Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Tuesday, 18 September, 2007

"اللا مفكر فيه".. من تقنيات محترفي الالقاء!

محمد عبدالحميد المالكي

• حدث صيقي غير الحميم؛ قال :

هكذا تمضي مقالة (النقد الحديث؛ الماقني) في تلخيصاتها العجيبة والغريبة لمجهودات باهرة ونظريات فذة تعتبر في مجموعها قطيعة معرفية. تلك التي دشن بيانها الافتتاحي دي سوسير والتي شكلت مع مجموعة ازاحات/قطائع أخرى(نيتشه؛ فرويد؛ دارون؛ كوبرنكس؛ ماركس؛ اينشاتين؛ بلانك؛ هوايتهد/رسل)؛ قطيعة معرفية كبرى؛ مع المنظومة المفاهيمية السائدة منذ "سقراط/ارسطو"، أومنطق ثنائية القيمة(صواب وخطأ، حقيقي وزائف..إلخ). ولكن علي أن أعترف أن الضرورة الإجرائية؛ هي التي فرضت هذا الكلام، وليست الأهمية المعرفية أوالعلمية لهذه المقالة، أو فرضها سؤال: كيف هو ما لدينا؟ أومن جهة أخرى؛ كيف هو العلم والعالم من حولنا؟ واذا كانت هذه المقالة؛ تقول:
"أن الأدبية بغض النظر عن كونها أسلوبية؛ أو مور فولوجية؛ أوشكلانية؛ أوبنيوية؛ أوسيمولوجية...". فأن في مثل هذا الكلام ليس عشوائية وفوضى فحسب، بل عدم التمييز بين مادة البحث(الظاهرة/الموضوع) وأدوات تحليلها؛ أوأجهزة ضبطها وكيفية اشتغال الآليات التي تحكمها. للحد الذي يمكننا القول، أن(كاتب المقالة) لا يعرف (وفقط) أن هناك تطورات نظرية(بالمعنى الزمني/التعاقبي)، ليس على مستوى الدراسات النقدية فقط (انجازات الدرس اللساني تحديدا)، بل على كافة المستويات المعرفية/المنظومة المفاهيمية عامة؛ وكما اوضحنا في البداية، اذ سيصبح الامر؛ كمن يقول:
"أن هذا ما يحدث في علاقات الزواج والقرابة والحب في سوريا، بغض النظر عن كونها في الشام أو جبل لبنان أو دمشق أواللاذقية..."، فأنه لا يعني سوى أن المتحدث لا يعرف وفقط(؟)". ذلك لأنه لا يعرف الفروقات الجغرافية؛ أو بين التعاقب/الزمني؛ لتسميات المكان (سوريا؛ دمشق؛ الشام..إلخ)، من حيث أن الشام هي الإسم القديم لسوريا وجبل لبنان، كما أن دمشق هي العاصمة السياسية لسوريا، وأن "لبنان" هي عاصمة "جبل لبنان"، بعد استقلاله (حسب النظام الاقليمي والدولي؛ لما بعد الحرب العالمية الثانية للأمم المتحدة)، وبالتالي فإن الفاظ مثل: الشام أو جبل لبنان، لم يعد لهما معنى سوى أنهما دمشق ولبنان (وحسب لغة التداول اليومي لأهل البلدين). كما هو الحال لدى أهل الجزائر؛ أو تونس؛ أو حتى مصر، في إضافة كلمة "العاصمة"؛ للتمييز بينهما وبين البلد/الدولة؛ بحدودها السياسية. اما النتيجة المترتبة على ذلك، أنه لم يدرس؛ ولم يبحث(لأنه لا يعرف وفقط) شيئاً عن معنى مصطلحات القرابة؛ أوعلاقات الزواج؛ أوحتى الحب، رغم أنه استعمل، بذكاء "محترفي الالقاء"، مصطلحات علوم الانتربولوجيا.
أو كمثل من يقول: "أن الغناء الشعبي المغربي له سمات مشتركة، بغض النظر عن كونه في الدار البيضاء أو في كازابلانكا". فإذا أفترضنا أن شخصين يستمعان لهذا الكلام (احدهما صيني أو أميركي أو حتى طفلاً، وآخر يملك الحد الأدنى من المعرفة)، فإن الأول سيكتفي بهذه الجملة (بما فيها من اخبار وتبليغ)، أما الشخص الآخر؛ فضلاً عن إصابته بالذهول والدهشة، فإنه سيكتشف أن المتلفظ /المتحدث لا يعرف؛ لا الغناء ولا المغرب، بل ولا اى معلومة آخرى بالتالي. ذلك لأن هدفه أوغرضه(قصده التداولي)؛ معلومة تقريرية آخرى، لعلها تبليغ المتلقي/المستمع(الطرف الاول): "بأنه شخص عليم شمولي الاطلاع؛ وواسع المعرفة"، ومستثمرا جهله وسذاجته، وبالتالي السيطرة والتأثير عليه.
أن البحث، في مثل هذا الكلام، لا يكون في إحداثيات الجملة/الوقائع اللغوية، بل فيما لم تقله الجملة نفسها. رغم ان المسألة البحث ليست بالحدس والالمعية والنبوغ ايضا (كما يتصور بعض السذج انصار التحليلات التاريخية والسيوسيولوجية؛ أو حتى الغرائز السيكولوجية لشخص المتكلم)، بل بالبحث في الظاهرة/الوقائع اللغوية نفسها. أي البحث عن البرنامج السردي لضمير المتكلم (البطل السردي)؛ وفي صراعه مع البرنامج السردي (الافتراضي) لـ"ذات/هوية" المتلقي، من اجل امتلاك القيمة/ الحقيقة/القوة. ذلك لأن الصراع بين برنامجين سرديين هو لازم سيميائي (كما يقول غريماص).
كما أن هذا الشخص الآخر/الثاني، في مثالنا السابق؛ ان أراد الكلام؛ سيكون لزاماً عليه(وببرنامجه السردي؛ وصراعه في إمتلاك القيمة أيضاً)، أن يصف ويحلل ويشرح (للطرف الاول؛ المتلقي الصيني؛ أوالاميركي) تاريخ المغرب والأسباب التاريخية (قبل وبعدالاستعمار الفرنسي) بشأن تغيرات التسميات (من الدار البيضاء الى كازابلانكا). كذلك الامر بشأن الشام؛ والاستعمار التركي أوالفرنسي؛ أوالنظام السياسي والإقليمي لمنطقتي المغرب والمشرق. كما سيتورط في محاججة كلام/الجمل السابقة، شاء ام أبي، وهو الامر الذي سيجعله يستغرق مساحة(زمنية) أكبر بكثير؛ مما استغرقته هذه الجمل. إذ اعتمدت، في تكثيفها الدلالي، على أرث عريق من تقنيات محترفي الإلقاء، رغم ما في هذه العجينة (للجملتين/المثال)؛ من رص وتكديس لكلمات ومصطلحات زمنية(تعاقبية)؛ لا تعنى سوى نتيجة واحدة , أنه لا يعرف وفقط، ولا علاقة للامر بتعدد الآراء أو حرية التأويل...اذ لا يجب أن يغيب عنا، ولو للحظة واحده، إن المسألة ليست نكتة أو طرافة، أو عدم الدقة المنهجية والعلمية الأكاديمية؛ أو عدم ضبط ذكر المصادر والمراجع؛ واستهداف أسطياد أخطاء اقتباسات الآخرين (السرقات الأدبية أن شئت)، بل أن الأمر الحاسم، والذي يجب التفكير فيه؛ بمنتهى الجدية والخطورة والمسؤولية؛ هو: كيفية اشتغال تقنيات الشعوذه للسحره والكهنة؟ (راجع الانتربولوجية البنيوية، شتراوس، كذلك اشغال أعلام "مدرسة الاختلاف الفرنسية" فيما بعد: ديلوز؛ بلانشو؛ بتاى؛ دريدا؛ فوكو..). لكن قبل أن نترك هذه المقالة، إلى غير رجعة، ربما عدنا لغيرها، أرى ضرورة ذكر بعض الملاحظات السريعة بشأنها، لعل منها:
بغض النظر عن التمويه والتلاعب اللفظي، أوتقنية استخدام مصطلحات بدون ضبط وتحديد، مما يسبب تشويشاً في الجهاز المفاهيمي(للمتلقي)، كما يساعد على مزيد من الفوضى، التي يعاني منها اللسان العربي على مستوى الدراسات اللغوية والنقدية خاصة، لعل أبرزها أستبدال مصطلحات بأخرى هكذا كيفما اتفق؛ وبشكل عشوائي وغير متخصص. ربما نتيجة للتسرع في القراءة والاطلاع،على محدوديته بالتأكيد، إضافة إلى خلل استراتيجية التلقي للكاتب(أوكيفية ممارسة القراءة؟). ربما تكون الاجابة؛ في التساؤل: عن القصد والهدف؛ من وراء عملية القراءة نفسها؟. إذ هناك فرق بين إن تقرأ كباحث يستهدف الاطلاع والمعرفة، أوالتعلم (بالمعنى البيداغوجى)، أو حتى للمتعة واللذة الحسية للتواصل مع جسد المؤلف (كما يصف؛ بارت)، وبين أن تقرأ(راس براس)، كأستاذ ومفكر موسوعي. أو كما وصل الأمر في هذه المقالة، بوصف كتب/أنجازات فذة استغرقت قرن تقريبا؛ لعلماء موهوبين بـ: "فشلهم وتخبطاتهم ونجاحاتهم.."، في حين تقول: "أن الأدب نتاج لغوي، ولكن دون حصر هذه العلاقة في اللسانيات فقط حيث الاهتمام منصب على البنى الصوتية والنحوية والدلالية، وإنما باعتبارها....".
ماذا يمكن ان نصف هذا الكلام السابق؟ اذا كانت لا تفرق بين "البنية" و"المستوى". إذ ليس هناك مايسمى: بنية صوتية؛ أوبنية دلالية، اذ هي مصطلحات جد معروفة، ليس لدى المتخصصين المحترفين فقط، بل حتى للمبتدئين الهواة، من أن هناك ثلاث مستويات: الدلالية والصوتية والتركيبية، وهى معروفة بأسم"ثلاثية مورس" أيضا. رغم أن المستويات الثلاث؛ لا تنتج معنى، الا في "نحو وصرف الجملة" فقط. اذ لا تنتج معنى (كبنية) في "نحو وصرف النص"؛ أو نحو الخطاب؛ النحو السردي، النحو الأصولي.. وهكذا،(راجع بنكراد، العجميي). هذا فيما يخص الدرس اللساني، منذ "دي سوسير"؛ الى اشغال حلقات الشكلانيين، مابين الحربين(موسكو؛ براغ؛ كوبنهاغن)، والذي انتهى، أي الدرس اللساني، مع"تشارلز مورس" ونهاية اشغال فلاسفةاللغة/العلوم(الوضعية المنطقية)، مع مطلع النصف الثاني للقرن الماضي. اذ بدأت اشغال "مدرسة باريس السيميائية" لعلوم النص؛ حتى غريماص(66-1986)؛ كوريتس (79-1991)، كل ذلك ولم يتم التنكر لانجازات الدرس اللساني. ولكن ما يعنينا هنا هو، تدقيق وضبط الجهاز المفاهيمي/الاصطلاحي مثل: التمييز والتفريق بين المستويات، والبنيات، كذلك بين الحقول النظرية والاجراءات المنهجية التطبيقية، وكيفية اشتغال المدارس النظرية الأساسية على أنظمة العلامة اللغوية (كواقعه وظاهرة؛ بالمعنى الفيزيائي أيضاً)، للكشف عن آلياتها، أو ما تسمح به إمكانياتها المحتملة، وحسب تغيير(النظام الإحداثي القيمي)، لكل متلقي على حده، أو تحول النص من قوانين الكفاءة/الاهلية(أوالعطالة) اللسانية، إلى انجاز/جهاز اتصالي ديناميكي. وبهذا يكون القول: بأن المتلقي هو من يحقق ويعطي معنى للنص، هو قول دقيق نظرياً. ثم بعد كل هذا ماذا يمكن أن نسمي مثل هذه المقالات؟ أم نعتمد الاقتراح القائل: أنه التسرع في القراءة، حتى في مصدرها الوحيد(سلدن؛ ابراهيم).
الملاحظة الثانية، تقول المقالة(الفقرة الخامسة من التلخيص): "استندت المقاربات النقدية المعاصره بمختلف أوجهها عى نظرية معرفية واحده في جوهرها.." ثم تأتي؛ في نفس الفقرة لتناقض هذا الكلام؛ بقولها: ".. بما هو مقال أو مكتوب بمعزل تام عن المدلولات، ولم يعد الجوهر مبدأ القياسات..". فأن السؤال هنا: كيف تستند هذه المقاربات على جوهر نظري واحد ووحيد، وفي نفس الوقت ترفض هذا المبدأ الجوهر في قياساتها؟.
الملاحظة الثالثة: وكما اقترحنا في الاسابيع الماضية؛ بأن هذه المقالة غير مسؤولة عن الكثير مما جاء بها، ذلك لأنها اعتمدت على مصدر وحيد(كتاب ابراهيم)، والأخير، وبقية اساتذة المقالة من كهنة النقد العربي، مغرم بتكديس ورص لأسماء الاعلام والمدارس النقدية؛ أوالمعلومات المغلوطة والمشوهة، دون مراعاة التطورات النظرية الزمنية(أوالتعاقبية؛ ولا نقول التطورات التاريخية/اللفظه المبتذلة). رغم أن بين هذه التطورات؛ فترات قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة عقود. اذ لا يكلف نفسه سوى حروف العطف(و/ أو)، بحيث تبدو وكأنها تنتمي لحقول نظرية مختلفة، بشكل مطلق وثابت، أو كما هي تعبيراتهم: المناهج والفلسفات، أسلوبية؛ أوبنيوية؛ أوتفكيكيه؛ أولسانية؛ أوسيمولوجيه؛ أوسيميائية..إلخ. رغم كل ذلك؛ فهو (ابراهيم وسدنة النقد العربي)؛ لا يقول أن البنيويه بدأت في منتصف الستينيات. لذلك لم نعرف من أين جاءت هذه المقالة بهذا التاريخ، الغريب والمدهش، وهو ما يؤكد لنا، أن قراءة هذا المصدر الوحيد؛ كانت ايضا متسرعة وعشوائية، إذ تقول، في نفس الفقرة: "هذا ما شكل الأرضية المناسبة لدور البنيويه كمنهج سائد في جميع المناشط المعرفية منتصف الستينيات". أما عن تلك الأرضية التي مهدت للبنيويه، أوحتى حديثها عن فلاسفة العلم (هايزنبرغ؛ اينشاتين؛ إضافة إلى فوكو)، لم نفهم من هذه العجينة شيئا ايضاً، ذلك لأن فوكو لا علاقة له بهذه المدرسة، بل ينتمي لـ"مدرسة الاختلاف". ومع ذلك لابأس من مثالين فقط، وليس للحصر، ليس للرد على هذه المقالة وعبدالله إبراهيم فقط، بل ايضاً نجوم محفل كهنة الالقاء(سيد بحراوي ومحمود أمين العالم خاصة)؛ المعولين على العبقرية والالهام فقط، وليس القراءة والشغل والجهد القراءة(؟). وهو ما سأكشف لك عنه، وبالمستندات النصية فيما بعد.
في محاضرة بـ(نادي الطاهر حداد)، لـ"ميشيل فوكو"،عندما كان استاذاً في جامعة تونس، وهنا افتح قوس كبير أمام زمن المحاضرة: في منتصف الستينيات(ترجمها وعلق عليها عبدالمجيد يوسف؛ مجلة الحياة الثقافية؛ تونس؛ عدد 130؛2001؛ وهي متوفرة ومتاحة للقراءة مجاناً؛ بالمركز الثقافي التونسي؛ طرابلس ايضاً)، يقول فيها: "أن البنيوية قد وصلت مرحلة يجب عليها أن تختفي تلقائياً.. وهي ليست فلسفة كما لا تستطيع ان تكون منهجاً".
اما المثال الثاني؛ فهو النموذج الريادي؛ من بحوث الشكلانيين (15-1930)، لعله (كتاب فلاديمير بروب؛ مورفولوجية الحكاية)، كما نفتح قوس أمام سنة الأصدار، صدر(في1926)، ذلك لأنه من الكتب الحاسمة في تطور البحوث والدراسات البنيوية، كما أن (بروب) يعتبر نفسه بنيوياً، قبل التتويج النهائي للبنيوية، ورغم غيابه عن تأسيس المركزين المهمين؛ لنشاط الشكلانية الروسية (حلقة موسكو اللسانية؛ 1915، جمعية بوياز الشعرية؛ 1916)، وكما اوضح بنفسه؛ في المساجلة الشهيرة بينه؛ وبين ليفي شتراوس(رشيد بن مالك/الجزائر)، وليس لدى تعليق بعد ذلك سوى هل لازلنا نسمع أو نهتم للألعاب الحواه، أو لتعاويذ وتمائم محترفي الإلقاء(النهضويين المشارقه)،أو لتخاريفهم عن: فوكو والبنيوية والعلوم والأنا والآخر والهوية والكيان والنهضة..إلخ؛ حروب الشعارات الايديولوجيا.. والعالم العلم في واد؛ وهم في واد آخر، ولكن يبدو أن(مالدينا) لم يزل ضحية السحره والكهنة! )

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home