Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Thursday,16 November, 2006

كلام غـير مسئول وغـير جاد

من تـقـنيات تـكريس الأوهام...
الاحتـفاليات والندوات نموذجــا

محمد عبدالحميد المالكي

"انني متورط في قضية شائكة وجد متطلبة، فالمحافظة علي مرح رائق أمر لا يخلو من تجربة تتطلب القوة: ومع ذلك، أى شيء أكثر ضرورة من المرح؟ لاشيء يمكن ان ينجح ابدا، اذا لم يمتزج به شيء من الوقاحة الطائشة. فالافراط في القوة هو ما يبرر القوة. ان قلبا ما لكل القيم، علامة الاستفهام هذه، السوداء المقلقة حتى انها تلقي بظلها علي الذي يطرحها، مهمة محملة بهذا المقدار من اللعنة......لكنها متعة واى متعة للذي يملك عدا أذنيه، أذانا اخرى، بالنسبة لي، انا عالم النفس الحاوي (ساحر السيرك)، الذي يعرف كيف يرغم، كل ما يرغب الصمت، على الكلام بصوت عال".
"نيتشه" ، من مقدمة كتابه افول الاصنام، 30/9/1888 ،
في اليوم الذي تم فيه الكتاب الاول من "قلب جميع القيم"

في حوار غير مسئول وغير جديّ مع صديقي غير الحميم، اشترط لحواري معه، أن يجردني من أحد أسلحة "سلطة الخطاب"، سلاح معيارية الذات صاحبة السؤال، هذا السلاح الخبيث الكامن في تقنيات السؤال نفسه. ولعل أبرز هذه التقنيات: تحديد ومصادرة حرية "المتلقي" للسؤال؛ ضمن نفس علاقات حقل - كنظام أحداثي - منظومة القيم المعيارية لصاحب السؤال. ويتجلى هذا الحصار والمصادرة حرية متلقي السؤال؛ في مجموع الإرغامات؛ التي يفرضها (خطاب) السؤال، على محوري الاستبدال والتوزيع، كما هي إحدى التقنيات الحجاجية (أو البرهانية) لإلغاء أو تهميش ذات صاحب الإجابة؛ باعتباره نظاماً أحداثياً معياريا مختلفا. وهناك بُعد آخر لا يقل أهمية، عن البُعد السابق، وهو الأستهداف المعرفي في أنقى صورة شفافية، وهو الأخبار ( = التقريرية = التبليغ ) الاتصالي ايضا. ولكن الثمن الذي سيكون على "صاحب السؤال" أن يدفعه؛ مقابل ذلك هو التخلي عن "سلطة التلفظ"، أي التنازل الاختياري عن الجزء الأكبر من المساحة الزمنية للكلام (= التلفظ). اذ من شأن هذا التنازل أن يتيح للمتلفظ (المجيب) أن يمارس أقصى ما يمكن؛ من هامش الحرية لإزاحة "سلطة السؤال"، ضمن الكفاءة والأهلية الشخصية لكل فرد بالتأكيد، وهذا الهامش يظل محكوما، علي محوري الاستبدال والتوزيع للحديث، بالمادة المعجمية (اللكسيمات) وحقولها المفاهيمية فى سياقات الحديث، لكل من صاحب السؤال وصاحب الإجابة (كنظامين أحداثيين مختلفين)، رغم إن الفارق بينهما هو كمي وليس نوعيا ايضا.
ولأن الأمر كان واضحاً فيما بيننا إلى درجة الفجاجة غير الحميمة، قال لي :
مارأيك أن نترك احتفالية وتكريم التليسي، إذ لا أعتقد أن أحداً مقتنعا بانها (فاعلية ثقافية)، بمعنى الإنجاز والشغل، ولكن لابأس من التعليق على ذلك، ولكن لديّ تساؤل قبل ذلك، وبإمكانك أن تجيب عليه، أو من يستطيع ذلك؛ بما في ذلك مجلس تنمية الإبداع الثقافى (الأستاذ خليفة التليسى عضو فيه أيضاً). ذلك لأننى لا أملك إجابة مقنعة أو مريحة وسأكون ممتنا للجميع، وخاصة لمن يجيب علي سؤالي هذا، ولكن لنبدأ بالتعليق :
وهو ما أعجبني في هذا التكريم أو الاحتفالية , كما جاء في الكتيبات الصادرة آنذاك، أنه ينهي أسطورة رومانسية تعيسة، تلك الاسطورة/النغمة المملة، التي تتحدث عن الكاتب المضطهد والأديب المشرد، في المنافى والسجون، والفنان الذى يعانى ويتألم من أجل الإنسان ويحمل أعباء وآلام البشر جميعاً .. هو فقط الجدير بالتكريم والاحتفاء به. كما انها، اى الاحتفالية، ان لم تنهي، علي الاقل تساهم في محاصرة تلك الاسطورة؛ التى تزعم؛ ان الابداع الفني هو نتاج للمعاناة والبؤس والتشرد فقط. اذ إن هذه الاحتفالية تؤكد أنه بالإمكان تكريم الكتّاب والأدباء المرتاحين والمرفهين (والمدلعين) ايضا، الذين كتبوا وترجموا في أفضل الظروف وأحسنها؛ بل وعاشو في بحبوحة من العيش الرغيد، كما هو حال الأستاذ التليسي. هذا إذا ما عرفنا أنه بدأ الكتابة في مطلع خمسينيات القرن الماضي، وهو من مواليد 1930،. وأنه منذ الستينيات، أي منذ بداياته ككاتب شاب؛ وهو يتبوأ أرفع المواقع والمناصب لمؤسسات إدارية وثقافية كبيرة، من مدير للإذاعة، إلى وزير للثقافة والاعلام، الي عدة مسئوليات أخرى؛ لمؤسسات محلية واقليمية (اتحاد الكتاب الليبيين والناشرين العرب وغيرهم)، الى رئاسة الدار العربية للكتاب: منذ تأسيسها، عام 1974الي يومنا هذا، بين الجماهيرية ماليا وتونس للنشر والطباعة.
أما السؤال بصراحة ووضوح نستمده من شرعية التساؤل، هل هذا التكريم داخل وخارج الجماهيرية هو بسبب أعماله الأدبية فقط؟ وهي ثلاثة كُتب فقط، كتبت منذ نصف قرن تقريباً؟ أم بسبب انه على رأس مؤسسة النشر تلك (الدار العربية للكتاب)؟. حتى لو قلنا: إسهام هذه الدار في نشر الثقافة الجادة والمسئولة (وهو ما يغلب على إنتاج هذه الدار)، أم بسبب انه عضو في هذا المجلس؟ ام هو تكريم لكل هذه الاسباب معاً؟
وهنا أريد إجابة واضحة ومحددة منك او من غيرك، وليس المجاملات، التي هي مطلوبة ومفيدة ايضا، ولكن مجالها ليس هذا التساؤل علي أي حال، كما لا انتظر كذلك؛ تلك الآراء المتسرعة لكتابات الأحكام التقريرية لأصحاب التهريج الانطباعي؛ التي تعول علي "خطاب الهوية"، أو اوهام "ضمائر الملكية" الطفولية، "حتي نحنا عندنا"، فعندما أقول إجابة، أعنى بالدليل والمستندات، أعني الشغل والاجتهاد؛ بالمعنى العلمي. ونفتح قوسين كبيرين هنا امام كلمة العلم أو البحث والاجتهاد، لاحد اعلام الشعوب الممتلئة حيوية وقوة... جون سيتورات ملّ، بقولة: "إن النظريات العلمية هى في قابليتها للدحض وليست قابليتها للإثبات"، او كما قال؛ ج. غريماص (مؤسس علم السرد): "إن المعرفة تحيا بتجاوز الأخطاء، لا بإثبات الحقائق".
ولكن ما رأيك أن نترك احتفالات وتكريم المؤسسات؛ ونتحدث عن القراءة والاطلاع، ولا نردد مع هؤلاء، النخب المثقفة، الذين يعايروننا بالقول: "بأننا شعوب لا تقرأ"، بل ويفخرون بانهم يرددون كلام اعداء الامة (غالبا ينسبونها الي دايان، وزير الحرب الاسرائيلي، خلال حرب 1967)، ونحن بدورنا نسألهم: هل انتم تقرؤون وتبحثون وتجتهدون فعلا؟ هذا اولا، اما ثانيا؛ وبدون ثالثا، نقول لكم: "اعطني ما يستحق القراءة والاطلاع فعلا؛ اكون لك قارئا، ومن الشاكرين ايضا، اما تلك الكتابات الميتة؛ او نصوص (منولوغات) أمراض الهذيان والهلوسة، فهي لا تستهدف الا نفسها..".
ـ كما تحدث صديقي غير الحميم، عن كيفية تقنيات القراءة والكتابة، فضلا عن بعض ملاحظاتي؛ على أورده منذ قليل، وبعض المسائل أخرى التي؛ سأنقلها لكم الاسبوع القادم!!!

محمد عـبدالحميد المالكي
Moh_malky@yahoo.com
مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home