Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Wednesday, 8 August, 2007

سيميائية الكارثة / الاستعارة التي نحيا!

محمد عبدالحميد المالكي

• حدّث صديقى غير الحميم قال:
*** إن الضرورات الاجرائية، لكلامى معك هنا بشأن هذه المقالة (النقد الحديث؛ للماقني)، تدفعنى دفعاً للحديث عن مصدرها الوحيد(كتاب عبدالله إبراهيم، المرجعيات المستعارة)، ذلك لأن كل ماورد بها تقريباً؛ كان اقتباساً من هذا المصدر فقط، إضافة لكتاب(رمان سلدن) السالف الذكر، حتى وهى تدافع وتحارب من أجل بعض الكتّاب، وكما تقول المقالة: "التليسى الذى لم يعره "عبد الله ابراهيم" كثير اهتمام، اضافة الى كمال أبوديب ومحمد مفتاح". فإن المقالة لم تأتِ باستشهاد واحد من كتب هؤلاء الثلاثة، ولو جملة واحدة فقط ، بل اعتمدت نقل استشهادات/فقرات؛ التى أوردها (كتاب ابراهيم) نفسه. وهوبصدد حديثة عن نماذج من النقاد العرب؛ معترضاً ومزايداً ومحارباً ايديولوجياً، بل ومخترعاً علم عربى جديد للنقد الأدبى، باعتماده على الأصالة والتراث العربي بطبيعة الحال.. فإن السؤال هنا: كيف تكون مقاله ما، تحاجج مؤيدة ومحاربة، تعتمد نفس حجج/استشهادات الطرف الآخر(الخصم؛ عبدالله ابراهيم)؟ أوهل يمكننا التساؤل ايضا: هل قرأ كاتب المقالة بعضاً من كتب هؤلاء النقاد؟ وسبب السؤال هو: لماذا لم تأتِ المقالة بأستشهادات/مستندات أخرى لهؤلاء النقاد، ليرد بها على حجج ابراهيم؟ فهل لأحد أن يخمّن أسبابا آخرى لذلك؟ عندها سأكون له ولك ممتناً ومن الشاكرين.. حتى وهو يدافع عن (أبو ديب والتليسي)؛ وخاصة أن الأخير؛ كتبه متوفرة بكثرة بالمكتبات الليبية، وفي طبعات مختلفة، شعبية وفاخرة مجلدة وأنيقة، عن الدار العربية للكتاب(؟)، بل أكتفى بسيل من الثناء المجانى، عن تأثيراته ليست المحلية بل في المحيط العربى(كيف وأين البينه؟).
كذلك فعل مع محمد مفتاح؛ لم يذكر أي جملة حتى من الكتب التى ذكرها ابراهيم، ولا نبالغ فنقول كتبه الأخرى، بل اكتفى بحكم معياري/قيمى عام: "إن إسهامات محمد مفتاح ليس في تأثيراتها النقدية، بل المعرفية أيضاً. وأكاد أجزم بأنها من المساهمات الفكرية الرفيعة بامتلاكها لأدواتها واستبصارها لموضوعاتها وجرأتها وعمقها ليس على صعيد الساحة العربية فقط بل العالمية". وبهذا السيل من الصفات والألقاب(أفعل تفضيل؟)؛ هو كل ما قالته، بالتمام والكمال، هذه المقالة بشأن(محمد مفتاح).
في الوقت الذى نتساءل فيه عن معنى التفريق والفصل، بين الممارسة النقدية وبين المعرفة؟ أم هى تقنية رص الألفاظ وتكديس الصفات والمصطلحات؛ دون تقديم أي تبريرات تذكر؟. فإننا نتساءل أيضاً عن كيف أطلع كاتب المقالة على هذه التأثيرات؟ وكيف يجزم؟ وماهى مصادره/البينات؟ وهل هذه "الاسهامات العالمية"؛ في كتب(محمد مفتاح) كلها؟ أم في الكتب التى ذكرها(عبدالله ابراهيم) فقط؟ وكيف أطلع/قرأ هذه الاسهامات والتأثيرات؟ وأين هى تلك الأبحاث والدراسات التى تتحدث عن (محمد مفتاح) ليس في اللسان العربى، بل في اللغات الأجنبية؟ هل اطلع عليها في لغاتها الأصلية (العالمية)؟ أم أن هناك لها ترجمات عربية لها؟ أم هى توقعات وتخمين حدسي؛ وهى مصدر التوكيد والجزم؟ ولن ننتهى من هذه الأسئلة، التى أرغمت عليها اضراراً، لأن الكاتب لم يخبرنا إلا عن حربه الايديولوجية مع أستاذه وصديقه، كما يصف بنفسه، وهو سبب شعوره بالمرارة !
اذا كان من تقاليد البحث العلمى؛ والمتعارف عليها، إذا كان الاقتباس أكثر من أربعة أسطر؛ أعتبر فقرة منفصلة يتوجب كتابتها بشكل مميز بالمتن أوالهامش. أما إذا كان أكثر من صفحة، فيجب وضع الاقتباس في نهاية الكتاب، بأعتباره ملحق. أما إذا كانت هناك ضرورة إجرائية للخروج على هذه التقاليد (لأنها غير مقدسة في نهاية الأمر)، يتوجب تقديم التبرير المنهجى والاجرائي لذلك. هذا بالنسبة للدراسات والبحوث المحكمة للمدونات/الكتب، ماذا يمكن أن نقول بشأن هذه المقالة، التي لم تتجاوز(18 صفحة)، وكل ماكتبه فيها الكاتب لم يتجاوز أربع صفحات تقريباً؟ ربما اعتبرها الكاتب نفسه تلخيصاً لهذين الكتابين، أو قراءة قارىء غير متخصص؛ قدر لها النشر. إذ وصلت هذه الاقتباسات أوالتناص أوما شئت؛ وغالباً بدون ذكر مصادرها بشكل واضح، إلى خمس صفحات متتالية، تخللتها بعض جمل الربط، إذ ليست المفردة هى أدوات الربط الوحيدة، مثل:
• هذه منطلقات هذا الفصل من الكتاب ليؤكد أن...
• أم أن للمؤلف رؤية أخرى للإيجاز ندفع بوجهة نظره..
• في الاستشهادات التالية...
إذ كانت بعض هذه الاقتباسات المطولة؛ قد تجاوزت الثلاث أرباع المقالة(13 من اصل 18 صفحة تقريباً)، وهى ليست تلخيصاً للكتاب، بل كل ما هنالك نقل حرفى؛ مع استبدال كلمة من هنا وكلمة من هناك، أو تجاوز/حذف بعض الجمل؛ التى يبدو أنها لم تعجب الكاتب. نقول هذا لأنه لم يقل؛ أو يبرر لماذا فعل ما فعل بالنص؟ إذ تم ربط مباشر بين صفحتين من كتاب (رمان سلدن) وثلاث صفحات من كتاب ابراهيم، وكل مابينهما جملة واحدة فقط (تتكون من خمسة أسطر خمس، راجع ص17: 23؛ مجلة الفصول الأربعة؛عدد 102)، مما يسبب أرتباكا وتشويشا في القراءة، على الأقل لدى قراءتى الأولى لها، إلى الحد أننى لم أستطع التميز بين كلام(المقالة) وكلام(عبدالله ابراهيم)، إلا بعد جهد ليس باليسير. حيث أن التنصيص/الاقواس لم يكن في كل الفقرات المقتبسة من(كتاب ابراهيم)، (راجع ص 53 إلى 56 من هذا الكتاب). كما لم نعرف أسباب الأقواس من عدمها أيضاً. وربما هذا الامر آحدى اسباب ضياع وحدة الموضوع وغياب المنهجية، في كيفية الاقتباس. هذا إذا تعاملنا معها بأعتباره كلاماً نقدياً، أما إذا تعاملنا مع المقالة باعتبارها حرباً ايديولوجية، تخص ذات(ضمير متكلم)، في مواجهة ذات أخرى(كتاب ابراهيم). وهناك أيضاً استبدالات الفاظ وعبارات بأخرى كيفما اتفق وأشياء أخرى. مهما حاولت وصف ماحدث في هذه المقالة، باعتبارها حدثاً/ واقعة لغوية، فلن أستطيع، وهذه حقيقة عليّ الاعتراف بها هنا. لذلك فإنني أنصحك، كما أنصح بقية قرائك، بالرجوع للمقالة نفسها، للتعرف على حجم كارثة مالدينا!، وحتى تتعرف على تفاصيل صورة هذه الكارثة التي نحيا.
ومع ذلك، فأنني أقترح مثالاً من هذه المقالة لكيفيات اتلخيصاتها واقتباساتها، وهو مثال فاضح للكيفيات/الاستراتيجيات؛ التي أشتغلت عليها تقنيات شروط إنتاج الكلام المحترف لـ"جماعات الخطاب"، أي كشف قواعد اللعبة وآلياتها لأن كلامي يعلّم ويتعلم أيضاً، كما يصف ويفعل(محمد مفتاح) على المستوى النظري، أما بالنسبة لي؛ وحتى لا أتبجح في حقوق لا أدعيها، فإن هذا المستوى هو جد متواضع رغم الجهد، وعلى النحو الذي كشفته لك الأسبوع الماضي بالتفصيل. إذ لم يعد هناك متسع لمزيد من الشعوذة والالمعية؛ واحتراف الإلقاء لكتابات الحدس العبقري النابغ.
تقول المقالة في الفقرة(2) من تلخيصها، أونقاطها الخمس: "الانحياز للنظرية على حساب التفسير حيث أعطيت أهمية كبيرة للبحث عن البنيات اللفظية التي تعمل في كل عمل أدبي ومحاولة للوقوف على القوانين التي تحكمها من داخل مكونات الخطاب الأدبي.."
وحتى لا أتهم نفسي بالغباء، كما أنني لست من ضحايا السحر، بالمعنى الذي أثبته شتراوس في أبحاثه الباهرة بشأن تقنيات الأسطورة، تساءلت عن أسباب هذه الفوضى اللفظية كما تساءلت عن كيفية بناء هذه الجملة/الفقرة؟ لذلك أقترحت تشطيرها على هذا النحو:
1. الانحياز للنظرية على حساب التفسير...
2. حيث أعطيت أهمية كبيرة للبحث عن...
3. البنيات اللفظية التي تعمل في كل عمل أدبي...
4. ومحاولة للوقوف على القوانين التي تحكمها من داخل...
5. مكونات الخطاب الأدبي...
عندما سألت نفسي عن معنى هذا الفصل والتمييز بين النظرية والتفسير؟ الذي يبدو لا معنى له، في الشطر(1)، من حيث أن الفوضى/الإشكالية ليست في هذه الجملة فقط، بل هى بالمقالة كلها تقريباً. وإن كانت المقالة لاتتحمل مسؤولية هذه الفوضى وحدها، ذلك لأنها موجودة أصلاً في فوضى اللسان العربي، الخاص بشروط إنتاج خطاب منظومة الفكر النهضوي، التي نقلت عنه المقالة، وإن لم تذكر مصدرها صراحة (كتاب عبد الله إبراهيم حصراً).
أما الشطر(2) فهو ليس سوى جملة/أداة ربط فقط، وبالتالي يمكننا إهمالها مؤقتاً؛ في هذا السياق.
أما الشطر(3) فقد توقفت كثيراً أمامه لأنه بدا نصاً شبه متكامل؛ يكاد ينتج معنى، ولكن يبدو أن به نقصاً ما لأنها لاتستقيم مع بقية الفقرة، بل ويختلف عن صياغة وسياق المقالة عامة. لذلك أقترحت أنه قد يكون كلاما لأحد الإعلام اللسانيين. ذلك لأن العبارة الأخيرة في هذا الشطر(في كل عمل أدبي)، هي نفس العبارة الموجودة في الشطر(5)(مكونات الخطاب الأدبي)، فضلاً عن أن هذا النقص في الجملة لاينسجم مع الفوضى السابقة في(1) (الانحياز/النظرية/التفسير).. فكان عليّ اتخاذ القرار الحاسم، أوالاختيار بين إجرائين أقوم بهما، انسجاما مع الفرضية التي اقترحت سلفاً، من أن المقالة لم تعتمد إلا على كتابين فقط .. وكان عليّ إما الاستمرار في هذه الفرضية الي نهايتها، بأعتبارها قابله للخطأ والدحض وليس للإثبات، وإما تغيير وجهة البحث تماماً. واعتماداً على (عقيدة) عبد الله إبرهيم المعيارية: من أن هناك علوماً عربية للنص والخطاب وفي كل شىء، وأخرى غربية وفقط. فقررت، حاسماً وحازماً، الذهاب مباشرة إلى (كتاب ابراهيم)، وبتحديد اكثر؛ الى الفصل الخاص بتعريفات مصطلحات؛ الخطاب والنص في الثقافة العربية وفي الثقافة الغربية (الآخر)، حتى وجدت ضألتي المشؤومة، في (ص 108)، حين كان الكتاب يتحدث عن علوم الأنا، وعلوم الآخر، معتمدا نصوصا عربية قديمة(إذ ليست هناك علوماً جديداً) ونصوصا غربية حديثة، بشأن الخطاب؛ ومنها: (تزتفان تدوروف)، حيث يقول: "إن الخطاب هو مجموع البنيات اللفظية التي تعمل في كل عمل أدبي.."، وهو النص الذي نقلتها (مقالة الماقني) حرفياً؛ بالشطر(3)، وبدون ذكر المصدرطبعا، ولكن بعد حذف اللفظة "مجموع"؛ والتي افتقدتها في قراءتي الأولى الساذجة. ربما لأن اللفظة لم تنال استحسان (كاتب المقالة)، أو ربما سقطت منه سهواً، أو ربما، وهو الاحتمال الأرجح، لأجل تمطيط الكلام وتفخيمه، ونعني به زيادة مساحة (المادة الصوتية)؛ على حساب إنتاج المعنى، أو مايعرف في اللسانيات؛ بمبدأ عدم الاقتصاد في الدلالة، كما حدث في تكرارات(1؛4؛5).. أوهى التلاعبات اللغوية (ليوتار؛ ماري بلميح) من حيث أن (5) "مكونات الخطاب الأدبي" هي نفسها "كل عمل أدبي"، أو ربما أيضاً اعتبار(كلام المقالة) مبرراً كافياً في عدم ذكر مصدر الجملة(5)، ولكنه تساؤل بالرغم؛ وربما بفضل ذلك أيضاً: كيف يتحول اقتباس ما (تعريف/ حد)؛ بقدرة قادر إلى نتيجة/ تلخيص؟ فمن المعروف أن التعريفات/الحدود؛ هي التي يؤسس عليها، بأعتبارها مصادرات، وليس العكس. لأن التعريفات هي أيضاً حدود القضايا (كما قال ارسطو؛ منذ اكثر من الفي عام).. وهنا اقترح إعادة قراءة تشطيرنا السابق، وكذلك اقتباس (إبراهيم؛ لتعريف تدوروف)، الذي نقله (كاتب المقالة)، للمقارنة وللتعرف على كيفية بناء الجملة ولكيفية نقل اقتباس ما؛ ومعتمدا عليه؛ وبدون ذكره كمصدر، ثم من جهة آخرى تتحدث عن فشله وتخبطه ونجاحاته..الخ، أوكيفية استراتيجيات التلاعب اللغوي. تقتبس المقالة كلمة "نظمها الداخلية"؛ من(كتاب إبراهيم، ص109)، لتتحول إلى (شبه جملة) "القوانين التي تحكمها من داخل"، كما جاءت في الشطر(4).
• الى هنا سنتوقف، على أمل استكمال ما بدأ صديقي غير الحميم، للتعرف على القصد والهدف؛ والذي من أجله كتب ما كتب في هذه المقالة، وأشياء أخرى، الأسبوع القادم.)

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home