Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Monday, 8 October, 2007

سيميائية.. "يحزنون"

محمد عبدالحميد المالكي

"يقال؛ لايوجد فلاسفة؛ ولاهم يحزنون.. قد لايكون هناك فلاسفة؛ ولكن بالتأكيد يوجد يحزنون".. الشيخ السنوسي الغزالي (ليبيا)

عندما قلت لصديقي غير الحميم، لقد ذكرت أن مقالة (الماقني)؛ قد لا تتحمل مسئولية هذه العشوائيات الفوضوية، ذلك لأنها اقتبست، من مصدرها الوحيد (كتاب عبد الله إبراهيم)، والاخير كان يردد بدوره تمائم وتعاويذ كهنة وسحرة (مؤسسة النقد العربي، سيد بحراوي؛ محمود أمين العالم مثال فقط)، الذين استناموا لما حققوه من شهرة ونجومية، ولم تعد لهم حاجة بالتالي، للقراءة أوالبحث والاطلاع.. فسألته (كيف؟)، قال:

*** رغم اتفاقنا على إهمال الكلام عن هذه المقالة، إلا أن أهميتها الإجرائية، بالنسبة لكلامي هنا، كونها سهلت لي؛ مهمة كشف وفضح آليات وتقنيات عمل شروط إنتاج الإلقاء (إبراهيم، أبو ديب)، ربما لأنها اليد الثالثة، اقتباسها كلام ابو ديب؛ عن إبراهيم (ص 64 -66)، بدون الرجوع/الاقتباس؛ من المصدر نفسه(ابوديب)، أو ربما لضعف كفاءة شروط إنتاج خطاب(ما لدينا؟)
اما اذا رجعنا الى كتاب أبو ديب( 1979)؛ الذي تحدث فيه: "عن ضرورة تقديم البنيوية (كمنهج)؛ من خلال تحليل نصوص الشعر الجاهلي، رغم أن القارىء العربي سيخفق في إدراك القيمة الثورية للبنيوية، كما ستستعصي عليه فهم طبيعة المنهج وخصائصه النظرية.."، ولكنه سيعود بعد ذلك (سبع سنوات 1986)، ويقلل من هذه الشفقة؛ مقررا: "أن القارىء العربي سيستوعب المقومات الجوهرية للبنوية، وفهم دلالات مكوناتها..". ولذلك فأنه سيذكر بعض الموارد النظرية، بإيجاز..."، رغم أنه لايقف إلا على أحدها فقط (بروب) ثم يعد: "بأنه سيعود في كتاب آخر لتفصيل حيثياتها وأصولها التاريخية ومقولاتها الأساسـية ، وهي التي شكلت منظوره النقـدي : 1- التحليل البنيوي للأسطـورة ( شتراوس ). 2- التحليل التشكيلي (مورفولوجيا) بروب. 3- مناهج تحليل الأدب اللساني والسيميائي؛ جاكبسون والبنيويين الفرنسيين. 4- المنهج الاجتماعي الماركسي (غولدمان). 5- النظرية الشفاهية في دراسة الشعر.."
كما نلاحظ أن هذه الموارد هي ما اعتمدتها هذه المقالة، نقلاً عن عبد الله إبراهيم طبعا، و لكن ليس بأعتبارها الموارد النظري لـ(ابو ديب)، بل بأعتبارها تمثل النظريات النقدية الحديثة.. ربما بسبب أن المقالة أعتبرت أبو ديب(كما وصفت؛ ص23 من الفصول الأربعة):"هو أحد الاسهامات المهمة؛ والمعترف بها، وهو ممارسة منتجة في الحوار مع المناهج الحديثة".
حيث إن المقالة لم تقل لنا كيف(؟)، ولا حتى(عبد الله إبراهيم) قال لنا؛ كيف أن(أبوديب) سرق؛ أو استورد؛ أواستعار المفاهيم الغربية؟، فإننا سنقترح هذا التقرير/النتيجة(البينة/المستندات النصية):
لكننا سنقوم بالقفز مبشارة إلى النتيجة، ومن ثم نأتي على تلك المستندات/البينة، اما إذا سلمنا بالنتيجة والمستندات، علينا تحمل ما يترتب على ذلك من مسؤلية؛ لعل منها:
ليست هذه المقالة وحدها، في دفاعها وتحمسها، من وقعت ضحية (أبو ديب؛ كساحر) فقط، بل أيضاً (عبد الله إبراهيم نفسه)، في هجومه/الايديولوجي/القيمي.
أن آحدى كوارثنا معرفية، وهي دليل إضافي على مدى تخلفنا أيضاً، والتي من كثرة تكرارها؛ فقد تألفنا معها؛ ولم نعد نستغربها؛ أو لم نتفطن لها بعد:
كثيرا ما يتحدث الباحثين العرب، اغلبهم على الاقل، عن تأثرهم بكتاب "واحد فقط" أو مفكر أو فليسوف واحد؛ مثل: (كتاب بو نكاريه)؛ وتأثيره على زكي نجيب محمود، صاحب فلسفة الوضعية المنطقية العربية. وهي مسألة غريبة وعجيبة، إذ كيف نتحدث عن كتاب واحد وتأثيره على أشخاص، نمنحهم بمجانية اغرب واعجب، صفة اختراع علم عربي أو منهج أو فلسفة..الخ. كما يقال أيضاً عن طه حسين والعقاد و سلامة موسى وغيرهم، أو كما هو الحال مع(أبو ديب) هنا. إذ يكشف عبد الله إبراهيم متباهياً ومتفاخراً(على طريقة شارلوك هولمز) عن أسرار فك ألغاز مصادر(نظرية أبو ديب) من سبعة كتب(هامش رقم 33؛ كتاب المرجعيات المستعارة)، وكيفية استعارته للمفاهيم النظرية من الأجانب (الفرنجة؟)، بل ويذكر أرقام الصفحات في تلك الكتب(مابين عشرة إلى ثلاثين صفحة؛ من كل كتاب؛ باجمالي 120 صفحة تقريباً). فهل يعقل بهذا العدد البائس من الصفحات، أن نسلم له (أبو ديب)، بأنه مخترع نظرية بنيوية عربية؟ وأن المشكلة فقط؛ في أستعارته للمفاهيم من الغربيين/الاجانب.
لكن إذا ما عرفنا أن مابين(1979/ 1986؛ تاريخ صدور كتابي أبوديب)، أنه قد شارك في (ندوة البحث اللساني والسيميائي بكلية الآداب؛ الرباط 1981). فهل لنا أن نقترح تساؤل هنا: ربما يكون(ابو ديب) قد نقل عنوان هذه الندوة؛ وسماها مصادره النقدية (هامش63؛ مناهج تحليل الأدب اللساني والسيميائي). واذا عرفنا ايضا؛ أنه قد شارك في ندوة (الأسلوبية؛ مجلة فصول القاهرية؛ عدد 12؛1984)، ربما نجد إجابة على سؤال لماذا لم يذكر أي مصدر"للبنيوية" في كتابه الأول، وذكر بعضها بإيجاز في كتابه الثاني؟، خاصة إذا علمنا أنه في (ندوة مجلة فصول)، لم يتحدث عن بنيوية شتراوس أوبروب؛ ولا لسانية و لاسيميائية ولا هم "يحزنون"..
واذا عرفنا أنه لم يتكلم في هذه الندوة سوى المتخصصين فقط، اذ اقتصرت مشاركاتهم في أغلبها بالسؤال والاستفسار(عز الدين اسماعيل؛ جابر عصفور؛ سامي خشبه)، وعدم الادعاء نقطة جديرة بالاحترام على اى حال. في الوقت الذي عانى فيه المتخصصين(عبدالسلام المسدي؛ الهادي الطرابلس؛ حمادي صمود/تونس؛ سعد مصلوح/مصر) من المزايدات والادعاء ومغالطات؛ من لا يعرف(كمال أبو ديب)؛ اذ تكلم وعارض وخالف وناقش في كل شىء تقريبا، معتمداً على نجوميتة فقط، التي تحصل عليها من طباعة وتدريس(كأستاذ جامعي) كتب عن (ادونيس)، مقابل ترويج وتسويق الاخير له(تبادل مصالح جماعات الخطاب/الألقاء).
اما اذا اخذنا مثال واحد فقط؛ مما قاله(ابوديب) في هذه الندوة: "أحاول أن أفضل بين شئين هما، أسلوب على مستوى الاطلاق؛ وأسلوب علي مستوى الكلام". إذا فهمنا لفظة"أسلوب الكلام"، فإن ما أستعصى على فهمنا لفظة "أسلوب على الاطلاق"، فما معنى كلمة "الاطلاق" هنا؟ وما هو هذا الفصل بين المستويين؟، ثم يقول: "البنية الكلية للنص، التي تحوي البنية الفلسفية والبنية اللغوية والبنية الدلالية وكل الأشياء؛ التي يمكن أن نمتحنها في الدراسة، فإذا قمنا بهذه العملية يمكننا أن نصل حقاً إلى مشروع نظرية في الإبداع". فأننا نتساءل أيضاً؛ كيف تكون بنية فلسفية وأخرى دلالية بدون لغة؟ وما هو هذا التفريق؟ وما معنى بنية تحوى كل الأشياء؟ حتى يصل إلى مشروع نظرية/هوس الاختراع والهذيان بالعبقرية. خاصة اذا عرفنا، والأمثلة أكثر من أن تحصى، أن "المدرسة البنيوية الفرنسية"، بل وقبلها "الشكلية الروسية"، كانت ترفض ما يسمى بـ (البحث الفلسفي)، كما كان هناك تحفظا؛ على تعبيرات مثل "فلسفة اللغة" كذلك. فهل لنا أن نتساءل عن كيفية قراءة واطلاع (أبوديب) على "البنيوية"؟ وكيف هي استراتيجية الاستقبال/التلقى بالتالي؟ اما استوقفنا فعلا؛ هو كلامة السابق؛ وخاصة قوله: "البنية الكلية للنص"، ذلك أن من يفهم البنيوية هى:"الكل" أو "مجموع العناصر"، فهو يتحدث عن اى مسألة آخرى؛ فيما عدا "البنيوية"، أوعلى الاقل "ما قبل البنيوية"أو(نظرية المجموعات للقرن 19؛ج. كنتورالالماني) في افضل الاحوال. فبأستثناء معلومات(كمال ابوديب؛ كطالب شرقي ببريطانيا)، وحتى تلك تحتاج الى اعادة تأهيل ايضا، فهو لايعرف ولم يطلع ولم يدرس أي من مراجع "البنيوية". ذلك لأن اى من مراجع "البنيوية"، الأكثر من أن تحصى، تركز على "العلاقة" أوكيفية"انشاءها"؛ وآليات اشتغالها. سواء في الرياضيات أوالمنطق الرياضي(منشئها؛ منذ رسل/هوايتهد؛ الى غودل وحتى بياجية وباشلار وبلانشو؛ مرورا بـ"فلاسفة العلوم واللغة")، أو في اللسانيات وعلوم النص(منذ سوسير وبيرس؛ الى المدرسة الفرنسية والانقلوسكسونية). وحتى نزيد الأمر وضوحاً، فلنستمع إليه وهو يقول: "عبدالقاهر الجرجاني، الذي درس علاقات النظم؛ دراسة مازلت مقتنعاً بأنني لم أجد ما يضطرني إلى تعديلها، حتى جزئياً، في الدراسات الغربية". بغض النظر عن المزايدة المشارقية: باسم التراث والأصالة، فما علاقة البلاغة القديمة، سواء في أوروبا أو العربية(الجرجاني)، بالبلاغة الحديثة؟ فيما بعد قطيعة(دى سوسير وبيرس) تحديداً. بل وما زاد الطين بلة؛ قوله:"ليست مضطرأ؛ حتى جزئياً؛ أيضاً لتغييرها"، وبدون تعليق؛"من طرفنا"، سوى: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
اما اذا انتقلنا إلى حديثه(أوموارده المستورده؛ حسب وصف ابراهيم) عن (كتاب بروب؛ مورفولوجية الحكاية)، و هذا اللفظ/المصطلح "مورفولوجية"(*)، لا هو مدرسة ولا منهج ولا تحليل؛ ولا هم"يحزنون". ذلك لأن هذا المصطلح أستخدم مرة واحدة وأخيرة تقريبا، على يد(فلاديمير بروب)؛ كعنوان لكتابه الشهير ذاك. ومتبعا فيه تقاليد(القرن19)، بعد دارون خاصة، وكما فعل بقية الشكلانيين الروس وغيرهم ايضا: استثمار "العلوم الانسانية"؛ لمصطلحات وإنجازات "العلوم التطبيقية". ومصطلح "موروفولوجيا"(أوعلم الشكل)؛ تم نقله من حقول علوم الأحياء/البيولوجيا؛ الذي يعني بدراسة شكل وبنية الأجسام الحية؛ وكيفية تكوين أشكال وبنى جديدة وتطورية..ألخ.
فقد كان(بروب) يستهدف؛ نقل هذا الحقل العلمي إلى "علم الأدب"(أوالأدبية)، فكما أن لكل كائن حي شكل وجسم، وبالتالي يؤدى(أوتغلب عليه) وظائف معينة، فإن كل حكاية شعبية كذلك؛ تطغى عليها وظائف معينة كذلك. كما قدر (بروب) هذه الوظائف بـ(31 وظيفة)، وهي التي تحدد شكل الحكاية أيضاً..ورغم ما في كلامي من تبسيط مخل ساذج؛ لعمل رائد وجهد علمي فذ، فهذا كل ما في الامر.
رغم أن هناك اجماعا تقريبا؛ علي تعريب هذا المصطلح، فأن(أبوديب) يترجمه بـ"التحليل التشكيلي"؛ بدون أي تبرير يذكر؛ وكل ما اوردناه سلفا(لماذا؟). وهو الامر الذي يجعلنا نرجح احتمال: أنه لم يقرأ، ربما لأنه مشغول بالتأمل والاختراع والكتابة فقط، بل ولم يكن يعرف؛ إلا بعد هاتين الندوتين تحديدا. لأنهما يقعان بين تاريخ صدور كتابيه كذلك. وبعد اكتشافه بأن هناك من يعرف ويتابع وبجدية أيضاً، فكان عليه اكتشاف مهارات جديدة في السحر/الإلقاء، أو بالفقز على بعض النظريات والمصطلحات، عن طريق قراءة بعض المتابعات والدوريات، أوحتى عناوين ومقدمات أو بعض فصول الكتب في أحسن الأحوال. ولأنه لم يذكر؛ أي من هذه المصادر والمراجع؛ لا في كتابه هذا(1979)، ولا في ندوة (مجلة فصول؛ 1982)، ولاحتى في مقدمة ترجمته لـ(كتاب الاستشراق؛1981)، والذي قال فيه(ص 12): "هناك مشكلة أعمق؛ وهى صلاحية المصطلح، أوالمقابل العربى، للدخول في علاقات نظمية متغيرة، كما يفعل المصطلح الأجنبى، الذى نحاول ترجمته، والتشكل ضمن علاقات تترك أثرها على بنيته المورفولوجية، مثل النسبة والظرفية بشكل خاص..".
بغض النظر عن حشر مصطلح "بنيويه" مع "مورفولوجيا"، رغم أن"مورفولوجيا"، تستخدم بمعنى المستويات؛ أوالوحدات الصرفية في الجملة، ليس في اللسانيات الحديثة فقط، بل وحتى في علوم النحو والبلاغة القديمة أيضاً، كما تترجم إلى"علم الصرف" كذلك. وهذا التغيير من "علم الشكل" إلى "علم الصرف"، على مافيه من ظلال مشتركة، أو هو مايعرف بتغير المصطلحات؛ حسب تغيير كل مستوى نظرى يتم الأشتغال عليه.
لكن(ابوديب)، كما جماعات الخطاب/الألقاء، يعتمدون على سمة/الشرط الضروري لضحايا السحر، نعني به "شرط النسيان"، أولعل(مورفولوجية؛ بروب) لم تخطر له علي بال، عندما كان يكتب هذه المقدمة، وهذا ليس عيباً نظرياً ولاحتى معيارياً، شرط عدم الادعاء، أوأن يوضح لنا كيف؟ لا أن يشفق علينا ويتهمنا بعدم الفهم وقلة الاستيعاب..إلخ. وإلا كيف لنا أن نفهم مبرر تعريبة بـ "بنية مورفولورجيا "، وفيما بعد ترجمتها بـ"التشكيلى"؟
إلى هنا سأتوقف معكم، لأنقل لكم الأسبوع القادم، ماقاله صديقى، عن كيفية وقوع (عبدالله إبراهيم) ضحية لتمائم وتعاويذ (أبوديب)، وكيفية وقوع مقالة(الماقنى)، ضحية للاثنين معاً، فيما نقلت أواقتبست.. (يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com
________________________

(*) المصطلح الذي اقتبسته؛ مقالة النقد الحديث؛ السالفة الذكر، من كتاب ابراهيم ايضا؛ وليس من كتاب ابوديب، ووضعته بجانب الأسلوبية والشكلانية والبنيوية..إلخ، ضمن تلخيصها الفريد والعجيب للنظريات النقدية الحديثة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home