Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Friday, 3 November, 2006

     

سلـطـة الكلام.. إرادة القـوة (3)

فى تـقـنيات محترفي الإلـقاء..
مشروع بيان السيميائيات السردية


( الحلقة الثالثة )

محمد عبدالحميد المالكي

2 - المدرسة العربية في النقد الادبي ( أو المؤسسة النقدية العربية الحديثة ) :
إن ما نعنيه بكلمة مدرسة سنتحدث عنه فيما بعد ، أما لماذا نقول مدرسة عربية ولم نقل مدرسة مشارقية فذلك عملا بالمبدأ القائل : خطأ شائع خير من صواب مهجور، واتساقا مع ما نطالب به ، ولسنا الوحيدين على أي حال، من استخدام الشائع والمتداول، والتي قد تكون إحدى الخطوات المهمة في محاصرة فوضى المصطلحات والمفاهيم والتسيب واستسهال الترجمة خاصة. ذلك أن " الخطاب المشارقي " يستخدم صفة العربي والوطن العربي، وهو لا يفكر سوى في مصر وسوريا ولبنان، وفي أفضل الأحوال العراق، الأردن، فلسطين. وما يعنينا هنا : الخطاب النقدي تحديدا. والأمثلة من الكتب والدوريات أكثر من أن تحصى، وليكن كتاب :

2 – 1 كتاب " البحث عن المنهج في النقد العربي الحديث"، نموذجاً(14)
ولأن العنوان يعتبر نصاً بذاته ، وأحياناً يعتبرأحد احداثياتة (+ المتن ، الهوامش + الإهداء..الخ) فأننا سنتعرض هنا للعنوان والمقدمة والخاتمة (الإطارالنظري) فى هذا الكتاب، أما المتن (الجانب التطبيقي) فسنتركه جانباً لأجل الاختصار. ومن ناحية أخرى لأن الكتاب هو تطبيق لتجربة (سابقة الإثبات)، وبالتالي فأن خطاطة الكتاب (المقدمة والخاتمة) هي الحقيقة اليقينية المثبتة، والتطبيق ليس سوى تأكيد لذلك اليقين والحقيقه. كما لن نتعرض لثبت المراجع والمصادر وقائمة المصطلحات المترجمة لانها غير موجوده أصلاً في الكتاب!!

ملاحظة أولية بشان هذه الكتب ذات العناوين العامة التجريدية (15)، أي بدون تحديد الحقل (= المجال) النظري/التطبيقي المشتغل عليه؛ بدون تحديد مادة موضوع البحث والدراسة (العنوان الفرعي). فهل كان الكاتب يبحث عن المنهج، وهويحلل ازمة النقد العربي، من خلال نماذج مختارة من مصر؟ بهذا يكون للكتاب عنوان فرعي مقترح هو : حالة مصر(20ـ1955) نموذجا. فهل هو السهو نتيجة التسرع والتجريد؟ أم أن النقاد العرب هم الذين يبحثون عن المنهج العربي الضائع طيلة ثمانية عقود(20ـ1993) وبدون جدوى، وان الكاتب لديه الحل والبديل اكيد، اى المنهج ابتدأ؛ والذى من اكتشافه وحده؟ إذ لا يذكر في الهوامش والحواشي إنه اعتمد على أي مرجع نظري سواء كان قديما (تراثي) أو معاصرا (أوروبي أو عربي). ولكن لأنه يمتلك وحده الحل لهذه الأزمة، فإن من حقه بالتالى أن يدل عليه النقاد العرب المعاصرين، ناصحا ومرشدا، وهو ما يؤكده ويشدد عليه ( راجع خاتمة الكتاب)، لذلك فإننا لن نناقش هذا اليقين الإيديولوجي (=المذهبي = العقيدة)، لأن اليقينيات لا تناقش بوصفها حقا وحرية شخصية والتي اقرتها البشرية. أما ما يعنينا وما سنحاول التعرف عليه فهو جانب البحث العلمي، أوحق الاختراع هذا ، وهو ما يكفله القانون ايضاً، ولكن هل هناك اختراع حقاً حتى يسجل باسمه؟ وكيف تكون لديه هذا المنهج؟ وما هي أسسه النظرية والمعرفية؟ وما هي مصادرهذا المنهج، هل هى من البلاغة القديمة أوالنظريات النقدية المعاصرة؟ وماذا يعني الكاتب بكلمة المنهج أصلا؟

2 – 2 عرض موجز للكتاب :
أن خطة الكتاب هي عرض تاريخي زمني (كرونولوجي) (1920ـ1955) من خلال أربعه كتب نقدية (من مصر)(16) اما عن اسباب الاختيار فيقول :
"لأنها كتب أثارت ضجة تجاوزت مصر إلى العالم العربي ، فأصبحت أشهر الكتب النقدية العربية، رغم اليقين(؟) بأن هناك من كتب النقد ما تتجاوز قيمته العلمية هذه الكتب (ومع ذلك فهو لم يذكر أي كتاب من مصرأومن العالم العربي؟)، ولكن لأنها الأكثر شهرة وتمثل السلطة النقدية الحديثة، أما النقد المعاصر فإننا نقدم رصدا عاما لبحثه عن المنهجية، بحيث لم نكن بحاجة إلى أن نتوقف عند كتاب بعينه، ناهيك عن أن كتابا واحد لا يكفي لكي يكون تمثيلا للتوجه العام للمرحلة. وحيث أننا رصدنا الملامح العامة الواضحة فإننا لم نتطرق إلى أسماء واكتفينا بالاتجاهات. ولنفس السبب رأينا أن نجعل من موضوع هذا الفصل الأخير ختاما للكتاب" (ص 12 ـ 13 )(17) .
وهو لا يحلل أزمة النقد العربي فحسب، بل أيضا أزمة الفكر العربي عامة، أو ما أصطلح على تسميته "الفكر النهضوي". والتي تتلخص في عدم امتلاكه للمنهج. وهذا الفكر أو المفكرون المتأزمون يعانون من ازدواجية الأزمة كذلك، أزمة عدم امتلاك المنهج ومن ناحية أخرى الوعي بالأزمة ببحثهم عن المنهج وبالتالي عدم القدرة على تجاوز الأزمة ، بل وظل أسير هذا الوعي منذ العشرينات حتى صدور واكتشاف هذا المنهج على يد الدكتور سيد البحراوي ، الذى شدد على :" من الضروري أن نؤكد أن متابعة الجديد لا تصنع علما ولا عالما .. وأنه لابد للباحث أن يكون قد امتلك منهجا في البحث أصلا حتى يستطيع تنميته. وهذا ما أعتقد أن معظم هؤلاء النقاد كانوا يفتقدونه (ص11) .
وهذا المنهج الكامل ..."الذى ينبغى امتلاكه ابتداء (و الذي يمتلكه المؤلف وحده بطبيعه الحال) وبه حقق أعلى درجات من الاتساق والانسجام داخل منهجه من ناحية الأصول النظرية التي لا تتنافر مع الإجراءات والأدوات، لأن هذا هو الشرط الضروري لكي يبقى المنهج منهجا. ( ص 8 ـ11) .
أذن يجب على الجميع : " التوجه القادر على تحقيق المنهجية النقدية ومن ثم المساهمة في حل الأزمة. وهذا التحقق شرطه الأساس الاتساق الداخلي، لأنه ليس من الشروط العلمية فحسب، إنما من شروط الفاعلية أيضا. فمنهج متناقض لن يستطيع أن يكون فاعلا ومؤديا لوظيفته( ص 11 ـ 117) .
و بعد أن يحلل البحث عن المنهج (الأزمة) في الكتب الأربعة، وسيطرة التحليل الذوقي الانطباعي عليها، وعدم خروجها من إطار القديم، يأتي إلى (الخاتمة) بشأن النقد المعاصرونقاده فيقول :
" اما النقاد المعاصرين فهم لا يمتلكون المنهج أصلا، وإنما يجمعون بين أكثر من منهج في ذات الوقت ، أو الانتقال بسهولة من منهج لأخر حسب مقتضى الحال ، أو ما يتصورون انه جديد في ساحة النقد الأوروبي. ولعل الأمثلة أكثر من أن تحصى لنقاد انتقلوا من الواقعية إلى البنيوية ثم إلى التفكيكية ، وآخرين من المنهج الاجتماعي إلى البنيوية ثم التفكيكية .. ولذلك فإن النقد العربي وعلى ما يقارب من قرن لم يحقق القطعية مع المناهج السابقة له ولم يحقق التراكم المعرفي ، وكل نقد جديد هو تلفيق لا صلابة فيه ولا يبقى من الجديد سوى التسمية، أما البنية الأساسية فتظل قديمة". ( ص111 ) .
وبذلك نكون قد فهمنا ما يقصد الدكتورمن كلمة المنهج (كمفهوم) والتى شرطاه الاتساق والانسجام، اوبالمعنى المذهبي الوثوقي (= الدوغما؛ الإيديولوجيا)، ولعل ذلك ما يقصد به كلمةالامتلاك ابتدأ. وليس المنهج بمعنى البحث العلمي، أي المستوى النظري والمعرفي ، وعلى النحو الذي سنوضحه في الفقره الخاصه ( بالجهاز المفاهيمي) .
كل ذلك بدون مراجع أواستشهادات بكتب أوأسماء ، سوى بعض الملاحظات العامة، ولانقول الباحثين البارزين في النقد الحديث، اذ كان الاستثناء الوحيد تقريبا هو (مجلة فصول) القاهرية؛ وكانت في خاتمة الكتاب فقط ، حتى هذه المجلة فكانت بدون ذكرلأسماء الكتاب ، ولا لأرقام الإعداد او تاريخها أو حتى ذكر لمحاوربعض الإعداد، إنما أكتفي بقوله فقط : " في مطلع الثمانينات... ان هذه المجله قدمت المناهج النقدية وعرضها، وهو هم أكاديمي، نابعا من تصور لأزمة النقد، باعتبارها أزمة معرفة" (ص 107) .كما عاب على المجلة : " تبسيطها المخل والخلط والفوضى وتشويه المناهج الحديثة نفسها، كل ذلك أوقع القارئ، الذي لا يجيد الإطلاع على اللغات الأصلية المنقول عنها في حالة من الصنمية والدهشة والانبهار وترديد هذه المصطلحات في المنتديات والمقاهي دون وعي أو إدراك وأصبح يعاني هو ومن يسمعه من حالة سيكوباتية" (ص 107).
وبهذا التحليل السوسيوثقافي والسياسي وحتى التحليل النفسي (السريري) وتشخيص الأمراض النفسية (للقارئ والمثقفين حتى بالمقاهي) ، وكل المسائل والقضايا، باختصار كل شئ في هذا العالم في عشر صفحات (هي عدد صفحات الخاتمة)، وفي أربع صفحات منها فقط (!؟) (ص105 (110 - ، يشرح ويحلل ويصل فيها إلى نتائج حاسمة ونهائية للأزمة التاريخية للفكر العربي ، وخاصة المحافل السياسية ، منذ النهضة العربية حتى أحداث مايو 1971، وهزيمة 1967 ، ومجلات اليسار واليمين، ومشروع ما بعد الحرب العالمية الأولى والاستقلال وتغيرات هذا المشروع وحركة التحرر الوطني ، واتجاهات النقد المعاصر (1955ـ 1993) ، بأختصار حتى صدور كتابه ، حيث فيه حل أزمة البحث عن المنهج (أزمة الفكر العربي) .
أما سؤالنا هنا ، وبعد كل ذلك الإلحاح على ضرورة المنهج وتكامله، فهو كيف وجد الباحث هذا المنهج الضائع والمتسق والمنسجم ؟ أي كيفية حل (الأزمة) في النقد والفكر العربي عموما؟ وكيف أن هذا الفكرالذي لم يهتد في بحثه الدؤوب ، وعلى مدى ثمانية عقود، إلى هذا المنهج البديل والجديد، ولم يستطع أن يحدث (القطعية) كما يقول : " مع المناهج التقليدية إلا من حيث الشعار المرفوع، وتحول إلى مجرد تلفيق وعدم التجاوز، والإخفاق فالوقوع في عزلة". .. وحتى لا يحيرني الكاتب في البحث والتفتيش عن أدواته والمرجعيات العلمية والمعرفية التي أعتمد عليها في تشخيصه للأزمة، ذلك لان المسأله تتجاوزالبحث والاجتهاد الشخصى، وانما هى : " القدرة على التعامل مع الفكر (الأوروبي أو غيره) بعمق لا يملكها إلا العقل (؟) الناقد، أي العقل المكون تكوينا فلسفيا عميقا وقادرا على أن يقبل ويرفض في العمق وليس في السطح. وهذا العقل لا يمكن- في أي مرحلة من مراحل التاريخ - أن يكون عقل فرد، لابد أن يكون عقل طبقة أو على الأقل فئة من طبقة وهذا لم يحدث في مصر بالقدر الكافي كما نعرف من تاريخنا الحديث "( ص9).
كل ذلك بدون أسماء أو كتب، سوى إشارات عابرة في هوامش المقدمة، كما سنذكرها في حينه، بل أحيانا في جملة واحدة يلخص اتجاهات النقد العربي : " لم يتبلور التعرف على المناهج الجديدة إلا في السبعينات ( ربما خارج مصر بصفة خاصة في المغرب العربي وبيروت)" . وأمام هذه القدرة الموسوعية وتعدد التخصصات العلمية، والرؤية المتسقة والمنسجمة بفاعلية وعلمية ومن إجادة اللغات الأصلية واكتشاف المنهج الجديد والبديل كل ذلك، أي الأهلية والكفاءة ، هو ما منح الدكتور الشجاعة الكاملة لقول كل ذلك ، اما نحن فليس لدينا ما نقول سوى :
لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم!!
وكما نلاحظ مجموع المصادرات اليقينية والوثوقية (دوغما): لا يمكن، لا يملكها، لابد، لم يحدث، إلا العقل.. وهذه الجمل التوكيدية ( وهي غير مؤكدات المفردة ) هي الملائمة (أي محور التوزيع) لمثل هذا الخطاب الإيديولوجيا (أما ... وأما) أي تحميل كل تلك المصادرات على العقل المركزي (اللوغوسنترزم ، دريدا) ، وهو عقل الطبقة ، هذا إذا كان يقصد طبقة معينه ، وإلا ستكون هناك مناهج حيث أن المجتمع العربي لا يتكون من طبقة واحدة ، بل وأيضاً في المجتمعات القطرية (الوطنية) ، فسيكون لدينا مئات من المناهج للعربيات الطبقية ، ولكنه يقصد منهجا واحدا ووحيدا ، وهو ما يبحث عنه ولم يهتدوا اليه ايضاً – عبر ثمانية عقود – الكتاب والنقاد العرب ، فهل كل هؤلاء النقاد والمفكرين يعبرون عن طبقة واحدة ؟ ذلك لأنه لم يقل البحث عن المناهج، بل المنهج . وهذا أمر محيرا حقاً أن يحاول المتلقي أن يبحث عن معنى في مثل هذا الكلام /الأيديولوجي / شعوذة محترفى الالقاء.

2 – 3 منهج ( او عقل ) الطبقه الادبي :
نعود مرة أخرى لخرافة عقل ومنهج الطبقة (ص18) ، الذي – كما يقرر – لا يمكن أن يكون عقل فرد ، فقد كان من الطبيعي أن ننتظر معه هذا المنهج الذي ستعلن عنه هذه الطبقة ، أو من ستخوله التحدث باسمها ، أي الأهلية بالمعنى القانوني ، ومهما كان مصدرها : مؤسسات حكومية أو أهلية أو حتى قوائم من التوقيعات ، ولكن المفارقة العجيبة ايضاً أننا لم ننتظر كثيراً ، إذ سرعان ما اكتشفنا أنه (في شخص الدكتور سيد بحراوي ولا احد غيره / ضميرالمتكلم ) هو نفسه من يتأبط فكر الطبقة ، أوالمنهج الطبقي الأدبي أوالمنهج العلمي والفلسفي و... الخ .
أما سؤال( كيف؟)، فهو لا يجيب... ذلك لان الاجابه بها مفارقه، ومصدر المفارقة في هذا الخطاب ، وهى من مفارقات الفكر الأيديولوجي أيضاً، أنه في الوقت الذي يقول لا يمكن أن يكون المعبر عن المنهج فرداً، إنما طبقة ، نجده هو نفسه قد تحول بقدرة قادر إلى عقل طبقة (كيف؟) ، فهل سيكون اختلافنا معه اختلافا فرديا ؟ أم سنكون خونة وعملاء للطبقة والامة والوطن وللتاريخ والمنهجية... وكل الاشياء التي تحدث بأسمها الدكتور؟ أما مصدر العجب حقاً فأننا لم نفهم ، لأنه لم يوضح لنا ، مصدر الأهلية أو الكفاءة التي بموجبها منح لنفسه حق الإعلان عن هذا المنهج الطبقي الجديد والضائع، وطبعاً ليس وارداً لديه أن الأهلية بموجب البحث العلمي ؛ اعتمادا على نظريات أو إنجازات سابقة مهما كان نوعها، سواء كانت من البلاغة القديمة (التراثية) أوالحديثة (المعاصرة) ذلك لعدم وجودها أصلاً ؛ فضلاً على عدم حديثه عنه، ولعلنا نجد في ذلك تفسير للغياب الصارخ للمصادر والمراجع من الكتاب، هل لأنه فكر الدكتور؛ هو فكرطبقي / تاريخي ، بالتالي فهولا يحتاج إلى أن يعتمد على أحد؟
أما إذا تعاملنا مع الكتاب ، بوصفه بنية خطابية – وهو كذلك بالفعل – واعتمدنا مفاهيم مربع غريماص السيميائي، في تحليل آلياتة وكيفية اشتغاله بنيتة النوعية (السطحية والعميقة)، وكبرنامج سردي، قصة تحكي حكاية بطل أسطوري يحقق غاية وهدفا، ويمر عبر ذلك بعوامل معيقة ومساعدة، من خلال المساحة النصية بين لحظتي البدء والنهاية(18)، التي هي ما بين مقدمة وخاتمة الكتاب، فإن الخطاطة السردية للكتاب لم تعتمد فعل البطل الأسطوري، وهو ضمير المتكلم، المحقق للهدف والغاية وهي اكتشاف المنهج الضائع عبر تاريخ نهضة الأمة الحديث، على وسائل – أي فعل عملية الاكتشاف –الإقناع البرهانية )أوالحجاجية)، اى بالبحث العلمي، بل اعتمد على اليقين والحقيقة الواحدة والثورية، التي ستستجيب – كفعل تأويلي – بالنسبة لأصحاب الخطاب الأيديولوجي (= اليقين)، كما حدث في إعجاب محمود أمين العالم به ،عندما اشاد واثنى علي الدكتور البحراوى كثيرا ، في دراسته الفلسفية التي سنذكرها في حينها . اما اذا تداولنا الكتاب بوصفه من قصص الخيال العلمي/الشعوذة الحديثة – كفعل تأويل أخرمحتمل ـ فانه لن يكون سوى نص يعتمد تقنيات العنف الرمزي لقوة سلطة الإشهار(19) ، أى المزايدة باسم الجموع والجماهير والتاريخ ونهضة الأمة المجيدة...الخ؛ لهزيمة الاعداء.
وقبل أن نقرأ ما جاء في خاتمة الكتاب، أي نهاية إنجاز المهمة والغاية ، نود أن نضيف الى ما أوردناه سابقاً ، بشان كلام الدكتور السابق بشأن المثقفين، وتشخيصه لحالتهم السكوباتية + تحليله للكتب الأربعة عبر العقود الثمانية + وصفه للنقاد والمفكرين العرب الذين، أيضاً بدون أسماء ونصوص : " وقفوا عند الأسئلة والاحتياجات السطحية أو الظاهرية (هل يقصد الكاتب الفلسفة الظاهراتية مثلا ؟) للتطور الاجتماعي (الفوقي) ، ولم يعرفوا عمق أسئلة الواقع واحتياجاته لأنهم معزولون عنه ، وينظرون إلى الشمال كمثل أعلى طوال الوقت... وكانت أغلبية المثقفين العرب – وليس المصريين – قد رأوا في مجلة " فصول" عملا شديد الإيجابية والفاعلية، بحيث يمكن القول أن" فصول" واختياراتها ، كانت استجابة فعلية لاحتياجات لدى المثقفين العرب. بمعنى أن الحل التقني الذي قدمته فصول كان هو بالفعل الحل الذي يراه هؤلاء المثقفون، وخاصة مثقفو المغرب ، ولكنه حل – في الحقيقة – مبنى على وعي زائف بالأزمة، ومن ثم ساهم في تكدسها وزيادتها "( ص 5 ). إذا تعاملنا مع خطاب الكتاب على أساس البرنامج السردي، والعوامل المعبقة والمساعدة في تحقيق(انجاز) هذا البرنامج، الذي يوحد الفعل ويبرره ويحكم تماسكه من أول كلمة في الكتاب إلى أخر كلمة فيه ، كعنصر مبرمج بشكل سابق عن تجليه النصي، وهو العنصر المجرد المفاهيمي، فانه سيكون: اليقين الأيديولوجي لشخص الكاتب.
اما إذا تعاملنا مع خاتمة الكتاب على أنها ضمن محور المساعد (عكس المعيق) لفعل البطل (ذات الكاتب) في نهاية رحلة البحث عن المنهج أو الإعلان عن اكتشافه، فان إنجاز المهمة التاريخية للبطل الاسطورى، للخروج من أزمتها الحضارية للامه، وكما يقول : "هناك العديد من النقاد ، المصريين والعرب ، يسيرون في اتجاه مغاير إلى حد ما . ويمكنهم إذا ما واصلوا طريقهم دون قمع أو إحباط أن يحققوا شيئاً مختلفاً قد يساهم في الخروج من الأزمة. ويمكننا أن نرصد عدداً من النقاد ، حرصاً منهم على الاتساق المنهجي، عدم متابعة أي جديد في ساحة النقد الأوروبي ، وبقوا محافظين على مناهجهم التقليدية ، فإنها تظل أكثر فاعلية وقدرة على القيام بالوظيفة الاجتماعية للنقد ، أي تحقيق الصلة بين المتلقي والنص ..."
فأننا هنا تحت وطأة الحزن والأسى على حال المؤسسة العربية للنقد، وهو أحد رموزها المكرسين والمعمدين في خانة النقد الحديث والأكاديمي والعلمي ، مضطرون للتوقف وعمل جملة /أسئلة اعتراضية، أي قطع سياق النص المقتبس من كتاب بحراوي، ونتساءل: ماهى الفاعلية الاجتماعية اذا لم تكن المتابعة بالقراءة والاطلاع؟ وماهي تلك الحدوتة/الحكاية التي تحدث عنها الدكتور: الفاعلية الاجتماعية/الصلة بين المتلقي والنص؟ وما حكاية الاتساق والانسجام داخل المنهج؟ وهكذا بدون أسماء أو عناوين كتب أو مقالات. وبتبشيرية عجيبة يدعو ناصحا ومرشداً بالتكلس والمحافظة على المناهج التقليدية ، وكيف وهوالأستاذ الأكاديمي الحداثي ، فهل يمكن اعتبار تلك الدعوة هى ضمن سياسات التجهيل المتعمد لصالح تكريس نجوم "المحفل الثقافي".
نعود مرة أخرى إلى المستند (كتاب بحراوى) حيث يقول : " هناك عدد آخر من النقاد – حريصين على التعرف على الجديد في النقد الأوروبي ، لكنهم يتعاملون معه بقدر من الوعي، أي القدرة على الاستفادة منه في التطوير والإغناء، عبر تخليص عناصره من محمولاتها الأيديولوجية كلما أمكن ذلك. أو إدماجها في نسق جديد يحملها ملامح نسقهم المنهجي الخاص الساعي للتكامل. فإن توجههم هذا هو القادر على تحقيق المنهجية النقدية ومن ثم المساهمة في حل أزمة النقد المعاصر..".
ليس لدينا أي تعليق آخر، سوى علامات الترقيم هذه وفقط : !!!!؟؟

محمد عبد الحميدالمالكي
Moh_malky@yahoo.com
________________________

(14) سيد بحراوى،1993.
(15) تلك عادة الكتب المشارقية خاصة النهضوية، ذات العناوين العامة والرغبة المحمومة في قول كل شى باللجوء للعموميات والتجريد وبأسلوب تبشيري يحمل الحلول النهائية والحاسمة ، والتي يمكن تحليلها بإسقاط المحور التوزيعي على محور الاختيار، أي بمجرد وضع العنوان العام، وبدون تحديد الحقل (أوللمادة)، فان شرط الاختيار يكاد ينتفي نتيجة مجموع الارغامات، التي وضعها الكاتب نفسه بالمقدمة خاصة، وهو الاسلوب الذي يحدد خطاطة الكتاب (أوالمقالة) قبل تجليها النصي.
(16) والكتب الأربعة هي: 1. الديوان ، مصطفى العقاد وإبراهيم المازنى . 2. برومثيوس طليقا ، لويس عوض .3.الأدب الجاهلي ، طه حسين 4. في الثقافة ، محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس. وسنتجاوز تحليل الكاتب لهذه الكتب، ووجهة نظره في كيفية بحثها عن المنهج النقدي العربي. وسنقتصر على المقدمة والخاتمة للاختصار.
(17) حتى لا نثقل الهوامش ، فإننا سنذكر أرقام الصفحات بالمتن ما بين الأقواس، كما نود التنبية الي ان التشديد هو من طرفنا وفيما سياتى معنا من اقتباسات ايضاً.
(18) في هذه الفقرة اعتمدنا على عدة مصادر: رشيد بن مالك، سعيد بنكراد خاصة.
(19) كما تستفيد تقنيات الإشهار من إنجازات السيميائية، في تطوير آلياتها لترويج السلعة وتحقيق اكبر قدر ممكن من الأرباح ، فان السيميائية تعود لتفضح هذه الآليات وتحليل أنماط علاقاتها ونقد أنظمتها التكرارية . والإشهار مهما كان نوعه ، أي خطاب الترويج والاستهلاك التجاري ، سواء كان صناعياً ،رياضياً ، سياسياً ، ثقافيا وفنياً ..الخ.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home