Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Mohammed al-Maghboub
الكاتب الليبي محمد المغبوب


محمد المغبوب

السبت 24 يوليو 2010

خلط أوراق الإستثمارت الخارجية

محمد المغبوب

أكثـر من ثمانية مليـار دولار أمريكي بلغ حجم الاستثمارات الليبية في الشقيقة مصر التي تعد ضمن أفضل أربعة دول في العالم صالحة للإستثمار حسب تقييم مؤسسة التمويل الدولية ، منها أربعة مليارات تديرها شركة الاستثمارات الخارجية بشركات عدة، فيما يكون مبلغ أربعة مليار دولار أمريكي تقريباً، كرأسمال لشركة الوحدة لللإستثمار العقاري والسياحي التي أنيط لها لبنـاء مدينة الفاتح الإسكانية بمشاركة الحكومة المصرية بنسبة الربع تقريباً كمساهمة في المشروع ، والقيمة التي ربما لم تحول بعد أو قد حُول منها جزءً صغيراً لغرض التأسيس والإجراءات القانونية تمثل حجماً استثمارياً ليس هدفه هامش الربح بتدوير رأس المال خلال فترة محدودة التاريخ حسب قانون الاستثمار المصري فقط، بل يتعدى ذلك إلى الشـأن الذي يتعلق بالروابط التاريخية الليبية المصرية والمصلحة المشتركة ولابد أنها واحـدة.

وتظل الأربع مليارات دولار أمريكي مخصصة من شركة الاستثمارات الخارجية موزعة على استثمار في المجال السياحي والمقتصر حالياً على الفندقة فقط، والمجال الزراعي المتمثل في شركة زراعية لإنتاج الفـواكه وغلال المواسم ولا يزيد حجمها على مليار دولار أمريكي تقريباً، والجانب الخدمي بمدينة للألعاب الترفيهية وشركة شعاع للإنتاج الإعلامي التي أنتجت كيفما أتق عدداً من الأفلام ، والمجمد نشاطها لظروف الله يعلمها.

كذلك القطاع الصناعي الهزيل وهو أقـل الرأسمايل استثماراً إضـافة إلى شركة أويا العقارية التي تعد إدارتها لمشاريع عقارية جديدة ما زالت تحت الدراسة والتقييم.

وهنا اشير للمقارنة فقط ما جاء في تقرير رسمي مصري مايلي :

( شهد المنتدى توقيع عقد بين الحكومة المصرية وشركة " داماك " الاماراتية بلغت قيمته 16.5 مليار دولار ، يتضمن تطوير مشروع " خليج غاشما " على البحر الأحمر بمساحة 320 مليون قدم مربع ، وستتولى " داماك العقارية " إقامة المشروع خلال السنوات الخمس المقبلة ، ويتضمن انشاء خمسة آلاف وحدة سكنية ومجموعة من الفنادق والمراكز التجارية ، بما يؤكد النجاح الذى تحقق فى جذب المزيد من الاستثمارات العربية وتصاعد مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة فى قائمة أكبر الدول العربية المستثمرة فى مصر ). تقريباً حسبما يتوفر لي من معلومات تكون العملية الاستثمارية في مصر هذا حالها، وليس بعيداً عنها في بقاع أخرى في أقطار عربية وأخرى رومية .

وبالنظر إلى هذه الإستثمارات وبتأسيس شركة الاستثمار الخارجي مند ربع قرن مضى ، نجـدها قد قفزت بخطوات واثقة، أفلحت إلى حدٍ ما في وجود اقتصادي في أسواق بعض أقطار العالم، ولابد أن عدة مشـاكل تحاول الإدارة حلها، مع التذكير أن الاستثمارات الليبية الخارجية لها فلسفة التعاون مع الشعوب وليس مع الحكومات دون صرف النظر عن محاولات الإبعاد والإقصاء ووضع العراقيل أمام جل هذه الاستثمارات لكونها ليبية ذات صيغة جماهيرية وسياسة تبدو مزعجة للكثير من الأنظمة في العالم.

ولا أذيع أسـراراً ولا أُسربُ أية معلومات في عصر صارت فيه المعلومة كالأفكارعلى قارعة الطريق مُخزنة في صندوق صغير جداً أضيق من صدري على الحالة العربية وغزة الفلسطينية ليست إلا دليلاً من أدلة كثيرة.

حجم هذه الاستثمارات الخارجية نسبة إلى مداخيل ليبيا من النفط نجده حجماً متواضعاً جداً، وخجولاً بالنسبة إلى استثمارات أقطار عربية بأنظمة تقليدية التي لها مدن إسكانية شاسعة الأطراف بأسماء ملوكها في بلاد عدة ، كما لا يمكن ذكره أمام استثمارات أجنبية كحجم الإستثمار الأمريكي في مصر الذي يفوق العشرين ملياراً، بل حتى أنه رأسمالي يقبع الآن في السجن تقدر استثماراته في مدينة إسكانية واحدة بعشرة مليارات، وهي أكبر من المدينة التي تـزعم ليبيا بإدارة محمد المنقوش الذي أدار من البداية مشروع النهر الصناعي العظيم، والذي كان أميناً لقطاع الإسكان وهو المذكور في إحدى الصحف الإلكترونية، على أنه يبني في مصر المساكن ويترك الليبيين في العراء، وهي المقارنة الخطأ بين هذا وذاك.

بناء مدينة الفاتح في مصر تعد فـرصة استثمارية سانحة ومربحة، ومع ما ذكرت سلفاً.. فهي ليست هبة للمصريين ولن تنقص من خزينة مصرف ليبيا المركزي، وعلينا التفريق بين الاستثمار الخارجي في جملته كـاملاً وبين سياسة الإسكان في المدن الليبية، وعـلاقة الإدارة السلبية بها.

وبغض النظر عن ما في أدراج الدولة من مخططات عمرانية خاصة بعد عمليات الهدم.. أرى ضـرورة أن تفكر الدولة في طريقة استثمارية داخلية كأن تقوم أكثر من شركة ببناء مدن متكـاملة وعلى أفضل الطرازات بأسلوب التقسيط المربح، بما يُمكن المواطن من الحصول على سكن فاره بأقساط شهرية تخصم من دخله الشهري، كما يحدث في جميع بلدان العالم، ويُمكّن من الاستفادة من التجربة السويدية في هذا الخصوص على سبيل المثال.

الأمر هنا يتعلق بخلط الأوراق لمآرب أظنها شخصية فيما لا تعنيني الأسماء شيئاً وعلينا أن نفرق بين جانب الإستثمار كساند للإقتصاد اللليبي وإضافة على الدخل العام السنوي للجماهرية وبين التخطيط لسياسات داخلية تختص ببناء البنية التحتية في الداخل من أجل رفاهية كل الناس بالتغلب على كل المشاكل المادية الذي نشكوها جميعاً ونتفق على أنها مربكة كالفساد الإداري الذي يبدأ يوضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب وثراء البعض على حساب الخزينة العامة وعلى قوت المواطنين.

وعل هذا النسق فإن حجم الإستثمار يجب أن يضاعف في مصر اولاً باعتبارها عمقا استراتيجيا للجماهرية وأن يمتد إلى إفريقيا وإلى أوروبا ذات الدول التي تود فتح صفحة جديدة معنا على أن تتنوع هذه الإستثمارات وتدخل في أبجديات العصر حيث كتقنية المعلومات وصناعة الإعلام وكل ما له علاقة بالأمن الغذائي ومشاكل البيئة وشركات المقاولات الكبرى التي يصل رأس مالها إلى مئات المليارت إلى درجة أنها توثر على تحريك دولاب السياسة في العالم وليس اهتمام الرئيس الأمريكي أوباما بشركة بي بي برتش بتروليوم التي تأسست في عام 1909وذكرها في خطاب رسمي ليس هكذا مجرد كلام فقط .

مع ذلك كله أخشى على هذه الإستثمارت من ضياعها بين مهاترات جوفاء وقلوب حاقدة ، وأيدي سوداء تنيش في الكيس ،وتمحو خطوط الفجر وعلى هذا المنوال تتم عمليت نسج الأهوام لتضليل الناس .

بعد هذا كله أليست الإستثمارت الخارجية مال ليبي يعود بهامش ربح على خزينة كل الليبيين؟

هذه السطور ليست ردا على أحد بل أشير إلى أننا في حاجة إلى ضم العصي في حزمة واحدة بعملية تكامل تام في بنية الإستثمار الخارجي وبحرص شديد على إسناد المهمة إلى عاشقي الوطن وليزيد بريق ليبيا في عيون الآخرين تألقاًوعل هناك من يفكر بإعادة تنظيم العملية الإستثمارية على أنموذج الصناديق وعلى سبيل الإختصاص للمجالات الإستثمارالخارجي ولابد أن يكون بزيادة حجمه وتنوعه وتوزعه على المناطق الأصلح والمناخ الأكثر جودة .

اعلم أن أكثر من محاولة قد تمت لترتيب البيت الإستثماري من باب تنوع النشاط والدخل ، وعدم وضع البيض كله في سلة واحدة ، بيد أنا الأمر مازال متعثرا أجهزة الدولة المختصة لا بد علم بها غافة إلى أن التفكير بعقلية صاحب دكان للبقالة لا تنفع في وقت لبس للضعيف مكانا له ن وعلى هذا المنوال يجب أن ننسج بكوك جديد عباة جديدة لا تكون قصيرة كعباءة الحكيم جحا .

ذلك أن الخبرات الليبية الشابة على وجه أخص لها القدرة على إقتحام أسواق جديدة وتقديم أفكار جديدة وهي حتما لن تفكر في مصنع للهوائيات في أعصر الأطباق الفضائية ، كما يمكن لنا تطبيق تجارب الآخرين وتطويرها ككوريا والصين ونايلند وتايوان وليس مصر التي مازالت تصنع سيارة لادا وشاهين القديمتين في عصر التقنية الجديدة لصناعة السيارات.

فهل من سمع ؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home