Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Mohammed al-Maghboub
الكاتب الليبي محمد المغبوب


محمد المغبوب

السبت 23 يناير 2010

كل شيء على ما يرام يا سيدي

محمد المغبوب

هذه السطور لا تنفصل عن مقالتيِ السابقة، بل هي استدراك لها ، ولست أرفض أن يكون سيف الإسلام أميناً لمؤتمر الشعب العام أو للجنة الشعبية العامة أو منسقاً للقيادات الشعبية وهنا لا أخفي بعض تحفظي على الأخيرة ، أو أن يصير بمثابة المرشد العام لسلطة الشعب ولا علاقة هنا بمرشد الأخوان المسلمين أو الثورة الإسلامية كما تسمى في إيران أو نجد تسمية أخرى منسجمة مع السلطة الشعبية ، لأننا هنا نتعامل مع سيف الإسلام الذي له غد ليبيا بعد أن أفسد الجهلة والسفهاء يومنا بعد أمس ثوري كان مشرقاً ببريق كرامتنا ونبيلا باشتراكيتنا وسامياً بحريتنا وحنونا بالعدل بيننا وحكيماً بقراراتنا الثورية .

سيف الإسلام الذي تعلم في مدارسنا قبل أن تصير حكومية وأكمل في النمسا تعليمه العالي والذي تدكتر برسالته حول ليبيا في القرن الحادي والعشرين وخلال ذلك فهو الفنان التشكيلي الذي يعلم جيداً وبمهارة فطرية كيف يمزج أكثر من لون ليصل إلى لون واحد يشكل مع غيره لوحة لها ألف قراءة ويزيد .

ولعل البعض أو من كان به مكر أو خالته الظنون سيظن أنني أنسج عباءة من غزل الكلام ، لذلك لا تهمني ريبة المشكاك أو الظان ظن السوء.

لا أرى ضرورة أن يصير لسيف الإسلام منصباً شعبيا يمكنه من بناء ليبيا الغد طالما أن كل شيء على ما يرام .

كل شيء يا سيدي على أفضل ما تكون الأشياء عليه ، وسيدي هنا هو الشعب الليبي ، أي الجموع والجماهير والمجتمع ، والجماعة، وعدد المتساكنيين ، والمواطنين في المدن والقرى والأرياف والساحل والصحراء والواحات والحمادة والجبل والوادي ، أي كل الليبيين حتى( اللي فدو من البلاد وهجو منها أيام الجيش وتشاد والرحلة لمالطا وتوا رجعو ليقعمزو على كراسي الإدارات السمينة بعد ما كانو يناشبو فينا لأن اللي يقول مش هكي يا ناس الدنيا يدكوه داخل ) أو هكذا يقال أو ما يشبه ذلك من القول.

كل شيء على ما يرام ، وليس من داع لعقل جديد وخطة جديدة وتكتيك جديد وأناس جدد وإدارة جديدة ورؤية جديدة وقلب جديد ،ببأس القوة وحكمة البهاليل وقلب الصوفيين وفطنة الأذكياء ،ومهارة المجربين.

كل القطاعات الشعبية اللهم صلي ع النبي عليها .

التعليم وكل عام بمنهج جديد وكتب جديدة وأساليب للامتحانات جديدة مع المحافظة على الأصل حيث الفصول قديمة في مدارس قديمة وهيئة تدريس قديمة تستوعب كل النساء اللواتي تقاعدن عن وظيفة ربات البيوت ووجدن في المعلمة فرصة لولوج الشارع بسيارة توسانو وسنتافي الكورية ،والثرثرة عن حلقة من مسلسل ليلة البارحة وإلى ما صار إليه مهند التركي ، كذلك هذا التعليم التجاري والنجاح المجاني وما إلى غير ذلك .

الصناعة ما شاء الله عليها كل منتجاتها في السوق الجديد ومصرف التنمية وغيره داعم لها بالإقراض ،وبعمليات تحويل العملة تحقيقاً للمقولة الخضراء لا حرية لشعب يأكل من وراء البحر.

الزراعة عال العال منذ مزارع الموز في الزاوية وعين زارة مرورا بالكفرة والسرير وتهالة وتورغاء وأخرى لا أعلمها والصحراء تتحول إلى حقول وبساتين وجنان بسنابل القمح ومذاق الفاكهة وياناعة الخضروات إلى درجة تصديرها.

الصحة ولا أعني صحة الوجه بالليبي ، على ما نحب ونشتهي من مصحات ومستشفيات ومجمعات بملفات طبية أسرية كلها مستوعبة خريجين جامعاتنا وممرضاتنا الماهرات يوزعن على المرضى ابتساماتهن الخجولة ورعايتهن الودودة حتى صارت بعض المشافي مزاراً للغرباء يعالجون أمراضهم ،ولسنا نحن الذين نذهب إلى الخارج من أجل إجراء عملية لاستئصال مرارة رجل أفاضتها زوجته لسوء الحال .

الثقافة والإعلام أتجاوز تناولها هنا لأن البعض يعتبرني من مثقفي هذه البلاد ، كذلك الاستثمار الخارجي لأنني شبه موظف وأتقاضى مرتبي الشهري من إحدى شركاته العامة التي كل فترة بمدير جديد وليترفق القارئ بصمتي واللبيب من الإشارة يفهم مع أنني لستُ لبيباً ولم أعد أفهم أي شيء في بلاد أحبها أكثر من قدرتي على الحب .

وهلم جراً كل القطاعات الشعبية وما في حكمها والذين يدورونها إلى حيث يشاءون حتى بات وأصبح كل شيء على ما يرام ..

علاقاتنا فيما بيننا ، ضجيج الشارع ، أناس ما تحت خط الفقر ، البطالة ، الأخلاق العامة ،ثقافة الاستهلاك بيع القطاع العام ، اللصوص الجدد ، سوس الإدارة ، القطط السمان بالمال الحرام وهررة السيام ، الكلاب الناعمة مجانين قرقارش قبل وبعد نقلهم إلى مشفى آخر ، العنس والعزاب ، العشوائيات في أطراف المدن مرضى السكري وضغط الدم ، والأورام الفشل الكلوي عفاكم الله والسلع المنتهية لصلاحيتها ....

أي شيء آخر كيفما أتفق له أن يكون ،فكل شيء على ما يرام.

ولأن الأمر هكذا فلا من داع ليتولى سيف الإسلام مكانا نافذا يبني غدنا الليبي ويكفينا أننا معه قد حلمنا بغد ، وأننا نتكلم عنه بملء أقلامنا حتى أننا سودنا به بياض الصحف وبيضنا به ما تحت الضلوع.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home