Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Thursday, 9 November, 2006

     

سلـطـة الكلام.. إرادة القـوة (4)

فى تـقـنيات محترفي الإلـقاء..
مشروع بيان السيميائيات السردية


( الحلقة الرابعة ( الأخيرة ) )

محمد عبدالحميد المالكي

3 - مدرسة السيميائيات المغاربية
هل نغامر مرة أخرى ونقترح تأسيسا على المغامرة وحدها ، بدون مبررات أو مقدمات ، تسمية مدرسة السيميائيات المغاربية ؟ ولكن ستكون هناك عدة أسئلة مثل : كيف تكونت ؟ وما هي الأسس المعرفية (= المرجعية) لهذه المدرسة؟ وما هي تمظهراتها؟ وماذا أنجزت ؟ أو ما تطمع لإنجازه ؟ وما هي مكانتها وموقعها في الخطاب العربي المعاصر ؟. وماذا نعني بكلمة مدرسة ؟ وليست تلك التسميات السمجه : مذاهب، اتجاهات ، تيارات ، مناهج..الخ. ام أكان يجب أن نقول السيميائيات العربية؟ مراعاة للمشاعر القومية وحرصاً على التضامن ووحده الصف العربي مثلاً ؟
هل نستمد، اقتراحات أجوبة، من القوة الرمزية للعنوان: بيان / ما نفستو/إعلان/ تبليغ ونقول مغاربيه؛ لأنه ليس هناك سيميائيات غيرها؟ اما لماذا تسميه مدرسة؟ فاننا نقترح بعض المسوغات الاتيه :
أولاً : نقترح تسمية مدرسة مغاربية لأسباب منهجية/اجرائية تعاقدية، ليس لانها ثنائيات متعارضة ومتناظرة (مشارقي، مغاربي) ، أو أننا ندعو لصواب مقابل الخطأ (أي المدرسة المشارقية)التي لانعني بها، أنها خطاب خطأ وشر، ذلك لأننا نحاول قدر استطاعتنا الخروج من نظام إحداثيات قيمتي أرسطو (ثنائية الخير والشر) وتجلياتها : أنوثة وذكورة /الأنا والأخر /الإتباع والإبداع /أصالة ومعاصرة/ شرق وغرب/ خصوصية: قومية، وطنية، تقدمية..الخ، اوالعولمة: إمبريالية رجعية إقليمية..الخ، كما ليس من همومنا وأشغالنا الاهتمام هنا بالتأصيل التاريخي للمعارك التراثية (الأمويون بالأندلس والعباسيون بالمشرق، الغزالي وابن رشد .. الخ). وإنما نقول هناك مؤسسة نقدية عربية ومدرسة السيميائيات المغاربية، كما نعتقد أن هذا التوصيف يبرز الفارق فيما نحن بصدد التعاقد حوله من مفاهيم ، أذ انهما حقلان مختلفان، لهما حضورهما الثقافي والفكري ؛ وليس أحدهما مقابلا للأخر. وفي نفس الوقت لسنا معنيين بالحذر والخشية من معيار القيمة (= حرب الشعارات الإشهارية والمزايدات الأخلاقية)، وسيوف التكفير والإرهاب والعنف الرمزي، وإلغاء حق الاختلاف وسيول الاتهامات والإدانة الجاهزة : شوفيني، شعوبي، إقليمي، فكر مستورد، فرانكوفوني، إنجلوسكسوني، ليبرالي، وضعي..الخ.
ثانيا : لان اقتراح "مدرسة" ليس بدعة أو اختراعا أو هو نتيجة لتحليل ورؤية..الخ، بل لأنها مدرسة موجودة بالفعل رغم التعتيم المتعمد، مؤامرات الصمت ، من قبل " المؤسسة الثقافية النقدية"، أوسلطة المحفل، ليس بالمعنى السياسي المباشر السقيم، أي للمؤسسات الإعلامية والأكاديمية الرسمية، من إدارات ووزارات الثقافة والإعلام أو مؤسسات الجامعة العربية، بل بمعنى سلطة آلهه الأولمب والمكرسين والمعمدين بشعارات فقدت معناها من كثرة استعمالها : رموز التنوير، إعلام النهضة العربية، شخصيات الثقافة الوطنية التقدمية..الخ، او حتى كما هو فى الندوات والملتقيات المحلية والعربية، وايضاً المطبوعات والدوريات؛ من تسهيلات النشر وتوجيه الدعوات، نتيجة لهيمنة الإشهار المجاني وسطوته.(20)
ثالثاً : ولأنها خطاب معرفي عربي اللسان وفقط . وليست اتجاها أو مذهبا أو منهجا جديدا أو بديلا..الخ. من تصنيفات وتقسيمات أيديولوجية/صراعية، كمـا تقسيمات محمود العالم – التي سنقترح فيما بعد– أو سيد بحراوى السابقة اوآخرين لم نذكرهم.
خطاب معرفي . أي منهجيا تعتمد على طاقة العمل والاجتهاد في البحث العلمي. ولا تعول على مفاهيم الأيديولوجيا(= الشعار+ الصراع) ومفاهيم حقول الهوية (الانا والآخر). خطاب عربي . أي أن مادة البحث - كحقول ـ هىاللسان العربي . الخصوصية اللسانية النحوية والصرفية ودلالية وصوتية . بالإضافة إلى الدراسات التي تهتم "بنحو النص" . أي دراسة نصوص معينة (ألف ليلة وليلة. الجاحظ . ابن حزم و غيرذلك. دراسة عناصر وأنماط هذه النصوص وآليات أشتغالها البنيوية. أو دراسة نحو الخطاب، أي ما يجمع تلك النصوص – كأجناس اركولوجية / معرفية – من مكونات دينية وجغرافية (بيئات طبيعية). أي كيفية إنتاج أنواع خطابية معينة وذات شروط نوعية في زمن/ مكان ما .
في كلتا الحالتين للنص/الخطاب؛ فان دراسة خصوصية اللسان (وهل هناك خصوصية غيرها؟)، كحقول مادة البحث العلمية، من شأنها أن تحقق إنجازات علمية مهمة جداً.(21) إلا انها - في المقابل – قد تؤدى إلى نزعه قومية متطرفة ، وبالتالي إلى التباسات (مزدوجة)، فيما بين الأدوات وتقنيات الممارسة المنهجية للعلم، واستقلاليتة عن مادة العلم نفسه (حقول البحث). كما انه قد يقود إلى ما يعرف "بمبدأ تشيع الباحث لمواضيع بحوثه العلمية".(22) أوتدخل المعتقدات (الأيديولوجية) الشخصية للباحث، خاصة أنها هي نفسها مادة وموضوع البحث والدراسة. إلى درجة التأثير على طبيعة اجهزة وأدوات العلم والممارسات المنهجية له. أي عدم الدقة فى التفريق بين العلم (وهو كوني) ومنهجيته وأدواته، وبين مادة البحث (اللسان العربي).
وبالرغم من تلك الالتباسات المزدوجة أحياناً لهذه المدرسة (المغاربية)، إلا أنها لا تندرج - وهو مبررنا في تصنيفها – ضمن الخطاب النهضوى العربي / الأيديولوجي الصراعي ؟ بدءا من الطهطاوى إلى أدونيس وطيب تزيني ومالك بن نبى على سبيل المثال لا الحصر. كما أن الاختلاف فيما بين المدرستين . ليس في إطار الأفضلية أو الاختيار بينهما. أو أي من صيغ أفعل التفضيل أوحتى الخضوع لقيمتي الصـواب والخطأ. إنما ما نقترحه فهو بسبب التفريق المنهجي/ الاجرائي، بين شروط وأسباب إنتاج خطاب كل من المدرستين، لأن لكل من المدرستين حقولها المفهومية المختلفة ، حول المادة العلمية نفسها (اللسان العربي). مع الاخذ بعين الاعتبار صعوبة التفريق بين المادة المدروسة في البحث وبين حقولها المفهومية؛لان الفارق كمي وليس نوعيا ايضا.
ولعل من بين هذه الفوارق - الأسباب والشروط – خضوع المدرسة النهضويه العربية (المشارقية) لحقول مفهوم الهوية (الانا والآخر) ، والتي تكونت تاريخيا ومعرفيا في إطار الاضطهاد العرقي من قبل الأتراك الانكشاريين بشكل أساسي ورئيسي والأوروبي الاستعماري فيما بعد. بينما طاقة هذا الحقل كانت أضعف - كميا أيضــا – بالشمال الأفريقي. إذ كلما اتجهنا نحو الغرب تضاءلت الهيمنة والاضطهاد من قبـل المركز (الآخر)؛ حتى انعدامها بالمغرب الأقصى وذلك بسبب تخلف وسائل الاتصال القديمة آنذاك. (23)
اذ كان من نتائج تركيز هذه الطاقة الكامنة لحقل مفهوم الهويه (الانا والآخر) بالمشرق ؛ التأكيد والتشديد علي هــذه الخصوصية القومية ، اذ اصبحت العلاقه حالة من الصراع والمواجهة للآخر ، أوهو ما يعرف بالتمركز حول الذات ( اللوغو سنتريزم / درايدا) في مقاومة هذا الاخر المتسلط (المركز الحضري). سواء كان نتيجة لوضعية تاريخية / جغرافية مستديمة (مثل المناطق الكردية والأرمنية) أو نتيجة لتخلف تاريخي بالمعنى التطوري ؛ وأن كان من الآحرى أن نقول : التحول من المركز الحضري إلى ان يصبح أحد أطراف العالم القروي في إطار تاريخ الحضارة الواحدة. كما هو الحال لدينا (نحن العرب) كان التحول من المركز ، سواء كان بغداد أو دمشق أو الأندلس، إلى أحد الأطراف الهامشية (العالم القروي)، وبدون مغالاة قومية فقد كان هذا المركز ايضاً داخل الحضاره الواحدة (المتوسطيه) ، وعلى النحو الذي سنقترحه فيما بعد، والمغالاة هنا ؛ في أن ترى كل أمة من أمم الحضارة الواحدة أنها تتميز "بعقلية خاصه نوعية وحضارة مختلفة..الخ"، والحضارة الواحدة بالمعنى الاركولوجي(فوكو)؛ التفاعل والتأثير المتبادل لشعوب وأمم لا تفصلها موانع وعراقيل جغرافية طبيعية. والأحرى أن نقول بدقة وتحديد شديدين: التى استطاعت أن تتغلب وتطور وسائل اتصالاتها ومواصلاتها في انتاج (مفهمة = شروط انتاج الكلام) منظومة من العلاقات الاستراتيجية لمفاهيم معيارية تهيمن على مكان/عصر ما (اركولوجي). وبالتالي سيكون من العبث (العلمى) أن نعتبر كل قوميات منطقة البحر المتوسط وتخومها هي حضارات متميزة.
ولعل في هذا السبب بالذات تكون تسمية "الحضاره الجديده"، أي ثورة المعلومات والاتصالات اليوم ، بمحاولة تدشين عصر حضارة مختلفه . بعد أن تغلب على كل العراقيل والموانع التي تحول دون الاتصال عبر الكرة الأرضية بكاملها . وإذا كانت شعوب الأطراف (العالم القروي) لا تمانع ولا ترفض هذه الحضارة الجديدة . فإنها في المقابل تقاوم – وبعنف أيضا – الهيمنة والتسلط لقوة هذا المركز (الحضري) الذي يعمل على تهميش، بل وأحيانا إلغاء لهذه الأطراف، التي قد تبدو أنها ترفض هذه الحضارة الجديدة ، بشروط العولمة (المركزيه).
رابعاً : هي مدرسة بالمعنى الشائع والاصطلاحي، مثلما هو الحال في التسميات الأخرى مثل : مدرسة براغ اللسانية، مدرسة باريس السيميائية، مدرسة كونستانس... وهكذا، ورغم ما في هذه التسميات من التعميم والتثبيت القار للتنوع ، وتجريد (= إلغاء) الاختلاف المتصارع للظاهرة. وتأتي مثل هذه التسميات (مدارس) نتيجة لظروف ومناخ معين، اذ تتجمع جهود باحثين تجريبيين (= اشتغال وجهد)؛ بشأن إشكاليات وأسئلة تطرحها الممارسة المعرفية، أي كيفية اشتغال آليات كل من خطابي القديم والجديد: القديم باستخدام استراتيجيات آليات العنف الرمزية والتقنيات المعيارية القامعة للتطور المعرفي. وربما بفضل ذلك ، تتم إنجازات فردية ونوعية، نتيجة للمحاولات الجادة والمثابرة والتجريبية، التي يجعلها تنتمي بأصالة لهذه المدرسة أو تلك.
لانعني باصاله وانجازهنا ، الجديد اوالبديل ، بالمعنى الايديولوجى ، بل ربما هما القدره على الاجترار والتكرار، فكثير مما كان يعد جديداً أو اختراعا ، اتضح فيما بعد انه ليس سوي القدرة على التأويل أو إعادة التأويل اللانهائي، أي لعبة المرايا الأبدية، هذا إذا سوغنا لأنفسنا سرقة اشتغال فوكو على نيتشه... وهذه القدرة تعني ضمن ما تعنيه عدم تقديس نصوص الإعلام والمفكرين والكتاب..الخ، والتى ربما منها عدم التكريس اوالتشيع المذهبي (= الإيديولوجي)، أو الخضوع القهري لسلطة الشعار والإشهار بالمعنى الكهنوتي.
نسارع هنا بالقول ، أن تشديدنا على تلك " المدرسة المغاربية " لا تعني بأي حال من الأحوال التكريس لأي من الأسماء التي سنذكرها أوأنهم معصومون عن الخطأ، أوأنهم على صواب فيما أنتجوا، بل أن الضرورة المعرفية، وهي ما تشدد عليه هذه المدرسة ايضا، تفرض الاشتغال وإبراز ما هو أصيل أو غير أصيل، والأحرى أن نقول الأصيل بالمعنى الآني، وليس ما قد انتهى تاريخا بالمعنى التعاقبي. كل تلك الألفاظ السابقه : جديد، أصيل، تاريخ تعاقبي..الخ ليست بالمعنى المعياري القيمى (الصواب والصحيح)، بل بالمعني العلمي؛ لأن الحقيقة العلمية هى في قابليتها للدحض وليس قابليتها للإثبات .
مثال : رغم الإنجازات الباهرة " للشكلانية الروسيه " ، ورغم الإعجاب والانبهار الشديدين بهذه الإنجازات من قبل مجموعة "مدرسة باريس السيميائية" ، فأن ذلك لم يمنعهم من نقدهم (= الاشتغال بجدية ومسؤولية) ، ولأن المسألة ليست تشيعا مذهبيا ، باعتبار أن هؤلاء الشكلانيين هم بشر ونصوصهم قابلة للتأويل. ولا يضيرهم ، كأعلام وأصحاب إنجازات معرفية، إبراز ما في إنتاجهم من أصالة، وليست كلها باى حال . كما فعلت جوليا كرستيفا مع باختين ، وغريماص مع فلاديمير بروب وتأسيس الاخير لـ"علم السرد"، وما توصل كل منهما( كرستيفا؛غريماص) من نتائج لم يكن يتصورها باختين أو حتى بروب آنذاك.
ولعل في ذلك بعض من التمايزات الأساسية بين الخطاب المذهبي (الأيديولوجي) الذي لا يمتلك الحقيقة ابتداء فقط ، بل يفرضها على الغير (المرسل إليه) ايضا، وبكل الوسائل وآليات العنف السلطوية الرمزية والعارية، ومن جهه آخرى بين الخطاب المعرفي العلمي الذي يشتغل على التجربة ويخضع خطواته للمراجعة الإجرائية ، أي كيفية الاشتغال المنهجي لأجل إنتاج المعنى وليس إنتاج الافكار العظيمه اوالتصورات العبقربه او المضامين الانسانيه الراقيه...الخ .
خامساً : وحتى لا نعمم نقول : كما ينطبق الأمر على الأصيل ، بالمعنى العلمي أي الإنجاز وليس بمعنى معيار القيمة ، وليس كل ما كتب أو أنجز من قبل هؤلاء وفي هذا الحقل المعرفي فقط (النقد الأدبي والسرديات تحديداً)، فإننا لا ننفي أو نؤكد أيا من الحقول المعرفية الأخرى أو في الأدب والفن من شعر وقصة ورواية وفنون مسرحية سينما تشكيل..الخ، إلا أن الأمرمتعلق بمستندات وشغل (دليل وعلامة). وبدونهما يصبح الكلام: بيانيا وشعارات اشهارية (= أيديولوجيا) وتجريدا غيبيا ودلاليا.
هل الحديث عن التعميم والحديث عن كل شئ وبشمولية هو ما اصطلح عليه باسم كتابات المشاريع النهوضية العربية (ابتداء من الطهطاوي إلى حسن حنفي وطيب تزيني مروراً بأدونيس وزكي نجيب محمود وكمال أبو ديب) وغيرهم كثيرون؟ اوالأحرى أن نقول الجميع رغم الاستثناءات المهمشة بطبيعة الحال؟
سادساً : نحن هنا نفتح قوسين كبيرين ونقول : رغم أنه يغلب على المدرسة المغاربية المعنى الجغرافي لظروف إنتاج الخطاب ، ولكنه ليس المعنى الوحيد والملائم للتوصيف، لأن هناك الكثير من الكتاب والباحثين ممن ينتمون ويحملون جنسية هذه البلدان (تونس، الجزائر، المغرب) لكنهم ينتمون معرفيا للمؤسسة النقدية العربية ، كما سيأتي معنا فيما بعد ، وهناك من ينتمون لهذه المدرسة (أي المغاربية) وهم من أقطار عربية أخرى . على سبيل المثال لا الحصر(نبهنا سعيد يقطين الى بعضهم) : نبيلة إبراهيم (مصر) علوي الهاشمي (البحرين) آمنة يوسف (اليمن) محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم (موريتانيا) حمزة قبلان المزيني (السعودية) .
هذا البيان يستهدف، من ضمن ما يستهدفه، الاعلان عن موت أنصاف الآلهة الصغار والكبار وخطاب الأيديولوجيا المشارقي، وهو بالتالي لا يهدف إلى استبدال طواطم بأخرى ولا يبشر بالبديل والجديد. كما لا يهدف إلى تكريس سلطة محفل جديدة تحت أي شعار إشهاري، حتى لو كان باسم العلم أو حتى بأسم مدرسة مغاربية. بل هو إعلان عن قطيعة مع خطاب الإيديولوجيا لصالح الانفتاح على تعدد التأويل وبدون احتكار لأسرارالكهانة والمعرفة.. وقد يكون من الملائم أن نقول انه تصفية لوجدان فكري ومعرفي تربى في أحضان خطاب شمولي، لأكثر من ربع قرن، على الاقل بالنسبه لنا شخصيا، بمسميات النهضه؛ نهضة الانا مقابل الآخر، التنوير...الخ ، والآحرى أن نقول الخضوع لأكثر من قرن لهيمنة أوهام: رموز التنوير واعلام النهضة الآتية وابطال النضال والجهاد... مشعوذي وسحرة العلم والمعرفة والقانون والسياسة.

محمد عبد الحميدالمالكي
Moh_malky@yahoo.com
________________________

(20) أكثر تجليات هذه السلطة الرمزية. في تلك الجوائز والمسابقات لمؤسسات وطنية أو قومية أودولية وحتى الأهلية (الخاصة). رغم حسن النوايا أحيانا في نشأة ودوافع وأهداف هذه الجوائز والمسابقات. إلا أنها تعمل بتقنيات غاية في الإتقان والأحكام لممارسات الهيمنة والتكريس. ومن خلال العلاقات (تبادل المصالح شيلني وانشيلك). من شروط الحصول عليها وأساليب القائمين عليها من لجان إدارية وتحكيمية وغيرها من توازنات جغرافية ومركزية. أي إذا كانت جائزة قومية فلا بأس من مراعاة التوازن بين الأقطار العربية مع التركيز الشديد على المركز (مصر والشام). مثل كتاب في جريده . جائزتي العويس والصباح. سلسله عالم المعرفة الكويتية . نظره سريعة على من تحصلوا على هذه الجوائز لنكتشف أن هؤلاء الذين يحتجون ويتهمون الجوائز الدولية (نوبل مثلا) أو المنظمات الدولية على تحيزها للمراكز على حساب الأطراف. وهم أنفسهم من يفعلون ذلك. بتهميش وإهمال متعمد للمركز المغاربى . ولا نقول الأطراف : ليبيا . وموريتانيا . والسودان ..الخ.
(21) كما هي الإنجازات العظيمة للبلاغة الكلاسيكية القديمة (من منتصف القرن الثاني وحتى القرن السادس الهجري تقريبا) . أو تلك الإنجازات الباهرة في الحفريات التاريخية المعرفية للسان العربي ،بغض النظر عن اى تحفظات نظريه او منهجيه: طه عبد الرحمان، عبد القادر الفهري، محمد عابد الجابري، محمد اركون، أبو يعرب المرزوقي، محمد مفتاح، سالم يفوت، عبد الرحمن الحاج صالح، نور الدين افاية، عبد الإله بلقزي، وغيرهم كثيرون.
(22) بما في ذلك المحترف لمهنه معينة، كأن يتشيع الطبيب لمهنته، ويري ان العالم لا شىء( صفر) بدون علوم الطب، وان مهنته هي الأفضل والأحسن والمركز والاجدى. ولا يري الأمر باعتبار أن هذه العلوم أو تلك ، وهذه المهنة أو غيرها، ما هي سوي جزء من نشاط إنساني متكامل في إطار مشروع إنساني للتطور والتقدم ، ولا يمكن الاستغناء عنه أو تهميش أي من أجزاء هذا النشاط لصالح آخر.
(23) ولعلنا نجد أصداء ذلك في الخطاب النهضوي المغاربي (ابن باديس، طاهر حداد، علال الفاسي علي سبيل المثال) بعدم الفصل بين العروبة والإسلام، بل واستغرابه من هذا الفصل / المناداة بشعار"العروبة والقومية" فقط ، والتي كان ينادي به أعلام هذا الخطاب المشارقي ، وانقسامه بالتالي إلى تيارين: "عروبي" و"ديني" (سلفي أو أصولي إسلامي) بسبب الغالبية المسلمة. أوفي المغالاة لتيار العروبي – وحتى يومنا هذا – بالمطالبة بعلوم عربية: علم نحو عربي، علوم إنسانية عربية ، فلسفة عربية ، اقتصاد عربي..الخ. كما ان تعبير خصوصيه غير مريح، بالنسبه لنا، على ما قد يؤدي ذلك الي تلك النزعات القوميه المتطرفه مآلها العنصرية غالباً، ومع ذلك فنحن مضطرون لاستخدامه هنا بالمعنى الحقلى فقط، راجع لمزيد من التفاصيل: عبد الإله بلقزيز/إشكالية المرجع في الفكر العربي المعاصر، عبد المجيد جحفة/الشيخ والمريد.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home