Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Jamal
الكاتب الليبي محمد الهادي الجمل


محمد الهادي الجمل

Thursday, 28 September, 2006

لم يتغـيّر شيء

محمد الهادي الجمل

حاول جاهداً أن يمنعهما من السقوط إلا انه هُزم في النهاية .. انحدرت دمعتان ساخنتان اتخذتا طريقهما إلى الأرض راسمة ً خطاً مائياً مِدَاده القطرات نفسها .. البقية سَكبت نفسها بسخاءٍ على الأرض .. لم يستطع أن يتمالك نفسه لحظة اللقاء .. ارتمى بقوةٍ في أحضانها .. بكي بصوتٍ مكبوتٍ وعيناه تذرفان بغزارة .. لم يصدق لِلَحظةٍ أنَّه لا يزال يحمل مثل هذه العواطف الجيَّاشة وكل هذا الحب .. تركها لحضن أخرى ... ضمته بجناحيها .. أفاضت عليه من حنانها .. كان صدرها دافئاً ... نسي معه برودة الأولى .. شعر بإنسانيته ... وكان مذهولاً باهتمامها .. فرضت عليه احترامها وحبها .. لم يحبها بنفس القدر .. ظل قلبه متعلقاً بالأولى رغم محاولاته اليائسة لإلغائها من ذاكرته .. اكتشف انه يكابر ، أن حبها أكبر وأعمق من أن يمحى .. هجرها منذ أمد .. لم يهجرها لكره تولَّد بقلبه.. لقد كان يعبدها .. كان يتنفس عشقها .. كان يفخر ويفاخر بها .. وكانت تجافيه .. من الصعوبة بمكان أن تُبدي الحب وتحصد الجفاء .. تشتعل وتحترق من أجل من تحب دون أن يُكِنَّ لك أَيَّ تقديرٍ أو اهتمام .. تَتفانى في خدمته وتحرصُ أن تَكون طوع بَنَانه .. تقدم مَصالحه على مصالحك .. تصارع الدنيا كلها من اجله .. تَهِبُ أغلى ما تملك .. لحظات عمرك .. شبابك .. ولا تجد إلا النكران .. ينال المراتب العليا تَوافِه الناس وأمثالك ممن عَرفوا الحب وشُغِفوا به وماتوا من اجله يتساقطون دون أن يعيرهم أحد أي اهتمام ... وكأنما خُلقت لتكون شمعة .. لا تعبأ بكونك شمعة .. لكنك تحتاج إلى من يقدر ذلك الضوء المنبعث .. تحتاج لضمة عاشق ..أن تنال قدرك من الحب وقدرك من التقدير .. ولكن أن تعامل كقطعة خردة وتُلاقِي الملامة على تفانيك وحرصك وأَن تُقْلب غَيرتُك ذنباً .. وصبرك على الأذية شكاً.. ويكون مسك الختام أنك تُواعد أخرى .. لملم أوراقه وأقلامه وأفكاره .. ورحل .. ترك عشيقته مكرهاً.. وقرر الذهاب بلا رجعة .. الآن وبعد طول جفاء أطلت نبتة حبها من جديد .. تلك النبتة لا تزال تنبض ... حاول قتلها إلا أن جذورها الممتدة بعمق جعلت اقتلاعها أمرا مستحيلاً .. لقد تغلغلت لدرجة أن يكون اقتلاعها أقرب إلى موته ..
ـ هيه .. أنت ؟؟ انهض .. سكران يا كلب .؟؟ .. (قال شرطي المطار وهو يرفسه بقدمه وقد رآه ساجداً على أرضية المطار عند وصوله من الخارج ) .. رفع عينيه وطالع شفتين غليظتين تتحركان ببطء لتصدرا سباباً بذيئاً عالياً وقد تجمع عند زاوية إلتقائهما زبد أبيض ودخل شاربٌ طويلٌ معقوفٌ ليلامس أسناناً سوداء كريهة .. رددت بينك وبين نفسك .. لم يتغير شيء ..

محمد الجمل
26 / 10 / 2005


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home