Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Saturday, 7 July, 2007

كيفية صناعـة الأساطير المعـاصرة... ( لدينا؟ )

محمد عبدالحميد المالكي

(1) إن المعنى (للأساطير) لا يستمد من العناصر المعزولة التي تدخل في تركيبها، بل من الطريقة التي تندمج بموجبها هذه العناصر. (2) إن الأسطورة تنتمي إلى الكلام، وهي جزء منه، ولكن استخدامه في الأسطورة له خصائص مميزة. (3) هذه الخصائص لا يمكن البحث عنها إلا فوق مستوى التعبير اللغوي المعتاد، لأنها ذات طبيعة أعقد من أي تعبير لغوي آخر.. هذه الفرضيات تقودنا إلى نتيجتين مهمتين، الأولى: إن الأسطورة تتألف، شأنها شأن أي كائن لغوي، من وحدات تكوينية. والثانية: إن هذه الوحدات تتدخل عادة في بنية اللغة ونعني بها الوحدات الصوتية والتركيبية (النحوية) والدلالية. لكن وحدات الأسطورة تقع من الوحدات الدلالية على نحو ما تقع عليه هذه الوحدات نفسها من الوحدات النحوية، وهذه من الوحدات الصوتية أيضا. ويختلف كل شكل من هذه الأشكال عن الشكل الذي يسبقه بكونه على درجة أرفع من التعقيد. لذا سنطلق على العناصر التي تنتمي إلى الأسطورة على نحو التخصيص(والتي هي اعقد العناصر جميعا):الوحدات التكوينية السمينة"... "كلود ليفي شتراوس"

• بعدما تحدث صديقي غير الحميم، الأسبوع الماضي عن تحليلاته لبعض الأمثلة في كتاب قصيدة الجنود, مثل: استعارة الاستعارة /عبث العبث / اختلافهن الخلافي/النصوص النصية في نصه / انزياح الأم في الشعرية..الخ؛ وكيفية إنتاجها للمعنى على مستوى الجملة فقط، ولكنها لا تنتج معنى على مستوى النص، أوالخطاب، ومضيفا؛ قال:

*** لأن هذين المستويين يتطلبان البحث في "نحو النص" و"نحو الخطاب"، أو ما يسمى "النحو الثاني للغة"، وهي الاقتراحات العلمية الحديثة لإعادة النظر في البلاغة القديمة، بالبحث في كيفية إنتاج الاستراتيجيات الخطابية، أو كيفية إنتاج شروط الإلقاء، أو ما يروجه محترفو نجوم الإلقاء من مفاهيم وتصورات و تيمات ..الخ؛ التقنيات التي تتيحها طبيعة القراءة والكتابة. كما أن (المستوى التداولي) يكتسب أهمية خاصة هنا؛ للكشف عن فعل الكتابة، أو الشكل المختار، بلاغياً وأسلوبياً، دون سواه. وهو الغرض الذي من أجله كتب صاحب النص (ضمير المتكلم)، بفضل هذا الفعل (الفردي والنوعي)، وبالرغم من ذلك أيضاً.
لكن قبل ذلك؛ اقترح بعض الأسئلة بشأن (كتاب الجنود)؛ مثل: من هو "المتلقي الافتراضي" الذي افترضه هذا الكتاب؟ أو ما هي مسوغاته، ليتقدم بهذه النتيجة؛ من استنكار وإدانة غياب النقد والنقاد؟ أو كما يصف: "الحضور الصفيق للمستسهلين كل شيء والقائلين لا شيء".. هكذا بدون مستندات، بل بالتأمل والدقة والتأني، وهى الأوصاف؛ التي ينصح بها هذا "القارىء المفترض" ليفعل، كما فعل هو شخصيا في هذا الكتاب. إذ لا ينبغي أن يكون في عجلة من أمره، وهى النصيحة الثانية؛ من نصائح عديدة يقدمها الكتاب في مقدمته. أم أن الهدف هو تقديم مسوغات أهليتة الشخصية، كعضو في محفل محترفي الإلقاء؟ أم كان يستهدف المجاملين والمروجين، من نجوم الكتابة؟ أم كان يستهدف/ الأخبار، المعلومة التقريرية فقط؟. مفترضاً بأنه: "ليس هناك من يقرأ؟"، وأن القراءة لا تتجاوز العنوان واسم المؤلف فقط؟ وأن صحت الفرضية الأخيرة سيكون محقاً إلى حد كبير، إذ سألت بعض من حفظة العناوين واسماءالكتاب، المشهورين تحديدا: هل قرأت كتاب (قصيدة الجنود)؟ وكانت إجاباتهم واحدة؛ تقريبا: "لا لم أقرأ إلا حاجات بسيطة".. والقصد كما هو واضح؛ قراءة بعض الوريقات فقط؛ والتي تتحدث عنه شخصياً، أو عن أحد أصدقائه، أو حتى منافسيه، المقربين فقط. (وبناء على طلب صديقي بعدم نشر هذه الأسماء ولكن من به فضول ما، عليه الاتصال بنا، وسنوافيه بالقائمة؛ وتفاصيل الردود كاملة). أم أن هناك أهداف ومقاصد أخرى؛ من وراء نشر هذا الكتاب؟ أم هي بعض من التقنيات الخاصة بالحواة المشعوذين، تعاويذ السحرة (المسماة لغة الجلاجلا)؟
إذا كانت هذه التقنية/ تعاويذ السحرة والكهنة، بما فيها من "مسرحة"، تختلف وتتباين مع "لغة" محترفو الإلقاء (أفكر في المثقفين الوطنيين المناضلين النهضويين العرب)، فإن الاختلاف يكون كميا وليس نوعيا أيضا، ذلك لأنهما ينتميان لنفس الحقول الدلالية/ للمنظومة المفهومية نفسها. ربما يرجع الاختلاف لطبيعة القراءة والكتابة من حيث أن حقولها تجريدية، بما هي يقينية ودوغمائية غالباً. ولعل الأمثلة التي ذكرنا من (كتاب الجنود) قد تكون خير مستند على ذلك، لكن لا يعني أن هؤلاء، المحترفين الكلامنجية، لا يستثمرون بعض من هذه التقنيات للظاهرة المسرحية لعل منها: التأنق والوجاهة؛ وكيفية أساليب تقديم بعضهم البعض؛ بالندوات والملتقيات، وكيفية إجراء المقابلات التلفزية، إلى كيفيات منحهم، لبعضهم البعض، الألقاب والصفات المجانية (أفعل تفضيل): روائي البحر (إذ لم نسمع؛ أن هناك أديباً للبر والجو، ولا أدري لماذا البحر فقط؟ ربما لم تخطر لهم هاتين الصفتين، فهآنذا أقدمهما لهم مجاناً هنا)، أو الأديب الكبير، الرائد الموسوعي، شاعر الحداثة المناضل، نصير الخصوصية والهوية غير المستلبة..الخ، أو فيما تمنحه المنصات العالية من أبهة ومهابة سلطوية، أو إبهار الميكروفونات و ما تحدثه من تغيير (اغتراب) في الصوت الطبيعي، وما فيه من "الوقار المرضي" والجدية الزائفة، كذلك المساحة الزمنية الممنوحة لهؤلاء نجوم المحفل ولا تمنح للهامشيين، قطعان المتلقين المستمعين البلهاء، الذين غالباً نراهم يصفون أنفسهم، حين يتكلمون (بالملتقيات والندوات) بتواضع سمج ودونية مزرية، مثل: "عندي رأى متواضع، فأنا لست ناقداً أو أديباً ولا أدّعي الفهم في هذه المسائل، بل هو مجرد رأي قارىء بسيط ومتلقٍ عادٍ..".
على أي حال؛ هل تستطيع أن توضح لي: ما هو التشاكل والاختلاف بين (شهبروش وشمخروش)، وما جاء في (كتاب الجنود)، مثل: استعارة الاستعارة العارية من الدلالة / أو شعرية تتخبل وتنزاح حتى يمكن أن تراكمه من ذاتها لذاتها / فهو مشغول بالنص عن النص/ أو التباس خطاب الشعرية الملتبسة في ليبيا / التباسية الخطاب النص لدى النيهوم الملتبس بنفسه! إن البحث عن الإجابة/عملية إنتاج المعنى، ليست في الألفاظ أو التعبيرات أو الجمل (نحو الجملة وصرفها) بل في "نحو النص"، أي أن البحث يكون في الآليات/التقنيات نفسها، التي هي أيضاً شروط إنتاج "الاستراتيجيات الخطابية" المحترفة، بما فيها من طقوسية سحرية، أو احتفالية مسرحية.
و إذا استطاع "ج.غريماص"؛ في مربعه السيميائى (الإنجاز العلمي الذي سمي باسمه)؛ أن يسهل علينا كشف وفضح هذه "التقنيات الخطابية"؛ في تحليل مثل هذه النصوص. وإذا ما طبقنا هذا المربع؛ فإننا سنكتشف أن البطل هو منتج النص نفسه (ضمير المتكلم)، الذي أراد إنجاز مهامه، الاستحواذ أو امتلاك القيمة نفسها، التي كانت وراء كتابته لهذا النص دون غيره. هذا لحظة فعل الكلام فقط، إذ "يتغير"، أو يتحول، ذلك التأثير والاستحواذ؛ على شخص المتلقي نفسه، بعد ذلك الفعل مباشرة، ذلك لان متلقي النص؛ هو"القيمة" المستهدفة بالامتلاك، أو هو المهمة التي يرغب "منتج الشعوذة" بإنجازها. وتقول "يتغير"؛ أو يتحول و لا نقول "انتهاء"، إذ أن مفهوم الانتهاء لا معنى له؛ في أي ظاهرة. إذ ليس هناك أصل وجوهر أو نهاية، لأن ليس هناك بداية أصلاً. ولعل في ذلك تفسيراً لظاهرة التناقض أو المفارقة، التي تحدث عند ذهابنا لأيٍّ من هذه المحافل (جلسات السحر والشعوذة، مباريات الكرة، حفلات الغناء، والرقص، قراءة كتاب أو ندوة أدبية.. الخ)، فبالرغم من المتعة أو الانبهار أو الإعجاب الشديد، إلا أن ذلك لا يعنى استمرار هذا التأثير أو الاستحواذ علينا؛ بعد خروجنا من تلك المحافل. إذ غالباً ما يكون لنا رأي مختلف، بل وحتى سلبياً؛ تجاه هؤلاء النجوم خلال ممارساتنا للحياة اليومية. ذلك لأن "استراتيجيات التلقي"؛ هي عملية تزامنية (أو مؤقتة إن شئنا)؛ خاضعة لشروط آليات الظاهرة الاتصالية النوعية، وهى هنا لغة الطقس الاحتفالي المسرحي للسحرة، باعتبارها منظومة لمجموع إحداثيات؛ تتغير بمجرد أي تغيير يحدث في إحدى تلك الإحداثيات/الشروط.. كما هي شروط جذب المغناطيس للمعادن، فهو فقط ضمن نظام إحداثي معين. إذ أن أي تغيير في هذه الشروط، غياب الحديد مثلاً، فإن تعبير/ مفهوم المغناطيسي، خاصية جذب المعادن، سيكون مفهوما لا معنى له. لأن المنظومة/الشروط؛ تكون قد تغيرت لصالح منظومة إحداثيات أخرى. ذلك لأن النظام ألإحداثي (كمفهوماً بنيوياً)، لا يعنى مجرد تجميع / مجموع عناصر وفقط. كم أن مفهوم اشتغال آليات الظاهرة اللغوية، يعنى أيضاً أنها اشتغال تزامني مؤقت؛ مرتبطاً بتوفر تلك الشروط البنيوية، أو النظام ألإحداثي لكل ظاهرة/ نص. كما إن التغيير والتحول من نظام إلى آخر، أو من نص/ كلام إلى آخر، لا يعني الخروج من إحداثيات الاستراتيجيات الخطابية (من مفاهيم وتصورات وقيمات..الخ)؛ المهيمنة في عصر/ زمن ما، وبالمعنى الجغرافي لـ(جيل دي لوز)؛ وليس بالمعنى التاريخي أيضا. ولذلك فإن فعل الاستحواذ والامتلاك، على ذات المتلقي، الذي يقوم به الساحر الكاهن أو نجوم الكتابة؛ هو فعل مؤقت/ تزامني فقط، ولا يعني تأثيراً نهائياً. وهو المطلوب إنجازه على أي حال، إذ لا يطمح هؤلاء المحترفون بأكثر من ذلك، حيث لا تتيح لهم حقول (الفكر ألمفهومي) أكثر من ذلك التأثير التداولي، ولذلك فإنني...

• إلى هنا سأتوقف مع صديقي، لأنه بذلك يكون قد وصل إلى نهاية حديثه عن (كتاب الجنود)، وقبل أن يكمل كلامه عن تقنيات السحرة/المشعوذين/الكهنة، وكيفية تجلى وتعدد هذه التقنيات، في خطاب/ نصوص (مما هي لدينا؟)، لعل منها كيفية الاقتباسات؟ فقد سألته عن نماذج أخرى، وخاصة أننا نتحدث عن "ندوة هون" ومجلة الفصول الأربعة، وبالتحديد؛ ماذا تقول في مقالة (الماقني)، في هذه الندوة، وإعادة نشرها بالمجلة المذكورة، تحت عنوان (النقد الحديث)، كما تحدّث عن أشياء أخرى، سأنقلها لكم في الأسابيع القادمة...)

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home