Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Thursday, 21 June, 2007

سلطة الكلام (أو الخطاب) في ليبيا...
هل السؤال ( عما لدينا ؟ )... أم كيفية ما لدينا؟

محمد عبدالحميد المالكي

• عندما سألت صديقي غير الحميم، عن أمثلة أخرى لاقتباسات، لم يذكر مصادرها كتاب "قصيدة الجنود"، قال:

*** لا أريد الدخول؛ في متاهات مسألة الاقتباسات والانتحال، وبقية أنواع التنقيب عن أسرار وسلاله النص لأنها عملية غير ذات جدوى (بارت، موت المؤلف)، فضلاً عن أنها مسألة نظرية بلاغية قديمة، منذ الاختلاف على شعرية المتنبي الى يومنا هذا، كما أشرنا سلفاً، للأبحاث النظرية لمدرسة باريس للسيميائيات (جيرار جينت)، التي أثبتت بأنه ليست هناك نصوصاً أصلية نقية، بدون آباء شرعيين أو غير شرعيين. فأنني أركز على تيمة/موضوعة أخرى، أو مستوى آخر في التحليل، قد تبدو للبعض سطحية وتافهة وغير ذات بال، وقد تكون كذلك فعلاً، أعنى بها: إن المسألة الحاسمة في إنتاج فاعلية اجتماعية ما: سلعة تجارية صناعية، أو مؤسسات اجتماعية صداقة، قرابة و زواج، أو اللغة (نص/ كلام).. الخ، وهو ما يحدد قيمتها العملية أيضا، هي عدد الساعات التي أنفقت في إنتاجها. أي أن قيمة إنجاز ما، يخص الحياة على الأرض (عالم الشهادة)، يتحدد بالعمل والشغل والتعب..الخ. وهو الإنجاز الذي يقوم به الفرد، ليكون عملياً ومفيداً للآخرين. فالمسألة لا علاقة لها بنوايا هذا الفرد، أو بما يعتقد ويؤمن ويعتنق، من أفكار الهوايات: دينية؛ سياسية؛ وطنية؛ قومية؛ إنسانية..الخ. وهناك رأي يقول إن تقدير وتثمين قيمة العمل والجهد والأمانة و الإخلاص، هي أكثر ما يحتاجه إنسان العالم الثالث المتخلف، وهي أيضاً القيم المعيارية للمعرفة والبحث العلمي (وهل هناك غيرها؟).
لكل ذلك فإن حديثي معك لا يتعلق بالتقنيات المختلفة لأنواع الاقتباسات، من ضبط للمصادر والمراجع، أو ذكرها من عدمه، ولكن لا يعني التقليل من شأن أهمية هذا المستوى من المقاربات، وفوائدها المعرفية والعلمية أيضاً. بل لأن ما يعنينا هنا هو الكيفية التي تمت بها اقتباسات (كتاب الجنود): ولعل منها هل كانت بغرض وهدف البحث العلمي؟ وهل كان هناك اشتغال على قيمة العمل والاجتهاد في إنجاز هذا الكتاب؟ كما هي غيرها من مقالات وكتب (مما لدينا؟)، لكتاب آخرين سأتحدث عنها فيما بعد.. مثل كتاب (حدود القراءة)، أو تلك المقالة التي حاولت أن توهم القارئ بأنها دراسة نقدية عميقة، وما هي سوى تلخيص ركيك لكتاب (رمان سلدن)، أو تلك الترجمة (فصل من كتاب نقدي نظري تعليمي مهم) التي أدعت أنها ترجمة فلسفية علمية (؟). أم أن الأمر لا معرفية ولا ثقافة، بل هو ليس سوى "إرادة القوة"/ سلطة خطاب؛ يعتمد على مسائل كثيرة، لعل منها "نجومية المحفل"؛ بما فيها من ترويج وتسويق وتكريس وتبادل المصالح، هو ما يعطي قيمة لخطاب (ما لدينا)؟ وللوصول إلى نتيجة محتملة لهذه الأسئلة،أو السؤال عن (الكيفية) التي تمت بها بناء هذا الخطاب، بفضل الفعل الفردي والشخصي. وهذا الفعل أهم ما يركز عليه، إذا كانت ثمة أهمية لأفعل تفضيل، هي تقنية اقتباس ألفاظ الإبهار، دون ذكر مصدرها. وسأترك لك حرية التأويل، للانفتاح على احتمالات للإجابة على تلك الأسئلة الأخرى ( هل؟ ولماذا؟). كما تلاحظ فإن تحليل كيفية الاقتباس في فقرة واحدة فقط من هذا الكتاب(الجنود)؛ قد استغرق الكثير من الكلام. ولو أردنا الحديث كل تلك الكيفيات من الاقتباسات وأنواعها: جمل؛ فقرات؛ تعبيرات؛ عناوين؛ أنصاف جمل، لتطلب الأمر تأليف كتاب آخر يتجاوز عدد صفحاته كتاب الجنود نفسه. إذا لا تكاد تخلو صفحة من هذا الكتاب دون اقتباس ونتيجة لإلحاحك الممل، فإنني مضطر لإعطائك أمثلة فقط، وعليك مهمة البحث والمقارنة،لأمثلة أخرى..
· عندئذٍ قدم لي صديقي ورقة مطبوعة، فإذ بها جدول مفصل, به: ليس فقط؛ أرقام الصفحات من كل كتاب ومقابلها في كتاب الجنود، بل أيضاً رقم السطر؛ واسم الفصل؛ وبداية ونهاية الجملة ..الخ.
وللصعوبات الفنية , والتي ستواجهني لنقل هذا الجدول التفصيلي (في مقالة صحفية) كما واجهتني صعوبات سابقة، مثل السطور الأربعة؛ التي طلب صديقي أن نضع خطوطاً تحتها أو تشديدها، في المقالة قبل الأخيرة، ولكننا لم نستطع ذلك، إضافة إلى رداءة خط صديقي غير الحميم، وكذلك أخطاؤه النحوية و الطباعة، إضافة إلى سرعة الكلام على الكتابة، لطبيعة نص الكتابة؛ المختلفة على نص الكلام المسموع، أي الشكل البصري والكلام الشفوي، فإنني أقترح عليكم اختيار أمثلة فقط؛ من هذا الجدول، الفصلين (الثالث والثامن) من كتاب الجنود، والكتابين الذين اعتمد عليهما في الاقتباس: كتاب (ديفيد بشبندر) السالف الذكر؛ وكتاب "تشريح النقد"، نورثرب فراى، ت محي الدين صبحي، الدار العربية للكتاب(1991)، كما أننا سنذكر رقم الصفحة في كل من هذين الكتابين وما يقابله من كتاب الجنود، ولعله يكون على النحو الآتي :
1- ثلاثة اقتباسات من عدة صفحات، بشبندر(ص166،167،158)، في صفحة واحدة في كتاب الجنود (ص155).
2- كتاب بشبندر ثلاث اقتباسات (ص161، 158،162) في صفحة واحدة أيضاً في كتاب الجنود (ص156).
3- بشبندر(ص155) الجنود (ص 157).
4- بشبندر(ص166) الجنود (ص166).
5- بشبندر(ص141) الجنود (ص185).
6- فراي (ص377 ) الجنود (ص87) .
7- فراي (ص380، 386) الجنود (ص88).
8- فراي (ص358، 359)، ولكنه في كتاب الجنود يصبح صفحة واحدة أيضاً (ص89) .
إلى هنا علينا التوقف أيضا؛ للاختصار، ذلك لأننا نستهدف تسهيل المراجعة فقط. إذ بإمكان؛ من يريد المزيد، عليه البحث بنفسه عن كيفية الاقتباسات الأخرى، ليقارن بين تلك الكتب أو غيرها، وكتاب الجنود، لاستجلاء بالتالي الهدف والقصيدة، والذي من أجله انتج هذا الكتاب، وعندما سألت صديقي غير الحميم، في هذه المسألة، قال:

*** قبل أي اقتراحات يخص القصد التداولي، علينا مراجعة بعض ما قاله الكاتب، أو تشخيصه للنقد والنقاد العرب. ذلك لأنه ادان جميع النقاد، بل أيضا أستنكر كل الدراسات النقدية، باعتباره كان يجيب على سؤال (هل لدينا؟). وبأنه ليس لدينا نقاد ونقد. وهذا الكلام في أكثر من مكان من الكتاب؛ مثال واحد فقط،(ص207): "في التجربة الشعرية الليبية كما في العربية، غياب النقد والنقاد، والحضور والصفيق لأصحاب الديباجات الفارغة والمستسهلين كل شيء والقائلين لا شيء". وفي (ص 85) يقول أيضاً: "لكن هذا المشهد المزدحم .. بالضجيج ومصطلحات الصفيح البارد هو تلخيص لملخصات أكاديمية كثيراً ما يقع بصر القارئ عليها في جامعاتنا وتكثف في الاصطلاح الصحفي الأشهر (أزمة ..) ولكن القارئ المتفحص الذي ليس على عجلة من أمره يجد أن مشهد الشعرية العربية لم تتم بعد دراسته. وأن القراءة التطبيقية لم تتم بعد وأن ما تم ترجمته واصطلاحه من النقد الأوروبي الحديث لم يتم فحصه ولا ممارسته من خلال أعمال نقدي تفصيصي وتفصيلي لخارطة الحداثة الشعرية العربية".
وبعد هذه الفوضى من كيفيات الاقتباس، وهذه الأحكام المعيارية السابقة، ليس لدينا تعليق سوى (لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم!)، على هذه الحالة التي وصل إليها اللسان العربي، في خطاب الأيديولوجيا (= حروب الشعارات)، من حيث التيمات التي تتيح مثل هذه الأساليب في الكلام، إذ أننا نجد الجميع يستنكر ويدين الجميع، بدون استشهاد حتى بمستند/ نص واحد على الأقل، بل هكذا بضربه واحدة.
لعل في ذلك تفسير لما نتميز به؛ من أساليب التفنن في الغمز واللمز، فقد أصبح السؤال عن (من كنت تقصد بكلامك في هذه المقالة؟)، من الأسئلة العادية والشائعة (لدينا؟)، إلى درجة أنها لم تعد تثير حفيظة أحد، أن مثل هذه الأسئلة عن الأشخاص، بلحمهم ودمهم؛ وليست عن النصوص أيضاً؛ وكما تلاحظ من كلام (كتاب الجنود)، ففضلاً عما يقول، بأنه اطلع وقرأ ودرس وبحث، حتى خرج بهذه النتيجة النهائية والقاطعة واليقين(لم يتم بعد؛ ليس هناك نقد ولا نقاد؟). فهل لنا التساؤل عن مدى معرفته وإطلاعه لإسهامات"المدرسة المغاربية"، أو الأكاديميين وملخصاتهم، هل هذا حكم ينسحب على معهد اللغة العربية بجامعة الجزائر مثلاً، أو هل أطلع على الحوليات التونسية؟ للأكاديميين في جامعة تونس، ومنذ الرواد الالسنيين الأوائل في اللسان العربي (صالح قرمادي؛ عبد القادر المهيري؛ طيب البكوش)، منذ ما يزيد عن أربعة عقود مضت، وهذا على سبيل المثال لا الحصر فقط. أم هو لا يفكر سوى في "المدرسة المشرقية" فقط؟. أم أن النقد كان في انتظار هذا الكتاب النهضوي، صاحب "النقلة النوعية"، حسب وصف أحد مريديه (المسماري). ومن هو القارئ الذي ليس في عجلة من أمره؟ وما هي شروطه وكفاءته ومؤهلاته؟ أومن هو القارئ الذي يفترضه هذا الكتاب؟ وهل هو الباحث الدارس المتأمل الأوحد والوحيد في اللسان العربي؟
أما إذا قرأنا فصل آخر(الخاص بالشاعر محمد الشلطامي)، حتى نستطلع؛ كيف درس ونقد هذا الشاعر. فإننا لن نجد؛ أي اقتراح للإجابة حتى على سؤال واحد؛ مما طرحها هو بنفسه؛ مثل: "ما الذي يجعل من شاعر أغنية ترددها الناس؟ وما الذي جعل الشلطامي هو هذا الشاعر؟ وقبل أن نحاول استكناه، هذا لابد أن نزيد بعض المعلومات".. وبعد ذلك يستشهد بمقالات، وبدون أي تعليق عليها، بل هي فقرات متواصلة من عدة اسطر؛ كل فقرة لكاتب بدون أي تعليق أو ملاحظة، وعلى النحو التالي: كتب "الصادق النيهوم"، ثم يقول؛ كتب كاتب آخر(لا نعرف من هو أو حتى المصدر الذي أخذ عنه)، ومن بعد فقرة من كتاب "زياد علي"، (ثم يقول) وفي هذا الإطار صدر كتيب وزعه (كهدية) المركز الثقافي الليبي/ تونس، وبه مقدمه للشاعر منور صمادح (تونس)، يقتبس فقرة منها أيضا. ثم يأتي بجملة واحدة فقط: "على هذا المنوال كانت الكتابات حول الشلطامي في السبعينيات؛ التي عادت وانتهت بشكل نهائي وكأن لم يكن هذا الشاعر"(ص107)... ونقلب الصفحة لنقرأ هذا النقد الذي أتى به (كاتب الجنود)، حتى كنا أمام مفاجأة صاعقة...أن الفصل قد انتهى. هل هذه هي الدارسة والبحث المتأني للشعر، والتي ليست على عجلة من أمرها(!؟).. إذ نكتشف أيضاً أن هذا الفصل يتكون من ست صفحات؛ بأكبر بنط طباعي للقطع المتوسط. هي عبارة عن، إضافة للفقرات المقتبسة السالفة، سيرة ذاتية للشاعر؛ عناوين دواوينه وأماكن إصدارها وتواريخها فقط. هل هذا هو الأعمال النقدي الذي يطالب به الآخرين مثلاً؟ كتابةاربعة اسطر فقط؛ عبارة عن سؤالين، الأول في بداية الاقتباسات؛ والثاني في نهايتها..
قبل البحث عن آليات الاقتباس في هذا الكتاب، علينا استعراض الأمثلة، لكيفية البناء الأسلوبي، واختيارات انتقاء الألفاظ فيه.

• كما تحدث صديقي عن أمثلة، على المستويات التركيبية والدلالية والصوتية، عبر مجموعة من الاستبعادات/النفي والدحض، مقدما عدة اقتراحات/ تأويلات لهذا الكتاب/النص، وهو ما سأحدثكم عنه الأسبوع القادم...

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home