، فإن التفاصيل الدقيقة لذلك، وردت بدقة شديدة، لدى بعض العلماء أنفسهم؛ ممن ذكرهم الدكتور في مقالته هذه ( دي سوسير ، الشكلانيين الروس، فوكو، بيرس، الجاحظ ).

2 ـ كما لا تفرق المقالة بين مبدأين أساسيين، وهما على قدر كبير من الأهمية في الدراسات الحديثة للسانيات، منذ قرن تقريباً: التزامنية (Synchrony) والتعاقبية (الزمنية Diachrony). فالأول هو التوقف بالدراسة والبحث في لحظة من الزمن لدراسة اللغة الآنية (اليومية إن شئنا)، والثاني هو الدراسة الزمنية التاريخية، أى دراسة اللغات عبر تطورها التاريخي التعاقبي. وفي الدراسات اللسانية تعطي الأولوية للتركيز علي "الآنية"، دون إهمال التاريخ التعاقبي للسان أيضاً، أو إسقاط المحور الآني علي المحور التعاقبي.(6)

3 ـ وإن كانت المعلومات السابقة لا يعرفها غير المختصين، لذا لم نرغب الدخول في تفاصيل أخرى فنية. ولكن هناك معلومة، قد لا تحتاج إلا إلى حد أدنى من التريث والتأني، وقد عجبنا فعلاً من إيرادها. إذ كيف بصديقنا هذا أن يذكر هذه المعلومة على هذا النحو: "الرينسانس، التي تترجم في العربية إلى النهضة أن تعيد بعث روما القديمة إلى أساس المشروع الروماني الهلينستي، ثم كان الخطاب الألماني...".

اما إذا عرفنا، وهي المعلومة المتوفرة لطلبة السنوات الأولى في أقسام الأدب، التاريخ، الفلسفة، أن الهلينية تختلف عن الرومانية اختلافاً نوعياً. إذ يقال العصر الهلينستي ولغته الإغريقية(333ـ 33 ق م)، وهو نفس تاريخ بداية عصور الإمبراطوريات الرومانية ولغتها اللاتينية. وعدم التمييز بين اللغتين(الإغريقية واللاتينية) هو شائع لدى أنصاف المثقفين. وقد يكون مقبولا اعتبارهما عصر واحد، وبالمعنى الدارج للصحافة غير المختصة. وكان علي المقالة الأخذ بعين الاعتبار التوالي والتعاقب الزمني على الأقل، العصر الهليني قبل العصور الرومانية؛ أو حتى عمل قوس (هليني/ روماني مثلاً). ولكنها عدم توخي الدقة والتأني، أو ربما لأن استهداف التحليل الوصفي الاستدلالي (العلمي) غير وارد في هذه المقالة، الم نقل أنها مهتمة بحروب الشعارات فقط!؟

الي هذا الحد سنتوقف؛ لان الحيز لا يسمح بأكثر من ذلك، على أننا سنعود في المقالة القادمة، للحديث عن الشروط الدنيا للكتابة الصحفية، ولا نقول البحث العلمي. ذلك إن من ينتقد علماء العالم، ولا يعترف بالانجازات الباهرة والمذهلة للتطور البشري، على مدى أكثر من الفي عام، عليه أن يتحرى الدقة و مسؤولية التثبت من المعلومات. ذلك لان المغالطات في حال تداولها تصبح كارثة معرفية، خاصة اذا كان مدرس ومؤتمن على تعليم النشء.

نقول هذا، ونحن في اشد الأسف، لان هناك مسائل لا محل للاختلاف حولها، اذ تتعلق بشهادة وفاة إنسان(تشارلز بورس في 1914)، وهو ليس نكرة؛ بل مفكر وعالم فذ؛ اضطهد في حياته كغيره من عظماء العلماء، ولم يعترف به إلا بعد ثلاثة عقود من وفاته(اشترت جامعة هارفرد إعماله في 1932). اما المعلومة الأخرى، فهي تتعلق بتاريخ نشر كتاب"دي سوسير" الوحيد(1916)، فمن اين آتت كل تلك الجرأة، بل والاستخفاف بالقاري، لتذكر: "أطروحات دو سوسير؛ التي طورها بورس.."، فمن أين لبورس أن يطور وهو ميت.. الا اذا كنا نعني تحضير الأرواح والحلول الروحي في إنسان آخر.. وتلك ليس من اختصاصنا ولا نعرف مدى صدقها(!؟)... كما سنذكر مسائل آخري أكثر فداحة وفوضوية.. بل قد لا تصلح مثل تلك الأوصاف، لمثل تلك المقالات المنشورة في اللسان العربي، وخاصة ما لدينا منها.

(يتبع)

moh_malky@yahoo.com
________________________________________________

ولمزيد من الفائدة، للاطلاع والبحث، فأننا سنشير لبعض الكتب باختصار شديد، حتى لا نثقل على القاري، يمكن مراجعة قائمة مراجع ومصادر تلك الكتب ايضا.
1) باختصار يمكن مراجعة اى من كتب "عبد الفتاح كيليطو"، وكذا "عبد الحميد بو رايو"(الجزائر).
2) عبد الرزاق بنور،جدل الخطابة والحجاج،الدار العربية للكتاب/تونس2008.
3) محمد عبد الحميد المالكي،سلطة الكلام..في تقنيات محترفي الإلقاء، دار البيان/ بنغازي 2007.
4) المالكي، كيفية آليات إنتاج السلطة في ليبيا، صحيفة قورينا/بنغازي 2008(كتاب تحت الطبع).
5) رولان بارت،درس السيميولوجيا/توبقال/الدار البيضاء، عبد السلام المسدي،الأسلوبية والأسلوب،الدار العربية للكتاب/ليبيا 1977. ارنست مونان، مفاتيح الألسنية، تونس 1981.
6) مراجع هنا اكثر من إمكانية حصرها، ولكن لا بأس من ذكر، ف. دي سوسير، دروس في اللسانية العامة، ت قرمادي وآخرين/الدار العربية للكتاب/ تونس1983. كذلك اعداد مجلة"اللغة والأدب"،معهد اللغة العربية بالجزائر، خاصة اعداد 9/14(96ـ2000).
7) تبدأ "الهلينية" مع موت الاسكندر المقدوني(330 ق م)؛ وانقسام امبرطوريتة الي شرقية(دولة البطالمة، مصر) واخرى غربية(روما). واستمرت نحو (300 عام تقريبا)؛ بعد ان حسم الصراع بالضفة الاخرى للمتوسط(هزيمة مصر كيلوباترا ومارك انطونيو) في (33 ق م)، وهو تاريخ بداية الإمبراطوريات الرومانية، وتدشين انتشار النفوذ الاستعماري للإمبراطوريات العسكرية الكبرى حتى القرن الماضي. ويعنينا من كل هذا؛ أنها قد حاولت التميز عن الهيلينة؛ باللغة(اللاتينية) وتقاليد الارستقراطية العسكرية الاستعمارية المعروفة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home