Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Tuesday, 24 October, 2006

ملخص تقرير التـنمية الثقافية لسنة 2005 / 2004

حكاية الاسئلة التي لم يستطع مسئولو المؤسسات الثقافية الاجابة عـليها!

محمد عبدالحميد المالكي

" مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب"

"ان تأويلي الجديد سيمنح فلاسفة المستقبل، الذين سيكونون سادة الارض، الوقاحة الضرورية"....
"إليكم أيها المستكشفون والمجربون الجسورون، إلى كل من يركب في ظل قلوع ماكرة في بحار مرعبة، إليكم يا من تدورون في فلك الألغاز والأفول، يا من نفوسكم ينقلها الفلوت إلى كل هاوية مخيفة، لا تعبئوا بأن تشقوا طريقكم فوق خيط بأصابع جبانة، وحيث تقدرون على أن تخمنوا تكرهون أن تتجادلوا"
فريدريك نيتشه/ 1888، من مقدمة كتاب"هذا هو الانسان"

  • ما هي الخدمات النوعية التي قدمتها مؤسستكم، خلال العام الماضي، ولا تشترك معها مؤسسات اخرى في هذه الخدمات، نعني الحيثيات التي وردت في قرار إنشائها؟
  • ما هي النسبة المئوية، خلال عام، التي تضعونها لمؤسستكم، في مسيرة تحقيق اهداف مؤسستكم، وكما جاءت في قرار انشائها؟ وما هي اسباب عدم انجاز النسبة الباقية من المستهدف؟
  • كيف علاقة مؤسستكم بأصحاب العلاقة: كتاب وادباء وصحفيين، والمستهدفين بخدمة المؤسسة؟
  • كيف كانت استراتيجيتكم وآلية برامجكم التنفيذية؛ لتحقيق الاهداف التي جاءت في قرار إنشاء مؤسستكم؟
  • هل انتم راضون عن مؤسستكم الان، النسبة المئوية التي حققتموها؟ وماذا لو قمنا بمقارنتها بمؤسسات مشابه بالدول المجاورة،في تونس ومصر مثلا؟
  • اذا كنتم غير راضيين، كيف ترون الآليات، التي قد تساعد على تحسين وضع مؤسستكم، خلال عا م واحد فقط (القادم) ؟
  • كيف كانت آليات اختياركم للكادر الثقافي، الفني الحرفي: من رؤساء أقسام ومدراء مكاتب مثلا، وليس الاداري والمالي والقانوني؟ وما هي الكفاءات (والأهلية)، التي تطلبونها خلال فترات الترشيح؟ وكيف تمت؟ وماذا حدث فيما بعد؟
  • ما هي المسؤوليات الأخرى التي تضطلعون بها، ومدى تأثيرها على أشغالكم ومسؤولياتكم في هذه المؤسسة؟

كانت هذه الاسئلة، التي قدمها فريق اعداد هذا التقرير إلى مسئولي المؤسسات الثقافية في بنغازي، وعددها إحدى عشر(11 مؤسسة)، ولم يستطع مسئول منهم؛ ان يجيب حتى على سؤال واحد فقط من تلك الاسئلة. رغم المبررات والحجج الكثيرة، التي تعذر بها هؤلاء؛ مثل: الانشغال الدائم باللجان المؤقتة والدائمة، والسفر والاجتماعات، والعطلات والاحتفالات الوطنية والدينية، وأكثرها كان الوقت، بالتسويف والتأجيل، علما ان هذه الأسئلة قد أعطيت لهم منذ اكثر من سبعة اشهر تقريبا، ولازال الفريق ينتظر إجاباتهم...بل ويراهن اعضاء الفريق على قدرتهم على الاجابة حتى بعد نشر هذا الملخص....

أصل الحكاية وفصلها :

1 ـ1 نأتي للحكاية ليس من البداية ولا من النهاية. ذلك لان البداية كما هي النهاية مسالة تخص العقائد والايديولوجيات التبشيرية؛ وحقولها اليقينية الثابتة والنهائية المنسجمة. اما هذه الحكاية/ الحدوتة؛ فهي تخص حقول العلم؛ حقول المابين والاقتراح والاحتمال والممكن؛ بل وحتى الشك إلى حدود الفوضى والتشتت أيضا.. كما اننا لسنا ضد اى عقيدة أوايدولوجيا، فكل مل في الامر ان كفاءتنا لاتخولنا لان نبشر أونسوق أو نروج لأي منها، رغم إننا لاننكر انتماءنا الشخصي؛ إلى عقائد وايديولوجيات معينة، ولكن حقل الكلام عنها؛ ليس هنا على أي حال، كما أن الفصل بين حقول العقائد والإيديولوجيات، وبين حقول العلم، هو ضرورة عملية ومعرفية، رغم صعوبة مثل هذا الفصل، الذي قد لايتوفر بسهولة أيضا .

1 ـ2 يعمل فريق من باحثي مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب، منذ مدة ليست بالقصيرة؛ على (ورشة) إعداد تقرير التنمية الثقافية، واذ ينشر اليوم ملخص هذا التقرير(الجزء الأول)، وهوعبارة عن الخطاطة التي اشتغل عليها الفريق، أوبرنامج تنفيذ هذه الخطاطة، كما يمكن اعتباره المقدمة النظرية والتمهيدية للتقرير، وهو جزء لا يتجزءا منه أيضا. وهو يوضح كذلك الكيفية التي تمت بها اختيار العينات (النماذج أوالمدونات)، إجرائيا ومنهجيا.

1 ـ3 أن معدي هذا التقرير؛ يودون أن يعلنوا إنهم لن يعملوا على نشرهذا الملخص في وسائل النشر العمومية، الا بموجب اتفاق خاص مشروط ؛ لعل أهم هذه الشروط ، سيكون التعهد بعدم استغلاله في أي نوع من أنواع الصراعات، السياسية منها خاصة، ذلك لانه موجه للمهتمين فقط، سواء كانوا أشخاصاً اعتباريين (المؤسسات الثقافية)، أوأشخاصا طبيعيين؛ المعنيين بخدمات تلك المؤسسات، لذلك فهم يحتفظون بحقوقهم في الملكية الفكرية، باعتبارهم فنيين؛ بالمعني الاحترافي المهني .

2 ـ1 يود معدو التقرير، قبل الدخول في التفاصيل، اقتراح شروط للتعاقد بينهم وبين"المتلقي الافتراضي"، الذي اشتغلوا عليه لحظة إعداد التقرير. ولانعني بالتعاقد؛ صيغة الاتفاق المتصل والنهائي والتاريخي؛ لمفاهيم الهوية (منطق أرسطو)؛ بل هواتفاق مؤقت(هنا وفقط)، بالمعنى العلمي للمصادرات المبدئية، كما هى اى رسالة اتصالية بين البشر.

2 ـ2 كما يود "فريق ورشة اعداد التقرير" إن يعلن بصراحة ووضوح؛ انه يستهدف البحث العلمي فقط، وعلى النحو الذي سيرد فيما بعد، ولا يشتغل على تقنيات صراعات الحسابات الموتورة؛ أوالمزايدات السياسية(حروب الشعارات). كما لم يعمل على تلك النتائج؛ المتعارف عليها في الندوات والملتقيات، ليس في الجماهيرية فحسب، بل والعربية والإقليمية أيضا، التي لاتدوم أكثر من الساعات التي ينفقها المشاركون في مثل هذه التجمعات في حفلات الاختتام، وأحاديث ذكرياتهم السياحية، وطرائف تلك الزيارات المتبادلة، ونعني بها النتائج التي تعارفوا عليها تحت مسميات: التوصيات والبيانات الختامية، المليئة بالعبارات المستهلكة السمجة والمملة بتكرار عجيب، مثل :
يجب وينبغي والمفروض ولابد، ويوصي الأخذ بعين الاعتبار، ويطالب وينادي ويشدد، ولا بأس بالتنديد وشجّب وإدانة الامبريالية، وكل شياطين الأرض، ولعن كل شياطين السماء.. الخ؛ تلك التقنيات والاستراتيجيات لجماعات الخطاب (الكلام)، اما الكشف عن كيفية عمل هذه الآليات (التقنيات)؛ وكيفية انبناء (إنشاء) استراتيجيات هذه الجماعات، فأنها ستكون على رأس أولويات استهدافات هذا التقرير، وبالتالي :

2 ـ3 لايدعي معدو التقرير انهم يتحدثون باسم احد او اى قيمة معيارية؛ تدعي: الصواب والحقيقة والواقع.. الخ،او حتى قيم المزايدات(الشعارات)، التي تزعم الدفاع، او من اجل: الناس والمجتمع والوطن؛ اوالمجتمع المدني والاهلي والعسكري؛ أوالمثقفين والكتاب والادباء والصحافة وحريتها؛ اوالتاريخ والتراث والمستقبل والحداثة والتقدم والنضال الوطني التحرري والديمقراطية والعدالة وتكافؤ الفرص؛ اوحرية الابداع والفن.. الخ، هذه الاوهام المعيارية، التى لم تعد قابلة للبيع او للتداول في سوق الكلام، والتي تتناسل ذاتيا، الى الحد الذي سيكون علينا التوقف.

2 ـ4 اهمل التقرير مسؤوليات...

اعتراضات واسئلة افتراضية مسبقة قديمة :

14 ـ1 طيلة هذه الصفحات السابقة، وانتم تحاولون تبرئة اوايجاد المبررات، بطريقة ما، "لمؤسسة الدولة"، وهي دعايات رخيصة، وهوتسويق وترويج ارخص، لقيادات الدولة. وبكل وقاحة غطيتم عجزكم المنهجي والعلمي، في ذلك الفصل بين مفهومي السيادة والسلطة. او الفصل بين، ما أسميتموه، مفاهيم الاستراتيجية العليا والادارة الاستراتيجية من جهة، وبين جماعات الخطاب من جهة اخرى، سواء كانوا المسئولين الاداريين (التنفيذيين)، اوالنخبة المثقفة الواعية، ضمير ووجدان الشعوب، وهم الطليعة التي تدافع عنها دائما، كما يعترف التاريخ و وثائقية. وكيف تقذفون في الفراغ تلك الاختلافات، ليس بين المسئولين والمثقفين فقط، بل ايضا بين تلك الفروقات الفردية، لكل ذات متكلمة، وتفردها النوعي وتميزها الخاص.

14 ـ2 كما تظاهرتم بأنكم لا تتبنوا التحليل الايديولوجي؛ او مناهجه ومفاهيمه المعيارية، رغم ان الهدف هو نجاح التنمية الثقافية، الا يكون استهداف: النجاح هو قيمة معيارية ايضا، وبدلا من ذلك قمتم بأختلاق كل هذا العدد من الشواذ والغرائب، لترويج بعض الموضوعات الفكرية الاساسية لنظريات الاخر الغربي، ليس بمجهوداتها الاختبارية الرصينة، بل بموضوعتين او ثلاث من موضوعاتها الفكرية الاساسية،والتي هي تعميمات استقرائية؛ اكثر منها مباديء ضرورية.

14 ـ3 ان ما يستخلصه المرء من اوراقكم هذه، هي انها ليست علما، كما انكم لا تقدمون حلول، من اى نوع لاى مشكلة، سواء كانت اجتماعية او سياسية او ادبية ثقافية، بل تقولون انها مجرد تحليل لآليات جماعات الخطاب،الية المعرفة والكلام وآلية القانون، وتركتم المسائل الخطيرة، التي تخص نهضة وتقدم شعبنا، في حالة مائجة ومترددة؛ بمنحها تلك الصفة المريبة؛ الا وهي التحليل الوصفي، او حتى صفة الاقتراحات التجريبية، لفرع معرفي لازال يشق طريقة، او هو واحدا من تلك المشاريع التي تبرر نفسها بما لا تفعله، مؤحلة بأستمرارالي ما بعد، جوهر مهمتا المتمثل في لحظة تأكيدها واكتمال تناسقها، اوحتى واحدا من تلك التدشينات التي اعلن عن عدد كبير منها منذ اكثر من قرن: اذ نعلم جيدا ان ما يستهوينا ابتكاره في الحقل النظري الحديث، ليس البتة منظومات قابلة للبرهنة، بل فروع معرفية نفتح باب امكانيتها على مصراعيه ونرسم برنامجها ثم نكل للاخرين مسؤولية مستقبلها ومصيرها. وما يكاد رسم نقاطها ينتهي، حتى تختفي هي واصحابها. فيبقى الحقل الذي كان عليهم تهيئته واعداده عقيما الى الابد.

14 ـ4 من انتم؟ وماصفتكم، وصفة خطابكم؟ وما مصدره؟ وما هي مرجعيتة الفكرية والعلمية؟ اذ ترفضون بقطعية غريبة وشاذة، وجود معنى للايدولوجيا، او اليقين والثبات والمنطق والانسجام والانتظام والاتساق، بل اكثر من ذلك تدعون للفوضى والتشتت والعبث. وما هو الاساس القانوني والادبي، الذى يصدر عنه خطابكم؟ وما حجتة وسنده؟ هل من منطلق الحرية؟ تلك القيمة الانسانية السامية، التي لا ترفضونها فحسب، بل ترفضون كل القيم المعيارية(الاخلاقية)، لصالح من؟ ولماذا؟ وكيف؟ اما اذا رغبتم في وضع خطابكم في المستوى، الذي نضع فيه انفسنا نحن، فأنتم ستندرجون في اطار لعبتنا؛ وستخدمون قضيتنا، بل وستصبحون استمرارا للابعاد التي حاولتم التخلص منها.

14 ـ5 اننا مع الحرية، تلك القيمة المتعالية (الترنسدنتالية)، التي تمنح اى خطاب آلقة وحيويتة، تلك القيمة التي حاولتم استغلالها؛ بشكل بشع وغريب، والتى تمنع الاخرين حق التصرف بها، بتعاليها وتساميها ايضا. اذ منحتم انفسكم حقول فضاءات طليقة،هل سهوتم عن تعهداتكم على الزج بخطابات الاخرين في منظومات قواعد وتقنين؟ هل تناسيتم كل تلك القيود والمصادرات؛ التي اسهبتم في عرضها؟ الم تنزعو من الافراد حق التدخل الشخصي في الوضعيات التي يتحدد خطاباتهم داخلها؟ فحينما يتعلق الامر بكم، كل شيء مباح وسهل، حتى الثورة على القيود،اما عندما يتعلق الامر بالاخرين، فأن كل شيء يغدو صعبا ومستحيلا. ومن الافضل لكم، بدون شك، ان تكونوا على وعي اوضح بالظروف التي تتكلمون ضمنها، على ان تكون بالمقابل كذلك، على ثقة كبرى في العمل الحقيقي للبشر وفي امكانياتهم .

14 ـ6 بكل هذه الحيل والالاعيب الرامية الي تغيير وجه المسألة والتغافل عن جوهرها؛ هي بطبيعة الحال متناسقة ولاغنى عنها. وهي تنطوي على مغنم ثانوي يتمثل في الميل نحو سائر اشكال الخطابات المختلفة والمتعارضة، التي ينبغي التساهل معها؛ والتي تم التنازل لها في عدة اشياء. الم نكتب: ان الحب والمسامحة هما اساس الحوار، وان الاختلاف لا يعني الخلاف، الذي لا يفسد للود قضية..!! هل ادركتم ماذا سيكون مصيركم، ان تجرأتم على تلك المجادلات الخاصة بنا، سوف تصطدم طرقكم، التي قد يحالفها النجاح في مجالات اخرى، ارجعوا إلي تلك المجالات التي ربما (وممكن واحتمال) تكونوا قد بسطتم فيها سيطرتكم، شرط ان نتظاهر، منذ الان فصاعدا، اننا قبلناكم ما دمنا نحن الذين نرسم لكم حدود ذلك. اذ اننا لن نقبل ان يمس التاريخ ورموزه الوطنية، الذى هو تاريخنا؛لن نقبل بقطع تلك الخيوط التي تربطنا بالاصل والهوية والذاتية، والى كل من يقترب من ذلك المعقل؛ الذي نتحصن فيه؛ والذي نحن حريصون على الذب عنه بقوة، سنرد بحركة توقف كل انتهاك لحرمة المقدسات: حذار من ان تمسوا ذلك...

15 ـ1 يعلم معدو التقرير هذه الاقوال والاسئلة وغيرها، بل لا يملكون سوى الاعتراف، لعله اضعف الايمان، بعدم قدرتهم على الرد والسجال، حتى لو ادى ذلك الى هروب بعض من متلقي خطابنا، وهو امر مرغوب فيه بشدة ايضا، ذلك لان كل ما يملكونه من ردود، هي مفاجأة/ ساخرة (تراجيدي كومك) :
أليكم المفاجأة/الرد... وحتى تعلموا بما انتم عليه؛ وان حروبكم ليست جديدة، اذ هى تقنيات خطابية منضبطة ومرسومة بدقة شديدة، ذلك لأنها وردت في ختام الكتاب التدشيني حفريات المعرفة (ميشيل فوكو)، ردا على جماعات الخطاب هناك ومنذ اكثرمن نصف قرن تقريبا، وهي نفس اقوالكم واعتراضاتكم واسئلنكم،... وكل ما فعله معدو التقرير؛ انهم غيرا صيغة المفرد إلى صيغة الجمع، اذ ان "فوكو" قد كتب، الاسئلة والردود بصيغة المفرد، كما حدث تصرف في بعض مواضع النص، لضرورات الاختصار والاختزال، ومن اراد متعة وسخرية اكثر، عليه العودة للمصدر المذكور، اذ هناك المزيد منها، فضلا عن ردود "فوكو" نفسه عليها...

15 ـ2 فإذا كان هذا حال المركز الحضري، في عاصمة النور والثقافة؛ فرنسا فوكو، ديلوز، دريدا، اوهو حال عاصمة العولمة وثورة الاتصالات والمعلومات، نيويورك توماس كون وتشارلز موريس، فكيف لنا ان نتصور حال ممارسات الخطابية، ليس في ليبيا فحسب، بل اللسان العربي عموما؟ وكيف نتصور حال هؤلاء المسئولين الاداريين والكتاب والادباء والصحفيين؟ وكيف نتصور قيام هؤلاء بتنمية ثقافية وعلمية؟ لا نشتط فنقول للمساهمة والمشاركة في التطورات والانجازات العلمية، بل ملاحقة ومتابعة فقط، ولانبالغ ونقول: التي تحدث بالعالم، بل التي تنجزالان، في اليابان وكوريا وماليزيا فقط..! تظل مسألة أخيرة، وهي ايضا تركها معدو التقرير لـ "فوكو" نفسه، الذي قال:

15 ـ3 " لماذا كل هذ الحشد من الكلمات والعلامات المسجلة؛ على هذا العدد الهائل من الاوراق المعروضة على العديد من الانظار، وكل ذلك الحماس المبالغ فيه؛ من اجل الابقاء عليها بعيدا عن الإيماءة؛ التي بينتها وعبرت عنها؛ كل تلك التقوى العميقة المولعة بالاحتفاظ بها وبنقشها في ذاكرة البشر...أكل ذلك الانشغال الفكري؛ الذي يسعى الى ان يجد متنفسا يفرج عنه فيها، ومن تلك الحياة المنتهية، التي لم يبق لها من بعد سواها كي تخلد؟ او ليس الخطاب في عمقه"اثرا"؟ او ليس همسه مكانا لتخليد الذكر على مر ألازمان؟ هل يلزمني ان افترض ان حياتي الآخرة داخل خطابي، ليس في خطر؟ وأنني حينما أتكلم لا أتأمر على الموت لأهرب منها، بل أمكنها، او افسح بالآحرى كل ذاتية في ذلك الخارج الذي بلغ حدا من عدم الاكتراث بحياتي ومن الحياد، حدا ينتفي معه البتة كل اختلاف بين حياتي ومماتي؟.... فهم لا يستطيعون تحمل سماع (وهنا لا نجد لهم غير قليل من العذر) ما يقال لهم، من ان: "الخطاب ليس هو الحياة: وان زمنه ليس زمانكم، فيه لا تتصالحون مع الموت، ومن الممكن ان تكونوا قتلتم الله تحت ثقل كل ما قلتموه، لكن ان لا تعتقدوا أنكم سوف تصنعون، بكل ما تقولونه، إنسانا سيعمر أطول منه".

15 ـ4 اما بخصوص الفهم وعدمه، فلا يستطيع معدو التقريراضافة، كلمة واحدة، لما قاله "نيتشه"، منذ اكثر من قرن:
"سأكون متناقضا مع نفسي أن أتوقع أي ترحيب بحقيقتي اليوم، فاليوم لا أحد ينصت لي، ولا يعرف كيف يتلقى ما أعرضه، وهذه المسألة ليست مفهومة فقط، بل حق أيضا". اوعندما اشتكى له احدهم، بصراحة أنه لم يفهم شيئا من كتابه "هكذا تكلم زرادشت"، فكان رده :
"هذا هو بالضبط ما يجب أن يكون، أحيانا تكون في كتبي أعلى نقطة ممكنة للبشر، ألا وهي السخرية... إن القطيع من بين معارفي، الألمان فحسب، يساعدونني على أن أفهم أنهم ليسوا دائما من رأيي... وإن كل تلك القضايا التي يتفق عليها كل إنسان، ولا أذكر الفلاسفة ورجال الأخلاق التقليدين وغيرهم من أصحاب العقول الجوفاء المملوءة "كرنبا".... تلوح لي على أنها مجرد فضائح ساذجة : مثل الإيمان بأن الغيرية والأنانية (ألانا والأخر) متناقضان، عندما لا تكون "الأنا" إلا أرجوحة ناعمة.... ليست هناك وسيلة أكثر تأكيدا لهذه الغاية عن التعليم الجامعي والسراويل وحقوق التصويت مثل القطيع... إليكم أيها المستكشفون والمجربون الجسورين وإلى كل من يركب في ظل قلوع ماكرة في بحار مرعبة، إليكم يا من تدورون في فلك الألغاز والأفول، يا من نفوسكم ينقلها الفلوت إلى كل هاوية مخيفة، لا تعبئوا بأن تشقوا طريقكم فوق خيط بأصابع جبانة، وحيث تقدرون على أن تخمنوا تكرهون أن تتجادلوا ".
" ان تأويلي الجديد سيمنح فلاسفة المستقبل، الذين سيكونون سادة الارض، الوقاحة الضرورية "....

مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
في بنغازي 15/10/2006

*   *   *

من آليات كيفية إنتاج السلطة (التشريع) فى الجماهيرية...
أو كيفية صناعة بعض من كوارثنا الثقافية

"إن تحليل أنظمة الفكر، على مستوي الممارسات الخطابية فقط، يتميز باقتطاع حقل معين للموضوعات وبتحديد منظور شرعي لموضوع المعرفة وبضبط معايير معينة لصياغة المفاهيم والنظريات. وتفترض كل ممارسة مجموعة من التعليمات(تقنيات) التي تنظم الإقصاءات والاختيارات."    ميشيل فوكو

عـنـدمـا طلبت مني (إدارة التحرير) بالصحيفة ضرورة الاهتمام بالمتابعات والأخبار الثقافية والأدبية، فكان أن تصادف الإعلان عن انعقاد المؤتمر المهني للصحفيين والإعلاميين،وآخر للكتاب والأدباء ـ بنغازي، وذلك لمناقشة المقترحات التي ستقدم لجدول أعمال المؤتمرات الشعبية الأساسية.. فقررت الذهاب اليهما، وفي يوم انعقاد مؤتمر الصحفيين.. وفي الصباح وجدت خطواتي تتسارع فجأة وبقوة، ذلك لأنني شعرت بزهو وانتشاء غريبين إذ خطر ليّ لحظتها سؤال: هل ما سأقترحه اليوم سيتم عرضه على المؤتمرات الشعبية فعلاً !؟ أما مصدر الغرابة في هذا الشعور، ذلك لأنها المرة الأولي التي يتم فيها اجتماع للصحفيين من أي نوع، لا ندوة ولا ملتقي ولا حتى لقاء تعارف، اللهم التعريف بخفة دم وأناقة وشطارة شخص أمينها العام السابق( إذ كنا نتندر ونقول رابطة الشنطة، على وزن تجار الشنطة !)

.. ولكنـي عندما دخلت باب قاعة المؤتمر سرعان ما تراجع هذا الشعور، إذ صدمت بقلة الحضور (لم يتجاوزعددهم العشرة؟)، ومع ذلك حاولت مقاومة هذا التراجع والإحباط، ربما كان من اليات هذه المقاومة كتابة هذه السطور، فضلاً عن اليات اخرى، ربما منها البحث عن اى مبرر؛ حتى لو ادعى العلمية؛ مثل: انه شعور بدائي هذا الذي يجد في أوهام الأمان والطمأنينة باجتماع / تضامن الآخرين؛ لمجابهة العزلة ووحشة الوحدة، أعنى أوهام الهوية الواحدة المنسجمة. ولكن تلك المقاومة؛للإحباط، أظهرت من جهة أخري التعجب من نفسي، إذ كيف لم انتبه الى هذه الظاهرة من قبل: وهى عزوف وعدم مشاركة الكتاب والأدباء والصحفيين لأي تجمع يخصهم؟ وهى الظاهرة التي تستدعي عشرات الأسئلة والتساؤلات؛ وكذلك عدد لا يحصي من الأسباب مثل: ربما لإحساسهم بعدم الجدوى والفاعلية (عبث ولا طائل من وراءه!)، ونعني بالظاهرة/المقارنة؛ بين ضآلة وقلة الحضور للملتقيات والندوات، وبين ذلك التحشيد والحضور الكبير في جلسات التصعيد (الانتخابات)، رغم أن القائمين عليهما هم نفس الاشخاص تقريبا؟ لماذا تحرص تلك القيادات على حضور الاعضاء لجلسات التصعيد (الانتخابات) فقط؟ كما تشتعل نشاطاً وفاعلية، في تسويق وترويج نفسها؛ قبل التصعيد (الانتخابات)؟ وعن كيفية التسويق والترويج بأشخاصهم أولاًً، وجماعاتهم/ الشلة ثانياً، بعد النيل طبعا؛ من سمعة وكفاءة وعدم الانتماء خصومهم (الشلل/ الجماعات الاخري)؛ وهي الشلل التي لن تشارك في أي ملتقي أو أمسية أو ندوة ثقافية فيما بعد. ذلك لأنها ستعتبر أي نشاط؛ هو أمراً يخص الجماعات التي ربحت معركة الانتخابات (التصعيد) حتى ولو كانت في مواقع مسؤوليات مؤسسات أخري للدولة، تخص الجماعات التي ربحت المعركة!! وهذا ما حدث فعلاً في هذا المؤتمر كما هو مؤتمر الكتاب ايضاً، إذ كان الغياب الصارخ لكل مسئولي وأعضاء مجلس تنمية الإبداع، هيئة الصحافة، اللجنة الشعبية للإعلام والثقافة ـ بنغازي.
ولان البحث عن ماهية وجوهر الظاهرة، أوهو عبث البحث عن اسطورة سلالة الانحدار والأسباب(كما يقول بارت)، إذ أن الأمر المهم ليس دراسة تعبيرات علاقات الظاهرة، بل الانطلاق من العلاقة نفسها (أوالعلاقات الاستراتيجية) للظاهرة؛ لصالح البحث عن صورية الكيفية؛ آليات شكل المحتوي وشكل التعبير للظاهرة، واستئناساً ، وليس اعتمادا فقط، بما يسمي علم تداول الكلام/النص، وخاصة تلك التي لها علاقة بنظريات تحليل الوثائق/المستندات، فأننا هنا في هذا الاستطلاع ـ المقاربة سنعتمد:

(1) الوثيقتين المنشورتين في صحيفتي الشمس (عدد 3721) وأخبار بنغازي (عدد 1403)، الأولى نشرت نص الصياغة النهائية لملتقي أمناء فروع روابط الصحفيين والإعلاميين بالجماهيرية (بالخمس)، والثانية نشرت خبر صياغة مقترحات مؤتمر كتاب وأدباء بنغازي. كما سنعتبرهما وثيقة واحدة ايضا، لاسباب إجرائية ستضح فيما بعد، فضلا عن انهما تعرضتا لنفس التغيير، من حذف وإضافة وتعديل واختزال، عما جاء في الصياغة النهائية لمؤتمري الكتاب والصحفيين (بشعبية بنغازي على الأقل)، أو هى نفس آليات العلاقات الاستراتيجية للظاهرة، التي تفترض ممارسات مجموعة من التعليمات(التقنيات)، التي تنظم الإقصاءات والاختيارات(فوكو). وخاصة إذا عرفنا أن رئيس تحرير أخبار بنغازي هو نفسه أمين فرع رابطة بنغازي أيضاً(!؟). فهل هناك ضمانة ما لوصول الصياغة النهائية للمؤتمر العام للكتاب والأدباء؟ بعد ما حدث في ملتقي الصحفيين بالخمس؟

(2) وثيقة / كلام أحد الأعضاء، والتي اقرها الأعضاء بالإجماع في الصياغة النهائية في كل من مؤتمري الكتاب والصحفيين، والتي قدمها كمذكرة مكتوبة للجنة الصياغة أيضاً .

(3) وثيقة / استطلاع أراء المؤتمرين (فيما بعد نشر الوثيقة الأولي بالصحيفتين المذكورتين) ورأيهم فيما حدث من تغيير بين صياغتهم النهائية، وبين ما جاء في كل من الصحفيين المذكورتين . ولنذهب مباشرة أي الوثيقة / استطلاع الآراء مباشرة ، ولكن بدون الفصل بين كلام المؤتمرين (الصحفيين و الكتاب)، وذلك لأسباب إجرائية صورية هنا فقط. كما لن ننشر كلام / أراء الذين رفضوا مسؤولية النشر (الغزالي، فتحي نصيب مثال)، ذلك لأننا غير معنيين بمن لا يتحمل مسؤولية الرأي/الكلام، أو حتى الكلام الشخصي، والذي له علاقة بالنوايا والسرائر ، والتي يسمونها تحليلات سيكولوجية علمية، والعلم منها براء ( ذلك لأنها اعتداء على حقوق الله سبحانه وتعالي، لأنه وحده من يعلم بالسرائر؟!)، كما هي اتهامات وردود رئيس تحرير أخبار بنغازي ، عندما واجهناه بما نشره( في صحيفته)، ورأي أعضاء المؤتمر مثال فقط..!

عـبدالله الترهوني ـ (إعلامي )، وكان أول الذين التقيناهم فقال: الغريب إهمال بعض البنود التي تمت صياغتها في مؤتمر شعبية بنغازي، ذلك لأنهم لا يريدون تطوير الإعلام أو الصحافة أو أي مؤسسة ، يبدو هذا هو الواضح....

فرج الشطشاط ( إعلامي):
بعدما اطلعت على ما جاء بصحيفة "الشمس" بشأن التوصات النهائية للملتقي العام بالخمس لروابط الصحفيين والإعلاميين، وجدت بعض من اقترحاتنا في مؤتمر بنغازي، أما التوصيات الاخري ، أين طارت الله اعلم ؟! لان التي وجدتها فهي قضايا ومقترحات عادية وسهلة التطبيق ، أما " التي طارت " فهي ذات جدوى ومختصة وتلمس فعلاً !! وهم لا يحبون " اللمس " !!

عـبدالسلام التركي ( صحفي ) :ـ
للأسف وجدنا العديد من القضايا التي تمت صياغتها لم تأخذ طريقها في الصياغة النهائية للملتقي العام " تبددت !!" ، وهذا مخالف لحق مؤتمرنا ومصادره لحقوق الأعضاء . كما يكشف عن عدم الجدية للوصول إلي حلول للعديد من القضايا الملحة، والتي تخص المهنة وأصحابها .

طاهر بوسنينة ( صحفي وكاتب)
:
للأسف الشديد بعض من توصياتنا لم ترد في الصياغة العامة للملتقي (بالخمس)، وبالرغم من أهميتها فقد تم إغفالها.. كما أن توصيات مؤتمر الكتاب والأدباء (وهي عشرة اقتراحات)، وكلها جد مهمة للأديب والكاتب وتساعد على إنجاح ونشر الثقافة الجماهيرية ألحقه ، إلا أن ما نشر في صحيفة أخبار بنغازي، وهي (خمس فقط؟) يجعلني غير راضٍ عن هذا الحذف والاختزال، وأمل استدراك ذلك بتقديمها كاملة للمؤتمر العام للكتاب والأدباء.

فايز العـريبي (إعلامي ) :
إن صياغة الملتقي العام (بالخمس) لم تستجيب لبعض القضايا التي تتعلق بجوانب تطوير تقنيات الخطاب الإعلامي الجماهيري، ولكن لجنة الصياغة في هذا الملتقي (يمكن) أو أرجح إنها قد أهملت بعض من توصيات مؤتمرنا ( فرع بنغازي)، رغم إن آلية السلطة الشعبية هي إلا يهمل أو يستبعد أي قرار أو توصية !!!

أحمد التهامي (كاتب ـ امين النشاط فرع رابطة الكتاب والأدباء ـ بنغـازي):
ما قرأته في صحيفة الشمس أحبطني جداً ، وتبين لي فعلاً لا قولاً إن كل مؤسسات وروابط الإعلام في ليبيا في حالة ( فالج لا تعالج ) ، لذا أطالب بإغلاقها حفاظاً على ما تبقي من ماء وجوهنا جميعاً .. أما من جهة ما قرأته في صحيفة أخبار بنغازي فقد أصابني الإحباط الشديد كذلك لان ما ورد في هذه الصحيفة هي النقاط الهامشية عديمة الفائدة ، كما حذفت النقاط المهمة جداً ، وهو ما يؤكد الفشل التام وسوء أداء تلك المؤسسات الإعلامية .. وبالرغم من مشاركتي (في لجنة الصياغة ) فقد كتبتها بخط يدي ، كما لدي نسخة منها ( ابرز لنا الصياغة النهائية، وهي لا تتجاوز نصف عمود صحفي!)، إلا إنني لا اعرف لماذا لم تنشر كما هي؟

نيفين الهوني (صحفية، امين النشاط فرع رابطة الصحفيين والإعـلاميين ـ بنغـازي):
بعض المقترحات التي تم إقرارها في مؤتمر شعبية بنغازي جاءت كما هي في الملتقي العام لأمناء فروع الروابط (بالخمس)، كما أعجبني أن غالبية قرارات الملتقي العام كانت من رابطة شعبية بنغازي.... وعند سؤالنا لها : ما معني؟ وماهي حكاية بعض وغالبية وأعجبني ولا يعجبني هذه؟ وهل من "حق"، أو هي من آليات شغل الأمانات الفرعية والملتقي العام للروابط ، أن تلغي وتستبعد وتختار وتختزل.. ام أن عملها هو تجميع وصياغة فقط؛ لما يقرره الأعضاء؟ ..قالت:
اعتقد أن الكل اخذ الشورى عليه في الأمانة العامة ، وما تم اختياره فقد بقي.. وحسب آلية الروابط فمن حق المؤتمر العام إلغاء ما يراه لا يتماشى مع السياسة العملية للروابط. (ونحن هنا لا تعليق لدينا سوى علامات الترقيم !!!!!؟)

طارق الشرع ( كاتب، امين المتابعـة فرع رابطة الكتاب والأدباء ـ بنغـازي):
لقد تم "اختزال " ما جاء في الصياغة النهائية ، لان بعض القرارات لا تختص بمهام الرابطة ، وبالتالي تم " حذفها " في صحيفة أخبار بنغازي، مثل اقتراح إلغاء المؤسسات الثقافية، أو مساءلة المسئولين عليها .. لأنني "أري" انه يجب تقديمها للمؤتمرات الشعبية لمناقشتها أولاً ، ولكن الإشكالية إن مثل هذه القرارات يجب إن تقدم ببرنامج متكامل ومدروس قبل إلغاء هذه المؤسسات وإحلال البديل عنها .. وعند سؤالنا له كيف لك أن "تري" مقترحاً آخر، بعد إن تم إقراره من قبل أعضاء المؤتمر؟ وهل لك "الحق" في الحذف والاختزال في بعض المقترحات ، وكما جاءت في الصياغة النهائية الموافق عليها بالإجماع ؟ وهل معيار الأهمية وعدم الاختصاص، هو معيارك ومعيار آمين الفرع (وهو رئيس تحرير الصحيفة أيضاً؟) فقط؟ قال:
"لم أشارك في صياغة الخبر بالصحيفة، وعدم نشر تلك المقترحات التي وردت في الصياغة النهائية للمؤتمر لا علم ليّ به.. ولكننا في أمانة الفرع سنعمل على تحويل الصياغة النهائية لمؤتمر الفرع إلي الجهات المختصة لعرضها علي المؤتمرات الشعبي"... وأمام كلمة الجهات المختصة، أصبت بالذهول والدهشة ولم انتبه لنفسي؛ إلا بعد إن غير حديثه وأخذ يتكلم مع احد أصدقائنا الكتاب في حديث لا علاقة له بما نحن فيه...!

... وهنا سيكون علينا الذهاب مباشرة إلي كلام/الوثيقة؛ التي تم حذفها واستبعادها، والتي جاءت على لسان أحد الأعضاء؛ قدمها مكتوبة ايضا، والجدير بالذكر هنا ايضا؛ انها قد نالت استحسان أعضاء مؤتمري الصحفيين والكتاب، الذين وافقوا عليها بالإجماع كذلك (كما جاء معنا في استطلاع أراء المؤتمرين)، حتى نستطيع الكشف عما فيها: هل هي من ألاهمية والجدية فعلاً؟ ام هي كلام غير عملي وغير مجدي؟ وان الأمر قد لا يستحق كل هذه التحليلات والتذمر والشكوى والاستياء.. الخ؟ او ربما يكون فيها بعض من الكشف عن هذه الممارسات: كيفية صياغة المفاهيم وفرض آليات الإقصاءات والاختيارات، لمجموع تعليمات/ تقنيات جماعات الكلام، غير المكتوبة المتفق عليها، لمسؤولى الروابط والمؤسسات الثقافية والإعلامية في بلادنا.

ومما جاء في هذه الوثيقة، السابقة الذكر :
" لقد قررت شخصياً ، وهو الأمر الذي لايمكن أن يشاركني فيه أحد ، أنه لن يستغفلني أحد بعد اليوم (ملاحظة منا قالها بلغة الحياة اليومية.. لن يضحّك عليّ احد).. ولكن مع ذلك فأنني اليوم اشعر بالسعادة والبهجة الجذلى، لأنني لأول مرة أحس بأنني السيد والمسئول في هذا المؤتمر المهني، عكس الأيام السابقة التي كنت أحس فيها بأنني مرفوض وعالة على إقطاعيات مسئولي مؤسساتنا الثقافية والصحفية، إذ غالبا ما ينظرون إلي مطالبتي بحقوقي ككاتب الشوارع الخلفية، على إنها تسول واستجداء، ثم اضاف قائلا:

هناك ملاحظة هامشية، اود ان أسجل تحفظي الكامل على عدم حضور هؤلاء المسئولين؛ لهذا المؤتمر، بعقلية خليهم يخرّفوا (من الخرف والخبل)، وهو الأمر الذي تعودنا عليه؛ في ملتقياتنا الأدبية والثقافية بشأن كيفية إقامة الندوات، الأمسيات، المهرجانات.. الخ، والتي تتم بعقلية (استراتيجية) إقامة الأعراس والاحتفالات الاجتماعية، أو في أفضل الأحـوال بعـقليـة (الموظف الحكومي) الذي عليه تقديم جرد سنوي لنشاطاته، بغض النظر عن الجدوى والأهمية، لتبرير(تغطية) إنفاقه المالي، فضلاً عن استحقاقه للأجر، المرتب والصلاحيات المتنفذة. وإذا كانت الدعوات (العزومة) للأصدقاء والأحباء في تلك الأعراس الاجتماعية تكون مفهومة لأنها أمر شخصياً وتخص أصحاب العرس خاصة، لأنها ببساطة شديدة على نفقتهم الخاصة (مالهم وهم أحرار فيه!)، كما يمكن استيعاب هذه الأعراس الخاصة باعتبارها ذات فاعلية اجتماعية تخص التواصل البشري أيضا، ولكن ما ليس مفهوماً ولا يمكن استيعابه أن تقام هذه الملتقيات العامة(والتي لنا فيها حقوق، على الأقل من مالنا، مال الدولة العام، ونحن مواطنيها!) بعقلية الأعراس، فأنها تكون حينئذ عقلية (استراتيجية) العصابات القائمة على السلب والنهب... كما لا نستطيع فهم أو استيعاب أو حتى تحليل ما يحدث، عندما يقام أي نشاط، ملتقي ثقافي أدبي، من قبل أي مؤسسة، فأن المؤسسات الأخرى لا تشارك بدعوة (عزومة) خاصة وشخصية، ربما في ذلك بعض من أسباب الحضور المكثف لجلسات الافتتاح فقط ؛ اما باقي الجلسات فهى ليست سوى حشواً وعبث لا معني له، فضلاً عن ان المقررات والبيانات الختامية؛ والتي تكون غالباً قد أُعدت سلفاً.. كما حدث في رفض مجلس تنمية الإبداع المشاركة في معرض طرابلس للكتاب، بحجة أنه لم يتلق دعوة رسمية، ولكنه كان يخشى منافسة دور النشر العربية، بإصداراته الهزيلة (للعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم فقط!)، أوتلك المشاركة البائسة لإصدارات مجلة المؤتمر (ورئيس تحريرهاهو نفسه نقيب الصحفيين السابق)، والتي حجم مبيعاته لم تستطع تغطية تكلفة رسوم المعرض؟

وبناء على ما قررته شخصياً (بأن لا يضحك علىّ أحد!)، ولأنه غالباً في مثل هذه المؤتمرات والملتقيات يكثر الكلام عن: المطلوب والمفروض وينبغي ويجب، وخاصة الدعم والمطالب المالية تحديداً، وللخروج من هذه المتاهة التي لا نهاية لها ، التي يريدون إلا نخرج منها ايضا، على الأقل نحن الحقراء/ متشردي الشوارع الخلفية، ولان المؤتمرات الشعبية الأساسية في انتظار مسؤولية متابعات المؤتمرات المهنية لكل قطاع خدمي أو إنتاجي ينتمي إليه، عملاً بالمثل القائل (أهل مكة ادري بشعابها ). فقد قررت الأتي:

اولا: وقف الدعم؛ اواى مطالب لتلك المؤسسات، وخاصة المالية منها. وبدلاً من ذلك، مراجعة انفسنا بشأن؛ بعض تلك العراقيل والعوائق.

ثانيا: إدانة ومساءلة اللجان والجهات التنفيذية (المسؤولين خاصة) بالمؤسسات الإعلامية والصحفية والثقافية ، وذلك ببساطة شديدة لأنها فشلت في تقديم خطاب يستجيب لمتطلبات ما يحدث بالعالم ، الذي أصبح قرية كونية بالمعني المتسارع والواسع للكلمة ، أي بالمقارنة بما هو موجود في الدول العربية المجاورة فقط، ولا نشطط ونقول في العالم ، من صحافة وفضائيات فقط!! ويترتب على ذلك:

ثالثا: استبعاد هؤلاء المسؤولين من أي لجان تختص بإعادة البناء وتطوير الصحافة والإعلام والثقافة.. الخ، وذلك ببساطة شديدة لأنهم لو كانوا يريدون التطوير والتغيير.. الخ (الكلام الاستهلاكي الذي قلمت أظافره كثرة استعمالاته ألمبتذله) لفعلوا، ولاسترحنا وأراحو!!

رابعا: وهي تترتب على هذه الإدانة، إلغاء كافة المؤسسات والروابط وإعادة بناءها من جديد.. بمشاركة المواهب الهامشية الشابة والواعدة (لدي قائمة بها أكثر من ثلاثين كاتبا ومسرحيا وصحفيا وفنانا، شباب واعدين مهمشين ومحاربين!).......كما يترتب على كل ما سبق اقتراح :

خامسا: إعادة النظر في قانون المطبوعات لسـ 72ـنة البائد، انطلاقاً من قاعدة إتاحة الفرصة للجميع، والسماح للافراد والجمعيات الأهلية الخاصة؛ بالصحافة والثقافة والأدب والفن؛ بأصدار صحف ودوريات خاصة بها، التي ربما قد تساعد في الكشف عن بعض الممارسات الخطابية لتقنيات جماعات: محترفو السلطة الادارية، اوآلية القانون والتنفيذ، و محترفو الالقاء من جهة اخرى، اوآلية المعرفة .

*   *   *

هل لازلنا نتساءل عن أسباب عـزوف الكتاب والأدباء والفنانين والصحفيين عـن حضور أي نشاط أو ملتقى؟ وهل لازلنا نتساءل عـن أسباب تخلف خطابنا الإعـلامي والثقافي؟ وهل لازلنا نتساءل عن أسباب هروبنا، ليس نحن النخبة المثقفة فقط، بل المواطن غـير المتخصص إلى فضائيات العـالم، وفي أفضل الأحوال الفضائيات والصحف والمجلات العـربية؟

محمد عـبدالحميد المالكي
Moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home