Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Wednesday, 6 June, 2007

سلطة الكلام (أو الخطاب) في ليبيا...
هـل السؤال عـمّا لدينا.. (أم كيف) ما لدينا!؟

محمد عبدالحميد المالكي

• ويستكمل صديقي غير الحميم حديثه عن كتاب (قصيدة الجنود)، قال :

*** هكذا كان أسلوب الكاتب في الاقتباس و التلصيق، نصف جملة من هنا؛ ونصف جملة أخرى من هناك، لتتحول بعجائبية مذهلة؛ إلى جملة واحدة؛ ولا يجمعها سوى لفظه (الاختيار). وحذف لفظة (قصيدة)، من بيت القصيدة، لأنها لا تتماشى مع حديثه عن (بيت الأمومة) بطبيعة الحال. أو النزوة والحية الخثية/ الجنة و قلق النوع المدمر وإمكانيات الوجود/ أقدام الأمومة والمكان الازلى و مركزية القضيب الذي يحقق..الخ؛ الرصّ والتكديس الألفاظ. فهل لك أن نتساءل عن الحكمة والعبرة والقصد؛ من هذا الحذف و التلصيق؟ هل كان الكاتب يحارب الإطناب والحشو لدى الباحث، خشية ملل وضجر القارىء مثلا ؟ إذ هي صفحة كاملة مابين النصف الجملة الأولى؛ والنصف الجملة الثانية. فهل أعتقد الكاتب؛ في نفسه القدرة على الاختزال وفعل الكتابة المحكمة، أكثر من الباحث نفسه؟ وماذا لو كانت لفظه (شطر البيت)، بدلا من لفظة (بيت القصيدة)، وهو أمر وارد في الترجمة؟ كيف سيكون الاقتباس في كتاب الجنود هذا؟ فهل سيكون: "شطر الأمومة والجنة التي تحت أقدامها" مثلاً ؟ أو لن يكتب هذا الفصل (عطر النزوة) أصلاً ؟ أم انه كتب هذا الفصل؛ بعد أن عثر؛ على هذه التعبيرات والألفاظ، فكانت الصيد الثمين، الذي اصطاده الكاتب؟ فكيف كان هذا الاصطياد إذن !? هل هو هوس البحث؛ عن اصطياد الألفاظ الكبيرة الفخمة، لغة الابهار والتلاعب اللفظي، أو حسب ليوتار"الضجيج اللغوي"؟
قد تكون دوافعك في هذه الأسئلة المقارنة (بما لدينا!؟) , مع شغل هذه الباحث، ودقته في تفكيك بنية القصيدة، وكيفية بحثه عن قوى الدلالة المتصارعة (بار برا جونسون)، لصالح اتساع الدلالة وتعتيم المعنى، ولصالح اتساع فضاء تعدد التأويل اللانهائي. ولكنها مع ذلك لاتعنينى، أي الأسئلة، باستثناء تساؤلات (كيف؟) تقريباً.
لذلك كنت أفضل، في حديثي معك، التركيز والاسترسال في عرض هذه الدراسة (الشعر والنوع)، وقد أفعل يوماً، لإبراز أهميتها وقيمتها العلمية، أو هكذا أراها، وكيفية نسجها الاسلوبى في تفكيك وتحليل (الخطاب الأنثوي)؛ وتطبيقاتها الذكية لقصيدة ديكنسون، ولكن لاهتمامك الخاص، بموضوعة كيفية الاقتباس؛ هو ماجعلنى أتأمل ملياً في هذه الكيفية؛ وهى تأثير وفوائد آليات التلقى أيضاً، ليس في كثير من الاقتباسات في كتاب الجنود، إذ تكاد لا تخلو منها أي من صفحات الكتاب تقريباً، بل من كتب أخرى كثيرة. وأصدقك القول أنني شعرت بالذهول، إذ أوصلتني إلى حالة من البلاهة والعبط، إلى أن سألت نفسي، بصوت غير مسموع، (هل يعقل هذا؟). ومستدركاً؛ كعادة أي شغل بحثي، حاولت الانفتاح على احتمالات أخرى؛ قلت: ربما أعتقد كاتب الجنود؛ أنه يقول كلاماً مختلفاً عن كلام الباحث (بشبندر)، و بالتالي لم يذكر المصدر بالمتن؛ إذ ليست هناك هوامش أصلاً. ومعه كل الحق؛ لسببين على الأقل؛ الأول: أنه لو فعل؛ وذكر هذه الدراسة في الكتاب , لكنت سأعتبر ذلك، هو أبشع أنواع التشويه ألذي قد يحدث لمقاربة/ نص ما، فيما قرأت على الاقل. من اختيارات عشوائية وقطع للجمل والتعبيرات؛ بل وأنصاف الجمل أيضاً، من سياقاتها وتركيباتها.. ورغم أنني غير معني بالأمر الشخصي للكاتب في أي نص اشتغل عليه، إلا أنني سأكسر هذه القاعدة هنا، وأقول على هذا الصعيد فأنا أقدر وأثمن عالياً وباحترام كبير كاتب قصيدة الجنود في عدم ذكره للمصدر، أو في اقتباساته الأخرى. وقد اختلف معك هنا وفقط، إذ قد اذهب إلى أبعد من ذلك، وأتجرأ في اقتراح آخر، وهو السبب الثاني أيضاً، ونقول لأنه ببساطة شديدة، لم يقرأ هذا الكتاب أو حتى هذه الدراسة أيضاً، ذلك لأنه لو فعل لاستفاد وتعلم منها الكثير، ربما منها مراجعته للعديد من المفاهيم والمصطلحات، لعل أبرزها معرفة التمييز بين "الشعرية" (أو الإنشائية، البويطيقا poetics) كمفهوم نظري وإجرائي؛ منذ أرسطو (فن الشعر)، وبين "الشعر"، كنوع أدبي، أو كظاهرة/ مادة بحث، قابلة للعديد من الاقتراحات النظرية العلمية. وأن "الشعرية" تتخلل كل أنواع الخطاب القولية، وليس الأدبية فقط، بما في ذلك "الخطاب التداولي": القرارات الإدارية والتشريعات، وكافة النصوص القانونية..الخ، رغم انه اقل الخطابات احتواء للشعرية. وما يجعلنا نقترح ذلك؛ أن الباحث، بمساعدة وتوجيهات"برباره ميليتش"، ركز في تحليله للخطاب النسوي، على بؤرة ذات حساسية خاصة، تخص أخلاقيات التفكيك الشكلي للخطاب/ للظاهرة اللغوية. وهو الإسهام الذي استطاع؛ ربط بعض الإنجازات النظرية، والتي كانت تبدو أنها منفصلة، أو صعوبة جمعها معاً، وذلك من خلال التركيز على إنجازات معينة. أو أهمية استيعاب إنجازات "الخطاب الأنثوي" عبر محطاته الرئيسية. أو ماذا فعل هذا الخطاب من خلخلة وإزاحة "شعرية" في بنية الخطاب المهيمن، الذي يروج تيمات وتصورات ومفاهيم..الخ؛ سلطوية/أبوية؟ أو الأهمية إلي تستطيع نظرية (الخطاب الأنثوي)؛ أن تقترحها في القطيعة المعرفية (لإحداثيات) المنظومة المفاهيمية المعيارية للقيم.
أما إذا رجعنا لكتاب الجنود، وقبل التساؤل عن مدى استفادته وتعلمه من هذه الدراسة، وخاصة تطبيقاته على شعر بعض النساء في ليبيا، علينا أن نقوم بمحاولة أخرى لتفكيك/ تأويل آخر، لهذا الفصل (عطر النزوة)، كأن نقول مثلا : لعله لم يذكر اقتباسه من هذه الدراسة، وهو التبرير الإجرائي والعملي الشائع؛ والمعروف لدى الباحثين والدارسين، للتضمينات بالمتن (جمل؛ تعبيرات؛ مصطلحات؛ تلخيص نظري ما؛ اقتباس مثال ما..)، والتي قد تجبر الباحث لمراجعة فصل ما في أحد الكتب، أو أن يعتمد على التأويل/الذاكرة، في بعض الاستشهادات. إذ قد لا تسعفه الذاكرة في المراجعة أحياناً رغم الجهد، أو تلك التقنيات التأويلية التي تخص طبيعة القراءة والكتابة...(هنا توقف عن الكلام قليلا)، ومستطردا قال: يبدو أنني بدأت في الفوضى والادعاء والاختراعات التأملية، فقد كان بإمكاني أن أشير عليك، للاختصار، بالرجوع إلى الأنواع الستة لـ"نظرية التناص" وإنجازاتها في كيفية التصنيف الدقيق؛ والتحديد النظري الباهر الذي قام به (جيرار جينت)، وكما يقولون إن قدرته الفذة، في التمييز النظري، لهذه الآليات في التناص , بسبب أن هذه الفرو قات والتمايزات هي كمية وليست نوعية، وبالتالي الصعوبة الكبيرة لتلك التمايزات والفصل، على مستوى (المادة النصية) .. وقد حدث معي شخصياً؛ هذا الأمر لدى تلخيصي/ تأويلي المخل والتبسيطي، لدراسة (ديفيد بشبندر)، وكما حدث لكاتب الجنود في اقتباساته الكثيرة، سواء أكانت مقالات أو كتباً شهيرة (مركزية القضيب؛ الذاكرة المفقودة؛ موت المؤلف؛ مفرد بصيغة الجمع؛ الموت في الملاذ)، أو حتى النصوص غير المنشورة (النقر في الفراغ، شاشة بيضاء، عبد السلام شهاب).
ولكن مع ذلك؛ فإن ما يعنينا هنا يخص تلك التقنيات البلاغية والأسلوبية والتي تخص كل كاتب فرد، على محوري التوزيع والاستبدال، بنفس القدر الذي يخص تلك التيمات والمفاهيم السائدة في عصر/مكان معين، دون غيرها. التقنيات الاستراتيجية لإنتاج خطاب معين: نحو وصرف/ قواعد الخطاب.. إذا كان مثالنا؛ هنا كتاب (قصيدة الجنود)، فهل نستطيع أن نتساءل/ نقترح، وبما وصلنا إليه من تأويل؛ أعتمد المستندات النصية، بشأن (نحو النص) بالنسبة لهذا الكتاب، وتأويل آخر (نحو الخطاب)، بالنسبة لما هو سائد ومروج في (المشهد الثقافي الليبي)؟.. أو أن هذا هو ما لدينا؟، بدون رو توش أو مكياج أو أوهام الهوية المتضخمة، وبالتالي نستطيع أن نحدد ما هي أهداف هذا الخطاب؟ الهدف التداولي لهذا النص/الكتاب؟ عبر مجموعة من الاستبعادات/النفي والدحض، باعتبار أن الخطاب - حسب تعريف فوكو - هو الأساليب الأسلوبية والبلاغية الشخصية، للحديث عن تيمات ومفاهيم وتصورات معينة تنشئ بفضل هذا الفعل نفسه وبالرغم من ذلك أيضاً!!

في الأسبوع القادم سأنقل لكم أمثلة أخرى من كتاب (قصيدة الجنود)، وكيفية تقنية الإبهار في بنائه النصي من رصَّ للألفاظ، وكيفية القطع من السياقات، إلى سياقات أخرى لها علاقة (بالاستراتيجيات الخطابية) لمحترفي الإلقاء، من تيمات ومفاهيم وتصورات (مما هو لدينا) من سلطة الخطاب في ليبيا... )

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home