Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Abdelhamid al-Malki
الكاتب الليبي محمد عبدالحميد المالكي

Friday, 3 August, 2007

في المعنى... "سيميائية التعالقات النصية العجيبة"

محمد عبدالحميد المالكي

• عندما قاطعت صديقي غير الحميم بسؤال: لماذا تعيب على مقالة(النقد الحديث)؛ برص وحشد أكبر عدد ممكن؛ للمفاهيم والمصطلحات وأسماء العلماء والمفكرين، بالعشوائية والفوضى، وأنت نفسك استخدمت قبل قليل، أسماء ونظريات نقدية، حديثك وأحكامك عن سارتر مثلاً؟ فهل درست سارتر؟ هل قرأت كل أعماله؟ كيف اصدرت حكمك، أوتحليلك؟ أوحتى غيره ممن ذكرت؟؛ قال:

*** أولاً: كلامي معك محصور في التزامات فنية، تخص مساحة المقالة الصحفية، المختلف عن كلام في دورية فصلية محكمة، كما هو حال هذه المقالة.
ثانياً: أنا دائم التكرار إلى حد الملل؛ ولا أخشى منه أيضاً، إنني باحث مجتهد فقط؛ متدرب(كتلميذ؛ ان شئت) للمدرسة المغاربية (تونس؛ الجزائر؛ المغرب)، دون أن يغيب عن بالي لحظة واحدة؛ إنها حقلا معرفيا فقط، المختلفة عن حقول ألايديولوجيا(= عقيدة)، وحتى أن هذه المدرسة، إذا ما تمت مقارنتها بالمدارس الرئيسية الثلاث الآن(الأنجلو/ساكسونيه؛ الفرنسية؛ الألمانية)، على مستوى الانجاز العلمي والنظري، فأنها ستكون جد متواضعة، اذ تكاد أهميتها تنحصر تقريباً؛ في المتابعة والاطلاع فقط. وهذا الحكم ايضا، كما غيره من الأحكام، هو ما تعلمته من هذه المدرسة كذلك. ونعني به، أي التواضع العلمي، وليس القيمي بطبيعة الحال. ولك أن تتخيل المرجعية التي أتحدث معك من خلالها، فأنا تلميذ اليد الثانية في أفضل الأحوال(اى النص المترجم؛ بالتعبير الفرنسي)؛ بل غالباً ما اشتغل على اليد الرابعة أوالخامسة، كما لم أدعِ إنني حتى تلميذ للإنجازات العلمية؛ لتلك المدارس الرئيسية الثلاث. ومعوضا هذا الامر، فأنني اعتمد على طاقة الشغل والعمل والجهد في البحث والقراءة، وافتح قوس كبير من بنغازي إلى طنجه أمام لفظة "القراءة".. والمسألة لا علاقة لها بالتواضع أوالغرور، الادعاء أوالتبجح، وإن كان الأمر يبدو كذلك أحياناً، بسبب ضحاله ويباس وتصحر المشهدنا الثقافي، الذي يغط في سبات القرون الوسطى، ويحلم(= اوهام) بأنه "لدينا؟" ثقافة وعلم ومعرفة، وهو لم يصل الى مستوى "المتابعة" بعد. بل الكارثة، كنتاج بائس للمدرسة المشارقية، إنه يدعيَّ النهضوية والحوار والانفتاح المثمر مع الآخر(كما جاء في هذه المقالة ايضا). وإلى أن يعرف ويقرأ ويتعلم؛ ثم من بعد يمكننا الكلام؛ عن الاختلاف والعلم والنقد الادبي والعولمة والعالم الآخر والألفية الثالثة؛ أوما شئنا من كلام.
أما فيما يخص الحكم على فيلسوف الشعوذة المعاصرة "سارتر"، فهو تحليل، وليس حكما، لـ "ميشيل فوكو" تحديداً، وحتى فوكو، حتى لا أدعى، لا أعرفه كثيراً. فقد قرأت له ثلاث كتب فقط وبعض المختارات، وحسب معرفتي لم يترجم له إلى العربية سوى خمس كتب؛ من أصل سبعة عشر كتاباً وعشرين مقالة. هل بعد ذلك هل مازلنا نستمع، فقط ولا أقول نقتنع، لهؤلاء النهضويين العرب(عبدالله إبراهيم؛ كمال أبو ديب أوتلك "الحناجر الآخرى")؛ وكلامهم عن:الاستلاب والمرجعيات المستعارة، والانسلاخ، وابداع مفاهيمونظريات عربية اصيلة..إلخ؛ بقايا الأوهام الأيديولوجيا.
أقول التحليل لـ "ميشيل فوكو"، لاننى لم أدرسه مباشرة، بل تعلمته من بعض أساتذتي، الذين غالباً ما أذكرهم في مقالاتي، وليس لديك متسعاً من الوقت؛ وإلا لكنت ذكرت لك عشرات الكتب والدراسات؛ التي أعتمد عليها في حديثي معك في هذه المقالات!

• عندما قلت لصديقي: لكن لماذا تحفظك على هذه المقالة (الماقني)، وما قامت به من تلخيص في نقاط خمس، للمدارس النقدية الحديثة؟ فقد يكون قد درس وأطلع فعلاً. وإن لم يستطع أن يوضح ذلك في توطئته السريعة، لربما فعل في هذه النقاط/التلخيص؛ مثلا؟ قال:

*** لو قال هذا الكاتب؛ إنني أبحث وأتعلم لما كان هناك مبرر أصلاً للكلام عنه، ولكنا معاً باحثين عن المعرفة والعلم، ولأخذ الاختلاف؛ أو حتى التنافس؛ شكله العلمي/الصحي ايضا. لكنه لم يتحدث عن "كوهن"؛ "تدورف"؛ "جاكبسون" وغيرهم؛ بأعتبارهم علماء افذاذ؛ بقراءاتهم وجهدهم، وليس لعبقريتهم، بل باعتبارهم على قدم المساواة معه(؟). بل الأمر الأكثر كوارثية من ذلك، أنه تحدث عن: "نجاحهم وما يطمحون إليه، بغض النظر عن تخبطهم بين الفشل والنجاح"، يا للهول(!) هكذا ببساطة وجرة قلم غير مسؤول. بصراحة؛ ومن الأخير، وأيتك بزبدة الكلام، دون مواربه أو رياء، رغم انه سيكون من حقك عليّ كذلك اقتراح أجابه على سؤالك كيف(؟)، قد تكون أوصاف مثل الفوضى المنهجية والعشوائية الإجرائية؛ أوصافاً غير كافية لهذه المقالة؛ ليس تلخيصها لتلك النقاط الخمس والتوطئة فقط. بل قد لايكون في الأمر مبالغة القول؛ إنها قد تصل إلى حدود التضليل المعرفى والتشويش؛ الذى قد تحدثه؛ مثل هذه المقالات، لكل مبتدىء يبحث عن المعرفة والعلم، فقد تجعله يترك المسائل النظرية النقدية الحديثة إلى غير رجعة، نتيجة للاحباط وتشككه في أهليتة للفهم والاستيعاب(استراتيجية القراءة والتلقى)، وخاصة انها كتابات كرست "بإرادة القوة"/تقنيات الأشهار الدعائي/ نجومية محفل الألقاء، لرابطة الكتّاب، وهى أحدى المؤسسات الرسمية للدولة(نقابة حكومية).
ماذا تفهم، أوما معنى، هذه التعبيرات، كما جاءت في المقالة: "الدفع إلى النهايات القصوى...استنفاذ المهام... بغض النظر عن مدى النجاح في تحقيقة؛ وما يطمح إليه... والتخبط بين الفشل والنجاح، فأنه يمكن القول إن جملة من القضايا صارت موضع اهتمام وصار يصعب تجاهلها.."(ص8)
كما نلاحظ من هذا الكلام العام (=التعميمي)، والذى يمكن قوله على أي ظاهرة، وعلى أي مستوى، بل وحتى عن أي مكان أو زمان، ذلك لأننى أسقطت متعمداً منه لفظتى(النقد الجديد والظواهر الأدبية)، كما أننى أتحداك أن تخمن(بدون التقازه وضرب الرمل طبعاً)؛ عما يتحدث الكاتب؟ بدون هاتين اللفظتين، إذ بإمكانك أن تضع بدلاً عنهما أي ألفاظ آخرى؛ تخص أي موضوع مثل: القوانين والتشريعات؛ العصر الأموى؛ عصر النهضة؛ كرة القدم؛ الغناء وموسيقى الراي؛ أدوات الإنسان القديم.. وهكذا.
لأن الحقل الذى نشتغل عليه هنا؛ لا علاقة له بحقول النوايا الحسنة أو السيئة أو خزعبلات التحليل النفسى، بشأن تضخم الانا والغرور والادعاء..إلخ، فأن أوصاف المقالة عن: "تخبط وفشل ونجاح هؤلاء العلماء"، ومافيه من تعميم غيبى غير علمي، فأننا سنفترض عدم الاطلاع على الحد الادنى، حتى بالنسبة للمبتدئين، في معرفة الإنجازات العلمية الباهرة والفذة التي تحققت؛ على مدى أكثر من ثمانية عقود. وذلك ربما؛ لاعتماده على مرجع وحيد فقط (كتاب عبدالله إبراهيم)، دون أن يتيح لنفسه الفرصة لقراءة مراجع ومصادر أخرى، للمقارنة ودراسة بعض هذه النظريات النقدية. فضلاً عن خضوعها،أي المقالة، لشروط إنتاج الخطاب، أي ماتسمح به تلك التقنيات الخطابية السائدة (لدينا؟)، أسلوبياً وبلاغياً، لفعل الكلام الفردى وبفضل هذا الفعل أيضاً. ومايترتيب عليه من مسؤوليات ونتائج(التأثير التداولى) على الغير؛ ربما منها: تحمل(ضمير المتكلم للمقالة)، لأعباء إضافية من صفات(أفعل تفضيل): المثقف العليم، الشمولى المعرفة الموسوعية..إلخ. اذ وضع (ضمير المتكلم) نفسه؛ في مرتبة أو مكان أعلى من هؤلاء العلماء(وهل هناك معنى آخرللمركزية، أو للاستعلاء والتعالى/الترنسدتنال؟).
كما نتقترح أيضاً، إن عدم المعرفة وقلة الاطلاع، هما من كانا وراء امتلاك هذه الجرأة والجسارة للتحدث كذلك عن كل القضايا؛ وكافة الموضوعات التاريخية والاجتماعية والسياسية والثقافية..الخ؛ وكما جاء بالمقالة: "المراحل الثلاث لتطور المجتمع والفكر الإنسانى... حال الثقافة العربية وصورة الذات العربية الراهنة (مهدى عامل).. الاستشراق والتسلط المعرفى (ادوارد سعيد).. والتمركز الأوروبى وهيمنة اقتصادياته (سمير أمين).. النهضة العربية منذ مطلع القرن الماضى"(ص14،13). باختصار لقد تحدثت المقالة في كل شيء؛ ليس عن جميع المشكلات والاشكاليات التى تعانى منها البشرية فقط، بل و وضع حلولاً بديلة ايضا، في ختام المقالة، على الطريقة التبشيرية؛ لأيديولوجيا الشعار: "أن الدعوة للحوار لنزيل العوائق، بل وأستنطاق الحقيقة بشفافية ووضوح دون أقنعة..إلخ". وها نحن نستجيب لدعوة المقالة (للحوار والشفافية؛ ودون اقنعة)، ونقترح حواراً مع المقالة ايضا، فهل يتسع الصدر لما نطالب به نحن أنفسنا؟. أم هى مطالبة للحوار مع الآخر: المركز الحضارى الغربى، أوالمركزالسياسي الاداري والقانوني(الحكومة المحلية) فقط؟
أما بخصوص سؤالك: (كيف) كان التأويل؟ أوالوصول إلى(زبدة الكلام). أقترح الذهاب مباشرة إلى نهاية التوطئة، حيث تؤكد: "..على تنوع المقاربات النقدية (تقصد النظريات النقدية خلال قرن كامل)؛ كما أن هناك نقاطاً عامة ومشتركة بينها"؛ وتلخص المقالة؛ هذه النقاط العامة؛ في صفحة وربع، أونقاط خمس، حيث تقول:
"التأكيد على استقلالية الأدب ومن ثم استقلال نظريته.."، وحتى لانكرر؛ سنتجاوز السؤال عن معنى هذه الجملة أصلاً، ونتساءل فقط عن: ماذا يستقل الأدب؟ أو بماذا كان مرتبطاً من قبل؟ أو أين وجد الكاتب مثل هذه التأكيدات والاستقلاليات؟. أذ من المعروف حتى للهواة المتأدبين، إن فنون الأدب لها استقلالية عن بقية الفنون القولية، ليس منذ عصر التدوين، بل منذ العصور الشفوية، على الأقل معروفة منذ ارسطو(كتاب فن الشعر)، ولايحتاج الأمر كل هذا الكلام والتلخيص وأرقام واكتشافات لمقاربات النقد الحديث , وحتى لا أكرر الكلام؛ كما قلنا بشأن(كتاب قصيدة الجنود)؛ أقول: أن كاتب المقالة لو قرأ كتاب (رمان سلدن) المقتبس منه فقط؛ ولا أقول كتب أخرى، بتركيز وعناية متأنية؛ لتعلم الكثير، وماكان له أن يتورط في مثل هذه الفوضى والعشوائيات، ولعرف أن هناك بعض المسائل/مفاهيم، لم يذكرها (رمان سلدن) بالتفصيل في كتابه، الذى ربما فعل ذلك لضرورات الاختصار، وهى من العيوب الفنية لكتابة التاريخ التعاقبى(الكرونولوجى)، أو ربما افترض، والأمر كذلك فعلاً ومعه كل الحق، إنها من المفاتيح/المبادىء الأولية، التى لا يعرفها المحترفون من النقاد الباحثين فقط، بل أيضاً حتى المبتدئين منهم. ربما يفرض علينا السياق هنا ذكر بعضها، وهى أمثله فقط، اذ أصبحت مقاربات البحث النقدى العلمى؛ ميداناً للمتخصصين المحترفين فقط، ولم يعد هناك مكان للهواة، أو حتى متعددى المواهب الموسوعيين(؟)، لعل منها:
الفصل والتمييز بين الموضوع والمنهج الإجرائي، أو بين الظاهرة "مادة البحث" والأدوات والعدة والأجهزة، لدى دراسة أي ظاهرة. فإن الاشتغال على "الظاهرة"، باستخدام عدة ومعدات وأجهزة (سواء أكانت أشعة اكس أوتحليلات معملية أو موجات فوق صوتية..إلخ)؛ تعني اكتشاف أوالسيطرة على قوانينها وآلياتها، بل وحتى ربما بعض مظاهرها غير المعروفة (الشفرة الوراثية مثلاً)، التي لا تعني أنها لم تكن غير موجودة. فكل ما في الأمر أن التطور يخص تلك الأجهزة والعدة والإجراءات المنهجية، لصالح اتساع المعرفة بموضوع البحث/"الظاهرة". كما لا يعني الاكتشاف (أوالسيطرة) على الآليات والقوانين أكثر من معرفة؛ الإمكانيات المحتملة والهائلة للظاهرة نفسها؛ أو ما تسمح به معارفنا.
أن "الأدبية"؛ كظاهرة، وكما يقول رومان جاكبسون، ليست هى دراسة الأدب؛ بل أدبيته، أوما يمنح نصاً ما صفة الأدب؛ دون غيره من النصوص(كيف؟). و"الأدبية" في هذا المعنى هي الظاهرة/الموضوع؛ بقوانينها وآلياتها الموجودة أصلاً، بغض النظر عن أشغال الباحثين ومقارباتهم النظرية وأجهزتهم المفاهيمية. أي دراسة اللغة بلغه/الاداه نفسها. وبالتالي فأن "الأدبية" متميزة ومنفصلة عن المناهج الإجرائية، والمقيدة تحت بند تحت الإنجاز، أو هى اقتراح "مشروع" علوم النص فيما بعد: السرديات السيميائية؛ الذكاء الصناعي؛ جماليات التلقلى؛ البيولوجيا اللسانية..إلخ.
اما جاء في هذه المقالة، من عدم تمييز وخلط عشوائي، ما بين الموضوع ومقاربته نظرية، أو كما قالت المقالة: "الأدبية؛ بغض النظر كونها أسلوبية أو مورفولوجية أو شكلانية أو بنيوية أو سيمولوجية..إلخ". بالرغم من أن المقالة غير مسؤولة عن هذه العبارة (الخليط العجيب)، ذلك لأنها اقتباس بتصرف(غير حرفي وبدون ذكر المصدر) عن هلوسات(كمال أبو ديب)؛ والمنقولة بدورها ايضا؛ عن اليد الثانية(عبدالله ابراهيم). وهو الامر الذي يقودنا لحقول تقنيات شعوذة وتمائم الحواه والكهنة وتعاويذ السحرة..
• عن ذلك الأمر؛ وإجاباته على سؤالنا كيف كانت اقتباسات هذه المقالة؟ وكيف لم تذكر مصدرها الوحيد هذا؟ وأشياء أخرى سأنقلها لكم الأسبوع المقبل.

(يتبع)

محمد عـبدالحميد المالكي
مشرف مختبر بنغازي للسيميائيات وتحليل الخطاب
moh_malky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home