Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Sunday, 22 October, 2006

إعـلان بدون عـنوان

يخص كيفية صناعـة مؤسسات الالقاء
لمشكلات اكثر من قدرتها عـلى حل بعـض المتاح

محمد عبدالحميد المالكي

إن الكلام الوارد هنا ليس بيانا ؛ لأنه لا يتعلق بحقل السياسة/ تلك البطولات المجانية التي يتقنها ببراعة ذوو المواهب الرديئة، كما أنه ليس إشهارا (دعاية)، بالمعنى الأيديولوجي، لتلك الممارسات الخطابية التي تفترض مجموعة من التعليمات المنظمة للإقصاءات والاختيارات (= حروب الشعارات)، كما أنه لا ينتمي من قريب أو بعيد إلى حسبات موتورة (جرد ملفات معنا أو علينا).. كما أنه لا يطمح إلى اقتراح حلول أو بدائل للخروج من أزمة التخلف التي يعاني منها مجتمعنا (قطريا أو قوميا أو إقليميا) ..إلخ. فضلاً عن انه ،هذا الكلام، لا يرغب في التبجح بأنه يمثل أو يعبر عن أحد (بأسم الآخرين) : شلة، شريحة، فئة، أواى مجموعة بشرية كبيرة أوحتى صغيرة.. إلخ، بل أكثر من ذلك فإن هذا الكلام يهمه أن يعلن أن الأمور تسير على ما يرام وأبدع ما يكون (!؟). فكل ما في الأمر أنه يعبر عن كلام الكاتب الخاص/ الفردي والنوعي فقط ؛ مستمداً شرعيتة من شرعية السؤال/ التساؤل فقط، حتى لو كان هو الكلام الاستثنائي الوحيد (بأعتباره الخطأ والسلبي والعدواني) لما هو سائد من صواب وحقيقي وصحيح ومسالم.. إلخ ، تلك المنظومة المعيارية لمفاهيم وأنظمة فكرية وتقنيات التواصل والتدوين والتجميع والنقل، التي تمثل في حد ذاتها أشكال السلطة، بالمعنى الواسع والعميق للكلمة، المرتبطه بلعبة المصالح والأيديولوجيات، باختصار الأشكال المتنوعة لـ (السلطة/المعرفة/إرادة الحقيقة/إرادة القوة)، بل لأن الكاتب يتقاطع مع تلك المنظومة السلطوية لمعيارالقيمة الاخلاقية، لا كقطيع، بل بالأختلاف الفردي فقط . كما يهمنا هنا أن نعلن اننا نحاول أن نشتغل على مشروع نوعي ، وهي المحاولة بالخطأ نفسه وليس خارجه، أو لعبة العمق ولكن ليس عمق الداخل، الجوهر، الأصل.. إلخ، بل عمق السطح، الشكل، الخارج.
ورغم أننا لا نعول إلا على قيمة (إذا كان لهذه الكلمة من معنى أصلا!؟) الشغل بالجهد والاجتهاد والمثابرة ، ولإن هذا الكلام هو لكاتب هامشي لا يتقن قيم/ تقنيات تلك المحافل، محافل محترفي الإلقاء/الكلامنجية، رواد المنصات وخبراء تقنيات كيفية إقامة العلاقات (من مجاملات وإطراء وتربيت على الأكتاف، وعبارات الحل والعقد.. إلخ)، ولأننا لا نجيد بوس الأيادي ومسح النعال وبروتوكولات الذوق والكياسة والأدب؛ فإن الثمن الذي كان علينا دفعه في مقابل ذلك هو كافة الإجراءات التأديبية لمؤسسات العقاب الثقافية ، من تهميش وعزل وإقصاء.. إلخ، في الوقت الذي لا تعمل فيه المؤسسات (التنفيذية منها) على تقديم الخدمات اللازمة للمعنيين بها، وهو مبرر شرعيتها، فهى تعمل على تنفيذ هذه الإجراءات القسرية؛ اذ تعمل على خلق مشاكل أكثر من قدرتها على حل بعضها؛ ومن جهة أخرى تعمل على كيفيات إنجاز الاستراتيجيات الخاصة لممارسات جماعات الكلام/ محترفي الالقاء؛ بتكريس تلك الجماعات بمنحهم بطولات مجانية تحت مقولات لم تعد قابلة للتداول (البيع) في سوق الكلام مثل ضرورات المجتمع المدني، الراي الآخر، التعددية، العلمانية، التنوع، التسامح.. الخ؛ اقل ما توصف بها انها كلام محلي متطرف (عنصري)؛ وبدون شغل واجتهاد (= شروط انتاج الكلام)؛ مجلة عراجين، هدرزه في بنغازي، احمد رفيق المهدوي، التليسي، في نفس الوقت هم اعضاء في اللجان الاستشارية لتلك المؤسسات (التنفيذية) ايضاً؛ كما تطبع لهم الكتب وتنشر لهم المقالات (منشورات مجلة المؤتمر، مجلس تنمية الابداع الثقافي)، مما يدعم (مستندياً) اقتراحنا بأنهم اعضاء نفس المحفل في مؤسسة (سلطة) الكلام.
على سبيل المثال لا الحصر : قام هؤلاء بإفشال مشاريع فردية كثيرة (رابطة الأدباء والكتاب سابقا)، أو بالترويج لما لا يمكن تحقيقه من أحلام وردية لا تليق بحقل الفن أوالمعرفة (أمانة الثقافة حاليا)، أو المراوحة في المكان نفسه دون خطط واضحة وبدون فاعلية تذكر (رابطة الأدباء والكتاب الحالية).. والأمثلة أكثر من أن تحصى لصور انعدام الحد الأدنى من المسؤولية تجاه المهام المكلفه بها تلك المؤسسات للمستهدفين (المواهب المتميزة والتي تشتغل وتجتهد)، ولعل منها التهميش والعزل والنبذ، الذي نتعرض له بشكل شخصي أقل ما يقال عنه أنه منظم، وهو ما يحول بيننا وبين الحد الأدنى من حقوقنا (على الاقل حقوق المواطنه، حق العمل وحق الكلام) وهذه أمثلة بسيطة فقط :
ـ عدم فبول الكاتب فى اى مؤسسه ثقافيه، مع العلم ان الكاتب قد تم منعه من النشر اكثر من مره ولدى اكثر من مؤسسه ايضا، بما فيها مجلة الفصول الاربعة؛ ايام كانت تحت سيطرة هؤلاء المحترفين الكلامنجية؛ المطالبين بالتعدد والتنوع والرأي الآخر، كما رفض مجلس تنمية الابداع نشر كتابه منذ اكثر من عامين؛ بدون ابداء الاسباب، الا اذا كانت حجة الدفعة الثانية سبباً، مع العلم انه من اوائل الذين تقدموا بمخطوطاتهم (متى!؟)، في الوقت الذي رحب بهذا المخطوط اكثر من ناشر عربي : دارالحضارة العربية للنشر/ مصر، سحر للنشر/ تونس؛ والاخيرة وقعت عقد النشر مع الكاتب مؤخراً.
ـ رغم أن الكاتب قد تم طلبه شفويا وعلنا اكثر من اربع مرات قبل أمين الثقافة (في لقائه بالأدباء والكتاب والفنانين ببنغازي، وبعد اكثر من عام تكرر الطلب معرض الكتاب/ طرابلس)، فإنه لم يتمكن من الحصول حتى على موعد مقابلة ، هل هناك إجابة ما عن سؤال واحد فقط : هل هناك، وفي أي مكان من العالم، إمكانية أن يطلب مسؤول كبير رفيع المستوى (مسؤول ثقافي) مقابلة أحد الكتاب دون أن يتمكن هذا الكاتب من الحصول على موعد فقط لمقابلة هذا المسؤول. فالمسؤولون الثقافيون في بلادنا؛ اضافة الي هؤلاء محترفي الالقاء، بأعتبارهم اعضاء نفس مؤسسة سلطة الكلام، يضطروننا لطلب اللجوءالسياسي كمضطهدين (لاسباب اجتماعية، وليِست لاسباب سياسية سلطوية) للدول التي كان من المنطقي أن نرسل إليها كممثلين في المراكز الثقافية لبلادنا.. ولكن هل يكترثون حقا لنا ولما نعمل أو سنعمل؟
إننا في الوقت الذي نرفع فيه أمرنا هذا إلى من يهمه الأمر (من اولي الامر فقط!)؛ فإننا على ثقة بأن ثمة بقايا أمل وجدوى لدينا، أو هي ما يحرك شغلنا وإحساسنا به، وباختصار وبكلمة واحدة : إننا نعاني من اضطهاد اجتماعي ، يخص تلك الاستراتيجيات لكيفية عمل تلك المؤسسات ، نعني "محترفي الكلام" تحديدا .

الناقد : محمد عـبدالحميد المالكي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home