Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed el-Jahmi
الكاتب الليبي محمد الجهمي


Mohammed el-Jahmi

الأربعاء 20 أغسطس 2008

أين المصداقية فى خطاب السيد سيف الاسلام القذافي؟

محمد الجهمي

بتاريخ 24 يوليو 2008 ألقى السيد سيف الإ سلام القذافي ــ نجل العقيد القذافي ورئيس مؤسسة القذافي للتنمية - خطابا بعنوان "الحقيقة ــ ليبيا للجميع " طالب فيه بنسيان الماضي وإلتمس العذر للجان الثورية وجهاز الأمن الليبي عما وصفه " إستعمال مفرط للقوة " كان موجبا " لحماية الثورة " .

خطاب السيد سيف الإسلام غير واقعي ــ مبسط للأمور ــ ويسفه معاناة الشعب اللليبي. النظام لم يتغير. وسيف الإسلام لا يقل قسوة عن والده ــ كما ينص المثل الأمريكي " التفاحة لا تسقط بعيدا عن الشجرة " - وهدف العقيد القذافي هو الإستحواذ علي السلطة بالقوة والتحايل لأطول فترة ممكنة .

حتي يضمن إستحواذه على السلطة ـــ بنى العقيد القذافي مناخا يحث علي الكراهية - نزعات الهيمنة وإرتكاب الجرائم السياسية . يقول في كتابه الأخضر " اللجان في كل مكان "، وهو من حول ليبيا إلى مستودع كبير للجان . هناك نوعين ـــ اللجان الشعبية واللجان الثورية، الأولي هي أساس بيروقراطية النظام، والثانية هي أداة حماية النظام وفرض إرادة العقيد القدافي. شكلياً كل مؤسسة تدار بواسطة لجنة شعبية ــ يتم إختيار اعضائها عن طريق اللجان الثورية . فعلياً العقيد القدافى يملك سطة القرار المطلقة –هو من يحدد الميزاينة ويتخذ القرار السياسي الداخلي والخارجي. اللجان الثورية تعمل خارج إطار القانون ــ تراقب اللجان الشعبية والمواطنين وتتحمل مسؤولية تصفية المعارضين في الداخل والخارج ــ مكتب الإتصال باللجان الثورية هو حلقة الوصل بينها والعقيد القدافي. المؤتمرات الشعبية هي الوسيلة لمناقشة أجندة الدولة والتي تأتي مباشرة من العقيد القدافي عن طريق مكتب الاتصال. التصويت في المؤتمرات يتم في العلن حتي يعاقب المعارضون عن طريق اللجان الثورية أو جهاز الأمن حسب التهمة . كل المؤسسات المختلفة عبارة عن كوابح في عجلة البيروقراطية لتسهيل التحكم في الشعب. باختصار النظام الجماهيرى فرض الإتكالية علي الدولة بعد أن جعل تحقيق إحتياجات كل المواطنين الليبيين مرتبطا بالولاء المطلق للنظام. الشعب مهمش ومستباح من العائلة الحاكمه والنظام غامض ـــ أورويللي المنهج ــ حتي علم ليبيا أخضر خالص كما فى "مزرعة الحيوانات".

ـ وليد محمد علي المهدي الجهمي هو صديق و أحد موظفي سيف الإسلام القدافي. في الآونة الاخيرة تم تكليفه من قبل السيد سيف بحمل رسالة إلي شيوخ وأعيان قبيلة الجهمي تهدد بأن " فتحي الجهمي سوف تتم تصفيته في نهاية ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش... عليكم أن تتبرأوا منه وتنكروا أية صلة به. وفي المقابل سوف تحل كل مشاكلكم وإذا رفضتوا سوف تتعرضوا للعقوبة الجماعية ". قانون العقوبات الجماعية صدر في عام 1997 تحت مسمى "قانون الشرف" وهو يعطي الدولة الحق في معاقبة الاسرة ـ القبيلة ـ القرية ـ المدينة او الأقليم في حالة تجاوزات الأفراد، وهو قانون ساري المفعول ويعمل به إلى هذا التاريخ.

الرجاء من الشخصية الحقيقية لسيف الاسلام القذافى الوقوف. أى شخصية نصدق ؟ ، شخصية الرجل الانيق الذى ظهر على شاشة التلفزيون وتحدث بهدوء عن التسامح والمصالحة، أو الشخص الذى يتباهى عن طريق مبعوثه بالعزم على تصفية سجين سياسى مسن ومريض والتهديد بالعقوبات الجماعية ضد أسرته وقبيلته؟ بأى حق يتم تجريم قبيلة كاملة لأن احد افرادها نطق جهرا بكلمة الحق أمام مركز القوة فى ليبيا. فتحى الجهمى هو من انتقد العقيد القذافى ونظامه السياسى وهو يدفع ضريبة التعبير عن آرائه.. ويقضي معظم فترات الاعتقال في انعزال تام عن العالم يتعرض فيه للإهانة والتعذيب، بل أنه كاد أن يفقد حياته لولا تدخل الحكومة الامريكية، ومنظمة هيومان رايتس واتش، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة أطباء من أجل حقوق الانسان، فبعد أن منع عنه الدواء لمدة عامين، أصيب بمضاعفات صحية خطيرة، واصبح يعانى من صعوبة حتى فى الوصول الى الحمام. وعند ما يطلب المساعدة من الحراس يأتي ردهم سيلا من الشتائم والتهديدات " يا إبن ...... نحن نريد تصفيتك"، وغالبا مايتركونه يزحف الى الحمام. التعذيب والاهانه لم يؤثرا على معنويات فتحي وعزيمته. فعندما جمع كل قواه ذات يوم ليكتب رسالة وصلت الى العقيد القذافى، قال فيها " فى يوم من الأيام سوف يعرف الشعب الليبي حقيقتك وستحاسب على افعالك. انت دكتاتور قاسى".

فتحي الجهمي معارض سياسي ليبي يبلغ من العمر 67 عاماً. تلقى تعليمه في مجال الهندسة المدنية وشغل في بداية السبعينات مراكزا قيادية في القطاع العام، منها محافظة الخليج ورئاسة شركة الإنشاءات العسكرية والمدنية ورئاسة اللجنة الوطنية العليا للتخطيط. إعتزل العمل في القطاع العام سنة 1972 ليباشر عمله في القطاع الخاص في مجال المعمار والهندسة والإستشارية . اعتقل فتحي في أكتوبر 2002 بعدما صرح علنا في المؤتمر الشعب الأساسي " أن مشاكل ليبيا لن تحل إلا في وجود دولة القانون ودستور وحرية الرأي والصحافة ودولة من الشعب وإلي الشعب ". أطلق العقيد القذافي سراحه في 12 مارس 2004 بعد تدخل عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور جوزف بايدن في مارس 2004 إختططف فتحي الجهمي من منزله بواسطة الأمن الليبي بعدما إستمر في أنتقاد النظام في الفضائيات والإعلام العربي.

عائلة فتحى عانت ايضا.ً فى عام 2004 قامت اللجان الثورية بتخريب منزل العائلة فى طرابلس و سرقة الاثات والاوراق الخاصة . واستمر إحتلال المنزل لمدة عام قبل تسليمه فى ابريل 2005. ثم فى مايو 2005 حاول شخص مجهول حرق المنزل فى جنح الليل بينما كانت العائلة بداخله. تعيش العائله تحت مراقبة وملاحقة من الامن الداخلى على مدار الساعة، التهديدات بالخطف والقتل مستمرة، مع منع بعض افراد العائلة من السفر.

اين فتحى الجهمى الان ؟ هو رهن الاعتقال فى مركز طرابلس الطبى فى غرفة ضيقة منعدمة التهوية ولا تدخلها اشعة الشمس, وهو ممنوع من الترجل خارج الغرفة والزيارات شبه نادرة وخاطفة، مؤسسة القذافى وجهاز الأمن هم من يعطى التصريح بزيارة فتحي. الغرفة بها أجهزة تصنت صوتية ومرئية وتخضع للحراسة من الخارج على مدى اربع وعشرين ساعه. الانتهاكات ضد فتحى الجهمى وعائلتة تتم بقيادة العقيد التهامى خالد والذى وصفه السيد سيف الاسلام القدافى فى خطابه "اخى".

بتاريح 27 فبراير 2008 صرحت مؤسسة القدافى للتنمية أن فتحى الجهمى فى طريقه الى منزله وأنه بريء جنائيًاً لأنه حسب قولهم مصاب بمرض وجدانى نفسى. الشهر الماضى يتوعد مبعوث السيد سيف الاسلام القدافى بتصفية فتحى الجهمى ويلوح بالعقاب الجماعى والاغرائات المادية حتى تتبرأ منه قبيلته. أين المصداقية؟ ذنب فتحي الجهمي إنه إنتقد مركز القوة فى ليبيا ودعا إلي مصالحة وطنية ــ صحافة حرة ــ حرية الرأي ـــ حق الملكية وبناء مجتمع مدني .... فتحي لم يحمل السلاح ولم يدع إلي إسقاط النظام الحاكم بالقوة ــ هو دعا إلي الحوار من اجل بناء دولة القانون .تخبط النظام اليبي فى قضية فتحى الجهمى واصراره على تصفيته وارهاب عائلته يثير الكثير من علامات الاستفهام. الإجابة بسيطة، فقضية فتحي هي قضية حقوقية ذات إهتمام دولي، والنظام الليبي يتعامل مع مطالب الحقوق إما بشراء الذمم أو بالتصفية. كما أن فتحي لا يعترف باستقلالية القضاء الليبي، لذلك يطالب بمحامى دولى ومحكمة علنية. القضية غير قابلة للمزايدات وشراء الذمم، وعلى النظام الليبي أن يطلق سراح فتحى الجهمى وباقي المعتقلين السياسيين بدون قيد او شرط.

حل أزمات ليبيا لن يتم عن طريق تبسيط الأمور وتسفيه معاناة الشعب الليبي. لابد من الجدية فى التعامل مع الوضع. الحل الوحيد هو بناء دولة القانون وسط مناخ سياسى ديمقراطى نيابى تعددى شفاف من الشعب والى الشعب. حتى من يصلي للعقيد القذافى وعائلته له الحق فى المشاركة السلمية.

محمد الجهمي
الولايات المتحدة
mohamed_eljahmi@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home