Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Monday, 16 July, 2007

كيفية صناعـة الأساطير المعاصرة...
مجلة "الفصول الأربعـة" نموذجاً

محمد عبدالحميد المالكي

" ليس ثمة أسباب تدعو للتشكيك في فاعلية بعض الممارسات السحرية، لكننا نرى أن فاعلية السحر تنطوي على الإيمان بالسحر، وأن هذا السحر يتمثل بثلاثة أوجه متكاملة : أولاً إيمان الساحر بفاعلية التقنيات التي يعتمدها، ثم هناك إيمان المريض الذي يعالج أو إيمان الضحية التي ينكل بها هذا الساحر، بقدرات الساحر نفسه، وأخيراً ثقة "الرأي العام" ومتطلباته التي تشكل في كل لحظة من لحظات العملية حقلاً من حقول الجاذبية تتحدد في صلبه وتنعقد أواصر العلاقات بين الساحر ومن يقع عليهم سحره"..... "كلود ليف شتراوس"

• بعد موافقة صديقي غير الحميم على اقتراح مقاله (ماقني"النقد الحديث") المنشورة بمجلة "الفصول الأربعة"، عدد101، وتأجيل الكلام عن كتاب(حدود القراءة)، وذلك حتى لا نخرج عن موضوع: هل لدينا نقد ونقّاد؟، سؤال "ندوة هون"، قاطعتني قائلاً:

*** لكن قبل هذا وذاك؛ دعنى أكمل ما بدأت، بشأن بعض تقنيات السحرة/الحواه؛ وعلاقتها بصناعة الأساطير المعاصرة،أو شروط إنتاج اخطاب "محترفو الإلقاء"؛ في كيفية بناء الجملة والنص، بلاغياً وأسلوبياً. اما إذا رجعنا إلى الساحر والكاهن؛ وكيفية إنجازه لمهمة إقناع المتلقي، أوالتأثير على الضحية، بأنه يمتلك السيطرة على قوى الطبيعة: البشر؛ ورغباتهم وصراعاتهم وأمراضهم؛ إلى بقية الكائنات؛ وحتى المطر والعواصف والبراكين والبحر..إلخ، عن طريق تسخير قوى غير طبيعية: جان؛ عفاريت؛ مرده..إلخ، فإنه يفعل ذلك وفقا لمهاراته الفردية (الفهلوة والشطارة)، حتى لو كانت مؤقتة فقط؛ لحظة فعل التلفظ؛ من تعاويذ وتمائم وطلاسم وغيره، (وفقا للشروط الثلاث التي حددها اشتراوس)، أو كما حسب مفهوم "الجماعات التأويلية" لـ(ستانلي فيش)، وهى كل جماعة تشترك؛ فيما بينها؛ في مجموعة الاستراتيجيات التأويلية، السابقة الوجود على فعل التلقي/أوالقراءة، وهي التي تحدد شكل المادة النصية المقروءة، أو مسموعة، وليس العكس، كما هو شائع.. ولكن إذا افترضنا أن مستمعاً/ متلقياً ما؛ سأل أحد هؤلاء السحرة الحواه: ماذا تقصد، أو ما معنى "شهبروش شمخروش"؟، فإن الرد لن يخرج عن: أنه كلام فوق مستوى إدراك البشر العاديين البسطاء؛ أمثالك، ولن تفهمه، وبالتالي غير موجه لك.. أقول لن يخرج عن هذا المعنى، حتى لو كانت إشارة/إيماءة باليد وملامح الوجه، أو ربما تكون مصحوبة بكلمة واحدة حازمة وقاطعة "اسكت!". ولكن ماذا لو تجاهل صاحب السؤال هذه الإجابة/الأمر؛ وتمادي في البلاهة والعباطة، قائلا: "حسناً، إذا كانت هذه التعويذة/ النص، غير موجه لي؛ ولست "المتلقى الافتراضى" لكلامك؟ أو هو موجه أساساً لتلك القوى غير الطبيعية.. لماذا لاتقولها (لهم)؟ وأنا غير موجود، قبل مجيىء إليك مثلاً؟ أم أننى "المستهدف الفعلي" بهذا الكلام؟ هل لنا أن نتصور ماذا ستكون إجابة/ رد الساحر الكاهن حينذاك؟

تلك الأسئلة؛ التى اقترح؛ هى محاولة للتساؤل عن: الكيفية التى كانت عليها الأنا/الذات؛ لحظة التجلى النصى/الكلام؟ أو إمكانيات الكشف عن (المادة الخام للحكى)، والتى ربما هى احتمال التيمات والتصورات والمفاهيم..إلخ؛ لاستراتيجيات شروط إنتاج الخطاب (المحترف)، والسائدة في زمان/مكان ما، والتي قد تبدو؛ كأنها حقائق والمسلّمات.

كما فعلنا بالنسبة لنصوص السحرة الحواه، أو في كتاب الجنود، أو حتى فيما سبقه من مقالات، أو كما سيأتى معنا؛ في هذه المقالة (النقد الحديث)، أو غيرها. ذلك بالبحث في رصد الآليات والتقنيات التى تتم بها عملية إنتاج المعنى، من خلال "مفهوم المحايثة"/المستندات النصية. وذلك بدلاً من أسئلة الهذيان الانطباعى والتفتيش عن النوايا، أو هلوسة التهريج الحدسى، أوهوس التحليلات النفسية؛ للبحث عن الدوافع والمكبوتات والمحرمات والممنوعات..إلخ؛ الأوهام والشعوذة (التقازة وقطع التبيعه)، التى تمنح كلاماً (لا معنى له)، وقاراً لايستحقه وجديه غير جدير بها: الهويات؛ الأنا والآخر؛ نحن وهم؛ هوياتهم غير الأصيلة (ما لديهم)، وتراثنا وأصالتنا (مما لدينا)؛ وما نتميز به من نقد ومسرح ورواية وشعر،أوحتى من علومنا الخاصة.

• لكن ما رأيك أن نجمع ماتشتت من كلام، هل يتطابق ما قلته؛ بشأن (كتاب الجنود)؛ مع هذه المقالة؟ أم أن هناك فوارق وتباين؟ وكيف؟ أم أن التشابه في نجومية المحفل فقط؟

*** كما قلت سابقاً؛ إن (كتاب الجنود) هذا، ليس حالة استثنائية، بل يدخل ضمن تقنيات شروط إنتاج الخطاب السائد، "سائد": بمعنى ترويج تيمات/مفاهيم مثل: الاختلاف لايفسد للود قضية، الانسجام، التفاهم..إلخ،(راجع مقالاتهم في الجماهيرية؛ التى تتحدث عن دفء مشاعر المصير والهم الواحد العشائرى في الأفراح والأتراح , وعن حميمية الأسرة الواحدة، في مؤتمر الرابطة الخاص بمشروع استقالة أمينها العام)، حتى تصبح هى معيار القيمة/ايديولوجية: بمعنى؛ يكون لها السيادة والهيمنة والتسلط،(هل هناك معنى آخر للاضطهاد ومصادرة الحريات؟)، أوحسب وصف فوكو،"الاستراتيجيات الخطابية"، التي لايستطيع احد التخلص؛ أو الفكاك من هيمنتها.

لكن كل ذلك لايجعلنا نغفل الاختلافات فيما بين (كتاب الجنود)؛ ومقالة (النقد الحديث)؛ وهو الاختلاف في كيفية إنجاز/الأداء الشخصي والفردي، في تشغيل تقنيات واستراتيجيات إنتاج الخطاب. أما فيما يخص نجوميتهما في المحفل، لا أعتقد أننا سنختلف كثيراً، وبغض النظر عن عدم الأهمية العلمية والمعرفية وعلى النحو الذى اقترحت سابقاً، فإن (كتاب الجنود)، هو لكاتب صحفى محترف، كرّس نفسه؛ من خلال حضوره المستمر والمثابر، وعلى مدى أكثر من عقدين، ورغم مافيها من عشوائيات وتسرع وقلة الموهبة أيضاً، اذ سيكون من الغبن الشديد والإجحاف الكبير في حق هذا الكاتب المساواة بينه وبين كاتب مقاله(النقد الحديث)، على الأقل في هذا المستوى الاحترافى للكتابة، ذلك لأن الأخير لم يكتب سوى عدة مقالات فقط، قد لاتتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة تقريباً، التى هى نفسها ربما كانت بسبب مجموعة الارغامات التى تمارسها سطوة عضوية مثل هذه المحافل، وخاصة إذا كانت قيادية(أوكيفية تنظيم القطعان البشرية)، وهى هنا مؤسسة نقابية رسمية/حكومية؛(راجع مجلة الفصول الأربعة بشأن إنشاء لجان نوعية برابطة الكتّاب والأدباء، لتكتشف أنه عضو في خمس لجان؛ من اصل عشرة تقريبا)، مع العلم أننى سأتجاهل ما أعلنه الكاتب نفسه عن عزمه على إصدار(تحت الطبع) عدة كتب فلسفية وأدبية نقدية قريباً، وهذه (القريباً) عمرها أكثر من عشر سنوات، وحتى كتابة هذه السطور لم يصدر أي عنوان منها، ولاحتى كتيب واحد فقط (راجع موسوعة دليل المؤلفين الليبيين، مليطان).. أقول سأتجاهل ما أعلنه (كاتب مقالة النقد الحديث) عن نيته في إصدار كتب. لأن النوايا أوالدوافع والأسباب لا تعنينا هنا؛ في هذا السياق. لأنها قد تؤدي بنا؛ للبحث والتفتيش في الأشخاص والأمور الشخصية والفردية/الهوية؛(وهل هناك غيرها؟). كما أننا لسنا في صدد حروب الشعارات (=الايديولوجيا)، كما قد يتصور البعض. بدون مزايدات فارغة، أقول أيضاً إن تلك من الأمور العادية، ونمارسها جميعاً وفي حياتنا اليومية، فمن منا لايتعرض لمثل هذه الضغوطات/الارغامات، التي تفرض علينا سلوكيات معينة، هي دون اختياراتنا وقدراتنا، وقد لانملك لها مواهب نوعية أصلاً . ولكن لايعني ذلك التنصل، أو تعفينا، من مسؤوليات مايترتب على ذلك من نتائج. كما نحاول أن نفعل هنا، من استهداف الظاهر(السلوك) فقط (وهل هناك غير ذلك للبحث في أي ظاهرة فيزيائية علمياً؟)، لعل منها "الظاهرة اللغوية"، أوهل هناك غير الكلام (مقروء أو مسموع) لما يسمى سلوكاً أوماهو ظاهر(عالم الشهادة)؟.

أن ما سنتساءل عنه، لعله التساؤل الأساسي، ما هوالغرض/الهدف(التداولي)، الذي من أجله كَتَبت هذه المقالة تحديدا؟ وحتى لا أكرر؛ فإنني سأبدأ من حيث انتهيت في كلامي بشأن(كتاب قصيدة الجنود)؛ كما اقتراح التركيز على كيفية استخدام هذه المقالة، لبعض المصطلحات والمفاهيم. كما سأحاول البحث في كيفية الخطاطة السردية للمقالة؟ وكيف تم بناء برنامجها السردي؟. ولكن قبل هذا وذاك؛ هناك بعض الملاحظات الإجرائية، التي قد وربما تكون مفيدة وعملية في هذا السياق؛ لعل منها:

لأن مقالة(الماقني)؛ نشرت في مجلة فصلية فكرية ثقافية تصدر عن رابطة الكتّاب والأدباء بالجماهيرية العظمى، هكذا يقولها الغلاف، ولأنها الوحيدة تقريباً المهتمة بهذا الشأن أيضاً، من المفترض أن يكون هناك حداً أدنى من شروط النشر(المحترمة؟)، كما هو متعارف عليه في مثل هذه الدوريات المحكمة، ليس أقلها ذكر وضبط المصطلحات والمفاهيم والمصادر والمراجع، من رقم الصفحة والفصل، تاريخ ومكان النشر..إلخ، إذ من غير المعقول نشر مواد لاتتجاوز ثلاث أو أربع صفحات في دورية فصلية، بل في بعض الأعداد هناك مواد لم تتجاوز الصفحة والنصف، تصنف في أفضل الأحوال مقالة في صحيفة يومية أو ملف أسبوعي. هل نتجرأ ونقترح أن وراء نشر مثل هذه المواد العلاقات التضامنية والمجاملات "الاجتماعية"، نجومية المحفل فقط؟ أم أن هناك أسباب أخرى لانعرفها؟.. فمن معاني "الاجتماعية"؛ التضامن النقابي، أو التآزر القبلي أيضاً، وهو ما يجعلنا نتجرأ ونرجح هذا الاحتمال: إن هذه المجلة ركزت، خلال العشر سنوات الأخيرة خاصة، على بعض من رموز رواد الأدب والثقافة في بلادنا؛ كأفراد وبأشخاصهم: مراحل حياتهم؛ السيرة الذاتية؛ الترجمة لهم؛ مقابلات شخصية؛ شهادات؛ حتى الطرائف والمواقف الخاصة بهم..إلخ. وذلك من خلال إصدار عدد خاص لكل منهم؛ ولم تعتمد على ملفات أو محاور لأعدادها، أوعلى الموضوعات(التيمات)، الأسئلة والتساؤلات , كما تفعل بقية الدوريات العربيات الأخرى: فكر ونقد؛ علامات؛ آفاق(المغرب)، فصول(مصر)، الحياة الثقافية(تونس)، نزوى(عمان)، عالم الفكر(الكويت) والأمثلة أكثر من أن تحصى هنا. ولعلها من جهة أخرى أهمية وجدارة توثيق هذه المجلة(الفصول الأربعة)؛ بما (لدينا؟).

• الى هنا سألت صديقي: هل تعني ان هذه هى من اسباب؛ ترتيب المواد للدوريات؟ وليس كما تدعي بأنها لاسباب فنية، وهو ما جعل هذه المقالة(النقد الحديث)، هى المادة الرئيسية/الاولى؛ في هذا العدد من "مجلة الفصول الاربعة" ايضا، أي نجومية المحفل وتبادل التضامن النقابي والعشائري.. اما إجاباته على هذا السؤال، وغيرها من الأسئلة، هو سأنقله لكم الأسبوع القادم.

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home