Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Tuesday, 23 October, 2007

سيميائية صناعة نجومية "محترفو الالقاء"..
كمال أبوديب نموذجاً

محمد عبدالحميد المالكي

• حدث صديقي غير الحميم قال:

*** إذا اعتمدنا التقسيم الثنائي القديم لأنواع الكلام/الجملة: اما أن يكون انشائي/ شعري، أو هو الكلام الأدبى (نثر؛ شعر؛ قصة؛ مقالة أدبية؛ رواية..إلخ)؛ الذى لا يحتمل الصواب والخطأ. واما ان يكون إخبارى(أو التقريري): وهو أسلوب الجملة؛ الخاص بالكلام التداولى (أو الأخبار؛ التبليغ)، ويحتمل الصواب والخطأ مثل: الطلب؛ الأمر؛ القرارات الإدارية؛ التشريعات؛ أو حتى الصياغة الاحتمالية للنظريات العلمية. أما اذا اعتمدنا التقسيم اللسانى الحديث(رومان جاكبسون): بأن كل رسالة اتصالية بين البشر لها وظائف، ستة تحديداً، وأن شكل ووظيفة كل رسالة؛ يتحدد طبقا لأولويات ترتيب العوامل الستة، التي تقابل كل وظيفة كذلك. فإن الأمر قد لايحتاج إلى مواهب خارقة؛ لنكتشف أن (أبوديب) يركز على المرسل (ضمير المتكلم)، وبالتالى تهيمن على رسالته الوظيفة العاطفية/الانفعالية (أوالتعبيرية)، وبالتالي يكون أسلوبه إنشائى(أدبى). على الاقل؛ من خلال عنايته بأناقة الجملة وتكلفها النثرى، وهو ما نلاحظه في ذلك الحشد الهائل من الصفات والمضاف إليه والمجاز والاستعارة؛ أوفي أفعل تفضيل خاصة، أومن هيمنة المفاهيم التجريدية/الذهنية.. كما هو الحال في (كتاب جدليه الخفاء والتجلي 1979)؛ وهى امثلة فقط:
الخفاء والتجلى.. صلابة أشد.. رهافة أحد.. قدر أكبر على المعاينة.. الأكثر تشابكاً وتعقيداً.. قدره على الغور والاكتناه.. دلالات مكوناتها واشعاعاتها.. والتشابك المذهل.. بين ظواهرها وعلاماتها الأساسية.. مكونات وخصائص.. إضاءة العالم.
بدلاً من التركيز على أولوية (السياق والرسالة)، حتى تكون الوظيفة الغالبة على رسالته التقريرية (أوالمعرفية الاشارية)، وبما لها من علاقة بالبحث العلمى: من ضبط الجهاز المفاهيمي والاصطلاحى؛ والالتزام بالإجراءات النظرية والتطبيقية؛ واعتماداً على المراجع والمصادر، لمن سبقه في هذه الحقول العلمية والمعرفية. ربما (أبو ديب) بهذا الأسلوب الانشائى/الأدبى؛ يستجيب من جهة أخرى، لشروط الإنتاج المتخلفة للسان العربى، وما تتيحه له، بلاغياً وأسلوبياً، استراتيجية تقنيات جماعات الكلام المحترفين. ولعله دليل أضافي على هذه الشروط، بفضل فعل الكلام الفردى والنوعى، هو نجاحه في مهمته: وقوع العديد من الضحايا، المروجون له، بمجانية طبعا، بتقنيات الإشهار/لكيفية صناعة النجوم، أو كيفية تحويل المنتجات/السلع إلى نجوم. ولعل (كتاب عبدالله إبراهيم؛ مقالة الماقنى)، مثال فقط وليس للحصر. أما كيف نجح أبو ديب في إنجاز مهمته، التى خطط لها في برنامجه السردى؟ فإن ذلك ما سنحاول اقتراحه هنا:
أن (أبو ديب) وهو في سبيل تحقيق مهمته تلك، إقناع الآخرين أنه مخترع (نظرية نقدية بنيويه عربية أصيلة)، استعار مفاهيم أجنبية/غربية (حسب وصف إبراهيم)، قد تعرض لعوامل معيقة، أو حسب وصفه: "المنظورات البدائية التى تطغى على دراسات الشعر الجاهلى". في المقابل؛ كانت هناك عوامل مساعدة، أوحسب وصفه أيضاً:
"التيارات النقدية الغربية المهمة".. أما تبريرنا؛ في اعتبارها عوامل مساعدة، فذلك بسبب أسلوبه الانشائى؛ أو أولوية الكلام عن نفسه (ضمير المتكلم)؛ باعتباره المتلفظ العليم بكل شيء، أو كما يقول بنفسه:
"لايطبق أو ينقل هذه التيارات الغربية الجاهزة، بل من العالم وفي ميادين عديدة، وفي إطار من الوعى النظرى الدقيق؛ وبما تثيره (فقط ؟) من إشكاليات وماتحققه من إنجازات" (ص 66 من كتاب إبراهيم).
أما الغرض المستهدف(التداولى)؛ والذى كان وراء إنتاجه للكلام (امتلاك القيمة)، أي شروط إنتاج الكلام، بإقناع الآخرين وتحقيق برنامجه/السردى، مقابل هزيمة (أوالاحتيال والفقد بالمعنى القانونى) للبرنامج /السردى؛ الموازى/المتلقى (أو ضحايا الساحر المروجون له)، حتى أصبح أحد نجوم مؤسسة النقد العربية، وليس كما يزعم:
"بأنه يستهدف القارىء العربى العصى على فهمه المستوى النظرى الصرف للبنيوية، والذي سيخفق أيضاً في إدراك القيمة الثورية لها". وكما نلاحظ التعميم الغيبى في تعبير: "القارىء العربى"، وما فيه من مصادرة للممارسة النوعية للقراءة؛ أو تعدديه التأويل اللانهائى لاستراتيجيات التلقي الفردية.
.. ولأن الأهلية (الكفاءة) شرط الإنجاز، لنستمع إليه وهو يستعرض مؤهلاته، أوكيف يصف نفسه: "إن وعيه العميق والنظرى الدقيق؛ ومنظوره التحليلى؛ له القدرة على الغور والاكتناه"، (أو كما يقول ويصف في كتابه "في الشعرية"، وعلى مدى أكثر من عشر صفحات؛ ص 6 إلى 17):
"أن هذا البحث في الشعرية؛ يضرب جذوره في منابع متباينة ومتعددة ثقافياً، من حيث مجالات المعرفة التى تنتمى إليها، كما استطاعنا؛ أن نوحد، على مستوى التكوين، بين معارف كلاسيكية؛ ومعارف صاغتها الدراسات الحديثة في العالم في ميادين عديدة..".
بغض النظر عن أوصافه، للوصول لنتيجة: إنه فليسوف شمولى موسوعى (كنسخة كرتونية متخلفة لسارتر)، وتعاملنا معه على أنه يقول حكاية خرافية/سردية، حسب نظرية بروب للحكاية، فإننا نكون امام البطل الأسطورى/المنتظر(وهو أبو ديب نفسه)، والمؤهل لإنجاز المهمة التاريخية للأمة؛ في صحوتها وإحياء نهضتها وتشييد مجدها الغابر، باكتشاف نظرية نقدية جديدة. اما دليلنا/مستندنا هنا فهو: نجاحه في مهمته؛ بوقوع ضحايا في هذا سواء أكانوا مؤيدين مريدين/متشعيين (مقالة الماقني؛ التى وصفته: بأنه ممارسة منتجة في الحوار مع الآخر/الغربى فقط، إذ ليس هناك "آخر" غيره يفكرون به!)، أو كانوا خصوماً. فكلهم يسلمون ويكرسون ما اراد(ابوديب) تحقيقه من برنامجة، ولكنهم يختلفون معه فقط، خاصة الخصوم( كتاب عبدالله إبراهيم؛ المرجعيات المستعارة)، بشأن رؤيته النقدية (أواكتشافاته واختراعاته)، لانها غير عربية أصيلة، اذ هى مستعارة وذات مرجعية غربية (اجنبية/أمبريالية).
وبغض النظر عن سؤالنا، حول (أين؟ وكيف؟) مصادره العالمية؛ وفي ميادين عديدة. فهل كان يقصد بالمصادر العالمية؛ من لغات العالم: الصينية والهندية مثلاً؟ فضلاً عن الاسبانية والألمانية والروسية..إلخ؟. أو أن العالم هو الانجليزية فقط؟ وماذا يقصد بميادين عديدة؟، هل الميادين النظرية للنقد واللغة فقط؟ أم في حقول العلوم الأخرى: انتروبولوجيا؛ بيولوجيا؛ علوم اجتماعية وسياسية..إلخ مثلاً؟. ولكن يبدو أن الاحتمال الممكن، والمتوفر بناء على ما بين ايدينا من وقائع/مستندات نصية: أن(أبوديب) ليس لديه لا رؤية شخصية ولا مستعارة ولاهم يحزنون , بل هى المؤهلات والكفاءة والموهبة العالية، لممارسة تقنيات السحر والشعوذة فقط، وكما سيأتى معنا بعد حين.
وحتى نزيد الأمر وضوحاً؛ بالسؤال عن: كيف بدأ يذكر(ابوديب)؛أسماء إعلام ونظريات النقد المعاصر؟ بعد لقائه بالباحثين المغاربة خاصة (تونس وندوة فصول 1982، والمغرب؛ ندوة كلية الآداب بالرباط 1983). ولنأخذ كتابه(في الشعرية 1989) عن الشعر الجاهلى، حيث يعرض علينا أهدافه/برنامجه السردى، وكما يقول: "أولاً: الغور في الأبعاد المكونة للشعرية في تجلياتها البنيوية، أي في وجودها المتجسد ضمن نظام من العلاقات بين مكونات النص(*)". ولا ينبغى لنا أن ننتظر منه ثانياً أو ثالثاً ولا حتى رابعاً، إذ لايوجد سوى أولاً وفقط. ورغم أن أولاً هى عبارة عن كلام تجريدى؛ فارغ من المعنى. اذ هو مجرد تلاعب لفظي؛ لتكرار المرادفات النثرية، والمعروفة في اللسانيات، بـ"أستخدمات المشترك اللفظى"، أوالتكرار الوصفى للدوال، والتى تؤدي لابهام الدلالة وتعقيم المعنى، حتى في الخطاب الانشائى (الأدبى). ولكن بالرغم من ذلك؛ لابأس من ذكر هذه (الثانياً للمقارنة)، لنرى إذا ما كانت هناك ضرورة تستوجب فعلاً (ثانياً) فيما يخص أهدافه، أو هى مجرد كلمات عامه؛ تصلح للحديث عن أي موضوع/ ظاهرة: بيئية؛ مطر؛ برق، أوحتى رقص؛ غناء؛ رياضة..إلخ. لذلك سنقترح أيضاً، استبدال ألفاظ بأخرى (المشددة بين الأقواس)، ومن ثم نختبر النتيجة ذلك. يقول أبوديب بصدد هدفه ثانياً:
"تقديم اكتناه بنيوى (للشعرية) عبر مادة وجودها وتجسدها من خلال معطيات التحليل (البنيوى والسيميائى)"... وبعد اجراء الاستبدال اللازم، فأن الجملة ستكون على النحو التالي:
" تقديم اكتناه بنيوى (لرقصة الدبكة)، عبر مادة وجودها وتجسدها من خلال معطيات التحليل (الايقاعى والحركى)".
فإن السؤال: هل يستطيع أحد أن يقول لنا ماهو التغيير الذى طرأ على المعنى، بعد أن غيرنا تلك الألفاظ (مابين الأقواس)؟ أم أن هذا التغيير، يؤكد صحة ماذهبنا إليه: إنه كلام عام تجريدي لاينتج معنى، إذ يصلح للحديث عن أي موضوع، وفي أي زمن، إضافة إلى أنه لايوجد أولاً؛ ولا ثانياً. كما لا يحتاج الأمر كل تلك المساحة الصوتية، من بياض الصفحة، بل هو تكرار نثرى ركيك. أوقارن بين أولاً وثانياً، وقل ليّ ماهو الفرق؛ إن استطعت؟ وهكذا الامر مع ثالثاً ورابعاً وخامساً. وحتى لا أطيل عليك بالأمثلة، وقبل اى اقتراحات آخرى، هناك بعض الملاحظات؛ لعل منها:
هل يمكن التساؤل عن كيفية "استراتيجيات التلقي"؛ في القراءة والبحث؟ ليس لدى (أبوديب) أوعبدالله إبراهيم فقط، بل هؤلاء النهضويين (الأبطال الأسطوريين)، من سحرة وكهنة ومشعوذين. أو حتى الضحايا (قطيع الكائنات المتعبة) أيضاً. هل الخلل يكمن في تلك الاستراتيجيات(أوكيفية القراءة)؟ أم نتجرأ؛ ونقول إنهم لم يقرؤا ولم يطلعوا؟ أوهى القراءة المتسرعة؛ لاختيارات عشوائية؛ من بعض المقالات، أو قراءة فصول معينة من بعض الكتب؟ وربما يكون تعبير "ألقى نظرة" تعبيرا ملائماً هنا. أم أن الكيفية والخلل في بعض هذه الأسباب مجتمعة؟ ولأن الأمر لايتعلق بالنفى أوالإثبات، أوقد يكون أعمق وأكثر تعقيداً (احتمالات ممكنة).
الملاحظة الثانية: هل يمكن تصور مدى سعادة وفرح (أبوديب)، بسبب ماحققه من نجاح وإنجاز المهمة التى تصدى لها، خاصة بعد كلام (عبدالله إبراهيم)، التي رغم مافيها من حروب الشعارات الايديولوجية(أومزايدات خطاب الهوية القومية)، الاأنها تدخل ضمن تقنيات التكريس والترويج الإشهارى. أو فيما لو قدر له قراءة مقالة (الماقنى)، رغم شكوكنا في مثل هذه الإمكانية. ذلك لأن هؤلاء المشارقة/النجوم لايهتمون؛ كما لا يقرأون (لنا). لأنهم خير من يعرف بأن ليس (لدينا؟) شيئاً يذكر تقريباً، سوى الخواء والاجترار، كما أنهم أذكى من أن يشتروا مقولات لم تعد قابلة للبيع أو التداول، فضلاً عن إدراكهم لكيفيات اشتغال تقنيات صناعة مقولات الأوهام تلك: من تمائم وتعاويذ وأحجية محترفى الإلقاء، لأنهم قراء فاشلون اصلا، فما بالك بإنتاج تلاميذهم/ ضحاياهم!
وإذا كان أسلوب(ابوديب) انفعالى وعاطفى؛ وينتمى لحقول "الأدبية" (أوالانشائية)، ورغم محاولته للاحتيال على حقول البحث العلمى، بترويج أنه مخترع (نظرية عربية جديدة في الإبداع). حتى وأن وجدت لها ضحايا؛ فإنها لن تصمد أمام أول اقتراح لتفكيكها، أو فضح آليات اشتغالها؛ بكشف فقرها الدلالى لصالح زيادة المادة الصوتية (مساحة بياض الصفحة)؛ وبدون إنتاج معنى مثل الكلام الذى يوضع في غير موضعه؛ ليصبح بالتالى هذياناً وهلوسة، إذا ما أعطى جدية ووقاراً متعسفاً مثل: عندى عنزة حدّ بدّا؛ جمة عرجة؛ فحجة قبجة، تجيب جديان؛ الحّد البدّ؛ الجم العرج؛ أفحج أقبج، اللي باباهن، الحد البد؛ أقجم اعرج؛ أفحج أقبج...
(يتبع)
________________________

(*) و"مكونات النص" تلك ه هى نفسها "مكونات الخطاب الأدبى"؛ التى اقتبستها (مقالة ماقنى) أيضاً؛ ولكن عن طريق (عبدالله إبراهيم)، وليس اقتباساً مباشراً من كتاب (أبوديب). وذلك بعد تلصيقها مع جملة/ تعريف النص لـ"تدوروف"، الذى تحدثنا عنه في مقالة سابقة؛ واستغربنا مثل هذا التلصيق والحشر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home