Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Maser al-Jadwi
الكاتب الليبي ماصر الجادوي

Thursday, 6 December, 2007

 

القبائل الليبية (1)

ماصر الجادوي

إن الخوض في الكتابة عن القبائل الليبية يحتاج الى البحث و الدراسة المكثفة ، والتي تشمل المصادر المكتوبة والشفوية وتكون هذه الدراسات والابحاث مدعومة بالبحث اللغوي الذي يبين معاني اسماء هذه القبائل ، وكيف تمت تسميتها .
و دراسة أي مادة تاريخية لابد أن تكون ذات مصداقية وبعيدة عن العواطف ، لأنه إذا كتب أي باحث دراسة عن موضوع معين وهو واقع تحت تأثير عاطفة الانتماء لناحية معينة بذلك يكون بحثه يفتقد الى المعلومات الدقيقة المحايدة .
مثلاً كما حدث مع الكاتب الليبي محمد عبد الرزاق مناع حين وضع كتاب ( الانساب العربية في ليبيا ) وقام بإرجاع كل القبائل الليبية الى الاصول العربية ، والاشنع من ذلك انه نسب البربر ( الامازيغ ) الى العرب ، وفي كتابه قال : ( سكان ليبيا البربر يعود اصلهم الى بني كنعان و بني قيدار وبني قحطان ) ، وقال عن صنهاجة ( عشيرة بربرية كبرى كانت تقيم غربي طرابلس ومعضمها في زوارة و الجبل وحدود تونس وهي تنحدر من النعمان بن حمير بن سبأ ) ولا أدري من اين اتى بهذه المعلومات .
ودون أن يأخذ في عين الاعتبار ما ذكره كل المؤرخين الذين سبقوه من بينهم ابن حزم و ابن خلدون والمسعودي وبالاخص المستشرقين الذين حسموا هذا الموضوع بأن ارجعوا اصل الامازيغ الى الشعوب الحامية ذات المنشأ الافريقي ، وأكدوا بأن اللغة الامازيغية هي لغة حامية مع شقيقاتها الافريقية وانها تختلف بالكامل مع اللغات الشرقية ( السامية ) من حيث الكلمات و النحو و الصوتيات .... ، هذا بعد أن اجروا دراسات لغوية مقارنة بين لغات اسيا و افريقيا .
إلا أن الكتاب الذين يحملون الانتماء الايديولوجي يحاولون خلق تاريخ حسب اهوائهم و عواطفهم دون الرجوع الى الكتابة المحايدة التي تتناقد مع ما يهدفون اليه في كتاباتهم ، وتجدهم ينقلون كتابات مغلوطة من المراجع التي يستدلون بها ، مثلا ما ذكره الكاتب على فهمي خشيم في مقالة ( القبائل الليبية والعربية القديمة : هل من صلة ) في ندوة التحركات البشرية و الهجرات اليمنية تحت اشراف مركز دراسات ابحاث الكتاب الاخضر ، حيث قال ( اما ابن خلدون الذي كتب بعد الهمداني بنحو اربعمائة عام فقد ذكر أن أفريقش ساق البربر الى افريقيا من ارض كنعان ، مر بها عندما غلبهم يوشع وقتلهم ، فاحتمل الفل منهم وساقهم الى افريقية فانزلهم بها. وكان قد ذكر في ( تاريخه ) نقلاً عن ابن حزم أن افريقش هو الذي ذهب بقبائل العرب الى افريقيا و سميت به ) وهذا ما زعم الدكتور على فهمي خشيم وغيره عن تاريخ ابن خلدون ، وما هذا إلا تشويه وتزوير في حق تاريخ الشعوب ، وفيما يلي نص منقول عن تاريخ ابن خلدون ومقدمته :
(( واعلم أن هذه المذاهب كلها مرجوحة وبعيدة من الصواب فأما القول بأن البربر بأنهم من ولد إبراهيم فبعيد لأن داود الذي قتل جالوت وكان البربر معاصرين له ليس بينه وبين إسحق بن إبراهيم أخي نقشان الذي زعموا أنه أبو البربر إلا نحو عشرة آباء ذكرناهم أول الكتاب‏.‏ ويبعد أن يتشعب النسل فيهم مثل هذا التشعب‏.‏ وأما القول بأنهم من ولد جالوت أو العماليق وأنهم نقلوا من ديار الشام وانتقلوا فقول ساقط يكاد يكون من أحاديث خرافة إذ مثل هذه الأمة المشتملة على أمم وعوالم ملأت جانب الأرض لا تكون منتقلة من جانب آخر وقطر محصور والبربر معروفون في بلادهم وأقاليمهم متحيزون بشعارهم من الأمم منذ الأحقاب المتطاولة قبل الإسلام فما الذي يحوجنا إلى التعلق بهذه الترهات في شأن أوليتهم‏.‏ ويحتاج إلى مثله في كل جيل وأمة من العجم والعرب‏.‏ وأفريقش الذي يزعمون أنه نقلهم قد ذكروا أنه وجدهم بها وأنه تعجب من كثرتهم وعجمتهم وقال‏:‏ ما أكثر بربرتكم‏.‏ فكيف يكون هو الذي نقلهم وليس بينه وبين أبرهة ذي المنار من يتشعبون فيه إلى مثل ذلك أن قالوا أنه الذي نقلهم‏.‏ وأما القول أيضاً بأنهم من حمير من ولد النعمان أو من مضر من ولد قيس بن عيلان فمنكر من القول وقد أبطله إمام النسابين والعلماء أبو محمد بن حزم‏.‏ وقال في كتاب الجمهرة‏:‏ ادعت طوائف من البربر أنهم من اليمن ومن حمير وبعضهم ينسب إلى بربر بن قيس وهذا كله باطل لا شك فيه‏.‏ وما علم النسابون لقيس بن عيلان ابناً اسمه بر أصلاً وما كان لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في تكاذيب مؤرخي اليمن‏.‏ وأما ما ذهب إليه ابن قتيبة أنهم من ولد جالوت وأن جالوت من ولد قيس بن عيلان فأبعد عن الصواب‏.‏ فإن قيس عيلان من ولد معد‏.‏ وقد قدمنا أن معداً كان معاصراً لبختنصر وأن أرمياء النبي خلص به إلى الشام حذراً عليه من بختنصر حين سلط على العرب‏.‏ وبختنصر هو الذي خرب بيت المقدس بعد بناء داود وسليمان إياه بأربعمائة وخمسين سنة ونحوها فيكون معد بعد داود بمثل هذا الأمد فكيف يكون ابنه قيس أباً لجالوت المعاصر لداود‏.‏ هذا في غاية البعد وأظنها غفلة من ابن قتيبة ووهماً‏.‏ والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح كما تقدم في أنساب الخليقة وأن اسم أبيهم مازيغ وإخوتهم أركيش وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام وملكهم جالوت سمة معروفة له‏.‏ وكانت بين فلسطين هؤلاء وبين بني إسرائيل بالشام حروب مذكورة‏.‏ وكان بنو كنعان وواكريكيش شيعاً لفلسطين فلا يقعن في وهمك غير هذا فهو الصحيح الذي لا يعدل عنه‏.‏ ولا خلاف بين نسابة العرب أن شعوب البربر الذي قدمنا ذكرهم كلهم من البربر إلا صنهاجة وكتامة‏.‏ فإن بين نسابة العرب خلافاً والمشهور أنهم من اليمنية وأن أفريقش لما غزا إفريقية أنزلهم بها‏.‏ أما نسابة البربر فيزعمون في بعض شعوبهم أنهم من العرب مثل لواتة يزعمون أنهم من حمير ومثل هوارة يزعمون أنهم من كندة من السكاسك ومثل زناتة تزعم نسابتهم أنهم من العمالقة فروا أمام بني إسرائيل‏.‏ وربما يزعمون فيهم أنهم من بقايا التبابعة ومثل غمارة أيضاً وزواوة ومكلاتة يزعم في هؤلاء كلهم نسابتهم أنهم من حمير حسبما نذكره عند تفصيل شعوبهم في كل فرقة منهم وهذه كلهما مزاعم‏.‏ والحق الذي شهد به المواطن والعجمة أنهم بمعزل عن العرب إلا ما تزعمه نسابة العرب في صنهاجة وكتامة‏.‏ وعندي أنهم من إخوانهم والله أعلم ‏.‏
ومما سبق نلاحظ ما ذهب اليه ابن حزم وابن خلدون من أن البربر ( الامازيغ ) ليس لهم صلة بالعرب و اليمن بالتحديد ، وان القبائل البربرية مثل صنهاجة و كتامة وهوارة و زواوة و زناتة بعيد النسب عن القبائل العربية ، ومن يستطيع انكار حيادية ومصداقية ابن خلدون في تناوله للتاريخ وهو كعالم اجتماع و الذي قال فيه ارنولند توينبي : ( انه تصور وصاغ فلسفة هي بلا شك ، اعظم نتاج ابدعه أي ذهن في أي عصر ) ، وقال فيه لود فيج قمبلو فتش : ( انه قبل اوغست كونت بل قبل فيكو الذي اراد الايطاليون ان يجعلوا منه اول عالم اوروبي في علم الاجتماع ) وقال فيه لاكوست آثار ابن خلدون هي الوحيدة و الاقرب الينا من سواها ، وأن محتواها هو بدون مبالغة لهام جداً .
صنف ابن خلدون القبائل الامازيغية الى قسمين الاول البربر البتر والثاني البربر البرانس :
البربر البتر :وكان مادغيس الأبتر جد البرابرة البتر وكان ابنه زحيك ومنه تشعبت بطونهم‏ ،‏ فكان له من الولد فيما يذكر نسابة البربر أربعة‏ قبائل ( نفوس واداس وضرا و لوا‏ ) .
البربر البرانس : ومنهم هوارة و كتامة و صنهاجة و زناتة ولمطة وكزولة وهسكورة .
حين تتبعت اسماء الاشخاص والقبائل الامازيغية التي ذكرت عند النسابة العرب و الامازيغ ومن بينهم المؤرخ ابن خلدون ، لاحظت أن بعضها كتب خطأ ، مثلاً حرف ( g ) كان يكتب اما بالجين او الغين وهذا خطأ ، مثلما كتب الاسم صنهاجة واصله هو صناج ( snag ) ، واسم قبيلة ازداجة وهو في الاصل ( azdag ) أي النظيف ، واسم جد مادغيس كتب على شكل ( زحيك و زجيك و رحيك ) وللعلم فإن اللغة الامازيغية لا يوجد بها حرف الحاء ، وجد قبيلة زناته كتب ( جانا وشانا ) ، وكثير من الاسماء كتبت بالخطأ مثل ، عجلان و عمجميس عجيسة ، لأن حرف العين لا يوجد في اللغة الامازيغية ، وقال ابن خلدون : ( أن قبيلة عجيسة من برنس ومدلول هذا الاسم البطن فإن البربر يسمون البطن بلغتهم عدس بالدال المشددة فلما عربتها العرب قلبت دالها جيماً مخففة ) والاصح أن اسم البطن في الامازيغية هو ( تديست ) وليس عدس ، وكهلان‏ الذي اصله كيلان ومفرده إكلي أي الفلاح او الخادم ، وكذلك بالنسبة لحرف التاء في نهاية اسماء الاشخاص و القبائل هي تاء التأنيث العربية مثل الاسم ( نفوسة ) واصله ( إنفوسن ) و ( هوارة ) اصله ( أهوّار ) أي الاول في الامازيغية ، و( زناته ) واصله ( ازنات ) ويجمع ( إزنتان ) ويكتب بالعربية ( الزنتان ) ، و ( لواته ) اصله ( ألوات ) ويجمع ( إلواتن ) ، و( كسيلة ) اصله ( أكسيل ) أي الفهد بالامازيغية ، ... الخ .
يتبع ...


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home