Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Abdallah
الكاتب الليبي محمد علي عبدالله

Monday, 13 August, 2007

إن الله لا يصلح عـمل المفسدين

محمد علي عبدالله

ربما شكل لقاء سيف القذافي الأخير على قناة الجزيرة وقفة جديدة للبعض تذكر بخطوات قديمة في مسيرة اختباء التوريث وراء ستار الإصلاح الوهمي وربما شكل اللقاء خيبة أمل لمن كانوا يعتقدون أن هذا اللقاء سيطرح سردا تفصيليا لإنجازات كان البعض يتوقعها رغم أن الواقع يثبت عكس ذلك، أما بالنسبة لآخرين فقد خرجوا من بعد اللقاء بالمزيد من التأكيد على ما كانوا يعرفونه قبله، وهو أن سيف القذافي لا يمثل شيئا سوى إستمرارية ما تشهده ليبيا من مأساة وفساد وظلم وإنتهاك لجميع الحقوق، وسعي متكرر للعقيد القذافي في البحث عن مخرج من مسؤولياته عن تلك المأساة، حيث أنه يزعم بأن تصحيح مسار الثورة يأتي من رحم هذا النظام (وليس من رحم الشعب كما أراد أن يدعي سيف).

لا شك أن سيف قدم عبر تصريحاته أدلة "بلا حدود"، هي إعتراف ضمني لما كنا نعلمه مسبقاًً، فهذه أحد صفات نظام الجور في ليبيا منذ تأسيسه... فهو أفضل من يفند مقولاته وشعاراته الكاذبة فلا حاجة لمحللي السياسة ولا منظري الأفكار أن يفسروا للعالم حقيقة ما يجري في ليبيا من زيف وتطاول، فمن صفات العقيد القذافي ونظامه فوق أنه يمتهن الدجل والكذب يسعى دائما إلى ذر الرماد في العيون عبر الإصرار على أكاذيبه بالحجج التي هي أقبح من الذنب نفسه.

إغلاق ملف أطفال بنغازي

عند إفتاح الحلقة، قالت مقدمة البرنامج السيدة ليلى الشخلي إن سيف قال أنه يريد أن يطرح كل ما لديه بخصوص قضية أطفال بنغازي المحقونين بالآيدز وأنه لا يريد أن يفتح هذا الملف من جديد. فلماذا يشكل هذا الملف والتسأولات حوله الآرق والقلق؟ هل أزعجت جنابه التساؤلات حول مساوماته هو وأبيه بأرواح ومصير المئات من أطفال ليبيا؟ وبأي حق يعتقد سيف بأنه يستطيع أن يغلق ملف مثل هذا "على مزاجه". فربما يستطيع أن يفرض هذا على الشعب الليبي وأسر الضحايا في الداخل عبر قمعه وتهديداته وابتزازه للأطراف المعنية بهذه القضية، ولكن لن يستطيع أن يفرض هذا إلى الأبد. فمن حق كل من هو معني بهذه القضية أن يسأل ومن حقهم جميعاً أن يعرفوا حقيقة ما جرى في هذه الصفقة القذرة التي تمت أمام العالم أجمع... فربما لن يجد سيف من يستطيع أن يأخذ حق أبناء ليبيا الضحايا اليوم، ولكن ليتأكد سيف وأبوه أنه لني يستطيع أن يتهربوا من المسؤولية عن جرائمهم إلى الأبد، وسوف يأتي اليوم الذين سيحصدون ما زرعوه من ظلم وجور في حق هؤلاء الأبرياء.

الإستهتار بالتعذيب

أما بخصوص الاتهامات التي وجهت لنظام القذافي من قبل الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني بأنهم خضعوا للتعذيب داخل سجون القذافي، فكان رد سيف على ذلك وكأن هذه الأمور عادية جداً ولا داعي لخلق قضية، فكل ما تعرضوا له هو "بعض التعذيب بالكهرباء.. والتهديد بالاعتداء على أسرهم.. والتخويف..." شيء بسيط وعادي جداً... وهذا بالفعل، أصبح أمر عادي ومعتاد في ليبيا. فقد ترعرع هو في ظل نظام مارس هذه الأمور ليل نهار، وكان يستمع لوالده وهو يحكي لهم يومياته عندما يعود من العمل.. فكان يقول لهم، واليوم عذبت ناجي ورشيد وعمر بالكهرباء، وعلقنا موسى ورجب وسامي من رجليه وضربناهم بالفلقة.. واعتدينا على أسرة محمد ومنصور وسليمان.. وشنقت عبدالباري والصادق وعثمان وعبدالله...

فلا نستطيع أن ننتظر من سيف غير ما تربى عليه من اعتبار هذه الأمور أشياء طبيعية بل هي جزء من متطلبات إدارة البلاد وأنها ليست انتهاكا لحقوق الإنسان، إلا أنه كان بإمكانه على الأقل أن يستخدم بعض من مهاراته التي إكتسبها في مسيرة الدكتوراء وتعلمها من الذين كلفوا بتجييره لكي يخفي ذلك الماضي المشؤوم.. ولكن مرة أخرى، كان مخيباً لآمال البعض وكشف عن حقيقته وبالتأكيد أنه الأن ينظر إلى تلك التصريحات على أنها أخذت خارج سياقها كما يدعي في العديد من "زلات لسانه".

الإصلاح الشامل.. واختفاء الحرس القديم؟!

أما بالنسبة لمسيرة الإصلاح التي سؤل عنها سيف، فكان من الواضح أنه يتهرب من تصريحاته خلال العام الماضي حيث حاول أن يربط أمال الشعب الليبي برؤيته وببرامجه، وكأنه هو الوحيد من اخترع فكرة أن ليبيا بحاجة إلى إصلاح. وكانت إجابته عن تساؤلات مقدمة البرنامج عن الإصلاح السياسي في ليبيا اقتصرت على أن هناك عمارات تبنى ومشاريع تنفذ "اليوم.. اليوم!!" بمبالغ فلكية ولكن لأن هناك صاحب مزرعة رفض أن يتخلى عن أرضه، حتى بعد أن عرض عليه مبلغ بأضعاف مضاعفة من قيمة الأرض، ولكن ذلك المواطن هو الذي يعرقل مسيرة الإصلاح. وعندما سؤل عن حريات الصحافة وحرية التعبير وحرية الشعب الليبي في أن ينتخب حكومته، قال إن هذه الأمور قائمة الآن في ليبيا عبر التصعيد والمؤتمرات الشعبية. والطريف في الأمرأنه قبل دقائق من هذا السؤال كان ينتقد عملية التصعيد لأنها وضعت أناسا غير أكفاء ويصعب التعامل معهم في تنفيذ مشاريعه.

ومن ملامح التطورات الأخيرة في علاقة سيف القذافي باللجان الثورية والعناصر التي كانت تساعد أباه على الاستمرار في حكمه وقبضته على الشعب الليبي، رفض سيف أن يصنف تلك العصابة بالمسميات التي كان يطلقها عليهم مثل "القطط السمان" و"الحرس القديم" وغيرها كلمات الحق التي أريد بها باطل. فمن الواضح أنه أدرك بأنه بحاجة إلى هؤلاء المخضرمين في القمع والفساد لكي يتمكن من تثبيت نفسه على هرم السلطة التي يسعى لتخطيها تحت مسميات جديدة هو وأبوه، وأن استدراج بعض العناصر الخالية من الصبغة الإجرامية وبعض العناصر الوطنية الأخرى التي ربما تسعى لتقديم ما لديها من إمكانيات لخدمة البلاد أن هؤلاء يدرك أنه لن يستطيع أن يكمل خططه الجهنمية دون الاستعانة بحفنة من القطط السمان والحرس القديم.


ناصر الرباصي
أحد سجناء الرأي في ليبيا
وخلاصة الأمر، أن سيف أوضح للمستمعين بأنه فخور جداً بما يجري في ليبيا الأن وأنها في حال أفضل من الكثير من الدول الأخرى في المنطقة، وأن المشاريع العقارية والصفقات الفلكية سائرة على قدم وساق. وتحدى سيف أن يأتي أي شخص بقضية واحدة تتعلق بالإعدام أو التعذيب أو إعتقال أي سجين رأي دون أن تكون لديه "مشكلة" حسب قوله. فما هي "المشكلة" التي يعنيها سيف؟ هل من تحدث عن قتل الأبرياء وإعتقال المواطنين دون محاكمات وإغتصاب أملاك المساكين وعن مسؤولية القذافي ونظامه عن هذه الجرائم يسبب "مشلكة"؟ هل هذا هو تعريف المشكلة لديك يا سيف أبيك؟... فهل كان إعتقال الأستاذ ناصر الرباصي لمجرد أنه نشر رسالة قصيرة على أحد صفحات الإنترنت (عرب تايمز) روى فيها حقيقة الفساد والإجرام القائم في ليبيا.. فهل هذه هي "المشكلة" التي تعتبر مبرر لإعتقاله وتلفيق تهمة "قطع أشجار"، وبقائه قيد السجون حتى يومنا هذا رغم أنه قضى مدة الحكم الظالم عليه.

هل يعتبر المناضل القاضي ونيس الشارف معتقل بسبب "مشكلة" أيضاً، حيث تم إعتقاله منذ عام 1990 وبقى قيد السجون دون محاكمة، ثم أخرج ليشهد محاكمة وهمية في محكمة الشعب التي تحدثت أنت بنفسك عن عدم شرعيتها؟ هل هذا أيضاً يشكل بالنسبة لك مشكل؟؟

وهناك الآلاف من الأمثلة التي نستطيع أن نسردها لك، فعليك أن تتحدى بأشياء يصعب إثباتها، ولكن لم توفق في هذه أيضاً حيث أن كل مواطن ليبي يستطيع أن يسرد لك قائمة "بلا حدود" من المعتقلين وضحايا الإعدامات والإغتيالات... فكما قال الشاعر الأجدابي "دور غيرها وألعبها..."

عودة المعارضين

عندما سئل عن سبب امتناع المعارضين للاستجابة إلا نداء القذافي ونظامه بالعودة إلى ليبيا، صرح سيف بأن "جميع الشرفاء والوطنيين" منهم قد عادوا ومن تبقى منهم إن هم إلا مرتزقة وعملاء للغرب وأنه لا يرغب في عودتهم. وهنا يعيد تأكيد النقطة التي ذكرناها في البداية، فهذا هو الخطاب الذي اعتدنا أن نستمع إليه من قبل والده حيث صنف كل من يعارضه بـ"الكلاب الضالة" وكل من يرفض مساوماته وإبتزازاته وأصر على رفض ظلم القذافي ونظامه بأنهم "عملاء". ولهذا نقول لسيف أبيه بأن هناك من هو متمسك بهدف إنشاء بديل دستوري ديمقراطي في ليبيا وبناء دولة الدستور، الدستور الذي يشمل كل شيء يرغب فيه الشعب الليبي، ولا خطوط حمراء له.. بما في ذلك ّقائد الثروة" وأولاده... وأن هذه المطالب كانت ولا تزال موجودة وهي تمثل مطالب للشعب الليبي أجمع، وهي تختلف عن مطالبك شكلاً ومضموناً!!

وفي ختام اللقاء أراد سيف أن يهدي إلى لوحة من إنجازته "الفنية"، فأنا أقترح عليه بدلاً من الساحل الذي يريد الشعب الليبي كله أن يشرب منه، أن يرسم له صورة من فوق جبل ينحدر هاوية لا نهاية لها وأن يقول له "كل من يتبع معمر القذافي وابنه... إلى هنا مصيره" بإذن الله...


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home