Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Mohammed al-Maghboub
الكاتب الليبي محمد المغبوب


محمد المغبوب

الإربعاء 3 مارس 2010

العظيمة ليبيا

محمد المغبوب

ليبيا لبست قبائل الليبيو والتحنو والمشواش التي أحداها عبرت إلى هناك حيث بعد أحقاب تاريخية عدة صارت الأرض الجديدة باسم أمريكا ، ولا هي طريق الإبل جسر الحضارات السيارة عبر الزمن .

هي ليست أكاكوس الذين أسسوا الحضارة العربية في مصر بفراعنة تناوبوا عليها ليبنوا أهراماً يجلبون أحجارها بعربة تجر بدواليب جاءوا بها من غات بعد جفاف عصر مطير .

ليبيا ليست غدامس التي أسست لهندسة العمارة شبكة المياه التي خلت منها غرف قصر الشازلزيه .

هي ليست الإغريق والرومان والفنيقيين والجرمنتيين وغيرهم من الذين تأكدت حضارتهم بوجودهم على أرضها فكانت بصمة الاعتراف بهم على سفر التاريخ.

ليبيا العظيمة ليست بمساحة أثنين كيلو متر مربع تقريباً ، وطول شاطئها ألفي كيلو متر تقريباً ولها ساحل يقع بين بحر الرمال ومياه المتوسط وتتآخم مع ستة دول أربعة منها عربية وكلها أفريقية ، بفصول أربعة للسنة الواحدة بتضاريس متنوعة بين الصحراء والجبل والسهل والواحة بمدن وأرياف ونجوع وقرى تسكنها القبائل العربية بستة ملايين نسمة بدين واحد ارتضاه الله للناس كافة وقد فطرهم عليه وهو آخر الرسالات السماوية .

ليبيا ليست التي تحت رمالها تخزن النفط والماء ومواد أخرى كما تحتوي على السيلكون والجبس والجير والمادة الأولية للإسمنت وطوب الآجر كما تدس تحتها جبالا من ذهب وحديد ونحاس ..إلخ.

ليبيا ليست الريح التي تداعبها بشراسة أحياناً ، والشمس التي ترسل أشعتها المنكسرة على كل ما فيها وهي ترسم بموجوداتها ظلالاً في لوحات عديدة .

ليبيا ليست السطور التي ضمها سفر التاريخ بحبر من معرفة وقلم من مجد على جدار الزمن أخبرنا عن الحضارات التي عبرتها والتي تأسست فيها .

ليبيا ليست عمرو ابن العاص الذي جاء بكلمة الله تعالى ناشرا الدعوة المحمدية الخالدة وأشاع أخلاقها الحميدة ليسكن القرءان الكريم قلوب أهلها ولتصل الرسالة إلى بلاد الفرنجة عابرة المضيق .

ليبيا ليست التي ضحت بنصف شعبها دفاعاً عنها والتي خطت بفلم الجهاد المقدس ملاحم تستعصى على الوصف شعراً ونثراً .

ليبيا ليست نظرية ماركس ، وتنظيرات سميت أو التي بين،وبين فهي ليست سوق التوحش ولا احتكار الدولة الجشع .

العظيمة ليبيا ليس طاقة العالم التي تحملها البواخر إلى هناك ، ولا الشمس التي تولّد طاقة مضافة ، ولا الريح التي تحرك الأجهزة الخرساء ، ولا الذهب الذي يلمع على صدور النساء أو الذي يخزنه البخلاء في صناديقهم .

هي ليست التي يذاع اسمها عبر كل وسائل الإعلام وتتجه الأنظار نحوها وحسابات عدة يقيمها الآخر لها ، كما أنها ليست بوابة أفريقيا السياسية والاقتصادية والثقافية ودرعها القوي. ولا البلد التقليدي الذي يقفل أبوابه عليه عند المساء وكأن خارجه لا يعنيه .

العظيمة ليبيا ليست خضر الروابي وعظيم النهر الصناعي والثروات الوافرة والتاريخ العتيق ومآذن المساجد وقباب أضرحة الصالحين والنظرية الجديدة فقط .

ليبيا مع ذلك كله هي حيوية شعبها المتجددة مع كل شروق شمس .

الحيوية التي ترسم أمامك لوحة جديدة متشكلة بكل الألوان زاهية خطوطها تدفعك إلى أن تكون أحد مكوناتها ، ولحظة أن تصير داخلها تشعر أنك حي وأنك لابد لك من التحرك خارج إطار اللوحة لتصنع لوحة أخرى وهكذا على هذا النسق تجدك تعمل على صنع الجمال بمعنى ودلالة لتتواصل مع أمسك وأنت تعيش الحاضر لتنجز يوم غدك في أبهى صورة وعلى نحو تنيره ألف شمس وقمر .

النشاط الذي يمد من داخله طاقته فلا يفتر بل كلما اتقد زاد توهجاً في القلب فلا تنطفئ شمعته ومع كل خطوة إلى الأمام تحسك أنك تريد أن تعيش أكثر ، ومن أجل ذلك تجدك تحارب كل من يحاول أن يكون عثرة في طريقك .

الحيوية هذه هي التي دفعت الليبيين وهي خاصية تميزهم عن غيرهم إلى أن يعيشوا بفرح تحت خيمة الأحزان التي نصبها الأعداء عبر كل الحقب والمراحل عبر التاريخ .

الحيوية هذه هي التي جعلت الأجداد يفدون العزيزة ليبيا بأرواحهم ، ولم يتعامل أحدهم كونها مجرد إرث عليه الحفاظ عليه ، بل تجسدت فيه وعَلمَ أنه لا وجود له في غيابها عنه ، ليس ملتفتاً إلى ما ستقدمه له من مائدة ولو أُنزلت عليه من السماء .

الحيوية هذه في قمة نشاطها تصير في حالة توهجها الأكبر عملية اتحاد بين الوطن والمواطن وما الوطنية إلى اصطلاح لفظي لها .

الوطنية أن لا يكون الوطن بقرةً حلوباَ ،ما أن يجف ضرعها لدخولها سن اليأس تجد اليد ممسكة بسكين لذبحها وكأنها من خيول الحكومة.

الوطنية لا أن يكون الوطن فندقاً بخمسة نجوم ما أن تقل خدماته حتى تجد النازلين في غرفه ينسلون إلى آخر يقع على الضفة الأخرى من المكان .

نحن الليبيون بحيويتنا المعهودة وهي سمة لنا على ما ذكرت ولهذا نشعر بالعظمة ونحس بالتفوق في بلاد ليست لنا أرضاً بل الوطن الذي لا نتركه ولو كان لنا هناك أجمل الأوطان .

عظيمة ليبيا بنا ، وعظماء نحن بها .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home