Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Thursday, 26 July, 2007

مورفولوجيا الملخصات العـجيبة...
مجلة "الفصول الأربعـة" نموذجاً

محمد عبدالحميد المالكي

• حدث صديقي غير الحميم قال :

*** لم أكن لأذكر هذه الملاحظة الإجرائية بشأن هذه المقالة (النقد الحديث، الماقني)، لولا الصعوبات الكبيرة , والتي واجهت في الرجوع إلى مصادرها، لانها لم تذكر في نهاية المقالة. كما قلت؛ لأنه الحد الأدنى المتعارف عليه في مثل هذه الدوريات. اذ كانت إشارات عابرة ومختصرة، لأسماء الكتّاب والمؤلفين بالمتن فقط، ودون ذكر حتى العناوين الكتب، بشكل مخلّ إجرائياً وبعشوائية منهجية فادحة، هو ما جعلني؛ اكتشف إن المقالة لم تعتمد سوى مصدر واحد فقط (النظرية الأدبية المعاصرة، رمان سلدن )، اضافة الى مرجع واحد فقط أيضاً(الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، عبدالله ابراهيم). كيف حدث هذا الأمر؟

• مقاطعاً قلت له: ولكن قبل أن تجيب على سؤالك، أود أن أستوضح منك امراً هنا.. هل تقصد إن الموضوع كان فيه احراجاً كبيراً للمقالة، أن تذكر كتابين فقط، هما كل مراجعها للحديث والتحليل والاستخلاص والتنظير، لنظريات النقد الحديث؟ وبالتالي كان الحل الأمثل لهذه المقالة، هو تجاهل مسألة ذكر المراجع والمصادر؟

*** نعم هذا ما اقترحه تقريباً، وهو إحتمال ممكن أيضاً، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار؛ إنها اعتمدت(كمصدر) على كتاب يستعرض نظريات النقد الحديثة، منذ مطلع القرن الماضي وحتى الثمانينيات منه؛ بتخصيص فصل لكل نظرية أومدرسة، وهو كتلك الكتب البيداغوجية التاريخية، التي تستهدف غير المتخصيين. كما حدث مع (كتاب قصيدة الجنود)؛ عندما اعتمد على نفس نوعية هذه الكتب. وهو مايرجح ما ذهبنا إليه؛ بأن المسألة(كتّاب الجنود وهذه المقالة) تخص التقنيات السائدة لشروط إنتاج الخطاب؛ لعل منها: شرط الاستسهال وعدم الانضباط وتخلف البحث العلمي؛ من جهة آخرى، هو ما جعل باب النقد الادبي مفتوحا؛ لكل من هب ودب، من غير المتخصيين، معتمدين على كتب المبتدئين؛ المبسطة والتعليمية.. فهل لنا أن نتساءل كيف يمكن اعتماد مصدر واحد فقط، في الحديث عن مجمل اجتهادات باهرة وبحوث مجتهدة فذه؛ استغرقت أكثر من سبعة عقود؟ وما زاد في صعوبة مراجعتنا؛ إن (كتاب رمان سلدن) هذا، تمت ترجمته إلى العربية في طبيعتين (سعيد الغانمي؛ والأخرى قام بها جابر عصفور)؛ وبالكاد استطعنا معرفة أي من الترجمتين نقل ما نقل واقتبس مااقتبس.
لأن من تقاليد البحث العلمي والمعرفي ذكر المصادر؛ خاصة عندما يتم اعتمادها، كمعطيات/مصادرات. فإن لم يكن هناك اطلاع مباشر على النص الأصلي، يجب ذكر المصدر الأصلي، اضافة للمصدر المنقول عنه، ليس للتزيين والترصيع والآبهة الاستعراضية فقط، انما للأهمية المعرفية البحثية، لتسهيل المراجعة، لمن يريد الاستفادة والاستزادة، فضلا عن اهميتها؛ في توضيح إن النص الأصلي قد تعرض للتأويل على يد المنقول عنه، حتى ولو كانت ترجمة. فعندما نذكر مثلاً: "يقول فوكو في حفريات المعرفة، ترجمة سالم يفوت، أو نقلاً عن إشتعال السيد ولد أباه في كتابة الحقيقة والتاريخ، طبعة كذا؛ صفحة..ألخ"، ذلك لأن النص خطاب فردي ونوعي ولا يتكرر. أما أن نقول: قال فوكو، ويقول دريدا، وقال بارت، فان ذلك ليس فقط من تقنيات الفهلوة والشعوذة، والتي تعنينا هنا، بل يعتبر تقريراً غير علمياً أيضاً، بما في هذا الكلام من تعميم غيبي. لأن هؤلاء العلماء الباحثين، ليسوا أنبياء؛ فهم يخطئون ويصيبون، وليس كل ما يقولوه صواباً. هذا بالنسبة لمعيار القيمة(الصواب والخطأ)، اما بالنسبة للبحث العلمي؛ فإن نصوصهم اشد ما تحتاجه هو المراجعة والنفي والدحض؛ لأنها ليست كل واحد ونهائي، بل هي متنوعة ومختلفة أيضاً، بل أكثر من ذلك؛ فأنهم غالباً ما يعيدون النظر في نتائج اشغالهم؛ وكثيراً ما يتراجعون عنها ايضا.. ولكن تقنيات الكتابة لدى جماعات الخطاب (المدرسة المشارقية تحديدا) أن المسألة جد مختلفة، لأنها لا تهتم؛ وليس حقلها ايضا، تقاليد البحث العلمي، إذ تركز على ذكر أكبر عدداً ممكن من أسماء الإعلام والمفكرين، بل وتحرص على الرص المجاني للمفاهيم والمصطلحات، بدون أي مسوغات نظرية؛ أو اشتغال إجرائي ومنهجي (بالمعنى التخصصي النوعي/الاكاديمي)، بقصد الابهار والاستعراض، من اجل تقديم أكبر عدد ممكن من مستندات/ مسوغات؛ اهلية عضوية محفل "محترفو الالقاء". أو توصيل رسالة: أنني مثقف موسوعي، أعرف الكثير مما لا تعرفون، أفهم ما لا تفهمون، أو لعلها احدى نتائج أسلحة حروب الشعارات (=الايديولوجية) ايضا. كما هى الشعارات السمجة: الطليعي والجديد، البديل للقديم الذي استنفذ كل طاقاته ومهامه التاريخية.. الخ؛ تلك الخزعبلات والتعاويذ الطقسية، والتي صدرها للعالم (لينين)، أحد أهم مشعوذي ومخترعي الاساطير المعاصرة، ولعله آخر المحاولات التاريخية في صناعة الاساطير ايضا. وفيما بعد آخر المفكرين الموسوعيين الشموليين (جان بول سارتر).. و إذا كان ذكر الاسماء والاعلام ومقولاتهم ليست عيباً في ذاتها لإن ما نتحدث عنه هنا تحديداً هو: كيفية العلاقة بين عدم ذكر المصادر، سواء بالمتن أو الهامش، والاكتفاء بالأسماء فقط ؟ وبين كيفية رص ورصف عشوائي ومجاني؛ للمصطلحات والمفاهيم؛ من جهة آخرى؟.. وما علاقة هذه المقالة(النقد الحديث) بكل ذلك؟ اذ ذكرت (المقالة) أكثر من خمسين اسماً، بدون ذكر حتى عناوين كتب هؤلاء بالمتن على الاقل؟ كيف؟
لكن قبل اقتراح اى اجابات، ارى ان استعرض عليك؛ المشكلة الاجرائية، التي واجهتها، عندما قمت بالمراجعة فيما بين الترجمتين(الغانمي وعصفور)، فقد وجدت نفسي في وضعية بائسة وتعيسة، سببت لي الكثير من الأرتباك والتشويش، إلى الحد الذي استطيع معه القول، أن وجهة البحث قد تغيرت كثيرا عما كان مخططا له؛ لصالح دراسة الترجمتين (تقنيات التأويل الفردية)، من حيث الكيفية التي تمت بهما، وفيما يخص "هجرة المصطلح والمفهوم" تحديدا. مقابل تهميش الاهتمام بهذه "المقالة"، بل وحتى إهمالها فيما بعد. ولكننا قررنا الرجوع للمقالة مرة أخرى، وهي خطوة إجرائية تعسفية، ذلك لأن مشروع السؤال هنا: ليس للأهمية العلمية لهذه المقالة(كما هو كتاب قصيدة الجنود)، بل بإعتبارها إحدى تقنيات "محترفي الالقاء".. وهي نفس المشكلة الإجرائية، التي حدثت لدى مراجعة ومقارنة كتابي، عبداللّه إبراهيم (المتخيل السردى، الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة)، وخاصة أن هناك تسع سنوات تفصل بينهما. وحتى لا نرهق المتن بالتكرار والإطالة المملة، وهو ما لا نرغب فيه، فأننا سنركز على إبراهيم، وسنهمل في المقابل (كتاب رمان سلدن) وكيفية الاقتباس منه، لأسباب مهمة سنذكرها في حينها، ولكن قبل أن نترك رمان سلدن، لا بأس من ملاحظة؛ بشأن كيفية اقتباس هذه المقالة؛ من هذا الكتاب المترجم.
لنذهب مباشرة إلى توطئة "المقالة" السريعة، كما وصف الكاتب بنفسه، حيث يقول:
"يكتب (رمان سلدن) (بعد ان فتح قوسين)، قد يحتفظ بعض القراء بأوهامهم..."، ثم يقول؛ في السطر الذي يليه مباشرة، وبدون اقواس:
"ينبه (جان كوهن) إن اعتبار الشعر واقعة..."؛ ثم أول السطر التالي أيضاً؛ يقول:
"يشير (تدوروف)... وهنا ثلاث فقرات مقتبسة متتالية، سنأتي اليها في حينها، ثم يقول:
"إن هذه التوطئة السريعة للوقوف على بعض المقاربات النقدية للظاهرة الأدبية، ونؤكد هنا أنها لا تشكل إلا نذراً يسيراً من أسهامات عديدة غاية في التنوع، كما نود أن نؤكد أيضاً أنه رغم هذا التنوع هناك نقاطاً عامة تتحكم في إرهاف مفاهيمها وتطوير أدواتها وبلورة خطاباتها، ومن بينها..."، ثم يلخص نقاطاً خمس، بالعدد وبالترقيم، وحتى لا أكرر؛ ما قلته لك بشأن (كتاب قصيدة الجنود)، اكتفى فقط بسؤالك عن معنى/أو ماذا فهمت/ أو ما شئت من علامات استفهام؟ عن هذه التعبيرات والألفاظ التجريدية(المضاف والمضاف إليه)؛ مثل: أرهاف المفاهيم/تطوير الأدوات/ بلورة الخطاب..
فقد وقفت شخصيا؛ً مستغرباً لفظه: "أرهاف" هذه؛ و تسألت عن الجدوى منها، وإضافة لفظة "المفاهيم" إليها، هل هي إستعارة مثلاً؟ ولكن زال الاستغراب كما زال غيره في بقية المقالة، عندما وجدت أنها من اختراعات الفهلوة التجريدية لـ (كمال أبوديب) الالمعى؛ في صدد حديثه عن "رهافه الفكر الخالق"، راجع كتاب عبداللّه إبراهيم (ص 62).
إلى هنا؛ يبدو الكلام أيضاً طبيعيا وعاديا، ويحدث في أحسن الدوريات العربية، في أحسن المقالات النهضوية المشارقية، من حيث هى رسالة؛ واضحة النبرة: "إنني الكاتب (ضمير المتكلم)، الذي أعرف الكثير والكثير جداً، وأن هناك إسهامات متنوعة (حسب تعبيره)، ولكنها ضرورة الاختصار والاختيار،الإعتماد على أشغال باحثين آخرين..". ولكن غير الطبيعي وغير العادي، إذا كانت هناك أجوبة على أسئلة مثل : لماذا اختيار "الشعرية" فقط؟ دون غيرها من المدارس النظرية الآخرى. ولماذا أختيار هؤلاء فقط (تدروف، كوهن، سلدن)؟ دون غيرهم من الرواد البارزين، حتى في نظريات "الشعرية" نفسها. ولماذا لم يتم اختيار نظريات أخرى؟ على سبيل المثال لا الحصر: السرديات (غريماص؛ بارت؛ كورتيس مثلاً)، أوالنحو التوليدي (تشومسكي)، أو نظريات أفعال الكلام (مدرسة اكسفورد، أوستين)، أو نظريات جماليات التلقى (أيزر؛ ياوس، أيكو)..ألخ؟ ومن هو رمان سلدن هذا؟. لكن بعد المراجعة، غير الدقيقة وغير المتأنية، سرعان ما ستكتشف أن كل ما في الأمر أن(كتاب رمان سلدن)؛ ليس سوى المصدر الوحيد لكل هذه الاسماء، وما ورد بها؛ من استشهادات ومقولات للمفكرين والاعلام، الذين ورد ذكرهم في هذه "المقالة". لذلك اصبح(سلدن)، بالنسبة لهذه المقالة، جديراً بإن يوضع أسمه بجانب هؤلاء العلماء (جاكبسون؛ تدوروف؛ جان كوهن..)، بالرغم من أن سلدن نفسه(المنقول عنه)؛ كلفه أمر تلخيص وعرض هذه النظريات، جهد الإطلاع على الكثير من المراجع والمصادر حتى استطاع تأليف هذا الكتاب، وليس كما فعلت هذه المقالة (النقد الحديث)؛ اقل من صفحتين فقط. أقول المصدر الوحيد تجاوزاً؛ ذلك لأن هناك ومرجعاً آخر(كتاب عبداللّه إبراهيم)، وأذا كنت؛ قد أجلت الكلام عنه؛ فذلك لدواعي إجرائية، تخص طبيعة كلامي معك هنا. كما كانت هناك إمكانية لتجاوز(وغض النظر) الأمر برمته، بشأن إنعدام أي مجهود أوإجتهاد، عدم الإطلاع أوبحث، لأن هذه المقالة أيضاً ليست استثناء، بأعتبارها، آحدى تقنيات جماعات الخطاب الشائعة، وفي هذا العدد من المجلة تحديدا ايضاً(الفصول الأربعة؛102).. لولا أن الأمرقد وصل؛ إلى حدود لا يمكن وصفها، حتى بالفوضوية والعشوائية، وأترك أمر التوصيف والوصف والإوصاف الملائمة لك.. فقد سوغت لنفسها؛ تلخيص تاريخ النظريات النقدية الحديثة، في صفحة ونصف فقط، وهى عبارة عن خمس نقاط عامة. اذ يمكننا؛ اقتراح/تأويل؛ بشأن رسالة المقالة: "أعرف كل النظريات الأدبية؛ وقد درسنا هؤلاء الإعلام والمفكرين والمتأدبين (ذكرت اكثر من خمسين أسماً!)، ومن مصادرها الرئيسية؛ وبلغاتها الأصلية؛ ذلك لأن غالبية إنتاج الحداثة؛ وما بعدها لم يترجم بعد للسان العربي". فهل لنا أن نتساءل، معتمين مبدأ "المحايثة"/المستندات النصية للمقالة: كيف اكتسبت هذه الأهلية/الكفاءة؟ ليس لتنجز هذا التلخيص(في صفحة ونصف؛ وهذه النقاط الخمس) فقط، بل أكثر من ذلك، اذ وصلت إلى حدود المعرفة الشمولية الموسوعية لكل شيء تقريباً أيضاً، وكما تقول المقالة؛(ص 12؛14):
".. من العصر الحالي، أو السمة المميزة لهذا العصر... والواقع يؤكد... وهو التشخيص الرائج للثقافة العربية... كما أن تطور تاريخ المنطق.. أن رصد التطور الفكري الإنساني عموماً... أن اكتشاف أسباب التطور الذي شهده المجتمع البشري..". لم تذكر المقالة، النقطة التي بدأ ت منها؛ في رصدها لتطور الفكر الإنساني، أو في اكتشافها معرفة أسباب تطور المجتمع البشري؟ منذ دولة المدينة (أثينا)؛ وفكر أرسطو مثلاً أم قبل ذلك بكثير.. مع التقاط الفواكه وزراعة الحدائق؛ أو مع رسومات تاسيلي واكاكوس وكهوف إسبانياً مثلاً؟ إذ أكتفت المقالة؛ بالكلمة التجريدية الغيبية/السحرية "عموماً".
واذا كانت المسألة، من أولها الى آخرها، هى رأس كتاب واحد فقط(؟)، لا يسعنا إلا أن نرفع أيادينا للسماء وننزلها أمام ما (لدينا؟)، لنقول:
حسبنا اللّه ونعم الوكيل في العلم والمعرفة والثقافة وحالنا و مالنا؛ ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم!.

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home